- 1 -
الإمام ناصر محمد اليماني
26 - 06 - 1433 هـ
18 - 05 - 2012 مـ
05:13 صباحاً
[ لمتابعة رابط المشـاركة الأصليَّة للبيان ]
https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=43567
ـــــــــــــــــــ
ردّ الإمام المهدي إلى (بشرى الحق) الذي يقول علينا غير الذي نقول ويحسب نفسه من الأنصار وإنّه لمن الكاذبين ..
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي محمد رسول الله وآله الاطهار وجميع التّابعين للحقّ إلى يوم الدين، وبعد..
ويا (بشرى الحق) اتّق اللهَ ربّ العالمين فقد وضعت نفسك في موضع المنافقين وقلت علينا ما لم نقلْه فلا تكن كأمثال المنافقين الذين قال الله عنهم: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾} صدق الله العظيم [النساء].
أم تريد أن تؤمن ببعض البيان وتكفر ببعض؟ وقال الله تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّـهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:85].
ويا رجل إنّ تفسيرك هذا الذي تقول لا يُصدِّق به لا مسلمٌ ولا كافرٌ ولا ملحدٌ وهل تدري لماذا؟ وذلك لأنّه أصلاً مخالفٌ للعقل والمنطق. وأفتي في شأنك بأحد احتمالين اثنين لا ثالث لهما فإمّا أنه يتخبّطك مسُّ شيطانٍ ويريد أن يصدّك عن الحقّ بوسوسة تفسيرٍ لآياتٍ محكماتٍ بيّناتٍ لا تحتاج إلى تفسير كمثل تفسيرك: {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴿٧﴾} [النبأ]؛ أنه لا يقصد هذه الأرض التي نعيش عليها؛ بل أرض المجرة وخرابيط من عند نفسك ما أنزل الله بها من سلطان! فمن ثمّ يردّ عليك الإمام المهديّ وأقول: إنّ تفسيرك هذا هو التفسير الذي تتلقّونه من الشيطان الرجيم وأوليائه عن طريق الوسوسة، ولو يتلو عليك شيخٌ فيتلو قدر ساعة من القرآن العظيم لنطق المسُّ الذي يوسوس لك بتفسير الباطل ما أنزل الله به من سلطان كمثل نفيك أنّ الله جعل الجبال أوتاداً لهذه الأرض التي نعيش عليها حتى لا تضطرب بالناس بشكل مستمر وتقول: إنما هي أوتاد المجرة!
ويا رجل اتقِ الله ربّك ولا تصدّ عن اتّباع الإمام المهديّ بما لم يقله؛ بل تروّج تفسيراً من عند نفسك، ولسوف نفتي في أمرك ونقول: فإما أنّه يتخبّطك مسُّ شيطان وهو الذي يوسوس لك بهذا التفسير الخطأ أو أنّ ذلك بتعمدٍ منك إن كنت من شياطين البشر، ولا إثمَ على المهديّ المنتظَر والأنصار إن اتّهمناك بذلك كونك ما قط طلبت من الإمام مزيداً من التوضيح أو حاورت الإمام المهديّ حتى صار خلافاً فذهب كل منّا بتفسيره، بل ذهبت لتروِّج لبياناتٍ مخالفة لكافة بيانات الإمام المهديّ جملةً وتفصيلاً مع أنّك تقول أنّك من أنصار الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، وحتى يطَّلع الناس على بيانك ويظنّون أنّها من بيانات الإمام ناصر محمد اليماني، وهذه الطريقة لشياطين البشر الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر للصدّ عن اتّباع الحقّ قد كشفها الله لنا منذ أمدٍ بعيدٍ، وعلمنا ما هو هدفكم من الإيمان والتصديق ظاهر الأمر وذلك حتى يظنّ الناس أنّكم من أنصار الأنبياء والأئِمة ومن ثمّ تقولون غير الذي يقوله الله وخلفاؤه، وأراك من الذين قال الله عنهم في محكم كتابه: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾} صدق الله العظيم [النساء].
