الموضوع: يخرج من بين الصلب والترائب

النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. افتراضي يخرج من بين الصلب والترائب

    السلام عليكم
    اختلف الناس في تفسير قوله تعالى ( يخرج من بين الصلب والترائب ) فما هو تفسير الآية الصحيح ؟

  2. افتراضي

    بحسب بيان المنبر الإلهي لخليفة الله الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني عليه الصلاة والسلام في بيان عظيم فأبشر بمزيد من العلم للصاد سليم فإن الصلب والترائب لا يقصد بهما ما اشتهر عند بعض المفسرين من أن الصلب للرجل والترائب للمرأة وإنما يبين خليفة الله على العالمين عليه الصلاه والسلام حقيقة الصلب والترائب من محكم كتاب الله فقد بين عليه الصلاة والسلام أن الله سبحانه خلق البشر جميعا في المرحلة الاولى من الخلق من تراب الارض على هيئة امم ذرية متناهية في الصغر ثم عرضهم على الملائكة وعلم آدم أسماء خلفائه المصطفين من تلك الامم الذرية ثم بعد ذلك جمع الله الامم الذرية ونقلهم جميعا الى ماء ابيهم آدم في ظهره وجعل لهم قرارا مكينا في تجويف في صلب آدم بين الصلب والترائب وكان ذلك لجميع البشر ذكورا واناثا وهنا ابتدأت القرابة والنسب بين البشر فصاروا ذرية آدم واخوانا من الاب جميعا وهذا هو بيان قوله تعالى ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم انشأناه خلقا آخر فتبارك الله احسن الخالقين فالصلب والترائب في بيان من علمه الله خليفة الله عليه الصلاة والسلام مرتبطان بالقرار المكين الذي جمع الله فيه ذرية البشر في ظهر آدم وقد قال عليه الصلاة والسلام ثم ألقيت بالسؤال الى الملائكة ان يستنبطوا خلفاءك من هؤلاء البشر الذر المنتشر بين ايديهم قبل ان يتم نقلنا الى القرار المكين في تجويف في صلب آدم بين الصلب والترائب كلنا اجمعين الذكر والانثى ثم بين عليه الصلاة والسلام ان الله جمع الامم الذرية على بعض ونقلهم بكلمة واحدة كن الى ماء ابيهم في القرار المكين بين الصلب والترائب في ظهر آدم كلهم اجمعين وهذا يبين ان المقصود ليس ان الصلب خاص بالذكر والترائب خاصة بالانثى وانما ان هناك موضعا في صلب آدم بين الصلب والترائب كان قرارا مكينا لذرية البشر جميعا ثم يستمر الخلق بعد ذلك فتكون النطفة في القرار المكين ثم تمر بمراحل الخلق التي بينها القرآن من النطفة الى العلقة ثم المضغة ثم العظام ثم كسوة العظام باللحم بعد الطمث في الحرث النساءثم انشاء خلقا آخر وعليه فالجواب بحسب بيانات خليفة الله عليه الصلاة والسلام هو ان الصلب والترائب مرتبطان بموضع القرار المكين في ظهر آدم حيث جمعت ذرية البشر جميعا ذكورا واناثا في ماء آدم قبل استمرار مراحل الخلق والتناسل
    وهذا الاقتباس من بيان خليفه الله عليه الصلاه والسلام
    ۞ اقتباس كتبه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني بتاريخ 04-01-2026 م الموافق: 15-رجب-1447 هـ ۞ :

