- 2 -
الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ
08 - ربيع الآخر - 1431 هـ
24 - 03 - 2010 مـ
01:00 صباحًا
(بحسب التّقويم الرّسميّ لأم القُرى)
_________
يا مَعشَر الأنصَار، ارْفقوا بالبَاحثِ عن الحقّ أبي فِراس مِن خِيار النَّاسِ ..
بِسم الله الرَّحمن الرَّحيم، والصَّلاة والسَّلام على كافة الأنبياء والمُرسَلين الحَقّ من رَبّ العالَمين، ولا أفرّق بين أحدٍ من رسله وأنا من المُسلمين، الإمام الناصر لهم أجمعين..
ويا أحباب قلبي في حبّ ربّي الأنصار السَّابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور، ارفقوا بضيفكم أبي فراس ونرجو من الله أن يجعله من خيار النَّاس، وخيار النَّاس هم الأخيار الذين يبحثون عن الحقّ المُقنِع للعقل والمنطق بالحُجَّة الداحضة ومن ثمّ يتّبعونه وأولئك هم أولو الألباب ومن خيار الدَّوابّ الذين يعقلون، وأمّا أشرّ الدّواب فهم الذين لا يعقلون ولم يهدِهم الله لأنهم لا خير فيهم لأنفسهم ولا لأمّتهم تصديقًا لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ ﴿٢٠﴾ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴿٢١﴾ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّـهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴿٢٢﴾ وَلَوْ عَلِمَ اللَّـهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٣﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٢٤﴾ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [سورة الأنفال].
ويا أبا فراس، كُن من خيار النَّاس، ألا وإنّ خيار النَّاس هم الذين يَعقِلون؛ أولئك فيهم الخير لأنفسهم ولأمّتهم، وأمّا أشرّ النَّاس فهم أشرّ النَّاس لأنهم لا يعقلون ولذلك لا خير فيهم، ولذلك قال الله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّـهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴿٢٢﴾ وَلَوْ عَلِمَ اللَّـهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [سورة الأنفال].
ويا أبا فراس وسوف نزيدك بالبرهان المُبِيْن من مُحكَم القرآن العظيم، وقال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ﴿٨٤﴾ ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّـهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٨٥﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ﴿٨٦﴾} صدق الله العظيم [سورة البقرة].
فانظروا لقول الله تعالى: {وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ﴿٨٤﴾ ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} صدق الله العظيم. فتدبَّروا في قول الله تعالى: {وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ} صدق الله العظيم.
والسؤال الذي يطرح نفسه: فهل يقصد بقوله تعالى: {وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ} صدق الله العظيم؛ فهل يقصد ذات أنفسهم أم أنه يقصد لا يُخرج بعضُكم بعضًا من ديارهم؟ ولكنهم خالفوا أمر الله إليهم، ولذلك قال الله تعالى: {ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} صدق الله العظيم.
ويا قوم إن هذه من المُحكَمات البَيِّنات أستطيع أن أُبَيِّن من خلالها بيان المُتشابِه فأُثبت من خلالها أنه يقصد بقوله أنفسكم في المُتشابِه أيْ: (بعضكم بعضًا)، وبما أن هذه الآية من المُحكَمات يتبيّن لكم أنّ الإمام المهديّ لا ينطق إلَّا بالبيان الحقّ للقرآن العظيم، فتدبَّروا هذه الآية وسوف تعلمون أنه حقًّا يقصد في موضعٍ بقوله: {أَنْفُسَكُمْ} أيْ: (بعضكم بعضًا)، وقال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ﴿٨٤﴾ ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّـهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٨٥﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ﴿٨٦﴾} صدق الله العظيم [البقرة].
ويا أبا فراس ويا معشر الباحثين عن الحقّ، أفلا أدلّكم ما تفعلون إن شئتم أن لا تقولوا على الله بالبيان للقرآن إلّا الحقّ؟ فإنّ الأمر بسيطٌ وسهلٌ لِمَن بَصَّره الله بالحقّ، وأضرب لك على ذلك مثلًا عن سبب ضلال الشّيعة في عقيدة العِصمة المُطلَقة عن الخطأ للأنبياء والمُرسَلين والأئمّة المُصطَفين حتى بالغوا فيهم بغير الحقّ وتسبَّب ذلك في شِرك المُبالِغين في آل البيت بغير الحقّ، وسبب ضلالهم هي كلمة الظَّالمين المتشابهة في قول الله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴿١٢٤﴾} صدق الله العظيم [سورة البقرة]، وكلمة التًّشابه في هذه الآية جاءت في قول الله تعالى: {قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}، والتَّشابه بالضبط هو في كلمة: {الظَّالِمِينَ}، فظنَّ الشّيعة أنه يقصد الظالمين بالخَطيئة، وعلى ذلك تأسَّست عقيدتهم في عِصمة الرُّسل والأئمة من الخطيئة، وقالوا: إنه لا ينبغي لِمَن اصطفاه الله رسولًا أو إمامًا كريمًا أن يُخطئ أبدًا! ومن ثمّ ترى الشّيعة يحاجّون بهذا البرهان في مُتشابه القرآن في قول الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم.