وعلى أحبتي الأنصار أن يُكلِّفوا مجموعةً منهم بمتابعة بيانات الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني في الإنترنت العالميّة حتى ينظروا هل تمَّ تحريفها؟ ومن ثم يقومون بفضح المفترين علينا بما لم نقله. وسبقت فتوانا أنّ موقع الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني (منتديات البشرى الإسلامية) هو المرجع للبيانات المنشورة في الإنترنت العالميّة للإمام ناصر محمد اليماني فما كان منها ليس من عند الله وخليفته فسوف تجدون بين البيان الحقّ والباطل كالفرق بين الظلمات والنور، ومن ثمّ يتبيّن لكم الظلام والنور المبين، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
ولربّما يودّ أحد الأنصار أن يقول: "يا إمامي وهل لو أشك يوماً ما في شيء في بياناتك ومن ثمّ أنكره فهل سوف تظنون أنّي شيطانٌ من شياطين البشر من الذين يُظهرون الإيمان ويبطنون الكفر؟". ومن ثمّ يردّ عليه المهديّ المنتظَر وأقول: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، فلكل الأنصار أن يسألوا حول ما أشكل عليهم فهمه في البيانات ويعيدوا الحوار بينهم وبين الإمام المهديّ فيما أشكل عليهم فنزيدهم علماً إن يشأ الله بمزيدٍ من التفصيل حول ما أشكل عليهم فهمه ونبيّن لهم علمه. وعلى سبيل المثال حوار المهديّ المنتظَر والأنصارية اليمانية (بالقرآن نحيا) حول نبوّة أولاد يعقوب عليه الصلاة والسلام حتى أقمنا عليها حجّة العلم والسلطان المبين أنّ الله لم يصطفِ من أولاد يعقوب الاثني عشر غير رسول الله يوسف عليه الصلاة والسلام، ومن ثم جادلَتْنا في ذلك كثيراً واستمرّ الجدل حتى أقمنا عليها حجّة العلم والسلطان بآياتٍ بيِّناتٍ، ومن ثمّ سلّمت اليمانيّة للحقّ تسليماً ولم تأخذها العزّة بالإثم صلّى الله عليها وملائكته والمهديّ المنتظَر، وصلوات ربّي وملائكته ورسله وخليفته على الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور، قوم يحبّهم الله ويحبّونه صفوة البشريّة وخير البريّة ولست منهم يا (بشرى الحق) ولا أرى أمل في أن تتّبع الحقّ كونه قد تبيّن لنا أمرك.
وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين ..
أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني .
____________
من بشري الحق إلى الإمام ناصر محمد اليماني من رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ومسألة دوران الأرض الأرض وعدم دورانها الخوض فيها في الواقع من فضول العلم لأنها ليست مسألة يتعين على العباد العلم بها ويتوقف صحة إيمانهم على ذلك ولو كانت هكذا لكان بيانها في القرآن والسنة بياناً ظاهراً لا خفاء فيه وحيث إن الأمر هكذا فإنه لا ينبغي أن يتعب الإنسان نفسه في الخوض بذلك ولكن الشأن كل الشأن فيما يذكر من أن الأرض تدور وأن الشمس ثابتة وأن اختلاف الليل والنهار يكون بسبب دوران الأرض حول الشمس فإن هذا القول باطل يبطله ظاهر القرآن فإن ظاهر القرآن والسنة يدل على أن الذي يدور حول الأرض أو يدور على الأرض هي الشمس فإن الله يقول في القرآن الكريم في القرآن الكريم (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم)[/color] فقال تجري فأضاف الجريان إليها وقال (وترى الشمس إذا طلعت تزاوروا عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال) فهنا أربعة أفعال كلها أضافها الله إلى الشمس إذا طلعت تزاوروا إذا غربت تقرضهم هذه الأفعال الأربعة المضافة إلى الشمس ما الذي يقتضي صرفها عن ظاهرها وأن نقول إذا طلعت في رأي العين وتتزاور في رأي العين وإذا غربت في رأي العين وتقرضهم في رأي العين ما الذي يوجب لنا أن نحرف الآية عن ظاهرها إلى هذا المعنى سوى نظريات أو تقديرات قد لا تبلغ أن تكون نظرية لمجرد أوهام والله تعالى يقول (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم) والإنسان ما أوتي من العلم إلا قليلاً وإذا كان يجهل حقيقة روحه التي بين جنبيه كما قال الله تعالى (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) فكيف يحاول أن يعرف هذا الكون الذي هو أعظم من