الموضوع: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإنّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القيامة فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّار وَأُدْخِلَ الجنّة فَقَدْ فَازَ ...}

النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. افتراضي { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإنّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القيامة فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّار وَأُدْخِلَ الجنّة فَقَدْ فَازَ ...}

    فارسي

    الإمام ناصر محمد اليماني
    28 - 05 - 2009 مـ
    12:13 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ


    البيان الحقّ من صاحب علم الكتاب عن أرض المحشر..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

    قال الله تعالى:
    { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإنّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القيامة فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّار وَأُدْخِلَ الجنّة فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴿١٨٥﴾ } صدق الله العظيم [آل عمران]

    فهذه الآية تتكلم عن يوم القيامة والحساب للذين سيدخلون الجنّة من بعد الحساب فيرزقون فيها بغير حساب، وأما في ساحة المحشر فيكونون جميعاً في أرض المحشر أهل النّار وأهل الجنّة ويتمّ إحضار النّار والجنّة في الساحة الكونيّة، تصديقاً لقول الله تعالى:
    { فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَىٰ ﴿٣٤﴾ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَىٰ ﴿٣٥﴾ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ﴿٣٦﴾ } صدق الله العظيم [النازعات]

    فيتمّ إحضار الجحيم إلى أرض المحشر؛ والنّار لها سبعةُ أبواب لكُل بابٍ منهم جزءٌ مقسوم. وكذلك يتمّ إحضار الجنّة إلى نفس أرض المحشر الكُبرى وهو الكون كُله يدكه دكاً بكافة كواكبه ونجومه، ولم يخلقه الله لعباً ولا عبثاً! فيجعله أرضاً واحدةً مستويةً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، ويتمّ إحضار النّار والجنّة إليها فتكون الجنّة بموقع غير بعيد من النّار، وقال الله تعالى:
    { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴿١٦﴾ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴿١٧﴾ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بالحقّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴿١٩﴾ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ﴿٢٠﴾ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ﴿٢١﴾ لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴿٢٢﴾ وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ﴿٢٣﴾ أَلْقِيَا فِي جهنّم كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٢٤﴾ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ ﴿٢٥﴾ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ﴿٢٦﴾ قَالَ قَرِينُهُ ربّنا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ﴿٢٧﴾ قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ﴿٢٨﴾ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴿٢٩﴾ يَوْمَ نَقُولُ لِجهنّم هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ﴿٣٠﴾ وَأُزْلِفَتِ الجنّة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴿٣١﴾ هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ﴿٣٢﴾ مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ﴿٣٣﴾ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ﴿٣٤﴾ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴿٣٥﴾ } صدق الله العظيم [ق]

    وتكون الجنّة في أرض المحشر غير بعيدة من النّار أي على مقربةً منها، تصديقاً قول الله تعالى:
    { يَوْمَ نَقُولُ لِجهنّم هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ﴿٣٠﴾ وَأُزْلِفَتِ الجنّة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴿٣١﴾ } صدق الله العظيم [ق]

    غير أن الجنّة لا تكون خلف النّار؛ بل على مقربة من بعضهما البعض؛ مُتقابلاتٍ، فالنّار تكون إلى جهة الشمال والجنّة إلى جهة اليمن وجميع المتقين والكافرين ينظرون إلى الجنّة وإلى النّار وهم في أرض المحشر، ومن بعد الحساب والفصل بالحقّ فمن ثمّ يأتي التّفرق. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ﴿١٤﴾ } صدق الله العظيم [الروم]

    والتفرّق من بعد الحساب فيتمّ حشر أهل النّار من أرض المحشر فيُساق أهل النّار إلى صراط النّار. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٢٢﴾ مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ ﴿٢٣﴾ } صدق الله العظيم [الصافات]

    ولكن يتمّ تقسيمهم إلى سبع زُمرٍ بعدد أبواب جهنّم السبعة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَإِنَّ جهنّم لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٤٣﴾ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ ﴿٤٤﴾ } صدق الله العظيم [الحجر]

    ولذلك يتمّ حشر أهل النّار من أرض المحشر وتقسيمهم إلى سبع زُمرٍ ثمّ يُساقون نحو أبواب جهنّم السبعة لكُل بابٍ منهم جزءٌ مقسوم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جهنّم زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا } صدق الله العظيم [الزمر:71]

    وأما أهل الجنّة فمن بعد الحساب يتمّ تقسيمهم زُمراً بعدد أبواب الجنّة،
    والتزحزح هو الابتعاد عن النّار من نفس منطقة المحشر فلا يُساقون إلى صراطِ الجحيم؛ بل إلى صراط جنات النّعيم المُقيم، تصديقاً لقول الله تعالى: { وَسِيقَ الَّذِينَ اتقوا ربّهم إِلَى الجنّة زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣﴾ } صدق الله العظيم [الزمر]

    ويحاول أهل النّار الهرب منها صوب الجنّة ويتوسلون بالمُتقين من أهل الجنّة أن ينظروهم ويقتبسوا من نورهم، ولكن الملائكة يرجعونهم بالقوّة فيُساقون قهراً إلى نار جهنّم فيستغيثوا بالمُتقين ليقتبسوا من نورهم ذلك لأنهم لا يزالون مُشركين بربّهم عبادَه المُقربين. والنّور من الله، ومن لم يجعل الله له نوراً فماله من نور، ولكن من كان في هذه أعمى عن الحقّ فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً، ولأنهم لا يعرفون الحقّ والحقّ هو ربّهم ولذلك يتوسلون إلى عباد الله المُتقين ويقولون لهم:
    { انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ ﴿١٣﴾ } صدق الله العظيم [الحديد]

    ثمّ يُضرب بينهم بسورٍ فاصل بين الجنّة والنّار، فباطنه إلى الجنّة والنّار من قِبَلِهِ لأن النّار والجنّة قد جعلهما الله يوم القيامة مُتقابلات، النّار شمال والجنّة يمين وسور الأعراف بينهما، ومن ثمّ تُساق طائفةٌ أُخرى من أرض المحشر لم يتمّ حسابهم ولم يسألهم الله عن أي شيء ولم يُحاسبهم الله عن أي شيء لأن لهم حجّة على ربّهم فجعلهم الله فوق سور الأعراف يتفرجون على أهل النّار وأهل الجنّة. ولكن من هم تلك الطائفة؟ والجواب الحقّ: هم القوم الذين ماتوا من أهل القُرى من قبل مبعث رُسل الله إليهم، فأولئك لهم حجّة على ربهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ للنّاس عَلَى اللَّهِ حجّة بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿١٦٥﴾ } صدق الله العظيم [النساء]

    كأمثال عبد الله بن عبد المُطلب أبو محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وجميع الذين ماتوا من القُرى من قبل مبعث رُسل الله إليهم، فأولئك لا يُعذبهم الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ﴿١٥﴾ } صدق الله العظيم [الإسراء]

    فأولئك هم أصحاب الأعراف فلم يجعلهم الله من أهل الجنّة ولم يجعلهم الله من أهل النّار، وشهدوا كيف أن الله حاسب عباده وكيف فصل بينهم بالحقّ وبين أنبيائهم، وسأل الله أنبياءهم هل بلّغتم؟ فأجابوا نعم. وشهد على بلاغهم الذين صدّقوا بشأنهم، وصار لديهم مفهوم قصة الرُسل وأقوامهم والذين كذبوا برُسل ربّهم والذين صدقوا برُسل ربّهم فصار الأمر واضحاً لديهم كاملاً من البداية إلى النهاية عن أقوامهم من بعدهم، ومنهم من يعرف رجالاً من أهل النّار كمثل أبي لهب والوليد ابن المغيرة، فمثلا أبو النبي عبد الله بن عبد المطلب يعرف أبا لهب ويعرف الوليد بن المغيرة وغيرهم من قبل موته، وكذلك جميع أهل الأعراف الذين ماتوا من قبيل مبعث الرُسل يعرفون النّاس الذين كانوا بجيلهم غير أنّهم ماتوا من قبل بعث رُسل الله إلى القُرى، فبعضهم قبل مبعث رسول ربّه إلى قريته بشهر أو أكثر من ذلك بسنين أو أقل، ولكنّهم قد علموا أنّ هؤلاء المُترفون الذين كانوا يعرفونهم قد بعث الله رُسلاً من بعدهم وكذبوا برُسل الله الذين أرسلهم الله إليهم من بعد موتهم وبالذات الذين يموتون من أهل القُرى قُبيل بعث الرسول إليهم فهم حتماً يعرفون المُترفين في جيلهم ووجدوا خبرهم أن الله بعث إليهم رسولاً فكذّبوا به وكانوا يعرفون أنّهم أغنياء ولذلك قالوا لهم:
    { وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿٤٨﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    ولذلك ينادونهم من فوق الأعراف لأنهم يعرفونهم بصورهم في الدنيا.