    من بيان بعنوان : سَيِّد سليم؛ فأبشِر بمزيدٍ من سُلطان العِلم المُحكَم من القُرآن العظيم، فإمَّا أن تَستَسلِم لحُكم الله فلا تَجد في نَفسك حَرجًا من الاعتراف بالحَقّ واتِّباعه وتُسَلِّم تَسليمًا، وإمّا أن يَتَبيَّن لَكّ أنّي حقًّا خليفةُ الله على العالَمين الإمام المَهديّ ناصِر مُحَمَّد اليمانيّ والذي هو حقًا صاحب عِلم الكتاب والقَولِ الصَّواب وفَصل الخِطاب بالقَول الفَصل وما هو بالهَزل، ويَخضعُ لبيانِ الإمام المهديّ ناصر محمّد اليمانيّ كُلُّ إنسانٍ عاقلٍ؛ شاءَ أم أبَى فسوفَ يجد عقله يُبصر أنَّ الصَّواب هو إلى جانِب خليفةِ الله الإمام المهديّ ناصر مُحَمَّد اليَمانيّ ويُسَلِّم تَسليمًا ..

    -----------
    سَيِّد سليم؛ فأبشِر بمزيدٍ من سُلطان العِلم المُحكَم من القُرآن العظيم، فإمَّا أن تَستَسلِم لحُكم الله فلا تَجد في نَفسك حَرجًا من الاعتراف بالحَقّ واتِّباعه وتُسَلِّم تَسليمًا، وإمّا أن يَتَبيَّن لَكّ أنّي حقًّا خليفةُ الله على العالَمين الإمام المَهديّ ناصِر مُحَمَّد اليمانيّ والذي هو حقًا صاحب عِلم الكتاب والقَولِ الصَّواب وفَصل الخِطاب بالقَول الفَصل وما هو بالهَزل، ويَخضعُ لبيانِ الإمام المهديّ ناصر محمّد اليمانيّ كُلُّ إنسانٍ عاقلٍ؛ شاءَ أم أبَى فسوفَ يجد عقله يُبصر أنَّ الصَّواب هو إلى جانِب خليفةِ الله الإمام المهديّ ناصر مُحَمَّد اليَمانيّ ويُسَلِّم تَسليمًا ..


    بِسم الله الرحمن الرحيم، والصَّلاة والسَّلام على خاتم الأنبياء والمُرسَلين مُحمد رسول الله النبي العربي الأُمّي وعلى كافّة الأنبياء والمُرسَلين؛ لا نفرق بين أحد من رسله ونحن له مسلمون حُنفاء لا نشرك بالله ولا ندعو مع الله أحدًا لا في الدنيا ولا في الآخرة؛ سبحان الله عمّا يُشركون وتعالى عُلوًّا كبيرًا، ثم أمَّا بعد..

    ونقول: يا حَيّ يا قَيّوم، ألم تخلُقنا كُلنا أجمعين من تُرابٍ في المرحلة الأولى من خلق البشر (كُلّهم أجمعين) كنَفْسٍ واحدةٍ فلا يجمعنا نَسبٌ ولا قرابة إلَّا مادة واحدة وهي تُراب الأرض التي خلقتنا منها - وهو تُراب هذه الأرض التي نعيش عليها - فمنها خلقتنا؟ أليس كذلك يا أرحم الراحمين؟ أم أنّ خليفتك يكذب عليك ما لم تَقُل (ومَن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبًا)؟


    والجوابُ من الله الخلاّق العليم؛ قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ‎﴿٩٨﴾}‏ [سُورَةُ الأَنۡعَامِ].


    زدنا تفصيلًا يا أرحم الرحمين؛ فماذا تقصد من: (نَفْسٍ واحدة)؟ فهل تقصد نَفسَ المادة الواحدة التي خلقت منها آدم؟
    والجواب؛ قال الله تعالى: {۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ ‎﴿٦١﴾‏ قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَا ۖ أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ‎﴿٦٢﴾‏‏} [سُورَةُ هُودٍ]، بين قوسين: ((قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ)) [سُورَةُ هُودٍ:٦١].