خلقه كما قال الله تعالى (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون) فنحن نقول إن نظرية كون اختلاف الليل والنهار من أجل دوران الأرضعلى الشمس هذه النظرية باطلة لمخالفتها لظاهر القرآن الذي تكلم به الخالق سبحانه وتعالى وهو أعلم بخلقه وأعلم بما خلق فكيف نحرف كلام ربنا عن ظاهره من أجل مجرد نظريات اختلف فيها أيضاً أهل النظر فإنه لم يزل القول بأن الأرض ساكنة وأن الشمس تدور عليها لم يزل سائداً إلى هذه العصور المتأخرة ثم إننا نقول إن الله تعالى ذكر أنه يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل والتكوير بمعنى التدوير وإذا كان كذلك فمن أين يأتي الليل والنهار إلا من الشمس وإذا كان لا يأتي الليل والنهار إلا من الشمس دل هذا على أن الذي يلتف حول الأرض هو الشمس لأنه يكون كذلك بالتكوير -
فمن زعم خلاف ذلك وقال إن الشمس ثابتة لا جارية فقد كذّب الله و كذّب كتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.. ومن قال هذا القول فقد قال كفرا و ضلالا لأنه تكذيب لله، وتكذيب للقرآن و تكذيب للرسول (ص) لأنه عليه الصلاة والسلام قد صرح في الأحاديث الصحيحة أن الشمس جارية وأنها إذا غربت تذهب و تسجد بين يدي ربها تحت العرش كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي ذر -رضي الله عنه -وكل من كذب الله سبحانه أو كذب كتابه الكريم أو كذب رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام فهو كافر ضال مضل يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرا مرتدا و يكون ماله فيئا لبيت مال المسلمين كما نص على مثل هذا أهل العلم…
و كما أن هذا القول الباطل - ثبوت الشمس ودوران الأرض- مخالف للنصوص فهو مخالف للمشاهد المحسوس ومكابرة للمعقول والواقع لم يزل الناس المسلمهم وكافرهم يشاهدون الشمس جارية طالعة و غاربة ويشاهدون الأرض قارة ثابتة و يشاهدون كل بلد و كل جبل في جهته لم يتغير من ذلك شيء ، ولو كانت الشمس تدور كما يزعمون لكانت البلدان والجبال و الأشجار والأنهار والبحار لا قرار لها و لشاهد الناس البلدان المغربية في المشرق والمشرقية في المغرب ولتغيرت القبلة على الناس حتى لا يقرّ لها قرار و بالجملة فهذا القول فاسد من وجوه كثيرة يطول تعدادها…
ثم هذا القول مخالف للواقع المحسوس فالناس يشاهدون الجبال في محلها لم تسيّر فهذا جبل النور في مكة في محله وهذا جبل أبي قبيس في محله وهذا أُحــد في المدينة في محلّه و هكذا جبال الدنيا كلها لم تسيّر و كل من تصور هذا القول يعرف بطلانه وفساد قول صاحبه و أنه بعيد عن استعمال عقله وفكره قد أعطى القياد لغيره كبهيمة الأنعام فنعوذ بالله من القول عليه بغير علم و نعوذ بالله من التقليد الأعمى الذي يردي من اعتنقه و ينقله من ميزة العقلاء إلى خلق البهيمة العجماء…
ثم الناس كلهم يشاهدون الشمس كل يوم تأتي من المشرق ثم لا تزال في سير و صعود حتى تتوسط السماء ثم لا تزال في سير ، وانخفاض حتى تغرب في مدارات مختلفة بحسب اختلاف المنازل و يعلمون ذلك علما قطعيا بناء على مشاهدتـهم و ذلك مطابق لما دل عليه هذا الحديث الصريح -حديث سجود الشمس- والآيات القرآنية ولا ينكر هذا إلا مكابر للمشاهد المحسوس و مخالف لصريح المنقول و أنا من جملة الناس الذين شاهدوا سير الشمس و جريانها في مطالعها و مغاربها و إنما نبهت على هذا ليعلم القراء أني ممن شاهد آيات السماء والأرض بعيني رأسه دهرا طويلا والله المستعان وبالجملة فالأدلة النقلية والحسية على بطلان قول من قال إن الشمس ثابتة أو قال إنها جارية حول نفسها كثيرة متوافرة و قد سبق الكثير منها فراجعه إن شئت …,
وأنقل لكم هنا ما قال في هذه المسألة ::
خلاصة رأينا حول دوران الأرض أنه من الأمور التي لم يرد فيها نفي ولا إثبات لا في الكتاب ولا في السنة، وذلك لأن قوله تعالى : { وألقى في الأرضرواسي أن تميد بكم } (1). ليس بصريح في دورانها، وإن كان بعض الناس قد استدل بها عليه محتجاً بأن قوله : { أن تميد بكم} , يدل على أن للأرض حركة، لولا هذه الرواسي لاضطربت بمن عليها.