    وقبل التفصيل في شأن أهل الأعراف نعود إلى أصحاب الجنّة والنّار بعد انتهاء الحساب وإقامة الحجّة بالحقّ فيدخل أهل النّارِ النّارَ ويدخل أهل الجنّةِ الجنّةَ فينادي أصحاب الجنّة أصحاب النّار. وقال الله تعالى:
    {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّـهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].


    فمن المؤذن بينهم؟ إنه عبد الله بن عبد المُطلب ومن معه من أهل الأعراف.

    ونعود الآن إلى رجال الأعراف. وقال الله تعالى:
    { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الجنّة أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴿٤٦﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    فهم يعرفون كُفّاراً من أصحاب النّار وكذلك يعرفون رجالاً من أهل الجنّة، فينظر أصحاب الأعراف إلى أصحاب الجنّة فيقولون لأصحاب الجنّة
    { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ } ولكنّهم ليسوا في الجنّة؛ بل ينظرون إليها وإلى من فيها من فوق سور الأعراف ويَتمنّوْنَ أن يُدخلهم الله جنته برحمته. وقال الله تعالى: { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الجنّة أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴿٤٦﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    ومن ثمّ ينظرون إلى أصحاب النّار فيخاطبوهم فيقولون لهم:
    { أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ } صدق الله العظيم [الأعراف:49]

    ويقصدون بهؤلاء؛ أهل الجنّة، فأشاروا إليهم وهم يخاطبون أصحاب النّار وقالوا لهم: يا أصحاب النّار أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَته؟ ومن ثمّ يُجيب الله دعوة أهل الأعراف حين ذكروا رحمته وأهل الأعراف قد دعوا الله من بعد حشرهم على سور الأعراف وقالوا:
    { وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أصحاب النّار قَالُوا ربّنا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    { وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿٤٨﴾ أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    فمن الذي قال لأهل الأعراف:
    { ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    إنه الذي دعوه من بعد حشرهم على الأعراف ونظروا إلى نار جهنّم والكُفار يصطرخون فيها. وقال الله تعالى:
    { وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أصحاب النّار قَالُوا ربّنا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    فانظروا إلى جواب الله لدُعائهم حين ذكروا رحمته لأنهم يمقتون الكفار وقالوا لهم: أهؤلاء -ثمّ أشاروا إلى أهل الجنّة- الذين أقسمتم يا أهل النّار لن ينالهم الله
    برحمته؟ ومن ثمّ يأتي إجابة الله لدعوة أهل الأعراف حين أقرّوا وأيقنوا برحمة الله وقالوا: { أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ } صدق الله العظيم، وعلى الفور ناداهم الله من وراء الحجاب فأجاب دعوتهم بالحقّ، وقال الله: { ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    وذلك لأنهم يدعون ربّهم فيسألوه برحمته حين ينظرون إلى أهل النّار يصطرخون في نار جهنّم. وقال الله تعالى:
    { وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أصحاب النّار قَالُوا ربّنا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    فانظروا لإجابة الله لدُعائهم وقال لهم:
    { ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    ويا أمّة الإسلام، اتقوا الله واعلموا أنّ ليس لكم من دون الله وليٌ ولا شفيع، وسلوا الله برحمته، ومن ذا الذي هو أرحم بكم من الله حتى تلجؤون إليه من دون الله! أفلا تتقون؟ أفلا ترون أن الله أجاب دعوة أهل الأعراف ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين؟

    ويا من ينتظرون لمحمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أن يشفع لهم بين يدي الله ها هو أبوه مع أهل الأعراف ولم يشفع له محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ولم يرجو من ولده أن يشفع له بين يدي ربه؛ بل دعا ربّه مع أهل الأعراف وقالوا:
    { وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أصحاب النّار قَالُوا ربّنا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    ثمّ أجاب الله دُعاء أهل الأعراف وقال لهم:
    { ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد .. فأمّا الذين آمنوا منكم حين أذكّرهم بآيات ربّهم وأبيّنها لهم فتزيدهم إيماناً فتلين جلودهم ومن ثمّ تخشع قلوبهم فتدمع أعينهم مما عرفوا من الحقّ، وأما العُميان فوالله لو أنذرته بجميع آيات الكتاب وفصلتها تفصيلاً فإنّه سوف ينبذها جميعاً وراء ظهره مهما كانت واضحةً وبيّنةً في البيان الحقّ، وسبب فتنته أنّهُ يعلم حديثاً أو روايةً مُخالفةً لهذه الآيات المُحكمات ويفضّل أن يستمسك بذلك الحديث المُخالف ويقول: "إن القرآن لا يعلمُ تأويله إلا الله وكفانا ما وجدنا عليه السلف الصالح فهل أنت أعلم يا ناصر محمد اليماني أم هُم؟". ومن ثمّ أردّ عليه وأقول: ولكنّي أُحاجك بآياتٍ مُحكماتٍ بيّنات هُنَّ أمُّ الكتاب لا يزيغ عمّ جاء فيهن إلّا من في قلبه زيغٌ عن الحقّ، فيتّبع الفتنة الموضوعة من أحاديث وروايات الفتنة التي تأتي مُخالفةً لآيات الكتاب المُحكمات وحسبه جهنّم ومن اتّبعه وساءت مصيراً.

    ولكنّي أقسم بالله لو الآية جاءت مُطابقةً للحديث الذي هو مُستمسكٌ به لأعجبته واستمسك بها وصرخ بها كبُرهان على الحديث، ولكن إذا جاءت مُخالفةً للحديث الذي هو مُستمسكٌ به فعند ذلك تسوؤه ويقول: "لا يعلم تأويلها إلا الله" برغم أنّها مُحكمة من آيات الكتاب المُحكمات من أُمّ الكتاب وليس من المُتشابهات!
    تالله لا يطلّع على بيان ناصر محمد اليماني عالمٌ أو جاهلٌ إلّا تبيّن له الحقّ، ولكن الكارثة أنه برغم أنه تقبلها عقله إلّا أن كثيراً لا يوقن بآيات ربّه برغم وضوحها الشديد!

    ويا قوم يا أصحاب اللسان العربيّ المُبين إن القرآن عربيّ أرسله الله بلسانٍ عربيٍّ مُبينٍ ليُبين لكم ما تتقون، وقال الله تعالى:
    { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ } صدق الله العظيم [إبراهيم:4]

    وكذلك القُرآن العظيم لماذا لا تفهمون مُحكمه فهو ليس بأعجمي؛ بل عربيّ مُبين؟ وقال الله تعالى:
    { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنّهم يَقُولُونَ إنّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عربيّ مبين ﴿١٠٣﴾ } صدق الله العظيم [النحل]

    ولكنّكم جعلتموه أعجميّاً فأعرضتم عنه وقلتم على الله زوراً وبهتاناً أنه لا يعلم تأويل القُرآن إلّا الله، ولم يقل الله ذلك وافتريتم على الله الكذب وأنتم تعلمون أنه لم يقل ذلك؛ بل قال لكم أن مِنهُ آياتٌ مُحكماتٌ واضحاتٌ بيّناتٌ هُنَّ أمُّ الكتاب يعلمهن ويفهمهن ويعقلهن العالم والجاهل كُل ذي لسانٍ عربيّ مُبين، وتلك أكثر آيات الكتاب بنسبة تسعين في المائة وأخرى مُتشابهات وهُنّ قليلٌ ليست إلّا تقريباً عشرة في المائة أو أقل من عشرة في المائة فتلك الآيات المُتشابهات لا يعلم بتأويلهن إلّا الله وهُنّ قليل، ولكنّكم جعلتم القُرآن كُله لا يعلمُ تأويله إلّا الله، ولكن الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم لم يحاجّكم إلّا بالآيات المُحكمات الواضحات البيّنات يعلمهن ويعقلهن كُل من تدبّر ما جاء فيهن من ربّه لا يزيع عمّا جاء فيهن إلّا من كان في قلبه زيغٌ عن الحقّ المُبين.