    سبحان الله الخالق الحكيم، فهذا يعني يا أرحم الرّاحمين أنَّك خَلقتنا من قَبل ولم نكن شيئًا غير ذرّاتِ مادةٍ من تراب فإذا نحن بشرٌ ذريٌّ من تُرابٍ؛ كائنات حيَّة تتحرَّك بين يدي الملائكة، وعلَّمتنا بالفطرة أنّك الله ربّنا الذي خلقتنا لنعبدك وحدك لا نشرك بك شيئًا؛ فسألتنا على مَرأَى ومَسمعٍ من الملائكة فألقيتَ بالسؤال إلينا؛ وقال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ ‎﴿١٧٢﴾‏ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ‎﴿١٧٣﴾‏ وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ‎﴿١٧٤﴾‏‏} [سُورَةُ الأَعۡرَافِ].

    ثُمَّ عَلَّمت آدَم بأسماء الخُلفاء المُصطَفين كُلّهم أجمعين، ثُمّ ألقيت بالسّؤال إلى الملائكة أن يستنبطوا خُلفاءك مِن هؤلاء البشر الذَّرّ المُنتَشِر بين أيديهم قبل أن يتم نقلنا إلى القرار المَكين في تجويفٍ في صُلب آدم (بين الصُّلب والتَّرائب) كُلنا أجمعين (الذَّكر والأُنثى)؛ فتم نقلنا لنسبح في حوض ماء آدم في ظهره ولكن كائنات حَيَّة صغيرة؛ سُلالات من طين؛ كائنات حيَّة؛ فذلكم الإنسان الكائِن الذَّري أو ما يُسمونه: (المَنَويّ) تصديقًا لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ‎﴿١٢﴾‏ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ‎﴿١٣﴾‏ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ‎﴿١٤﴾‏ ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ‎﴿١٥﴾‏ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ‎﴿١٦﴾‏} [سُورَةُ المُؤۡمِنُونَ].

    ولكنّ هذه السلالاتِ الذريَّة المُتناهية في الصِّغَر ليس من ضِمنهم كبيرهم (صلصالٌ كالفَخّار العِملاق) ولا زوجه (الصلصال العملاق الآخَر)؛ بل بعد أن عَجز الملائكة أن يُنبئوا الله بأسماء خُلفائه من بين هؤلاء الذَّرِّ البشر المُنتشر بين أيديهم الذين يرونهم بشرًا يتحرَّكون؛ أي: كائناتٍ حيّة بَشريَّة، فمن ثم جَمَع الله الأُمَم الذّرّية على بعضٍ ونَقلهم الله بكلمةٍ واحدة إلى ماءِ أبيهم في القرار المَكين بين الصُّلب والتّرائب في ظَهر آدم (كلهم أجمعين)، وهنا ابتدأت القرابةُ والنَّسَب فأصبحنا إخوةً من أبينا آدَم فقط كلنا أجمعين (ذكورًا وإناثًا) إخوةً من الأبِ، وأمّا حوّاء فكانت قائمةً كأنّها نَخلةٌ عملاقة لا شية فيها أي: ليست حاملًا ولا لكائن منوي واحد، فهي كذلك مخلوقة من نَفْس صَلصال آدم كأنّها نخلةٌ قائمةٌ ذاتُ أفنان؛ مسدول شعرها إلى تَحت أردافها، ذات رونقٍ وجَمال، بيضاء البشرة، سوداء نياني العينين، مُكحَّلة الجفنين، وزاد من جَمالها سُمرة بَشرةِ زوجها (آدَم) القائم إلى جانب زوجتهِ العملاقة (حوَّاء) العذراء ولون بَشرتها أبيض، ولون آدم أسمَر يميل إلى اللون القمحي، جميل الصورة. وحتى لا نَخرج عن الموضوع فلا بُدّ أن نَعود لِبرهان خَلق آدم؛ وجعل الله معه نَفس جِنسهِ البَشري زوجَته حوّاء العَذراء كذلك في نفس اللحظة، ولكنّي أُشهد الله الحق - حقيقٌ لا أقول على الله إلَّا الحقّ - أن الله خلقنا (كل البشر أجمعين) بـ: (كُن فَيَكون) في نفس اللحظة التي أنشأ الله فيها آدم هيكلًا عملاقًا ثُم نفخ فيه من رُوح قُدرته (كُن) فسوّاه رجلًا، وكذلك في نفس اللحظة أنشأ من نَفس طينة آدم هيكل زوجته كذلك عملاقةٌ كالصّلصال كالفخار (زوجًا آخر فسوّاها أنثى)، وفي نفس اللحظة أنشأ الله أُمَم الذُّريَّة؛ ذرَّات أحجامهم في مُنتهى الصّغر؛ أمم الذُّريَّة من ترابٍ، فمنهم الإنسان الذَّكر ومنهم الإنسان الأُنثى؛ فجميعنا موجودون في السّاحة التي خلق الله فيها آدم وزوجته (حوّاء العذراء) ولم تَكُن بين البشر أيّة قرابة إلَّا أنهم بشرٌ من طين، وعَلَّم آدم الأسماءَ كُلّها (الخُلفاء من أُمَم الذَّرّ؛ البشر)، ثُمّ عرضهم على الملائكة فهم يرونهم بين أيديهم كائناتٍ حيّة بشريّة صغيرةً من تُراب، فقال الله لملائكته أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، فعجز الملائكة أن يختاروا خُلفاءه المُصطَفين من بين أُمم الذُّرية البشرية، ولذلك قال الله لملائكته: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ‎﴿٣١﴾‏ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ‎﴿٣٢﴾‏ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ‎﴿٣٣﴾‏ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ‎﴿٣٤﴾‏ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ‎﴿٣٥﴾} [سُورَةُ البَقَرَةِ].

