الإمام ناصر محمد اليماني
20 - شوال - 1435 هـ
16 - 08 - 2014 مـ
11:08 صباحاً
( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
ــــــــــــــــــ
أشهد لله شهادة الحقّ اليقين في الحياة الدنيا وفي الآخرة أنّ رضوان الله على عباده هو النّعيم الأكبر من نعيم جنته ..
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله أجمعين وعلى من تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أمّا بعد..
وأعوذ بالله من غضب الله بنعيم رضوان الله على عباده لكون نعيم رضوان الله على عباده هو حقاً النّعيم الأعظم والأكبر من نعيم جنته، وليس الإمام المهديّ من أفتى بذلك أنّ نعيم رضوان الله على عباده هو النّعيم الأكبر من جنته؛ بل الله من أفتاكم بذلك. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].
ولكنّك وأمثالك كفرتم بفتوى الله تعالى في محكم كتابه بأنّ رضوان الله على عباده هو النّعيم الأكبر من نعيم جنته برغم أنّ هذه الفتوى من أشدِّ آيات الكتاب المحكمات البيِّنات وضوحاً، فمن ثم نعيدها برغم كرهك لما جاء فيها، وقال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].
وجئتنا وكأنّك لأول مرّة تُجادلنا؛ بل باسمٍ جديدٍ وأنت من ضمن الذين كرِهوا رضوان الله فأحبط أعمالهم؛ بل من الذين قال الله عنهم : {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29)} صدق الله العظيم [محمد].
ولا تزالون تصدّون عن تحقيق رضوان الله بكل حيلةٍ ووسيلةٍ كونه هدفٌ معاكسٌ لهدف شياطين الجنّ والإنس تماماً ولكون الإمام المهديّ ناصر محمد وأنصاره يسعون الليل والنّهار ليجعلوا الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ لتحقيق رضوان نفس الله على عباده لكون ذلك هو النّعيم الأعظم بالنسبة لنا، ويعلمه علم اليقين عبيدُ النّعيم الأعظم وهم على ذلك من الشاهدين، وشعروا به الآن، واستيقنته أنفسُ قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه وهم لا يزالون في الحياة الدنيا فعلموا أنّهم حقاً لن يرضوا بملكوت ربّهم حتى يرضى لكون رضوان نفس ربّهم هو النّعيم الأعظم بالنسبة لهم، فمن ثم شاهدوا حقيقة فتوى الله في محكم كتابه: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].
ولذلك لن يرضوا بملكوت الجنّة التي عرضها السماوات والأرض حتى يرضى ربّهم حبيب قلوبهم، أليس ذلك قد جعله الله برهاناً في أنفسهم أنّ رضوان نفس ربّهم على عباده هو حقاً نعيمٌ أكبر من نعيم جنّته؟ وهم على ذلك من الشاهدين. ولن تستطيعوا فتنتهم أبداً أبداً أبداً لكون حقيقة ذلك أصبحت راسخةً في قلوبهم كرسوخ إيمانهم بالله ربّ العالمين وثبَّت الله قلوبهم بذلك.
وأمّا ما دون ذلك فلا نضمن فتنتَكم لهم، ولن يثْبُتَ مع الإمام المهديّ ناصر محمد إلى حين تحقيق الهدف السامي العظيم إلا عبيدُ النّعيم الأعظم قوماً يحبّهم الله ويحبّونه صفوة البشريّة وخير البريّة، وأمّا ما دون ذلك فمعرَّضين لفتنتكم وصدِّكم عن تحقيق رضوان الله بكل حيلةٍ ووسيلةٍ، والبرهان على ذلك هروبكم من المباهلة، ولو دعوتُك إلى المباهلة لهربت مثل صاحبك إن لم تكن هو، ولكنّك بالتأكيد من حزبه إن لم تكن هو.
وعلى كل حالٍ لا تخافوا من المسخ إلى خنازير فربّما يؤخِّر الله ذلك إلى حين يشاء أنْ يمسخ من يشاء إلى خنازير وبئس المصير، والأهم هو أنْ نبتهل إلى الله فنجعل لعنةَ الله على الظالمين حتى يذوق وبال أمره كلُّ شيطان مريدٍ، ولكنّني أرجو من ربّي لئن حدثت المباهلة أن لا يلعن إلا شياطين الجنّ والإنس من الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر والمكر للصدِّ عن تحقيق رضوان الرحمن لكونهم كرِهوا رضوان الله ويأبى الله إلا أن يُتمَّ نوره ولو كره المجرمون الذين اتّبعوا ما يسخط الله وكرهوا رضوانه. وعلى كل حالٍ لسوف يتبيّن من ردودك القادمة لَكَم تحقد وتبغض الإمام المهديّ بغضاً عظيماً عظيماً، وسوف تموت بغيظك ولن تنال خيراً.