    ويا معشر الأنصار كونوا من الموقنين ولا تكونوا من الذين هم بآيات ربّهم لا يوقنون ثمّ لا يوقنون إلّا بعد أن يقع القول عليهم وخروج الدابة، وكذلك قال الله تعالى إنّكم لم تكذّبوا بالذي يحاجّكم بآيات ربّكم ولم تصدقوا والسبب عدم اليقين بآيات الله التي أحاجكم بها في الكتاب، وقال الله تعالى:
    { وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴿٧٧﴾ إِنَّ ربّك يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ﴿٧٨﴾ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إنّك عَلَى الحقّ الْمُبِينِ ﴿٧٩﴾ أنّك لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ﴿٨٠﴾ وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ ﴿٨١﴾ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ﴿٨٢﴾ } صدق الله العظيم [النمل]

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ



    البيعة لله



    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
    إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ الله فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10)




  2. افتراضي


    اقتباس المشاركة 91964 من موضوع دخول الجنة أو النار إنما يعتمد على التوبة حتى ولو كانت ذنوبه بعدد مثاقيل ذرات هذا الكون العظيم..



    الإمام ناصر محمد اليماني
    14 - 01 - 1431 هـ
    30 - 12 - 2009 مـ
    11:17 مساءً
    ــــــــــــــــــــ



    دخول الجنة أو النار إنما يعتمد على التوبة حتى ولو كانت ذنوبه بعدد مثاقيل ذرات هذا الكون العظيم..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامُ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخي في دين الله بارك الله فيك فقد ألقيت إلى الإمام المهدي بسؤالٍ ومن ثم أجبت على نفسك بالحقّ الذي لا شك ولا ريب فيه لأنك أتيت بالإجابة من محكم كتاب الله في قول الله تعالى:
    {وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٨٠﴾ بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٨١﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} صدق الله العظيم [آل‌عمران:١٨٥].

    وذلك لأن دخول الجنة أو النار إنما يعتمد على التوبة فحتى ولو كانت ذنوبه بعدد مثاقيل ذرات هذا الكون العظيم ومن ثم تاب إلى الله متاباً مخلصاً له الدين قبل أن يرى الموت غفر الله له ما تقدم من ذنبه وأدخله جنته
    ، فإن جاءه الموت وهو من التوّابين دخل الجنة، وإن جاء الموت وهو من الخطّائين دخل النار وجعل الله ما سبق من عمله هباءً منثوراً لو كان من الصالحين من قبل ذلك ثم أدركه الموت وهو مُحاط بخطيئته فقد ارتد عن توبته، حتى لو كان يعبد الله ألف عامٍ وارتدَّ عن توبته إلى الخطائين فلا قبول لعبادة ألف عامٍ ما دام قد أحاطت به الخطيئة فأدركه الموت وهو من الخاطئين وليس من التوابين، وإن عصى الله ألف عامٍ وتاب إلى ربه قبل أن يرى الموت حتى ولو بيومٍ واحدٍ غفر الله له ما تقدم من ذنبه وأدخله جنته. تصديقاً لقول لله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿١٧﴾ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    والبيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ} صدق الله العظيم [النساء]، فلا يقصد الجهالة أنه لا يعلم أنه ذنب بل كان أعمى البصيرة، ومن كان أعمى البصيرة فهو من الجاهلين.

    وأما البيان لقول الله تعالى:
    {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ}، أي قبل أن يرى ملائكة الموت الذين يضربون وجوههم وأدبارهم ليخرجوا أرواحهم، فحين تأتي الملائكة الذين كانوا عن يمينه وشماله فيكون واحدٌ بين يديه والآخر من خلفه فيضربوا وجوههم وأدبارهم فيقولون أخرجوا أنفسكم، فيقول إني تبت الآن، فلن يقبل الله توبته لأنه قد جاءه الموت وهو ليس من التوّابين وأحاطت به خطيئته. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿١٧﴾ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    وليس أنّ العذاب أنه يدخل النار على قدر ذنبه ثم يخرج منها؛ بل الحكم لمن دخل النار بالخلود. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بالحقّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴿٦٨﴾ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴿٦٩﴾ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿٧٠﴾ وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ﴿٧١﴾} صدق الله العظيم [الفرقان]

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ

    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..

    ...........

    -1- قائمة الأبواب الرئيسية لفهرسة بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني:

  3. افتراضي

    البيان الحق من صاحب علم الكتاب عن أرض المحشر من عند الحق ربنا الله وهو الحق ..
    لمن أراد النورين ،نور الهدى ونور العلم ..
    نون والقلم
    اقتباس المشاركة : الإمام ناصر محمد اليماني
    فارسي ("https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=147760")


    الإمام ناصر محمد اليماني
    28 - 05 - 2009 مـ
    12:13 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ


    البيان الحقّ من صاحب علم الكتاب عن أرض المحشر..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

    قال الله تعالى: { كُلُّ ن... تم اختصار الاقتباس
    رابط الاقتباس :
    https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=1020
    — انتهى الاقتباس من الإمام ناصر محمد اليماني

  4. ذكر

    Dec 2016

    اليمن - محافظة عمران - مديرية بني صريم - قبة خيار - حاشد

    المشاركات : 2,308

    افتراضي

    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 1020 من موضوع { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإنّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القيامة فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّار وَأُدْخِلَ الجنّة فَقَدْ فَازَ ...}

    فارسي

    الإمام ناصر محمد اليماني
    28 - 05 - 2009 مـ
    12:13 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ


    البيان الحقّ من صاحب علم الكتاب عن أرض المحشر..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

    قال الله تعالى:
    { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإنّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القيامة فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّار وَأُدْخِلَ الجنّة فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴿١٨٥﴾ } صدق الله العظيم [آل عمران]

    فهذه الآية تتكلم عن يوم القيامة والحساب للذين سيدخلون الجنّة من بعد الحساب فيرزقون فيها بغير حساب، وأما في ساحة المحشر فيكونون جميعاً في أرض المحشر أهل النّار وأهل الجنّة ويتمّ إحضار النّار والجنّة في الساحة الكونيّة، تصديقاً لقول الله تعالى:
    { فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَىٰ ﴿٣٤﴾ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَىٰ ﴿٣٥﴾ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ﴿٣٦﴾ } صدق الله العظيم [النازعات]

    فيتمّ إحضار الجحيم إلى أرض المحشر؛ والنّار لها سبعةُ أبواب لكُل بابٍ منهم جزءٌ مقسوم. وكذلك يتمّ إحضار الجنّة إلى نفس أرض المحشر الكُبرى وهو الكون كُله يدكه دكاً بكافة كواكبه ونجومه، ولم يخلقه الله لعباً ولا عبثاً! فيجعله أرضاً واحدةً مستويةً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، ويتمّ إحضار النّار والجنّة إليها فتكون الجنّة بموقع غير بعيد من النّار، وقال الله تعالى:
    { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴿١٦﴾ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴿١٧﴾ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بالحقّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴿١٩﴾ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ﴿٢٠﴾ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ﴿٢١﴾ لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴿٢٢﴾ وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ﴿٢٣﴾ أَلْقِيَا فِي جهنّم كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٢٤﴾ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ ﴿٢٥﴾ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ﴿٢٦﴾ قَالَ قَرِينُهُ ربّنا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ﴿٢٧﴾ قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ﴿٢٨﴾ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴿٢٩﴾ يَوْمَ نَقُولُ لِجهنّم هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ﴿٣٠﴾ وَأُزْلِفَتِ الجنّة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴿٣١﴾ هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ﴿٣٢﴾ مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ﴿٣٣﴾ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ﴿٣٤﴾ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴿٣٥﴾ } صدق الله العظيم [ق]

    وتكون الجنّة في أرض المحشر غير بعيدة من النّار أي على مقربةً منها، تصديقاً قول الله تعالى:
    { يَوْمَ نَقُولُ لِجهنّم هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ﴿٣٠﴾ وَأُزْلِفَتِ الجنّة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴿٣١﴾ } صدق الله العظيم [ق]

    غير أن الجنّة لا تكون خلف النّار؛ بل على مقربة من بعضهما البعض؛ مُتقابلاتٍ، فالنّار تكون إلى جهة الشمال والجنّة إلى جهة اليمن وجميع المتقين والكافرين ينظرون إلى الجنّة وإلى النّار وهم في أرض المحشر، ومن بعد الحساب والفصل بالحقّ فمن ثمّ يأتي التّفرق. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ﴿١٤﴾ } صدق الله العظيم [الروم]

    والتفرّق من بعد الحساب فيتمّ حشر أهل النّار من أرض المحشر فيُساق أهل النّار إلى صراط النّار. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٢٢﴾ مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ ﴿٢٣﴾ } صدق الله العظيم [الصافات]

    ولكن يتمّ تقسيمهم إلى سبع زُمرٍ بعدد أبواب جهنّم السبعة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَإِنَّ جهنّم لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٤٣﴾ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ ﴿٤٤﴾ } صدق الله العظيم [الحجر]