    ثم نَبَّأهم آدم، ثُم جَمَع الله الأُمم في صُلب ظهر آدم؛ فهنا بدأت أُخوة الإنسانيّة بيننا فقط - من أبينا بادئ الأمر - كُلنا أجمعين (الذكر والأنثى)؛ فقط ذُرية آدم كون الحَرث (حوّاء) لا تزال عذراء إلى جانب زوجها لم يمسسها بعد، ثم أمَر الله الملائكة بالسُّجود لآدم فَسجدوا إلَّا إبليس أَبَى، ثم خاطب الله آدم وزوجته حوّاء وقال لهما: إن هذا عدوٌّ لك ولزوجك فلا يُخرجنَّكما مِن الجنة فتشقى، وقال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ ‎﴿١١٦﴾‏ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ‎﴿١١٧﴾‏ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ‎﴿١١٨﴾‏ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ ‎﴿١١٩﴾} صدق الله العظيم [سورة طه].

    وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ‎﴿١١﴾‏‏ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ‎﴿١٢﴾‏ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ‎﴿١٣﴾‏ قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ‎﴿١٤﴾‏ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ‎﴿١٥﴾‏ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ‎﴿١٦﴾‏ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ‎﴿١٧﴾‏ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا ۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ‎﴿١٨﴾‏ وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ‎﴿١٩﴾‏ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ‎﴿٢٠﴾‏ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ‎﴿٢١﴾‏ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ‎﴿٢٢﴾‏} صدق الله العظيم [سورة الأعراف].

    وقد يقول سيد سليم: "فأين خطاب الله لآدم وحواء معًا بالمثنى يُحَذّرهما من إبليس؟"
    فمن ثم نقول: لن نتصل بصديق للمساعدة بل نترك الجواب مُباشرةً مِن الله الخلَّاق والصديق؛ بل نترك ردًا بالجواب من مُحكَم الكتاب، وقال الله تعالى: {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ‏} صدق الله العظيم [سُورَةُ الأَعۡرَافِ:٢٢].

