الإمام المهديّ ناصِر مُحَمَّد اليمانيّ
11 - رجب - 1447 هـ
31 - 12 - 2025 مـ
12:21 مساءً
(بحسب التَّقويم الرّسميّ لأم القُرى)
________
أُقيمت الحُجَّة على (سيّد سليم) لعلَّه يَتَذَكَّر أو يَخشى، وذِكرى للذَّاكِرين ..
أعوذ بالله السَّميع العَليم من الشَّيطان الرَّجيم بِسم الله الرَّحمن الرَّحيم..
وما أجمَل استخدام العَقْل والمَنطِق، لقد خَلَق الله تعالى آدَم مِن صَلصَالٍ مِن طِينٍ مِن حَمإٍ مَسنونٍ أي: على هيئة تمثالٍ مَسنونٍ كالفَخَّار العِملاق، وخلق منها زَوجها أي: من نَفْس جِنس مادة آدَم كذلك تِمثالٌ من صَلصالٍ كالفَخَّار، ليُصبح الرَّقَم زَوجين اثنين (ذَكَر وأنثى) من نفس الجِنس. ثم المرحلة الثانية وهي مرحلة النَّفخ (كُن فيكون) فإذا الصَّلصالُ الفَخَّاري رَجُلًا سَويًّا؛ ذلكم أبونا آدم، فكذلك النَّفخة (كُن) طالت الصَّلصال العِملاق الزَّوج الآخر من نَفْس جنس آدم (كُن فَيكون) فسوَّاها زوجَته (حَوَّاء العَذراء)؛ كأنَّهم أعجاز نَخلٍ قائمين مَخلوقين عَمَالِقة جاهزين للتَّزاوج، فهذا يعني أن الزَّوج الثاني التي هي (حَوّاء) من نَفس آدم أي من نَفس الجِنس، فأين أهل اللُّغة؟ كون الزوجين الاثنين أي: ذَكَر وأنثى، ولكن لا بُد أن يجعل الله الزوجين الاثنين الأوّلين من نفس جِنس المادَّة التي جعل الله منها الذَّكَر والأُنثى ولذلك قال الله تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [سورة الأعراف:١٨٩]، ومن ثم يأتي الإخراج من الزَّوجين وهو التَّناسُل تصديقًا لقولِ الله تعالى: {خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْأَنْعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍ ۚ يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ ﴿٦﴾} صدق الله العظيم [سُورَةُ الزُّمَرِ].
وهذا يعني أن حَوّاء العذراء العِملاقة عروسة آدم كانت قائمةً حين أمر الله الملائكة بالسجود لآدَم، وقال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ ﴿١١٦﴾ فَقُلْنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰٓ ﴿١١٧﴾ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ﴿١١٨﴾ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُا۟ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ ﴿١١٩﴾ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ ٱلشَّيْطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ ﴿١٢٠﴾ فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ﴿١٢١﴾ ثُمَّ ٱجْتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ ﴿١٢٢﴾ قَالَ ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعَۢا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ ﴿١٢٣﴾} صدق الله العظيم [سورة طه].
فيا للعجب! فلم أجِد في الكتاب أن أبانا آدم كان حائضًا وله حَرثٌ في نَفسه ليذرأ فيها بذوره لتَنبُت حَوّاء في حَرث آدم! فما خطب (سيد سليم) يَقع في تشابه الكلماتِ ليُحَرِّفها كيف يشاء؟! فكيف يَحرث آدم نَفسه؟! بل جعل الله من نَفْس جنس آدم (جعل منها زوجها)، ثم يأتي التناسل لإخراج المَاء من بين الصُّلب والتّرائِب، ثم يجعل النُّطفة عَلَقة، ثم مُضغة مُخلَّقة، ثم عِظامًا، ثم يكسو العِظام لحمًا؛ فتبارك اللهُ أحسنُ الخالِقين. ولم أجد خليفة الله (آدَم) وزوجته من ضِمن سُلالاتِ ذرّيتِهم؛ بل سلالات الطّين هي ذُريتهم؛ مخلوقات ذرية صغيرة، وأمّا العروسان (آدم وحواء) فهم جاهزون صَلصال كالفخّار أي: كالتّماثيل العِملاقة.
فاتّق الله يا سيد سليم فلا تأخذك العِزَّة بالاثم ولا تكن زوجَ إحدى إناث الشياطين، وأُذَكِّرك بقول الله تعالى: {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَٰنًا مَّرِيدًا ﴿١١٧﴾ لَّعَنَهُ ٱللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ﴿١١٨﴾} صدق الله العظيم [سورة النساء].
ولا أرى (سيّد سليم) شيطانًا رجيمًا بل أصابه مَسُّ إيقاض بسبب الإعراض، وإنهم لَيصُدّونَهم عن السَّبيل ويحسبون أنَّهم مُهتَدون، فيَتِم وَضعه في طائفة الضالين، ولكن من بعد إقامة الحُجَّة على (سيد سليم) فهُنا تكمُن الخطورة.
وليست فِتنة إناث الشياطين هي الفِتنة فقط التي توجد في جَنَّة الفِتنة؛ بل إنه قد تم تعميرها بعد إخراج آدم؛ بل عَمَّرها الشياطين (كُل غوّاص وبَنّاء) وقبيل الشيطان فجعلوا قصورها من الفضة ومَعارج (أسانسيرات) عليها يَظهرون، إضافة إلى فِتنةِ جَمال إناث الشياطين في جنة الفتنة، ألم أقل لكم أنه لولا فضل الله عليكم ورحمته يا معشر المسلمين لاتَّبعتم الشيطان إلاّ قليلًا تصديقًا لقول الله تعالى: {وَلَوْلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِٱلرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ﴿٣٣﴾ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَٰبًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِـُٔونَ ﴿٣٤﴾ وَزُخْرُفًا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۚ وَٱلْـَٔاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ﴿٣٥﴾ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُۥ شَيْطَٰنًا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٌ ﴿٣٦﴾ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٣٧﴾ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيْتَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ ﴿٣٨﴾} صدق الله العظيم [سورة الزخرف].
وسلامٌ على المُرسَلين والحَمدُ لله رَبّ العالَمين..
أخوكم المُنِقذ لَكُم مِن فِتنة المسيح الكذّاب إبليس، وقَبِيلُه (مَن يزعم أنَّه ابنه يسوع المَسيح)، والثالثةَ الأُخرى الماردة حَرث الخبيثات والخبيثين، فاتَّقوا الله وأطيعون لعلَّكم تهتدون؛ فَبِأيّ حديثٍ بَعد الله وآياته يُؤمنون؟!
خليفةُ الله على العالَمين الإمام المَهديّ
ناصِر مُحَمَّد اليَمانيّ.
______
[لقراءة البيان من الموسوعة]
https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=491315
بسم الله الرحمان الرحيم وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ۖ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (87)الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ صدق الله العظيم.
الحمد لله رب العالمين