    ولذلك يتمّ حشر أهل النّار من أرض المحشر وتقسيمهم إلى سبع زُمرٍ ثمّ يُساقون نحو أبواب جهنّم السبعة لكُل بابٍ منهم جزءٌ مقسوم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جهنّم زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا } صدق الله العظيم [الزمر:71]

    وأما أهل الجنّة فمن بعد الحساب يتمّ تقسيمهم زُمراً بعدد أبواب الجنّة،
    والتزحزح هو الابتعاد عن النّار من نفس منطقة المحشر فلا يُساقون إلى صراطِ الجحيم؛ بل إلى صراط جنات النّعيم المُقيم، تصديقاً لقول الله تعالى: { وَسِيقَ الَّذِينَ اتقوا ربّهم إِلَى الجنّة زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣﴾ } صدق الله العظيم [الزمر]

    ويحاول أهل النّار الهرب منها صوب الجنّة ويتوسلون بالمُتقين من أهل الجنّة أن ينظروهم ويقتبسوا من نورهم، ولكن الملائكة يرجعونهم بالقوّة فيُساقون قهراً إلى نار جهنّم فيستغيثوا بالمُتقين ليقتبسوا من نورهم ذلك لأنهم لا يزالون مُشركين بربّهم عبادَه المُقربين. والنّور من الله، ومن لم يجعل الله له نوراً فماله من نور، ولكن من كان في هذه أعمى عن الحقّ فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً، ولأنهم لا يعرفون الحقّ والحقّ هو ربّهم ولذلك يتوسلون إلى عباد الله المُتقين ويقولون لهم:
    { انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ ﴿١٣﴾ } صدق الله العظيم [الحديد]

    ثمّ يُضرب بينهم بسورٍ فاصل بين الجنّة والنّار، فباطنه إلى الجنّة والنّار من قِبَلِهِ لأن النّار والجنّة قد جعلهما الله يوم القيامة مُتقابلات، النّار شمال والجنّة يمين وسور الأعراف بينهما، ومن ثمّ تُساق طائفةٌ أُخرى من أرض المحشر لم يتمّ حسابهم ولم يسألهم الله عن أي شيء ولم يُحاسبهم الله عن أي شيء لأن لهم حجّة على ربّهم فجعلهم الله فوق سور الأعراف يتفرجون على أهل النّار وأهل الجنّة. ولكن من هم تلك الطائفة؟ والجواب الحقّ: هم القوم الذين ماتوا من أهل القُرى من قبل مبعث رُسل الله إليهم، فأولئك لهم حجّة على ربهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ للنّاس عَلَى اللَّهِ حجّة بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿١٦٥﴾ } صدق الله العظيم [النساء]

    كأمثال عبد الله بن عبد المُطلب أبو محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وجميع الذين ماتوا من القُرى من قبل مبعث رُسل الله إليهم، فأولئك لا يُعذبهم الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ﴿١٥﴾ } صدق الله العظيم [الإسراء]

    فأولئك هم أصحاب الأعراف فلم يجعلهم الله من أهل الجنّة ولم يجعلهم الله من أهل النّار، وشهدوا كيف أن الله حاسب عباده وكيف فصل بينهم بالحقّ وبين أنبيائهم، وسأل الله أنبياءهم هل بلّغتم؟ فأجابوا نعم. وشهد على بلاغهم الذين صدّقوا بشأنهم، وصار لديهم مفهوم قصة الرُسل وأقوامهم والذين كذبوا برُسل ربّهم والذين صدقوا برُسل ربّهم فصار الأمر واضحاً لديهم كاملاً من البداية إلى النهاية عن أقوامهم من بعدهم، ومنهم من يعرف رجالاً من أهل النّار كمثل أبي لهب والوليد ابن المغيرة، فمثلا أبو النبي عبد الله بن عبد المطلب يعرف أبا لهب ويعرف الوليد بن المغيرة وغيرهم من قبل موته، وكذلك جميع أهل الأعراف الذين ماتوا من قبيل مبعث الرُسل يعرفون النّاس الذين كانوا بجيلهم غير أنّهم ماتوا من قبل بعث رُسل الله إلى القُرى، فبعضهم قبل مبعث رسول ربّه إلى قريته بشهر أو أكثر من ذلك بسنين أو أقل، ولكنّهم قد علموا أنّ هؤلاء المُترفون الذين كانوا يعرفونهم قد بعث الله رُسلاً من بعدهم وكذبوا برُسل الله الذين أرسلهم الله إليهم من بعد موتهم وبالذات الذين يموتون من أهل القُرى قُبيل بعث الرسول إليهم فهم حتماً يعرفون المُترفين في جيلهم ووجدوا خبرهم أن الله بعث إليهم رسولاً فكذّبوا به وكانوا يعرفون أنّهم أغنياء ولذلك قالوا لهم:
    { وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿٤٨﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    ولذلك ينادونهم من فوق الأعراف لأنهم يعرفونهم بصورهم في الدنيا.

    وقبل التفصيل في شأن أهل الأعراف نعود إلى أصحاب الجنّة والنّار بعد انتهاء الحساب وإقامة الحجّة بالحقّ فيدخل أهل النّارِ النّارَ ويدخل أهل الجنّةِ الجنّةَ فينادي أصحاب الجنّة أصحاب النّار. وقال الله تعالى:
    {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّـهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].


    فمن المؤذن بينهم؟ إنه عبد الله بن عبد المُطلب ومن معه من أهل الأعراف.

    ونعود الآن إلى رجال الأعراف. وقال الله تعالى:
    { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الجنّة أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴿٤٦﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    فهم يعرفون كُفّاراً من أصحاب النّار وكذلك يعرفون رجالاً من أهل الجنّة، فينظر أصحاب الأعراف إلى أصحاب الجنّة فيقولون لأصحاب الجنّة
    { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ } ولكنّهم ليسوا في الجنّة؛ بل ينظرون إليها وإلى من فيها من فوق سور الأعراف ويَتمنّوْنَ أن يُدخلهم الله جنته برحمته. وقال الله تعالى: { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الجنّة أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴿٤٦﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    ومن ثمّ ينظرون إلى أصحاب النّار فيخاطبوهم فيقولون لهم:
    { أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ } صدق الله العظيم [الأعراف:49]

    ويقصدون بهؤلاء؛ أهل الجنّة، فأشاروا إليهم وهم يخاطبون أصحاب النّار وقالوا لهم: يا أصحاب النّار أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَته؟ ومن ثمّ يُجيب الله دعوة أهل الأعراف حين ذكروا رحمته وأهل الأعراف قد دعوا الله من بعد حشرهم على سور الأعراف وقالوا:
    { وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أصحاب النّار قَالُوا ربّنا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    { وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿٤٨﴾ أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    فمن الذي قال لأهل الأعراف:
    { ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    إنه الذي دعوه من بعد حشرهم على الأعراف ونظروا إلى نار جهنّم والكُفار يصطرخون فيها. وقال الله تعالى:
    { وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أصحاب النّار قَالُوا ربّنا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    فانظروا إلى جواب الله لدُعائهم حين ذكروا رحمته لأنهم يمقتون الكفار وقالوا لهم: أهؤلاء -ثمّ أشاروا إلى أهل الجنّة- الذين أقسمتم يا أهل النّار لن ينالهم الله
    برحمته؟ ومن ثمّ يأتي إجابة الله لدعوة أهل الأعراف حين أقرّوا وأيقنوا برحمة الله وقالوا: { أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ } صدق الله العظيم، وعلى الفور ناداهم الله من وراء الحجاب فأجاب دعوتهم بالحقّ، وقال الله: { ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    وذلك لأنهم يدعون ربّهم فيسألوه برحمته حين ينظرون إلى أهل النّار يصطرخون في نار جهنّم. وقال الله تعالى:
    { وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أصحاب النّار قَالُوا ربّنا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    فانظروا لإجابة الله لدُعائهم وقال لهم:
    { ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    ويا أمّة الإسلام، اتقوا الله واعلموا أنّ ليس لكم من دون الله وليٌ ولا شفيع، وسلوا الله برحمته، ومن ذا الذي هو أرحم بكم من الله حتى تلجؤون إليه من دون الله! أفلا تتقون؟ أفلا ترون أن الله أجاب دعوة أهل الأعراف ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين؟