    كون الله قال لهما من قبل في قول الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ ‎﴿١١٦﴾‏ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ‎﴿١١٧﴾‏ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ‎﴿١١٨﴾‏ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ ‎﴿١١٩﴾‏‏‏} صدق الله العظيم، كون حَوَّاء العَذراء موجودة حين رفض إبليس السّجود لآدم حتى إذا دلَّاهما الشيطان بخداعٍ ونِفاقٍ ودَهاءٍ في المَكر بِتَمَرُّس التَّمثيل بالنّفاق حتى أكلا مِن الشجرة فأقام الله عليهم الحُجَّة أنّه حَذَّر آدم وزوجته حوّاء يوم خلقهم، وقال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ ‎﴿١١٦﴾‏ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ‎﴿١١٧﴾‏} صدق الله العظيم.

    وإنَّما مراحل الخَلق الأوَّل في الكتاب لأمم الذُّريَّة من الطّين (سُلالات ذرّاتٍ مُتناهية في الصغر)؛ فشاهَدنا الملائكةُ بشرًا مُنتشرًا بين يدي ملائكةِ الرّحمن (كُلنا أجمعين) أُممًا ذريّة، ولكن أكبرنا حجمًا ليس من الذّرية الضُّعفاء (سُلالات ذريّة من طين) وإنما يَنطبق ذلك على الإنسان المَنويّ (الذّكر والأنثى)، وأما حَجم زوجين اثنين (كالفخّار) فليسوا هم من السُّلالات الذّرية، وليس بيننا وبين آدم وزوجته حوّاء العذراء - بادئ الأمر - أيّ نسبٍ ولا أيّ قرابةٍ إلَّا المادة التي خُلقنا منها (من نَفس الطينة الواحدة)؛ سُلالات ذريّة صغيرة من غير أبٍ ولا أمٍّ؛ ليست بيننا أيّ قرابةٍ لا من الأب ولا من الأُمّ تصديقًا لقول الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ ‎﴿٢٠﴾} [سُورَةُ الرُّومِ].

    ولكن سُلالات ذريّة مُتناهية في الصّغر بين يدي الملائكة، ثم أراد الله أن يُعلِّم مَلائكَته عن الفِطرة التي فَطر النّاس عليها لعبادَته؛ فَسَألَ اللهُ هذه الأُمَم الذريّة المُتحرّكة فقال الله لهم: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ ‎﴿١٧٢﴾‏ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ‎﴿١٧٣﴾‏ وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ‎﴿١٧٤﴾} [سُورَةُ الأَعۡرَافِ].

    وقد قَصَصنا لَكُم مِن قبل وفَصَّلنا لَكُم تفصيلًا، وليس شرطي عليكم إلَّا أن تستخدموا عُقولكم؛ فليس من المنطق أنّ يكون إبليس قد أوقع آدم وزوجته في فَخّ الشجرة بالسهولة التي تَزعمون! ولن تعلموا كيف تم إيقاعهم حتى تَعلموا قول الله تعالى: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ}، فتعالوا لنُعلّمكم كيف "دلاّهما بغرور" لتعلموا خطوات الشّيطان الذَّكي على من يَنخدعوا بالتَّمثيل، وأوّلُهم (آدم وحوّاء).