وقوله: { الله الذي جعل لكم الأرض قراراً } (2). ليس بصريح في انتفاء دورانها، لأنها إذا كانت محفوظة من الميدان في دورانها بما ألقى الله فيها من الرواسي صارت قراراً وإن كانت تدور.
أما رأينا حول دوران الشمس على الأرض الذي يحصل به تعاقب الليل والنهار، فإننا مستمسكون بظاهر الكتاب والسنة من أن الشمس تدور على الأرضدوراناً يحصل به تعاقب الليل والنهار، حتى يقوم دليل قطعي يكون لنا حجة بصرف ظاهر الكتاب والسنة إليه - وأنى ذلك - فالواجب على المؤمن أن يستمسك بظاهر القرآن الكريم والسنة في هذه الأمور وغيرها.
ومن الأدلة على أن الشمس تدور على الأرض دوراناً يحصل به تعاقب الليل والنهار، قوله تعالى: { وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال }(3). فهذه أربعة أفعال أسندت إلى الشمس ( طلعت )، ( تزاور)، (غربت) ، (تقرضهم ) . ولو كان تعاقب الليل والنهار بدوران الأرض لقال: وترى الشمس إذا تبين سطح الأرض إليها تزاور كهفهم عنها أو نحو ذلك، وثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال:لأبي ذر حين غربت الشمس: " أتدري أين تذهب؟" فقال: الله ورسوله أعلم . قال: " فإنها تذهب وتسجد تحت العرش وتستأذن فيؤذن لها، وإنها تستأذن فلا يؤذن لها ويقال : ارجعي من حيث جئت ، فتطلع من مغربها " ففي هذا إسناد الذهاب والرجوع والطلوع إليها وهو ظاهر في أن الليل والنهار يكون بدوران الشمس على الأرض".
وأما ما ذكره علماء الفلك العصريون، فإنه لم يصل عندنا إلى حدّ اليقين فلا ندع من أجله ظاهر كتاب ربّنا وسنة نبينا.
ونقول لمن أسند إليه تدريس مادة الجغرافيا : يبين للطلبة أن القرآن الكريم والسنة كلاهما يدل بظاهره على أن تعاقب الليل والنهار، إنما يكون بدوران الشمس على الأرض لا بالعكس.
فإذا قال الطالب: أيهما نأخذ به أظاهر الكتاب والسنة أم ما يدعيه هؤلاء الذين يزعمون أن هذه من الأمور اليقينيات؟
أنا نأخذ بظاهر الكتاب والسنة، لأن القرآن الكريم كلام الله تعالى الذي هو خالق الكون كله، والعالم بكل ما فيه من أعيان وأحوال، وحركة وسكون، وكلامه تعالى أصدق الكلام وأبينه، وهو سبحانه أنزل الكتاب تبياناً لكل شيء، وأخبر سبحانه أنه يبين لعباده لئلا يضلوا، وأما السنة فهي كلام رسول رب العالمين، وهو أعلم الخلق بأحكام ربه وأفعاله، ولا ينطق بمثل هذه الأمور إلا بوحي من الله عز وجل لأنه لا مجال لتلقيها من غير الوحي وفي ظني والله أعلم أنه سيجيىء الوقت الذي تتحطم فيه فكرة علماء الفلك العصريين كما تحطمت فكرة داروين حول نشأة الإنسان.