    ويا من ينتظرون لمحمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أن يشفع لهم بين يدي الله ها هو أبوه مع أهل الأعراف ولم يشفع له محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ولم يرجو من ولده أن يشفع له بين يدي ربه؛ بل دعا ربّه مع أهل الأعراف وقالوا:
    { وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أصحاب النّار قَالُوا ربّنا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    ثمّ أجاب الله دُعاء أهل الأعراف وقال لهم:
    { ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد .. فأمّا الذين آمنوا منكم حين أذكّرهم بآيات ربّهم وأبيّنها لهم فتزيدهم إيماناً فتلين جلودهم ومن ثمّ تخشع قلوبهم فتدمع أعينهم مما عرفوا من الحقّ، وأما العُميان فوالله لو أنذرته بجميع آيات الكتاب وفصلتها تفصيلاً فإنّه سوف ينبذها جميعاً وراء ظهره مهما كانت واضحةً وبيّنةً في البيان الحقّ، وسبب فتنته أنّهُ يعلم حديثاً أو روايةً مُخالفةً لهذه الآيات المُحكمات ويفضّل أن يستمسك بذلك الحديث المُخالف ويقول: "إن القرآن لا يعلمُ تأويله إلا الله وكفانا ما وجدنا عليه السلف الصالح فهل أنت أعلم يا ناصر محمد اليماني أم هُم؟". ومن ثمّ أردّ عليه وأقول: ولكنّي أُحاجك بآياتٍ مُحكماتٍ بيّنات هُنَّ أمُّ الكتاب لا يزيغ عمّ جاء فيهن إلّا من في قلبه زيغٌ عن الحقّ، فيتّبع الفتنة الموضوعة من أحاديث وروايات الفتنة التي تأتي مُخالفةً لآيات الكتاب المُحكمات وحسبه جهنّم ومن اتّبعه وساءت مصيراً.

    ولكنّي أقسم بالله لو الآية جاءت مُطابقةً للحديث الذي هو مُستمسكٌ به لأعجبته واستمسك بها وصرخ بها كبُرهان على الحديث، ولكن إذا جاءت مُخالفةً للحديث الذي هو مُستمسكٌ به فعند ذلك تسوؤه ويقول: "لا يعلم تأويلها إلا الله" برغم أنّها مُحكمة من آيات الكتاب المُحكمات من أُمّ الكتاب وليس من المُتشابهات!
    تالله لا يطلّع على بيان ناصر محمد اليماني عالمٌ أو جاهلٌ إلّا تبيّن له الحقّ، ولكن الكارثة أنه برغم أنه تقبلها عقله إلّا أن كثيراً لا يوقن بآيات ربّه برغم وضوحها الشديد!

    ويا قوم يا أصحاب اللسان العربيّ المُبين إن القرآن عربيّ أرسله الله بلسانٍ عربيٍّ مُبينٍ ليُبين لكم ما تتقون، وقال الله تعالى:
    { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ } صدق الله العظيم [إبراهيم:4]

    وكذلك القُرآن العظيم لماذا لا تفهمون مُحكمه فهو ليس بأعجمي؛ بل عربيّ مُبين؟ وقال الله تعالى:
    { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنّهم يَقُولُونَ إنّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عربيّ مبين ﴿١٠٣﴾ } صدق الله العظيم [النحل]

    ولكنّكم جعلتموه أعجميّاً فأعرضتم عنه وقلتم على الله زوراً وبهتاناً أنه لا يعلم تأويل القُرآن إلّا الله، ولم يقل الله ذلك وافتريتم على الله الكذب وأنتم تعلمون أنه لم يقل ذلك؛ بل قال لكم أن مِنهُ آياتٌ مُحكماتٌ واضحاتٌ بيّناتٌ هُنَّ أمُّ الكتاب يعلمهن ويفهمهن ويعقلهن العالم والجاهل كُل ذي لسانٍ عربيّ مُبين، وتلك أكثر آيات الكتاب بنسبة تسعين في المائة وأخرى مُتشابهات وهُنّ قليلٌ ليست إلّا تقريباً عشرة في المائة أو أقل من عشرة في المائة فتلك الآيات المُتشابهات لا يعلم بتأويلهن إلّا الله وهُنّ قليل، ولكنّكم جعلتم القُرآن كُله لا يعلمُ تأويله إلّا الله، ولكن الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم لم يحاجّكم إلّا بالآيات المُحكمات الواضحات البيّنات يعلمهن ويعقلهن كُل من تدبّر ما جاء فيهن من ربّه لا يزيع عمّا جاء فيهن إلّا من كان في قلبه زيغٌ عن الحقّ المُبين.

    ويا معشر الأنصار كونوا من الموقنين ولا تكونوا من الذين هم بآيات ربّهم لا يوقنون ثمّ لا يوقنون إلّا بعد أن يقع القول عليهم وخروج الدابة، وكذلك قال الله تعالى إنّكم لم تكذّبوا بالذي يحاجّكم بآيات ربّكم ولم تصدقوا والسبب عدم اليقين بآيات الله التي أحاجكم بها في الكتاب، وقال الله تعالى:
    { وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴿٧٧﴾ إِنَّ ربّك يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ﴿٧٨﴾ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إنّك عَلَى الحقّ الْمُبِينِ ﴿٧٩﴾ أنّك لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ﴿٨٠﴾ وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ ﴿٨١﴾ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ﴿٨٢﴾ } صدق الله العظيم [النمل]

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ
    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..
    { وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِینࣰا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ حَنِیفࣰاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ خَلِیلࣰا }

  5. ذكر

    Dec 2016

    اليمن - محافظة عمران - مديرية بني صريم - قبة خيار - حاشد

    المشاركات : 2,308

    افتراضي

    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 1020 من موضوع { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإنّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القيامة فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّار وَأُدْخِلَ الجنّة فَقَدْ فَازَ ...}

    فارسي

    الإمام ناصر محمد اليماني
    28 - 05 - 2009 مـ
    12:13 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ


    البيان الحقّ من صاحب علم الكتاب عن أرض المحشر..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

    قال الله تعالى:
    { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإنّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القيامة فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّار وَأُدْخِلَ الجنّة فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴿١٨٥﴾ } صدق الله العظيم [آل عمران]

    فهذه الآية تتكلم عن يوم القيامة والحساب للذين سيدخلون الجنّة من بعد الحساب فيرزقون فيها بغير حساب، وأما في ساحة المحشر فيكونون جميعاً في أرض المحشر أهل النّار وأهل الجنّة ويتمّ إحضار النّار والجنّة في الساحة الكونيّة، تصديقاً لقول الله تعالى:
    { فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَىٰ ﴿٣٤﴾ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَىٰ ﴿٣٥﴾ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ ﴿٣٦﴾ } صدق الله العظيم [النازعات]

    فيتمّ إحضار الجحيم إلى أرض المحشر؛ والنّار لها سبعةُ أبواب لكُل بابٍ منهم جزءٌ مقسوم. وكذلك يتمّ إحضار الجنّة إلى نفس أرض المحشر الكُبرى وهو الكون كُله يدكه دكاً بكافة كواكبه ونجومه، ولم يخلقه الله لعباً ولا عبثاً! فيجعله أرضاً واحدةً مستويةً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، ويتمّ إحضار النّار والجنّة إليها فتكون الجنّة بموقع غير بعيد من النّار، وقال الله تعالى:
    { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴿١٦﴾ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴿١٧﴾ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بالحقّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴿١٩﴾ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ﴿٢٠﴾ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ﴿٢١﴾ لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴿٢٢﴾ وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ﴿٢٣﴾ أَلْقِيَا فِي جهنّم كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٢٤﴾ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ ﴿٢٥﴾ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ﴿٢٦﴾ قَالَ قَرِينُهُ ربّنا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ﴿٢٧﴾ قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ﴿٢٨﴾ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴿٢٩﴾ يَوْمَ نَقُولُ لِجهنّم هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ﴿٣٠﴾ وَأُزْلِفَتِ الجنّة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴿٣١﴾ هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ﴿٣٢﴾ مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ﴿٣٣﴾ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ﴿٣٤﴾ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴿٣٥﴾ } صدق الله العظيم [ق]

    وتكون الجنّة في أرض المحشر غير بعيدة من النّار أي على مقربةً منها، تصديقاً قول الله تعالى:
    { يَوْمَ نَقُولُ لِجهنّم هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ﴿٣٠﴾ وَأُزْلِفَتِ الجنّة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴿٣١﴾ } صدق الله العظيم [ق]

    غير أن الجنّة لا تكون خلف النّار؛ بل على مقربة من بعضهما البعض؛ مُتقابلاتٍ، فالنّار تكون إلى جهة الشمال والجنّة إلى جهة اليمن وجميع المتقين والكافرين ينظرون إلى الجنّة وإلى النّار وهم في أرض المحشر، ومن بعد الحساب والفصل بالحقّ فمن ثمّ يأتي التّفرق. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ﴿١٤﴾ } صدق الله العظيم [الروم]