    ولسوف أقصُص عليكم بالحَقّ كيف خدعهم:
    فقد مَكث صامتًا عنهم فترة - ليست إلَّا أيامًا معدودة - ثم جاء إلى بين يدي آدم وزوجته وجَثَم على ركبتيه يَبكي بُكاءً مَريرًا مُختَلِطًا بالنَّحيب الكَذب حتى رَثوا لحالِ إبليس فرَقَّت قُلوبهم لحاله فقال له آدم: "ما خطبك يا إبليس؟"
    فقال إبليس: "يا خليفة الله آدَم، إنّي تُبت إلى الله متابًا، ولكن أفتني هل الله غفورًا رحيمًا؟"
    فقال خليفة الله آدم: "سُبحان الله العظيم؛ بل إنّ الله هو الغفور الرّحيم."
    فقال إبليس: "إنّي أُشهِدكم أنّي تُبت إلى الله مَتابًا واتَّبعتُ ملائكة الرّحمن في السُّجود لخليفةِ الله آدَم، وإنما غَرَّني أن اللهَ خلقني من مّارجٍ من نارٍ - الذي يعلو اللَّهب - وخلقكم من صَلصالٍ كالفخّار من الطّين الذي نَدُوسُهُ بالكَعب، فغرَّني خَلقي من مارجٍ من نارٍ ونَسيتُ أن أحترم ربّي الذي خلقكَ بيدِه (كُن فيكون)، سبحانه وتعالى عُلوًّا كبيرًا، وأستغفر الله وأتوبُ إليه متابًا إنّه هو الغفور الرحيم، فما دام الله غفورًا رحيمًا - حسب فتوى خليفة الله آدَم - فأستَغفِرُ الله، وصَدّقتُ الله وصدّقتُ خليفته أنّ الله غفورًا رحيمًا، وأُشهد الله أنّي لكم من اليوم ورايح مُخلصٌ وناصحٌ أمينٌ في كُلِّ ما تأمُرني به يا خليفة الله، فلن تجدني أعصي لك أمرًا طاعةً لله الذي جعلك خليفتهُ وفَضَّلك حتى على ملائكته المُقَرَّبين وفَضَّلكم على كثيرٍ مِمَّن خلَق تفضيلًا، فليسَ إبليسُ خيرًا من ملائكة الرّحمن المُقرَّبين وما كان يَحقّ لي أن أرى نفسي خيرًا حتى من ملائكة الرحمن المُقرَّبين الذين سجدوا لآدم، ولكنّي صَدّقت فتوى خليفة الله في وصفه لله بأنّه هو الغفور الرّحيم، فاغفِر لي يا خليفة الله في حقّك لِيَغفر لي الله في حقّهِ بتمرّدي على السُّجود لخليفته فأغواني الله بسبب كِبرٍ في نفسي، كونه كَرّمك الله عَليّ ولكنّه سُبحانه يَخلق ما يشاء ويختار، فليس لِعبادِهِ الخِيرة؛ بل الله وَحدهُ يَخلق ما يشاء ويختار"، ثُمّ عاد للبُكاء بِشَهيقٍ ونَحيبٍ شديدٍ ليغرهم بدموعهِ ونحيبهِ حتّى يُصدّقوا توبته.
    فقال آدم: "هَدِّئ من رَوعك وحُزنك فقد غفرتُ لك في حقّي وحتمًا غَفر الله لك في حَقّه وهو خير الغافرين إنّه هُو الغفور الرحيم."
    ثم جَثم إبليس على قدَميّ آدم ليُقبّلهم فَرَفعهُ آدم فقال: "أعزَّك اللهُ يا رَجل! وإنّما أَمَركَ اللهُ بطاعتي".
    فقال إبليس: "لَسوف ترى نُصحي، وأنصحُ لك بكُلِّ سِرٍّ في هذه الجنّة المُبارَكة إلَّا سرّ سِدرةِ المُنتهَى الذي أكتُمه مُنذ مَلايين السِّنين ومُلك لا يَبلى طَعمتها مرةً واحدةً، فهي تجري في عُروق دَمّي فمَن أكل مِنها تَعمّر وتَخلّد في سِن الشّباب، فلا يَهرم إلى يَوم يُبعثون، فذلك سِرٌّ مَكنونٌ فلا أستطيع أن أبُوح به حتى لخليفةِ الله آدَم، فأمَّا ما دون ذلك فَسَل عنه أُخبرك، فإنّي في هذه الجَنَّة المُباركة من قبل أن يَخلقكم الله يا خليفة الله المُكَرَّم، فإنّي لك ناصحٌ أمينٌ إلَّا أن أُخبرك عن سِرّ سِدرة المُنتهى ومُلك لا يَبلَى، فإن سألتني عنها فسوف أعصيك وأمّا ما دون ذلك فلن أعصي لك أمرًا." ثم استأذن من خليفة الله آدم يُريد الانصراف.