وبالنسبة للأسئلة الثلاثة التي تريد الفتوى فيها فسوف نجيبك عليها حتى لا تَتّهمنا أنّنا نتهرب من الردّ على أسئلتكم التي كثير منها مضيعةٌ للوقت وإشغالٌ للإمام المهديّ عن دعوته العالميّة، ولكنَّ أسئلتك ذات أهمية ولذلك سوف نردّ عليها بسلطان العلم الملجم من محكم القرآن العظيم ونقتبس من بيانك ما يلي:
اقتباس المشاركة :
يا اخي الكريم ناصر حتى لا اطيل عليك وحتى لا تختار من كلامي مايناسبك فترد عليه وتترك بعضه،سوف اقتصر عليك بثلاث اسألة مختصره فقط واطلب منك ان تجواب بالمحكم ولا تخرج عنها في اي موضوع آخر....
الاول...قال الله تعالى:
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيم..
رد على هذه الاية دون خروج عنها....
الثاني...قال الله تعالى:
حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ،الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِين
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ
فرعون ندم وتحسر قبل ان يموت وشهد ان لا اله الا الله عند غرقه ..فلماذا لم يتحسر الله عليه عندما وقع الندم والحسرة في نفس فرعون وفوق هذا مازالت روحه في الدنيا؟
ومع ذلك يقول الله: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَاب
الثالث..قال الله تعالى:
إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ،يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون
لوفرضنا ان الله هو المتحسر، هنا الحسرة جاءت بعد الصيحة وموت المستهزئين وليس عندما دخلوا النار فتحسروا وندموا ثم يتحسر الله على حسرتهم وندمهم
ليس عندك الا هذه الاية التي تأولها ولكن على خلاف ماتقول اليس كذلك؟
ويتبعه سؤال
ولو فرضنا ان الله تحسر اين الدليل انه سوف يخرج المستهزيئن والكفار من النار؟
ــــــــــــــــــــــ
—
انتهى الاقتباس
انتهى الاقتباس.
ونبدأ بالردّ الملجم من محكم القرآن العظيم على السؤال الأول كما يلي: {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيم} صدق الله العظيم [المائدة:37].
فمن ثمّ نقول ذلك هو حُكم الله عليهم بالخلود الأبديّ في نار جهنّم ويغيّرونه بالدّعاء والتضرع إلى ربّهم أن يرحمهم ولا يشركون به شيئاً، فهنا يُغيِّر الله الحكم تطبيقاً لإشاءة الربّ كون الله على كلّ شيء قدير وكونه قادرٌ على إخراجهم من النار. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)} صدق الله العظيم [هود].
وسبب الاستثناء بتبديل حكم الخلود هو لنفي تحديد قدرة الله وكرمه ورحمته وإجابته لدعاء عبيده، ومن استيأس من رحمة ربه فقد ظلم نفسه ظلماً عظيماً وسوف يظلُّ في نار جهنّم ما زال يائساً من رحمة ربّه، كمثل يأس فرعون من رحمة الله ويأس الذين اتّبعوه.
ونأتي للجواب على سؤالك الثاني، ونقتبس من بيانك ما يلي:
اقتباس المشاركة :
السؤال الثاني...قال الله تعالى:
حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ،الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِين
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ
فرعون ندم وتحسر قبل ان يموت وشهد ان لا اله الا الله عند غرقه ..فلماذا لم يتحسر الله عليه عندما وقع الندم والحسرة في نفس فرعون وفوق هذا مازالت روحه في الدنيا؟
ومع ذلك يقول الله: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَاب ))
ـــــــــــــــــــ
—
انتهى الاقتباس
انتهى الاقتباس.
فمن ثم نأتيك بالردّ الملجم بالحقّ أنّه لا ينفع اعترافهم بظلم أنفسهم فيؤمنون بالله وحده ما لم يرافق ذلك الدعاء والتضرع إلى الربّ راجين رحمته، ولكنَّ فرعون وملَئِه ومن كان على شاكلته من رحمة الله يائسون مبلسون، فانظر ليأسهم من رحمة الله من بعد صدور حكم الله لهم بالخلود، وقال الله تعالى: {وَبَرَزُواْ للّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضّعَفَاءُ لِلّذِينَ اسْتَكْبَرُوَاْ إِنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُمْ مّغْنُونَ عَنّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مّحِيصٍ} صدق الله العظيم [إبراهيم:21].
ولن تستطيع أن تقول أنّ الله ليس بقادرٍ على إخراجهم برحمته لو تضرعوا إلى ربّهم وعلموا أنّ الله على كل شيءٍ قديرٍ وأنّ رحمته وسعت كلَّ شيء. تصديقاً لقول الله تعالى: { فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)} صدق الله العظيم [هود].
فمن ثم نأتي للجواب على السؤال الثالث، ونقتبس من بيانك ما يلي:
اقتباس المشاركة :
السؤال الثالث..قال الله تعالى:
إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ،يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون
لوفرضنا ان الله هو المتحسر، هنا الحسرة جاءت بعد الصيحة وموت المستهزئين وليس عندما دخلوا النار فتحسروا وندموا ثم يتحسر الله على حسرتهم وندمهم
ليس عندك الا هذه الاية التي تأولها ولكن على خلاف ماتقول اليس كذلك؟
ويتبعه سؤال: ولو فرضنا ان الله تحسر اين الدليل انه سوف يخرج المستهزيئن والكفار من النار؟
ــــــــــــــــــــ
—
انتهى الاقتباس
انتهى الاقتباس.
