___ ۩ إقتــباس ۩ ___
من بيانات الإمام المهدي ناصر محمد اليماني:
وقد بعثه الله بعد انقضاء مائة عامٍ منذ رحيله من مكة، وقد تغيّرت بعده أمورٌ، فقد بسطَ ملكَه على الجزيرة العربيّة الملكُ تُبّع الحميري اليماني، وبعث الله نبيّه إبراهيم بن إسماعيل بادئ الأمر إلى قومه من أهل مكة فأخبرهم أنّه من قومهم فأنكروا أنّه منهم كونهم لم يعرفوه من قبل. ولذلك قال الله تعالى: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (69)} صدق الله العظيم [المؤمنون]. كون آباؤهم أنكروا النبيّ المبعوث وهو من قومهم، وسبب إنكارهم له كون الله أماته مائة عامٍ حتى إذا بعثه الله فلم يعرفه أحدٌ من أهل مكة، ولذلك تجدون التّوبيخ لكفار قريش أن لا يفعلوا كما فعل الكفار من آبائهم. ولذلك قال الله تعالى: {أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (69)} صدق الله العظيم. برغم أنّ كفار قريش ليسوا كآبائهم لم يعرفوا نبيّهم فهم له منكرون؛ بل يعرفونه كونه لبث فيهم عمراً من قبل أنْ يبعثه الله إليهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُل لَّوْ شَاء اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} صدق الله العظيم [يونس:16].
بينما النبي المبعوث إلى آبائهم الأوّلين لم يعرفوه فهم له منكرون كونه لم يتعرّف عليه أحدٌ لأنّ الله أماته مائة عامٍ ثم بعثه وسمّاه الله "ذو القرنين" أي ذو العمرين كونه تعمّر مرتين في الحياة الدنيا، وتعلمون أنه يقصد بالقرون أي أعمار الأمم من خلال قول الله تعالى : {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَىٰ (128)} صدق الله العظيم [طه]. ويقصدُ كمْ أهلك من أعمار الأمم، فمن ثمّ تعلمون ما هو المقصود من تسمية نبيّ الله إبراهيم بن إسماعيل بذي القرنين أي ذو العمْرين كونه تعمّر مرتين كونه قضى عمراً ثم أماته الله مائة عامٍ ثمّ أحياه، وذلكم هو النّبي العربيّ أبو العرب الثالث إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم ولذلك يسمّى العرب في الكتاب آل إبراهيم، وكان الحاسدون من بني إسرائيل بن إسحاق يحسدون آل إبراهيم بن إسماعيل وهم العرب. ولذلك قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52)أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ۖ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54)فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ ۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55)} صدق الله العظيم [النساء].
وقد آتى الله آل إبراهيم العرب المُلْك فوق الأرض في زمن الملك تُبّع الذي آتاه الله المُلْك وحاجّ إبراهيم في ربّه، وقد أخبره نبيّ الله إبراهيم أنّه قد ابتعثه ربّه من بعد موته وهو الذي يحيي ويميت، فقال الملك تُبّع اليماني: "أنا أحيي وأميت"، وأحضر اثنين وقال: "هذا سوف أميته والآخر أطلقه في الحياة". ولكنّ نبيّ الله إبراهيم لا يقصد ذلك؛ بل يحيي من بعد الموت كما أحياه الله من بعد موته. ولم يُرِدْ نبيّ الله إبراهيم أنْ يدخل مع الملك تُبّع في جدلٍ خشية أن يقتل أحدَ الاثنين اللذين تمّ إحضارهما من سجن الملك، ولذلك أراد نبيّ الله إبراهيم أنْ يقيم عليه الحجّة بآياتٍ أُخَر. فقال الله تعالى: {قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} صدق الله العظيم [البقرة:258].
___ ۩ عنوان البيــــان ۩ ___
الإمام ناصر محمد اليماني: * معجزة الإمام المهدي لبيان خفايا أسرار القرآن وتفاصيل بيان ذي القرنين إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر.. *
___ ۩ تاريخ إصدار البيان ۩ ___
الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني
19 - 02 - 1436 هـ
11 - 12 - 2014 مـ
06:39 صباحاً
ـــــــــــــــــــــ
___ ۩ رابط مصدر البيان ۩ ___
https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=169088