    والتفرّق من بعد الحساب فيتمّ حشر أهل النّار من أرض المحشر فيُساق أهل النّار إلى صراط النّار. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٢٢﴾ مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ ﴿٢٣﴾ } صدق الله العظيم [الصافات]

    ولكن يتمّ تقسيمهم إلى سبع زُمرٍ بعدد أبواب جهنّم السبعة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَإِنَّ جهنّم لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٤٣﴾ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ ﴿٤٤﴾ } صدق الله العظيم [الحجر]

    ولذلك يتمّ حشر أهل النّار من أرض المحشر وتقسيمهم إلى سبع زُمرٍ ثمّ يُساقون نحو أبواب جهنّم السبعة لكُل بابٍ منهم جزءٌ مقسوم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جهنّم زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا } صدق الله العظيم [الزمر:71]

    وأما أهل الجنّة فمن بعد الحساب يتمّ تقسيمهم زُمراً بعدد أبواب الجنّة،
    والتزحزح هو الابتعاد عن النّار من نفس منطقة المحشر فلا يُساقون إلى صراطِ الجحيم؛ بل إلى صراط جنات النّعيم المُقيم، تصديقاً لقول الله تعالى: { وَسِيقَ الَّذِينَ اتقوا ربّهم إِلَى الجنّة زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣﴾ } صدق الله العظيم [الزمر]

    ويحاول أهل النّار الهرب منها صوب الجنّة ويتوسلون بالمُتقين من أهل الجنّة أن ينظروهم ويقتبسوا من نورهم، ولكن الملائكة يرجعونهم بالقوّة فيُساقون قهراً إلى نار جهنّم فيستغيثوا بالمُتقين ليقتبسوا من نورهم ذلك لأنهم لا يزالون مُشركين بربّهم عبادَه المُقربين. والنّور من الله، ومن لم يجعل الله له نوراً فماله من نور، ولكن من كان في هذه أعمى عن الحقّ فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً، ولأنهم لا يعرفون الحقّ والحقّ هو ربّهم ولذلك يتوسلون إلى عباد الله المُتقين ويقولون لهم:
    { انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ ﴿١٣﴾ } صدق الله العظيم [الحديد]

    ثمّ يُضرب بينهم بسورٍ فاصل بين الجنّة والنّار، فباطنه إلى الجنّة والنّار من قِبَلِهِ لأن النّار والجنّة قد جعلهما الله يوم القيامة مُتقابلات، النّار شمال والجنّة يمين وسور الأعراف بينهما، ومن ثمّ تُساق طائفةٌ أُخرى من أرض المحشر لم يتمّ حسابهم ولم يسألهم الله عن أي شيء ولم يُحاسبهم الله عن أي شيء لأن لهم حجّة على ربّهم فجعلهم الله فوق سور الأعراف يتفرجون على أهل النّار وأهل الجنّة. ولكن من هم تلك الطائفة؟ والجواب الحقّ: هم القوم الذين ماتوا من أهل القُرى من قبل مبعث رُسل الله إليهم، فأولئك لهم حجّة على ربهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ للنّاس عَلَى اللَّهِ حجّة بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿١٦٥﴾ } صدق الله العظيم [النساء]

    كأمثال عبد الله بن عبد المُطلب أبو محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وجميع الذين ماتوا من القُرى من قبل مبعث رُسل الله إليهم، فأولئك لا يُعذبهم الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ﴿١٥﴾ } صدق الله العظيم [الإسراء]

    فأولئك هم أصحاب الأعراف فلم يجعلهم الله من أهل الجنّة ولم يجعلهم الله من أهل النّار، وشهدوا كيف أن الله حاسب عباده وكيف فصل بينهم بالحقّ وبين أنبيائهم، وسأل الله أنبياءهم هل بلّغتم؟ فأجابوا نعم. وشهد على بلاغهم الذين صدّقوا بشأنهم، وصار لديهم مفهوم قصة الرُسل وأقوامهم والذين كذبوا برُسل ربّهم والذين صدقوا برُسل ربّهم فصار الأمر واضحاً لديهم كاملاً من البداية إلى النهاية عن أقوامهم من بعدهم، ومنهم من يعرف رجالاً من أهل النّار كمثل أبي لهب والوليد ابن المغيرة، فمثلا أبو النبي عبد الله بن عبد المطلب يعرف أبا لهب ويعرف الوليد بن المغيرة وغيرهم من قبل موته، وكذلك جميع أهل الأعراف الذين ماتوا من قبيل مبعث الرُسل يعرفون النّاس الذين كانوا بجيلهم غير أنّهم ماتوا من قبل بعث رُسل الله إلى القُرى، فبعضهم قبل مبعث رسول ربّه إلى قريته بشهر أو أكثر من ذلك بسنين أو أقل، ولكنّهم قد علموا أنّ هؤلاء المُترفون الذين كانوا يعرفونهم قد بعث الله رُسلاً من بعدهم وكذبوا برُسل الله الذين أرسلهم الله إليهم من بعد موتهم وبالذات الذين يموتون من أهل القُرى قُبيل بعث الرسول إليهم فهم حتماً يعرفون المُترفين في جيلهم ووجدوا خبرهم أن الله بعث إليهم رسولاً فكذّبوا به وكانوا يعرفون أنّهم أغنياء ولذلك قالوا لهم:
    { وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿٤٨﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    ولذلك ينادونهم من فوق الأعراف لأنهم يعرفونهم بصورهم في الدنيا.

    وقبل التفصيل في شأن أهل الأعراف نعود إلى أصحاب الجنّة والنّار بعد انتهاء الحساب وإقامة الحجّة بالحقّ فيدخل أهل النّارِ النّارَ ويدخل أهل الجنّةِ الجنّةَ فينادي أصحاب الجنّة أصحاب النّار. وقال الله تعالى:
    {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّـهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].


    فمن المؤذن بينهم؟ إنه عبد الله بن عبد المُطلب ومن معه من أهل الأعراف.

    ونعود الآن إلى رجال الأعراف. وقال الله تعالى:
    { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الجنّة أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴿٤٦﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    فهم يعرفون كُفّاراً من أصحاب النّار وكذلك يعرفون رجالاً من أهل الجنّة، فينظر أصحاب الأعراف إلى أصحاب الجنّة فيقولون لأصحاب الجنّة
    { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ } ولكنّهم ليسوا في الجنّة؛ بل ينظرون إليها وإلى من فيها من فوق سور الأعراف ويَتمنّوْنَ أن يُدخلهم الله جنته برحمته. وقال الله تعالى: { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الجنّة أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴿٤٦﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    ومن ثمّ ينظرون إلى أصحاب النّار فيخاطبوهم فيقولون لهم:
    { أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ } صدق الله العظيم [الأعراف:49]

    ويقصدون بهؤلاء؛ أهل الجنّة، فأشاروا إليهم وهم يخاطبون أصحاب النّار وقالوا لهم: يا أصحاب النّار أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَته؟ ومن ثمّ يُجيب الله دعوة أهل الأعراف حين ذكروا رحمته وأهل الأعراف قد دعوا الله من بعد حشرهم على سور الأعراف وقالوا:
    { وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أصحاب النّار قَالُوا ربّنا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    { وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿٤٨﴾ أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    فمن الذي قال لأهل الأعراف:
    { ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    إنه الذي دعوه من بعد حشرهم على الأعراف ونظروا إلى نار جهنّم والكُفار يصطرخون فيها. وقال الله تعالى:
    { وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أصحاب النّار قَالُوا ربّنا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    فانظروا إلى جواب الله لدُعائهم حين ذكروا رحمته لأنهم يمقتون الكفار وقالوا لهم: أهؤلاء -ثمّ أشاروا إلى أهل الجنّة- الذين أقسمتم يا أهل النّار لن ينالهم الله
    برحمته؟ ومن ثمّ يأتي إجابة الله لدعوة أهل الأعراف حين أقرّوا وأيقنوا برحمة الله وقالوا: { أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ } صدق الله العظيم، وعلى الفور ناداهم الله من وراء الحجاب فأجاب دعوتهم بالحقّ، وقال الله: { ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    وذلك لأنهم يدعون ربّهم فيسألوه برحمته حين ينظرون إلى أهل النّار يصطرخون في نار جهنّم. وقال الله تعالى:
    { وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أصحاب النّار قَالُوا ربّنا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    فانظروا لإجابة الله لدُعائهم وقال لهم:
    { ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    ويا أمّة الإسلام، اتقوا الله واعلموا أنّ ليس لكم من دون الله وليٌ ولا شفيع، وسلوا الله برحمته، ومن ذا الذي هو أرحم بكم من الله حتى تلجؤون إليه من دون الله! أفلا تتقون؟ أفلا ترون أن الله أجاب دعوة أهل الأعراف ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين؟

