الموضوع: يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ

النتائج 11 إلى 13 من 13
  1. افتراضي

    اللهم اني اسالك نعيمك الاعظم
    ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ۚ وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾

    ﴿ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾
    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
    -----------------------------------------

    سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاءنفسه وزنه عرشه


    [ومنهم امرأة رضي الله عنها وبقي رضوانها على ربّها كون الله وعد أن يُرضي عباده المخلصين بما يشاءون، تصديقاً لقول الله تعالى: {{رَّ‌ضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَ‌ضُوا عَنْهُ}} صدق الله العظيم [التوبة:100]. ومن ثُمّ رضي الله عنها وبقي تحقيق رضوانها عن ربّها فأراد أن يُدخلها جنّة النعيم لترضى، وأمر ملائكته أن يسوقوها إلى جنة النعيم، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا ربّهم إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرً‌ا} صدق الله العظيم [الزمر:73].

    ولكنّها أبت أن يسوقوها إلى جنّة النعيم فكادت أن تُضارِبّهم وقالت: "دعونـــي". فجثت على رُكبتيها باكيةً بكاءً شديداً، ثُمّ ناداها الله سبحانه من وراء الحجاب فقال لها: "يا عابدة لربك قد رضي الله عنك وكان حقاً على ربّك أن يُرضيك فتمنّي على ربّك، فقالت: وهل يرضى الحبيب ما لم يعلم أنّ من أحبّ راضٍ في نفسه وسعيد وليس متحسّر ولا حزين؟ وإنّك لتعلمُ ما أُريد يا غفور يا ودود. ثُمّ رد الله عليها وقال: أفلا ترضي بأعلى درجةٍ في جنات النعيم؟ فقالت: ما لهذا عبدتُك ربّي، بل أُريد النعيم الأعظم منها وأنت على ذلك من الشاهدين. ومن ثُمّ ردّ عليها رب العالمين وقال: فبعزّتي وجلالي وعظيم ملكي وسلطاني لن ترضي بملكوت ربّك ومثله معه حتى يرضى].

  2. افتراضي

    سبحان الله العظيم يا حسرة على العباد ما أعظمها من آية واشد وقعها إذا وقعت في قلب عبد عرف ربه حق المعرفة فوالله إنها ليست آية تمر على الأسماع ثم تمضي وإنما هي آية تهز قلوب قوم يحبهم الله ويحبونه لأنهم علموا علم اليقين كعين اليقين من خليفة الله عليه الصلاة والسلام أن الله أرحم الراحمين وأنه متحسر في نفسه على عباده الذين ظلموا أنفسهم فكيف تهنأ نفس بالجنة وحبيبها حزين وكيف تقر عين بملكوت السماوات والأرض والنعيم الأعظم نفسه ليس راضيا في نفسه إن حب هؤلاء القوم لربهم وحب ربهم لهم ليس له حدود ولا نهاية بل يمتد إلى ما لا نهاية لأنهم عرفوا أن أعظم غايتهم وأعظم نعيمهم أن يكون الله راضيا في نفسه ولذلك لن يرضوا حتى يرضى الله في نفسه ولو خير أحدهم بين أعلى مراتب الجنة وهي الوسيلة وبين أن يؤتى ملكوت الأمر فيقول للشيء كن فيكون في الدنيا والآخرة ثم قيل له اختر بين ذلك كله وبين رضوان الله في نفسه لما تردد لحظة واحدة أن يختار رضوان الله في نفسه لأن الجنة بما فيها وملكوت الدنيا والآخرة بأسره لا يساوي عنده لحظة رضوان في نفس حبيبه الرحمن وهذا هو السر الذي قلب موازين النعيم في قلوب قوم يحبهم الله ويحبونه فالجنة ليست غايتهم والملكون ليس غايتهم وإنما غايتهم أن تزول الحسرة من نفس أرحم الراحمين وأن يكون الله راضيا في نفسه لا متحسرا ولا حزينا ولذلك سالت دموعهم عند سماع يا حسرة على العباد لأنهم لم يعودوا يسمعونها بآذان السامعين وإنما بقلوب قوم علموا أن أعظم مصيبة ليست أن يفوتهم شيء من نعيم الدنيا أو الآخرة وإنما أن يكون ربهم الذي أحبوه متحسرا حزينا على عباده فكيف يرضى المحب وحبيبه حزين وكيف يهنى العبد وحبيبه الرحمن غير راض في نفسه ومن هنا صار عهدهم أن يعملوا ليل نهار لهداية عباد الله رحمة بهم وغيرة على حبيبهم الرحمن حتى يبدل الله حسرتهم رضوانا ويجدوا ربهم أرحم الراحمين غير متحسر ولا حزين فسلام الله وصلاته على خليفة الله عليه الصلاة والسلام في الليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى في الآخرة والأولى وفي الضحى وسلام عليه يوم كان في عالم الذر بين يدي الملائكة ثم نقل إلى ظهر آدم بين الصلب والترائب ثم إلى صلب أبيه وأخرج إلى الحياة الدنيا ويوم بعثه الله ويوم يستلم خلافة الله على العالمين ويوم يموت ويوم يبعث حيا قائدا للوفد المكرمين بين يدي رب العالمين اللهم عجل بالفرج والفتح المبين والتمكين على العالمين وهم صاغرون