ومن ثمّ قالت الشِّيعة: "إذًا الأئمة والرُسل مَعصومون مِن الخطأ في الحياة الدُّنيا إلى يوم الدين". ويا سبحان ربّي الذي هو الوحيد الذي لم يُخطئ أبدًا! ولكن يا أبا فراس، لو تنظرون إلى برهان الشّيعة على عصمة الأنبياء والأئمة بقول الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم، فهنا يكون الباحث عن الحقّ في حيرةٍ، ولكن الإمام المهديّ سيُذهِب حيرتَه ثمّ يُفَصِّل له الحقَّ من ربّه تفصيلًا.
ويا أبا فراس، تعالوا لأعلمكم كيف تستطيعون أن تُمَيِّزوا بين الآية المُحكَمة والآية المُتشابِهة حتى تعلموا عِلْم اليقين هل في هذه الآية تشابهٌ أم إنها من الآيات المُحكَمات؟ فالأمر بسيطٌ جدًا يا أبا فراس لِمَن عَلَّمه الله فألهمه بالحقّ، فحتى تعلموا هل برهان الشّيعة في هذه الآية هو من المُتشابِه أم إنها مُحكَمة فعليك أن ترجع إلى الآيات المُحكَمات البَيِّنات في كتاب الله، فإن وجدت رسولًا أو إمامًا ظَلَم نفسه ظُلمًا واضحًا وبَيِّنًا في مُحكَم الكتاب لا شكَّ ولا ريبَ فعند ذلك تعلم أنه يوجد هناك تشابهٌ في قول الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم، والتشابه هو في قول الله تعالى: {الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم.
فتعالوا إلى التطبيق للتصديق، ونقوم بالبحث سويًّا في القرآن العظيم؛ هل قَطُّ أخطأ أحد الأنبياء والمُرسَلين فظَلَم نفسه؟ ومن ثمّ تجدون الفتوى من ربّ العالمين على لسان نبيّ الله يونس: {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم [سورة الأنبياء].
وكذلك تجدون الفتوى في قول نبيّ الله موسى عليه الصَّلاة والسَّلام فتعلمون خطيئته واعترافه بظلمه لنفسه بقتل نفسٍ بغير الحقّ، ولكن نبيَّ الله موسى تابَ وأنابَ إلى ربّه، وقال الله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [سورة القصص]، ومن ثمّ تخرجون بنتيجةٍ أن المرسلين ليسوا بمعصومين من ظلم الخطيئة، تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴿١٠﴾ إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم [سورة النمل].
وهذه آياتٌ مُحكماتٌ بَيِّناتٌ لعالِمكم وجاهلكم ولم يجعلهنّ الله بحاجةٍ للتأويل نظرًا لأن ظاهرهنّ كباطنهنّ؛ فَيُفتيكم الله أنّ عباد الله المُصطَفين من الأنبياء والمُرسَلين والأئمة المُكرمين لم يجعلهم الله مَعصومين من ظُلْم الخطيئة وربّي غفارٌ لِمَن تاب وأناب، ولكنّكم يا أبا فراس حين ترجعون لقول الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم؛ ستجدون وكأن في الكلام تناقضًا، سُبحانه وتعالى علوًّا كبيرًا أن يتناقض في كلمةٍ واحدةٍ! بل ذلك هو الكلام المُتشابِه تجدونه يُخالِف للمُحكَم فتجدون منه العكس تمامًا حين تضعون آيةً مُحكَمةً وأخرى متشابهةً كما يلي: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴿١٠﴾ إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١١﴾}، وقال الله تعالى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ﴿١٥﴾ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿١٦﴾ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم [سورة القصص]؛ حتى إذا جئتم لظاهر المُتشابِه فسوف تجدون ظاهره اختلف عن فتوى الله في الآيات المُحكَمات وكأنَّه قال إنّه لن يصطفي مَن ظلم نفسه قَطّ، وقال الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم. والتشابه بالضَّبط وقع في قول الله تعالى: {الظَّالِمِينَ}، فظنّ الشّيعة أنه يقصد ظُلم الخطيئة وإنَّهم لخاطئون بقولهم على الله ما لا يعلمون، بل يقصد ظُلْم الشِّرك بقول الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [سورة البقرة:124]، فمَن يزعم أنه يقصد ظلم الخطيئة فسوف تكون له آيات الكتاب المُحكَمات البَيِّنات لَبِالمرصاد في قوله تعالى: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴿١٠﴾ إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم.