    ويا من ينتظرون لمحمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أن يشفع لهم بين يدي الله ها هو أبوه مع أهل الأعراف ولم يشفع له محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ولم يرجو من ولده أن يشفع له بين يدي ربه؛ بل دعا ربّه مع أهل الأعراف وقالوا:
    { وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أصحاب النّار قَالُوا ربّنا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    ثمّ أجاب الله دُعاء أهل الأعراف وقال لهم:
    { ادْخُلُوا الجنّة لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿٤٩﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]

    اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد .. فأمّا الذين آمنوا منكم حين أذكّرهم بآيات ربّهم وأبيّنها لهم فتزيدهم إيماناً فتلين جلودهم ومن ثمّ تخشع قلوبهم فتدمع أعينهم مما عرفوا من الحقّ، وأما العُميان فوالله لو أنذرته بجميع آيات الكتاب وفصلتها تفصيلاً فإنّه سوف ينبذها جميعاً وراء ظهره مهما كانت واضحةً وبيّنةً في البيان الحقّ، وسبب فتنته أنّهُ يعلم حديثاً أو روايةً مُخالفةً لهذه الآيات المُحكمات ويفضّل أن يستمسك بذلك الحديث المُخالف ويقول: "إن القرآن لا يعلمُ تأويله إلا الله وكفانا ما وجدنا عليه السلف الصالح فهل أنت أعلم يا ناصر محمد اليماني أم هُم؟". ومن ثمّ أردّ عليه وأقول: ولكنّي أُحاجك بآياتٍ مُحكماتٍ بيّنات هُنَّ أمُّ الكتاب لا يزيغ عمّ جاء فيهن إلّا من في قلبه زيغٌ عن الحقّ، فيتّبع الفتنة الموضوعة من أحاديث وروايات الفتنة التي تأتي مُخالفةً لآيات الكتاب المُحكمات وحسبه جهنّم ومن اتّبعه وساءت مصيراً.

    ولكنّي أقسم بالله لو الآية جاءت مُطابقةً للحديث الذي هو مُستمسكٌ به لأعجبته واستمسك بها وصرخ بها كبُرهان على الحديث، ولكن إذا جاءت مُخالفةً للحديث الذي هو مُستمسكٌ به فعند ذلك تسوؤه ويقول: "لا يعلم تأويلها إلا الله" برغم أنّها مُحكمة من آيات الكتاب المُحكمات من أُمّ الكتاب وليس من المُتشابهات!
    تالله لا يطلّع على بيان ناصر محمد اليماني عالمٌ أو جاهلٌ إلّا تبيّن له الحقّ، ولكن الكارثة أنه برغم أنه تقبلها عقله إلّا أن كثيراً لا يوقن بآيات ربّه برغم وضوحها الشديد!

    ويا قوم يا أصحاب اللسان العربيّ المُبين إن القرآن عربيّ أرسله الله بلسانٍ عربيٍّ مُبينٍ ليُبين لكم ما تتقون، وقال الله تعالى:
    { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ } صدق الله العظيم [إبراهيم:4]

    وكذلك القُرآن العظيم لماذا لا تفهمون مُحكمه فهو ليس بأعجمي؛ بل عربيّ مُبين؟ وقال الله تعالى:
    { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنّهم يَقُولُونَ إنّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عربيّ مبين ﴿١٠٣﴾ } صدق الله العظيم [النحل]

    ولكنّكم جعلتموه أعجميّاً فأعرضتم عنه وقلتم على الله زوراً وبهتاناً أنه لا يعلم تأويل القُرآن إلّا الله، ولم يقل الله ذلك وافتريتم على الله الكذب وأنتم تعلمون أنه لم يقل ذلك؛ بل قال لكم أن مِنهُ آياتٌ مُحكماتٌ واضحاتٌ بيّناتٌ هُنَّ أمُّ الكتاب يعلمهن ويفهمهن ويعقلهن العالم والجاهل كُل ذي لسانٍ عربيّ مُبين، وتلك أكثر آيات الكتاب بنسبة تسعين في المائة وأخرى مُتشابهات وهُنّ قليلٌ ليست إلّا تقريباً عشرة في المائة أو أقل من عشرة في المائة فتلك الآيات المُتشابهات لا يعلم بتأويلهن إلّا الله وهُنّ قليل، ولكنّكم جعلتم القُرآن كُله لا يعلمُ تأويله إلّا الله، ولكن الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم لم يحاجّكم إلّا بالآيات المُحكمات الواضحات البيّنات يعلمهن ويعقلهن كُل من تدبّر ما جاء فيهن من ربّه لا يزيع عمّا جاء فيهن إلّا من كان في قلبه زيغٌ عن الحقّ المُبين.

    ويا معشر الأنصار كونوا من الموقنين ولا تكونوا من الذين هم بآيات ربّهم لا يوقنون ثمّ لا يوقنون إلّا بعد أن يقع القول عليهم وخروج الدابة، وكذلك قال الله تعالى إنّكم لم تكذّبوا بالذي يحاجّكم بآيات ربّكم ولم تصدقوا والسبب عدم اليقين بآيات الله التي أحاجكم بها في الكتاب، وقال الله تعالى:
    { وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴿٧٧﴾ إِنَّ ربّك يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ﴿٧٨﴾ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إنّك عَلَى الحقّ الْمُبِينِ ﴿٧٩﴾ أنّك لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ﴿٨٠﴾ وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ ﴿٨١﴾ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ﴿٨٢﴾ } صدق الله العظيم [النمل]

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ
    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..
    { وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِینࣰا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ حَنِیفࣰاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ خَلِیلࣰا }

  6. افتراضي

    لا اله الا الله وحده لا شريك له
    ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ۚ وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾

    ﴿ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾
    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
    -----------------------------------------

    سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاءنفسه وزنه عرشه


    [ومنهم امرأة رضي الله عنها وبقي رضوانها على ربّها كون الله وعد أن يُرضي عباده المخلصين بما يشاءون، تصديقاً لقول الله تعالى: {{رَّ‌ضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَ‌ضُوا عَنْهُ}} صدق الله العظيم [التوبة:100]. ومن ثُمّ رضي الله عنها وبقي تحقيق رضوانها عن ربّها فأراد أن يُدخلها جنّة النعيم لترضى، وأمر ملائكته أن يسوقوها إلى جنة النعيم، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا ربّهم إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرً‌ا} صدق الله العظيم [الزمر:73].

    ولكنّها أبت أن يسوقوها إلى جنّة النعيم فكادت أن تُضارِبّهم وقالت: "دعونـــي". فجثت على رُكبتيها باكيةً بكاءً شديداً، ثُمّ ناداها الله سبحانه من وراء الحجاب فقال لها: "يا عابدة لربك قد رضي الله عنك وكان حقاً على ربّك أن يُرضيك فتمنّي على ربّك، فقالت: وهل يرضى الحبيب ما لم يعلم أنّ من أحبّ راضٍ في نفسه وسعيد وليس متحسّر ولا حزين؟ وإنّك لتعلمُ ما أُريد يا غفور يا ودود. ثُمّ رد الله عليها وقال: أفلا ترضي بأعلى درجةٍ في جنات النعيم؟ فقالت: ما لهذا عبدتُك ربّي، بل أُريد النعيم الأعظم منها وأنت على ذلك من الشاهدين. ومن ثُمّ ردّ عليها رب العالمين وقال: فبعزّتي وجلالي وعظيم ملكي وسلطاني لن ترضي بملكوت ربّك ومثله معه حتى يرضى].

  7. افتراضي

    اللهم ثبتنا على وعدك وعهدك برحمتك يا من تحول بين المرء وقلبه فإن الهدى هداك ومن لم تجعل له نورا فما له من نور
    لا اله إلا الله وحده لا شريك له ونحن له عابدون
    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 4272 من موضوع البيانُ الحقُّ مِن صاحِبِ عِلمِ الكتابِ عن أرضِ المَحشَر ..

    الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ
    04 - جمادى الآخرة - 1430 هـ
    28 - 05 - 2009 مـ
    12:13 صباحًا
    (بِحَسبِ التّقويم الرّسْميّ لأُمّ القُرَى)
    ـــــــــــــــــــــ



    البيانُ الحقُّ مِن صاحِبِ عِلمِ الكتابِ عن أرضِ المَحشَر ..