( 25 ): عن دوران الشمس حول الأرض ؟
فأجاب بقوله: ظاهر الأدلة الشرعية تثبت أن الشمس هي التي تدور على الأرض، وبدورتها يحصل تعاقب الليل والنهار على سطح الأرض وليس لنا أن نتجاوز ظاهر هذه الأدلة إلا بدليل أقوى من ذلك يسوغ لنا تأويلها عن ظاهرها. ومن الأدلة على أن الشمس تدور على الأرض دوراناً يحصل به تعاقب الليل والنهار ما يلي:
1. قال الله تعالى عن إبراهيم في محاجته لمن حاجه في ربه : { فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب } (1). فكون الشمس يؤتى بها من المشرق دليل ظاهر على أنها التي تدور على الأرض.
2. وقال أيضاً عن إبراهيم : { فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال : يا قوم إني بريء مما تشركون } (2). فجعل الأفول من الشمس لا عنها ولو كانت الأرض التي تدور لقال : " فلما أفل عنها".
3. قال تعالى : { وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال }(3) . فجعل الازورار والقرض من الشمس وهو دليل على أن الحركة منها ولو كانت من الأرض لقال :يزاور كهفهم عنها، كما أن إضافة الطلوع والغروب إلى الشمس يدل على أنها هي التي تدور وإن كانت دلالتها أقل من دلالة قوله:{تزاور }، { تقرضهم}.
4. وقال تعالى : { وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون}(3), قال ابن عباس رضي الله عنهما: يدورون في فلكة كفلكة المغزل . اشتهر ذلك عنه.
5. وقال تعالى : { يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً } (4). فجعل الليل طالباً للنهار، والطالب مندفع لاحق، ومن المعلوم أن الليل والنهار تابعان للشمس.
6. وقال تعالى:{ خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار} (5). فقوله: {يكور الليل على النهار} : أي يديره عليه ككور العمامة دليل على أن الدوران من الليل والنهار على الأرض ولو كانت الأرضالتي تدور عليهما لقال : " يكور الأرض على الليل والنهار" . وفي قوله : { كل يجري لأجل مسمى } , المبين لما سبقه دليل على أن الشمس والقمر يجريان جرياً حسياً مكانياً لأن تسخير المتحرك بحركته أظهر من تسخير الثابت الذي لا يتحرك.
7. وقال تعالى : {والشمس وضحاها . والقمر إذا تلاها} (6). ومعنى { تلاها }: أتى بعدها وهو دليل على سيرهما ودورانهما على الأرض ولو كانتالأرض التي تدور عليهما لم يكن القمر تالياُ للشمس بل كان تالياً لها أحياناً وتالية له أحياناً لأن الشمس أرفع منه والاستدلال بهذه الآية يحتاج إلى تأمل.
8. وقال تعالى : { والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم . لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون } (7). فإضافة الجريان إلى الشمس وجعله تقديراً من ذي عزة وعلم يدل على أنه جريان حقيقي بتقدير بالغ، بحيث يترتب عليه اختلاف الليل والنهار والفصول ، وتقدير القمر منازل يدل على تنقله فيها ولو كانت الأرض التي تدور لكان تقدير المنازل لها من القمر لا للقمر . ونفي إدراك الشمس للقمر وسبق الليل للنهار يدل على حركة اندفاع من الشمس والقمر والليل والنهار.
9. وقال النبي صلي الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه وقد غربت الشمس: " أتدري أين تذهب؟" قال : الله ورسوله أعلم. قال : " فإنها تذهب فتسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها، فيوشك أن تستأذن فلا يؤذن لها فيقال : : لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ". أو كما قال صلي الله عليه وسلم متفق عليه فقوله: " ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها" ظاهر جداً في أنها تدور على الأرض وبدورانها يحصل الطلوع والغروب.
10. الأحاديث الكثيرة في إضافة الطلوع والغروب والزوال إلى الشمس فإنها ظاهرة في وقوع ذلك منها لا من الأرض عليها.