وفعلًا تجدون أنّ من المُرسَلين مَن أخطأ وظَلَم نفسه بارتكاب الخطيئة؛ {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} صدق الله العظيم، إذًا يا قوم إنه لا يقصد ظُلْم الخطيئة بل يقصد ظُلْم الشِّرك في قول الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم، تصديقًا لقول الله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} صدق الله العظيم [سورة لقمان:13].
ولا بُدّ لَكُم أن تُفَرِّقوا بين ظُلْم الشِّرك وظُلْم الخَطيئة؛ فليس مَن أخطأ أنه أشرَك بالله، فهل تجدون نبيّ الله موسى كان مُشرِكًا بقتله نفسًا بغير الحقّ؟ كلا بل ذلك هو ظلم الخطيئة، ومَن تاب وأناب فسيجد رَبّي غفورًا رحيمًا، وأما الشِّرك فمحلُّه القَلْب والإخلاص لله محلُّه في القلب. وقال الله تعالى: {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ﴿٨٨﴾ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّـهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿٨٩﴾} صدق الله العظيم [سورة الشعراء]، أيْ: قَلْب سليم من الشرك بالله، تصديقًا لقول الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [سورة الأنعام]، فأولئك يَصطَفي منهم الأنبياء والرُّسُل والأئمة لكي يُحَذِّرون النَّاس من الشرك بالله، تصديقًا لقول الله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} صدق الله العظيم [سورة لقمان:13].
ولذلك؛ فهل ترون ناصر محمد اليمانيّ من المُشرِكين بالله؟ وحاشا لله رَبّ العالَمين، وكفَى بالله شهيدًا بيني وبينكم بالحقّ، وبذلك تستطيعون أن تُفَرِّقوا بين الآيات المُحكَمات وبين المُتشابِهات.
وبما أنني الإمام المهديّ الحَقّ من ربّكم آتاني الله عِلْم المُحكَم وتأويل المُتشابِه وأُفَصِّل لَكُم كتاب الله تفصيلًا لعلَّكم تهتدون؛ فَمَن ذا الذي يجادلني من القرآن العظيم سواء مُحكَمه أو مُتشابهه إلَّا غلبته بالحقّ حتى لا يجد الذين يتّبعون الحقّ في صدورهم حرجًا من الاعتراف بالحقّ ويُسَلِّموا تَسليمًا، فأولئك فيهم خيرٌ لأنفسهم ولأمّتهم وهُم صفوة البشريّة وخير البريّة، وأمَّا الذين تأخذهم العزّة بالإثم ولم يعترفوا بالحقّ من بعد ما تبيَّن لهم أن ناصر محمد اليمانيّ ينطق بالحقّ لا شكَّ ولا ريبَ ويهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ؛ فمن استكبر خاب وخَسر، ومَن صَدَّق دعوة الحق فمن ثمّ يشهدون أن ناصر محمد اليماني حقًّا المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّ العالمين فيتّبعونه ليهديهم بالقرآن المجيد إلى صراط العزيز الحميد.
وثَمَّةَ سؤالٌ من المهديّ المنتظَر إلى الباحثين عن الحقّ: فهل لو أنّ هذا القرآن العظيم افتراه محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ونحن صَدَّقناه واتَّبعناه لأننا نرى أنه حقًّا من ربّ العالمين أقرَّته عقولنا واطمأنَّت إليه قلوبنا، فهل يا ترى لو كان مفترًى على الله ونحن اتّبعناه؛ فهل سوف يحاسبنا الله على اتّباعه؟ والجواب: كلا؛ بل يُحاسِب الله الذي قال أنه أوحي إليه من رَبّ العالمين وهو محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، تصديقًا لقول الله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [سورة هود]، وذلك لأن ليس المطلوب من الدَّاعية إلَّا أن يُحاجّ النَّاس بعلمٍ من عند الله يقبله العقل والمنطق، فإذا أقام عليكم الحُجَّة بالبيّنات من ربّكم الذي يقبلها العَقْل والمنطق فاتَّبِعوه وإن كان مُفترِيًا فعليه كذبه، وقال الله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ﴿٢٦﴾ وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴿٢٧﴾ وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّـهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [سورة غافر].