    فقال آدم: "ألم تأتني مُستغفرًا تائبًا لله منيبًا وتَزعم أنّك لنا من النّاصحين؟ فلماذا تستأثر لِنَفسك هذه السِّدرة المُباركة سِرّ الخُلد والشّباب؟!"
    ثم عَبَس إبليس فَتَولّى فقال: "عن إذنك يا خليفة الله."
    فانصرف عنهم ليترك الوَسوسة لشياطين أُخرى وهي (نَفسُ آدم ونَفسُ حواء) فترك أنفسهم تتولَّى تحقيق الهدفِ، فأحدَث الوسوسة في أنفسهم أنّ السِّر ربما يكونُ في الشجرة التي نَهاهم اللهُ عنها، ولماذا يَنهاهُم اللهُ عَنها إلَّا وفيها سِرّ خُلد الشّباب ومُلك التحوّلِ في الخَلق الذي تميّز به الملائكةُ والجِنّ؛ فمُؤكّد أنهم يأكلون منها مرة واحدة فقط كون آدم لم يكن يُشاهد الملائكة يأكلون، ولكنّ الملائكة والجِنّ خُلقوا من قبل آدم، ورغم أنّه يُشاهد الجِنّ منهم شيبةٌ عَجوزٌ ومنهم شبابٌ إلَّا ابليس الذي في سِنّ الشّباب، ورَغم أنّهم سمعوه يقول أنه يكتم هذا السّر منذ ملايين السنين، والمُهم أنّ آدم وحوّاء تَركَا شَيطان الوسواس يأكلهم أكلًا، ولم يجرؤ أحدهما أن يُكلّم الآخر بما تُوسوس به نفسه التَّوَّاقة لِما حرّم الله، ولكن كلًّا مِنهما قال في نَفسه: "هذا ظَن والظنّ لا يُغني من الحقّ شيئًا." غير أنّهم يريدون أن يعرفوا ما سِرُّ هذه السِدرة التي يُخفيها عنهم إبليس، وكان يزورهم بين الحين والآخر فكُلّما سألوه أن يُخبرهم عن السِّدرة المُباركة ثم يَقُوم من عنِدهم فيَنصرفُ عابسًا قبل أن يأذن له آدم، فزادهم ذلك فضولًا وشوقًا لمعرفة هذه السِّدرة التي مَن أَكل منها مرّة واحدة يَتَخلّد في سِنّ الشّباب إلى يوم الدّين، وظنّوا أن فيها السّر المُشترك بين الجِنّ والملائكة لقُدرة التّحول إلى ملائكة.
    فذات مرّة قال له آدم: "يا إبليس إنّك تعلم أنّي خليفة الله، ومِن المفروض أن لا تعصي لي أمرًا إن كُنت من الصّادقين فلكُلّ دَعوى بُرهان، وبُرهانُ صِدق توبتك لله هي مَدى طاعَتك لخليفة الله."
    فقال: "لبّيك وسَعدَيك يا خليفة الله آدم، فأمُرني."
    فقال: "آمُرك أن تدُلّني على السِّدرة المُباركة".
    ثم أَخذ إبليس نَفَسًا عميقًا فأَتبَعه بالتأوّه فقال: "ما ظننتُ أنّي سوف أُخبر به أحدًا، ولكن الحقُّ مَعكَ يا خليفة الله؛ فقد أمرنا اللهُ أن لا نَعصي لك أمرًا، فلن أعصي لك بعد اليوم أمرًا، وهذا هو المفروض كونك خليفة الله؛ فقال: "يا خليفة الله، فالحقّ والحقّ أقول: ما نَهاكما الله عن تِلكُم الشّجرة إلَّا وفيها سِرّ التَّحوّل ومُلك الشّباب المُخلَّد." فكأنّه شاهد التّردُّد منهما في أَكلها، فَقاسَمَهُما: "إنّي لَكُما من النّاصِحين، فقد علمتم نُصحي وَطاعتي لكُم."