  3. افتراضي

    وهنا يبلغ العبد مقاما لا تقاس فيه الأشياء المادية وما خلق الله اضعفها بعظم ما فيها وإنما بعظم من يرضى بها أو يحزن بسببها فلو أعطي المحب ملكوت السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما وقيل له هذا لك فافعل فيه ما تشاء ثم علم أن وراء ذلك كله ربًا أرحم به من كل راحم وأن هذا الرب متحسر في نفسه على عباده فماذا يصنع بملكوت لا يزيل حسرة حبيبه وكيف يسعد بنعيم وحبيبه حزين وكيف يطلب لنفسه مقاما عاليا وقد علم أن أعلى المقامات كلها لا تساوي عنده لحظة رضوان في نفس الرحمن الرحيم النعيم الاعظم العظيم وهنا تنكشف حقيقة الحب الأعظم فلا يكون الحب الأعظم دعوى على اللسان ولا أمنية في القلب وإنما هو أن يصبح رضوان الله هو الغاية التي يهون دونها كل شيء وأن يقول المحب بلسان حاله ولو أعطيت ملكوت كل شيء فلن أستبدل به رضوانك ولو فتحت لي أبواب الجنان كلها فلن أرضى حتى ترضى ولو جعلت لي بين الكاف والنون سلطانا في الدنيا والآخرة فلن يكون ذلك عندي شيئا إذا بقيت الحسرة في نفس حبيبي الرحمن فكيف أسعد وحبيبي حزين وكيف أرضى وحبيبي غير راض في نفسه ولذلك صار قولهم لن نرضى حتى ترضى ليس مجرد شعار وإنما عهدا قطعوه على أنفسهم أن يسعوا ليل نهار في هداية عباد الله وأن يرحموا الضالين كما يحبون لأنفسهم وأن يبذلوا ما استطاعوا حتى تعود القلوب إلى ربها وحتى يأتي اليوم الذي تزول فيه الحسرة ويكون الله راضيا في نفسه فيا له من نعيم أعظم من كل نعيم ومنزلة أعظم من كل منزلة أن يكون أعظم مطلوبك هو رضوان ربك وأن يكون أعظم فرحك فرح حبيبك وأن تكون أعظم حسرتك أن ترى من تحب متحسرًا على عباده فطوبى لقوم أحبوا الله فأحبهم الله ولم يجعلوا لأنفسهم غاية سواه حتى يكون الله راضيًا في نفسه غير متحسر ولا حزين
    اللهم اجعلنا برحمتك وبحق القول الثقيل لا اله الا الله وبحق نعيم رضوانك من قوم يحبهم الله ويحبونه ومن الوفد المكرمين يوم يقوم الناس لرب العالمين برغم ذنوبنا وتقصيرنا وضعفنا اللهم لا تجعل غايتنا من نعيمك نعيم الجنان ولا من ملكوتك ملكوتا ولا من عطاياك عطاء وانما اجعل غايتنا رضوانك في نفسك يا ارحم الراحمين ولا ترض عنا حتى ترضى في نفسك ولا تجعل في قلوبنا غاية اعظم منك يا حبيب قلوبنا يا ارحم الراحمين

المواضيع المتشابهه
  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-12-2019, 05:47 PM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-05-2016, 03:21 AM
  3. { حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاَ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَ الْحَقَّ }
    بواسطة ابو محمد الكعبي في المنتدى بيان المهدي الخبير بالرحمن إلى كافة الإنس والجان
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 22-03-2014, 09:34 PM
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-11-2011, 11:04 AM
  5. {حَقِيقٌ عَلَىٰ أَن لَّا أَقُولَ عَلَى اللَّـهِ إِلَّا الْحَقَّ} ..
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى ۞ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۞
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 31-10-2010, 04:21 AM