إذًا يا قوم، إن يَكُ ناصر محمد اليمانيّ كاذبًا وليس المهديّ المنتظَر وأنتم اتّبعتموه فعليه كذبه ولن يحاسبكم الله على ذلك شيئًا وذلك لأنكم إنما صَدَّقتم بالحقّ واتّبعتموه كونه يُحاجّكم بآياتٍ بيّناتٍ من ربّكم؛ بل يأتي بها من مُحكَم القرآن العظيم، فَلِمَ الشَّك في الحقّ يا قوم؟! فوالله الذي لا إله غيره إنّ المُبصرين منكم يرون أنه البيان الحقّ للقُرآن العظيم لا شكَّ ولا ريب، وأما الذين يكون عليهم عمًى فليتَّقوا الله ويرجعوا إلى أنفسهم؛ هل جاءوا ليَصدُّوا عن دعوة ناصر محمد اليمانيّ كونهم مقتنعين بما بين أيديهم من العِلْم من الروايات والأحاديث مهما كانت مُخالِفةً لمُحكَم القرآن العظيم ويقولون: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ} [سورة آل عمران:7]، ومن ثمّ يستمسكون بما خالف لِمُحكم القرآن العربيّ المُبِيْن؟! أولئك يكون عليهم عمًى ولن يهتدوا أبدًا حتى يروا عذاب يومٍ عقيمٍ.
ويا أمّة الإسلام يا حُجَّاج بيت الله الحرام، أقسمُ بالله المستوي على العَرش العظيم أني لا أخشى عليكم عذاب يومٍ عقيمٍ إلَّا لأنّي أعلم عِلْم اليقين أنّي الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم ولعنة الله على الكاذبين المُفترين ما ليس لهم بحقّ، أفلا تتقون؟
ويا علماء أمّة الإسلام لقد أصبح وضعكم خطيرًا. ويا أمّة الإسلام أنصحكم بالفرار وعلماءكم إلى الله جميعًا فتجأرون إليه وتقولون: "يا حيّ يا قيوم، إنَّك تعلم كَم ينتظر الأُمَم لبعث الإمام المهديّ المنتظَر جيلًا بعد جيلٍ، فإن كان ناصر محمد اليمانيّ هو حقًّا المهديّ المنتظَر قد بعثته في أُمَّتنا وجيلنا؛ رَبَّنا فأوزعنا أن نشكر نعمتك التي أنعمت علينا ببعث فضل الله العظيم ورحمته للأُمَم خليفة الله الإمام المهديّ إمام الأنبياء من أصحاب الكهف وإمام رسول الله المسيح عيسى ابن مريم - صلى الله عليه وعلى أمِّه وآل عمران وسلّم تسليمًا - الإمام ناصر محمد اليمانيّ".
أليس ذلك فضلٌ عظيم؟ ويا قوم لو تعلمون ما أعظم التَّكريم للمهديّ المنتظَر من ربّه الله العَليّ العظيم، تصديقًا لقول الله تعالى: {أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿٢٤﴾ فَلِلَّـهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [سورة النجم].
ونظراً لأن الإمام المهديّ لم يهتمّ بالآخرة والأُولى؛ بل اهتم أن يكون الله هو راضيًا في نفسه لدرجة أن الله لو يؤتيه ملكوت الآخرة والأولى تعويضًا له عن تحقيق النَّعيم الأعظم لَحَزِن أعظم حُزنٍ قد حزنه مخلوقٌ في الوجود كُلّه وبكى بُكاءً كثيرًا؛ بل وسوف يدعو ثبورًا كثيرًا أعظم من دعاء الثُّبور من فرعون والشيطان الرَّجيم، ويقول: لمَ خلقتني يا إلهي؟ فهل خلقتني لكي تؤتيني ملكوت الدُّنيا والآخرة؟ ومن ثمّ يأتي الرَّدُّ من ربّ العالمين في مُحكَم الكتاب: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [سورة الذاريات]، ثُمّ يقول الإمام المهديّ: فهل الحقّ أن نتَّخِذ رضوان نفسك ربّي وسيلةً للفوز بالآخرة والأولى؟ ومن ثمّ يأتي الرَّدّ من ربّ العالَمين في مُحكَم كتابه: {أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿٢٤﴾ فَلِلَّـهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [سورة النجم].