    فذلك هو المَكر (الغُرور) الذي دلَّاهما به حتى صدّقوه، وتِلك القصّة هي بيان قول الله تعالى:
    {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ‎﴿٢٢﴾‏‏} صدق الله العظيم.

    فبمجرّد ما أكلوا من الشّجرة شديدة السُّم إلَّا وَعصرت بُطونهم عصرًا! فلم يستطع أحدهم أن يُمسك نفسه عن الإسهال الذي كأنّه ماءٌ مسكوبٌ حتى يتوارى عن الآخر في الخَلاء؛ بل نَزَل الإسهال مُباشرةً فَشَاهد كُلّ منهما جِيفة سَوءة الآخَر؛ فَسَالَ على أقدامهم وَوصل الأرض من تحت ملابِسهم! فَطَفِقا يَخصِفان عليهم من ورق الجنّة ليَستروا سَوءاتهم؛ أي: "إسهالهم".
    فَقهقه إبليس قهقةً عاليةً كَونه دلَّاهما بِغُرورٍ، كَونه من الصّعب إقناعهم ولكنّه نجح بِمكر التّمثيلِ نفاقًا وخداعًا بذكاءٍ ودهاءٍ، وقال الله: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ‎﴿٢٠﴾‏ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ‎﴿٢١﴾‏ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ‎﴿٢٢﴾‏‏} صدق الله العظيم.

    ويا سيّد سَليم، لقد بدأ اللهُ أن يزيغ قلبك وأوشكت أن تَسلك طريق المغضوبِ عليهم، فَفَكّر ولا تَستكبر، ولا تَكُن مِن الّذين مَهما تبيَّن لهم سبيل الرُّشد من ربّهم لا يتخذونه سبيلًا كِبرًا من عِند أنفسهم بعدما تبيَّن لك مَكر أعداء رضوان نَفس الله فكرهوا رضوان الله.

    ويا سيّد سليم فإنّي لا أريد أن ألعنك، ولكنّي أبتهل إلى الله أن يَلعن الإمام المهديّ ناصر محمّد اليمانيّ إن كان من الكاذبين على الله - إذا لم يخترني الله خليفته فجعلني الإمام المهديّ ناصر محمّد خليفة الله على العالَم - فإن كُنت كاذبًا فعليّ كذبي وأنَّ لعنة الله على الكاذبين، وإن كُنت صادقًا فأُشهد الله وكفى بالله شهيدًا أنّي أتحدّى مَكر شياطين الجِنّ والإنس، وأتحدّى مَكر كافّة المغضوب عليهم من الجِنّ والإنس ومن كُلّ جِنس، وأتحدّى مَكر الضّالين، وأمرني الله أن أقول: فما ظَنّكم بِمَن كان الله معهُ؟ سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم

المواضيع المتشابهه
  1. الفتوى الحق للإمام المهدي في الحديث : «يَخْرُجُ من عَدَنِ أَبْيَنَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، هُمْ خَيْرُ من بيني وَبَيْنَهُمْ»
    بواسطة عبدالله سفينة النجاة في المنتدى دحض الشبهات بالحجة الدامغة والإثبات على مهدوية الإمام ناصر محمد اليماني
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 13-07-2026, 10:31 AM
  2. اقتباس: إنّ الله يخرج الحيّ من الميت ويخرج الميت من الحيّ فيخرج من أصلاب الغافلين ذاكرين ويخرج من أصلاب الذاكرين غافلين
    بواسطة وتزودوا فإن خير الزاد التقوى في المنتدى قسم الإستقبال والترحيب والحوار مع عامة الزوار المسلمين الكرام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 16-07-2021, 05:14 PM
  3. الإمام المهديّ يردّ على سؤال الشيحاني: هل يستطيع أن يخرج إنسانٌ عن ملكوت الله ؟
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى ۞ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۞
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 22-09-2012, 04:55 AM