فمن ثم نترك الردّ عليك من الله أرحم الراحمين مباشرةً: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)} صدق الله العظيم [هود].
ألا وإنّ الإمام المهديّ يسعى لتعريف قدْرِ الله حقّ قَدْره فلن تصدَّنا عن ذلك سواء كنت من شياطين البشر من الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر أو من الجاهلين من الذين لم يقدِروا ربّهم حقَّ قدْره، ألا وإنّها توجد مسائل أخرى فلماذا التركيز في الجدل على الأساس لدعوة الإمام المهديّ ناصر محمد؟ لتثنوه وأنصاره عن الدعوة إلى تحقيق رضوان نفس الله على عباده، فكيف نكون إذاً على ضلالٍ مبينٍ؟ بل الحكم لله وليس لك من الأمر شيئاً يا من تسمّي نفسك (حكم الله).
وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
خليفة الله وعبده؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
____________
الإمام ناصر محمد اليماني
22 - شوال - 1435 هـ
18 - 08 - 2014 مـ
06:06 صباحاً
( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
ــــــــــــــــــ
ردّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني بسلطان العلم الملجم من محكم القرآن العظيم لمن أراد أن يتذكَّر أو أراد شكوراً ..
بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
وإني أرى فتواك تطابق فتوى الذين لا يعلمون أنّ أصحاب الأعراف هم المسلمون الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم وهذا نفي التوبة إلى الله، بمعنى أنّ المسلم يرتكب السوء ويفعل الحسنات ولا تلزمه التوبة لكونها توزن أعماله وأيّهم رجح على الآخر فقد فاز به، ويا سبحان الله! فما بالك بمن عمل السوء سبعين سنة وقبل أن يموت بأسبوع تاب إلى الله متاباً فماذا تساوي حسناتُ أسبوعٍ واحدٍ مقابل سيئات سبعين سنة!!
ويا رجل، والله لو عملت بعمل أهل الجنّة مليون عاماً وقبيل أن تموت بيومٍ واحدٍ انقلبت على عقبيك فعملت بعمل أهل النار وسبق عليك كتاب الموت وأنت تعمل بعمل أهل النار لدخلت النار من بعد موتك، وكذلك لو عملت بعمل أهل النار مليون سنة وقبل أن تموت بيومٍ واحدٍ فقط تُبتَ إلى ربِّك متاباً وأنت لا تعلم أنّك ستموت بذلك اليوم فمن ثم عملتَ بعمل أهل الجنة وسبق عليك الكتاب وأنت تعمل بعمل أهل الجنة لدخلت الجنة، فكن من الشاكرين ولا تكن من الكافرين.
ويا رجل، إن خلط الأعمال الحسن والسوء منها يلزم من يفعل السوء أنْ يتوب عنه ويعترف بذنبه تائباً إلى ربّه ليغفر له، ثمّ يغفر الله له ويتقبل حسناته. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} صدق الله العظيم [التوبة:102].
ونعدك أن نلجمك بالحقّ إلجاماً لكونك تنفي التوبة الى الله بفتواك هذه: "أنّ أهل الأعراف تساوت حسناتهم وسيئاتهم"؛ بل التوبة تَجُبُّ كافة الذنوب، فكن من الشاكرين ولا تكن من الكافرين.
وبالنسبة لأصحاب الأعراف فما ظنّك بالذين ماتوا من قبل أن يبعث الله الرسل إلى قُراهم كمثل أبي محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وعلى أبيه وأسلّم تسليماً، فهل هو في النار أم في الجنة؟ وسوف نحتكم لمحكم القرآن العظيم في هذه المسألة، وقال لله تعالى: {يس ﴿١﴾ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ﴿٢﴾ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٣﴾ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٤﴾ تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴿٥﴾ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ﴿٦﴾} صدق الله العظيم [يس].
فانظر لفتوى الله تعالى بعدم إنذار قومه من قبل بعث النبي؛ قال الله تعالى: {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)} صدق الله العظيم. والسؤال الذي يطرح نفسه: فهل آباؤهم من قبل بعث محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ومنهم أبيه عبد الله بن عبد المطلب من الذين ماتوا قبل بعث محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- فهل هم من المعذبين؟ والجواب نتركه من الربّ عليك مباشرة. قال الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} صدق الله العظيم [الإسراء:15].
فما داموا ليسوا من المُعذّبين فأين سيكون موقعهم بعد انقضاء الحساب ما بين المؤمنين برسل ربّهم والكافرين المعرضين عن اتِّباع رسل ربِّهم؟ فأين القوم الذين لم تُقَّم عليهم الحجّة ببعث الرّسُل؟ فحتماً أولئِك أصحاب الأعراف، ولكنّك تُجادل في آيات الله بغير علمٍ ولا هدًى ولا كتابٍ منيرٍ حتى يمقتَك الأنصار، ومقتُ الله أكبر. تصديقاً لقول الله تعالى: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا} صدق الله العظيم [غافر:35].
وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
أخوكم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
____________