وفي ذلك سِرّ المهديّ المنتظَر الذي تجهلون قَدره ولا تُحيطون بسرِّه، ذلك فضل الله ورحمته على خلقه أجمعين، ولم يزِده هذا التفضيل إلَّا تواضعًا وذُلًّا وعَبَدَ الله كما ينبغي أن يُعبَد ولم يقُل للنَّاس اعبدوني من دون الله وأعوذُ بربّي الذي يحول بيني وبين قلبي أن أقول ما ليس لي بحقّ؛ بل أدعو النَّاس إلى عبادة ما أعبُد فيكونون رَبَّانيين يعبدون الله وحده لا شريك له مُخلِصين له الدِّين لدرجة أنه يُفتيهم أن لا يَتَّخذوا رضوان الله وسيلةً لتحقيق النعيم الأصغر، فهل يمكن أن يشتري الإنسان درهمًا بجبلٍ من الذَّهب الخالِص؟! وذلك لأن الجبل أعظم وأكبر من الدرهم بفارقٍ عظيمٍ ولله المثل الأعلى، فكذلك يا إخواني إنّ رضوان الله هو النَّعيم الأعظم فكيف نتخذه وسيلةً لتحقيق النَّعيم الأصغر (نعيم الجنّة والحور العين)؟! وقال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٧٢﴾} صدق الله العظيم [سورة التوبة].
وتعالوا يا أحباب ربّي لتعلموا أنَّه حَقًّا أكبر؛ فتصوَّروا حين يُدخلكم الله جنّته وفرحتم بالنَّعيم والحور العين وجناتٍ من كُلِّ الثَّمرات وقصورٍ فاخراتٍ ونعيمٍ عظيمٍ ولَكُم فيها ما تَدَّعون، وأثناء ما أنتم فرحين بما آتاكم الله من فضله ومن ثمّ قال أحدكم لملائكة الله المُقربين: "فهل الله رضي عنَّا ولن يُعَذِّبنا؟"، ثمّ يقول لكم: "لو لم يَكُن الله رضي عنكم لما أرضاكم بجنّته"، ومن ثمّ يقول أحدكم: "ويا أيُّها العَبْد المُقَرَّب من ربّه، لقد فرحنا بما أعطانا الله من فضله في جنّته مُقابل عبادته وحده لا شريك له فأصدقَنا بما وعدَنا فوجدْنا ما وعدَنا ربُّنا حقًّا، ولكن هل الله سبحانه هو فَرِحٌ مَسرورٌ؟ فنحن فرحون مسرورون نحنُ أهل الجنّة؟"، ومن ثمّ يقول لَكُم: "كَلَّا ما قَطُّ عَرِف السَّعادة مُنذ أمَدٍ بَعيدٍ؛ مُنذ أن ظَلَم عباده أنفسهم فأدخلهم ناره ولذلك فهو مُتحَسِّرٌ وحَزينٌ على عباده الذين ظلموا أنفسهم"، ثمّ يقول أحدكم: "ولِمَ يحزن الله ويتحسَّر على عباده الذين في النَّار فهو لم يظلمهم شيئًا بل ظلموا أنفسهم؟!" ومن ثمّ يردّ عليكم عبد الله ويقول: ذلك بسبب صفته أنه أرحم الراحمين، ومن ثمّ تقول أم بشرى وخالد أو أحد السائلين: "وهل يتحسَّر الله على كافة الأُمَم الذين ظلموا أنفسهم فكذَّبوا برسل ربهم؟!" ومن ثمّ يردّ عليهم المهديّ المنتظَر عبد النَّعيم الأعظم ناصر محمد اليمانيّ وأقول: قال الله تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [سورة يس]
ومن ثمّ يقول أحباب الله: إذًا فما الفائدة أيُّها الإمام المهديّ من جنّة الله وقصورها وحورها والولدان المُخَلَّدِين فيها وربّنا حبيب قلوبنا مُتَحَسِّرٌ في نفسه وحزينٌ على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟ فما هو الحلّ حتى يكون ربُّنا حبيب قلوبنا الأعظم فرحًا مسرورًا وليس حزينًا مُتحسِّرًا؟ ومن ثمّ يقول لهم الإمام المهديّ: لن يكون الله سُبحانه فَرِحًا مَسرورًا حتى يُدخِل عباده جميعًا في رحمته فيكونون أُمَّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ، فلتَكُن حياتكم من أجل تحقيق ذلك، واجعلوا ذلك هو هدفكم وكُلّ أمنيتكم في الحياة، فإن فعلتم فقد أصبح محياكم لله ومن أجل الله لتحقيق نعيم رضوان نفس الله على عباده، ثُمَّ يُحقِّق الله لكم ذلك إنّ الله على كُلِّ شيءٍ قديرٌ، تصديقًا لقول الله تعالى: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّـهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ۗ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} صدق الله العظيم [سورة الرعد:31].
وسلامٌ على المُرسَلين، والحمدُ لله رَبّ العَالَمين..
أخُوكُم الإمام المهديّ؛ ناصر محمد اليمانيّ.
_______________