    بِسْمِ الله الرّحمَنِ الرَّحِيم، وسَلامٌ على المُرسَلين، والحَمدُ لله ربِّ العالَمِين..
    قال الله تعالى: {كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ ۗ وَإِنَّما تُوَفَّونَ أُجورَكُم يَومَ القِيٰمَةِ ۖ فَمَن زُحزِحَ عَنِ النّارِ وَأُدخِلَ الجَنَّةَ فَقَد فازَ ۗ وَمَا الحَيوٰةُ الدُّنيا إِلّا مَتٰعُ الغُرورِ ‎﴿١٨٥﴾‏} صدق الله العظيم [سورة: آل عمران].

    فهذه الآية تَتكلّمُ عن يَومِ القِيامَة والحِسَابِ للذين سَيَدخُلونَ الجنّة مِن بَعدِ الحِسَاب فيُرزَقُونَ فيها بِغَير حِسَاب، وأمّا في سَاحَة المَحشَر فيَكونونَ جميعًا في أرضِ المَحشَر أهل النّار وأهل الجنّة، ويَتِمُّ إحضَارُ النّار والجنّة في السَّاحَة الكَوْنِيّة. تَصدِيقًا لقَول الله تعالى: {فَإِذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبرىٰ ‎﴿٣٤﴾‏ يَومَ يَتَذَكَّرُ الإِنسٰنُ ما سَعىٰ ‎﴿٣٥﴾‏ وَبُرِّزَتِ الجَحيمُ لِمَن يَرىٰ ‎﴿٣٦﴾‏} صدق الله العظيم [سورة: النازعات].

    فيَتِمّ إحضَارُ الجَحِيم إلى أرضِ المَحشَر؛ والنّار لها سَبعةُ أبوابٍ لكُلّ بابٍ مِنهُم جُزءٌ مَقسُومٌ. وكذلك يَتِمّ إحضَارُ الجنّة إلى نفسِ أرضِ المَحشَر الكُبرَى؛ وهو الكَونُ كُلّه يَدُكُّه دَكًّا بِكَافّة كَواكِبِه ونُجُومِه، ولم يَخْلقهُ الله لَعِبًا ولا عَبَثًا! فيَجعَله أرضًا واحِدَةً مُستَوِيَةً لا تَرَى فيها عِوَجًا ولا أمتًا، ويَتمُّ إحضارُ النّار والجنّة إليها فتكون الجنّة بمَوقِعٍ غير بَعيدٍ مِن النّار. وقال الله تعالى: {وَلَقَد خَلَقنَا الإِنسٰنَ وَنَعلَمُ ما تُوَسوِسُ بِهِ نَفسُهُ ۖ وَنَحنُ أَقرَبُ إِلَيهِ مِن حَبلِ الوَريدِ ‎﴿١٦﴾‏ إِذ يَتَلَقَّى المُتَلَقِّيانِ عَنِ اليَمينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعيدٌ ‎﴿١٧﴾‏ ما يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلّا لَدَيهِ رَقيبٌ عَتيدٌ ‎﴿١٨﴾‏ وَجاءَت سَكرَةُ المَوتِ بِالحَقِّ ۖ ذٰلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحيدُ ‎﴿١٩﴾‏ وَنُفِخَ فِى الصّورِ ۚ ذٰلِكَ يَومُ الوَعيدِ ‎﴿٢٠﴾‏ وَجاءَت كُلُّ نَفسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهيدٌ ‎﴿٢١﴾‏ لَقَد كُنتَ فى غَفلَةٍ مِن هٰذا فَكَشَفنا عَنكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَومَ حَديدٌ ‎﴿٢٢﴾‏ وَقالَ قَرينُهُ هٰذا ما لَدَىَّ عَتيدٌ ‎﴿٢٣﴾‏ أَلقِيا فى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنيدٍ ‎﴿٢٤﴾‏ مَنّاعٍ لِلخَيرِ مُعتَدٍ مُريبٍ ‎﴿٢٥﴾‏ الَّذى جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلٰهًا ءاخَرَ فَأَلقِياهُ فِى العَذابِ الشَّديدِ ‎﴿٢٦﴾‏ ۞ قالَ قَرينُهُ رَبَّنا ما أَطغَيتُهُ وَلٰكِن كانَ فى ضَلٰلٍ بَعيدٍ ‎﴿٢٧﴾‏ قالَ لا تَختَصِموا لَدَىَّ وَقَد قَدَّمتُ إِلَيكُم بِالوَعيدِ ‎﴿٢٨﴾‏ ما يُبَدَّلُ القَولُ لَدَىَّ وَما أَنا۠ بِظَلّٰمٍ لِلعَبيدِ ‎﴿٢٩﴾‏ يَومَ نَقولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امتَلَأتِ وَتَقولُ هَل مِن مَزيدٍ ‎﴿٣٠﴾‏ وَأُزلِفَتِ الجَنَّةُ لِلمُتَّقينَ غَيرَ بَعيدٍ ‎﴿٣١﴾‏ هٰذا ما توعَدونَ لِكُلِّ أَوّابٍ حَفيظٍ ‎﴿٣٢﴾‏ مَن خَشِىَ الرَّحمٰنَ بِالغَيبِ وَجاءَ بِقَلبٍ مُنيبٍ ‎﴿٣٣﴾‏ ادخُلوها بِسَلٰمٍ ۖ ذٰلِكَ يَومُ الخُلودِ ‎﴿٣٤﴾‏ لَهُم ما يَشاءونَ فيها وَلَدَينا مَزيدٌ ‎﴿٣٥﴾‏} صدق الله العظيم [سورة: ق].

    وتكون الجنّة في أرضِ المَحشَر غير بعيدَةٍ مِن النّار؛ أي على مَقرُبَةٍ منها، تَصدِيقًا لقول الله تعالى: {يَومَ نَقولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امتَلَأتِ وَتَقولُ هَل مِن مَزيدٍ ‎﴿٣٠﴾‏ وَأُزلِفَتِ الجَنَّةُ لِلمُتَّقينَ غَيرَ بَعيدٍ ‎﴿٣١﴾‏} صدق الله العظيم.

    غيرَ أنّ الجنّة لا تكونُ خلفَ النّار؛ بل على مَقرُبَةٍ مِن بَعضِهما البَعض؛ مُتَقابِلاتٍ، فالنّار تكون إلى جِهَةِ الشّمال والجنّة إلى جِهَة اليمين؛ وجميع المُتّقِين والكافرين يَنظُرونَ إلى الجنّة وإلى النّار وهم في أرضِ المَحشَر، ومِن بعدِ الحِسَابِ والفَصلِ بالحقّ فمِن ثمّ يأتِي التَّفرُّق تَصدِيقًا لقولِ الله تعالى: {وَيَومَ تَقومُ السّاعَةُ يَومَئِذٍ يَتَفَرَّقونَ ‎﴿١٤﴾‏} صدق الله العظيم [سورة: الروم].

    والتَّفَرُّقُ مِن بعدِ الحِسَاب؛ فيَتِمُّ حَشرُ أهل النّار مِن أرض المَحشَر فيُسَاق أهل النّار إلى صِراطِ النّار. تَصدِيقًا لقول الله تعالى: {احشُرُوا الَّذينَ ظَلَموا وَأَزوٰجَهُم وَما كانوا يَعبُدونَ ‎﴿٢٢﴾‏ مِن دونِ اللَّهِ فَاهدوهُم إِلىٰ صِرٰطِ الجَحيمِ ‎﴿٢٣﴾‏} صدق الله العظيم [سورة: الصّافات].

    ولكن يَتِمُّ تَقسِيمُهم إلى سَبعِ زُمَرٍ بِعدَدِ أبواب جهنّم السّبعة؛ تَصدِيقًا لقول الله تعالى: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوعِدُهُم أَجمَعينَ ‎﴿٤٣﴾‏ لَها سَبعَةُ أَبوٰبٍ لِكُلِّ بابٍ مِنهُم جُزءٌ مَقسومٌ ‎﴿٤٤﴾‏} صدق الله العظيم [سورة: الحجر].

    ولذلك يَتِمُّ حَشرُ أهل النّار مِن أرضِ المَحشَر وتَقسِيمِهم إلى سَبع زُمَرٍ؛ ثمّ يُساقُونَ نحوَ أبوابِ جهنّم السَّبعة لكلِّ بابٍ مِنهم جُزءٌ مَقسُومٌ؛ تَصدِيقًا لقول الله تعالى: {وَسيقَ الَّذينَ كَفَروا إِلىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتّىٰ إِذا جاءوها فُتِحَت أَبوٰبُها} صدق الله العظيم [سورة الزمر: 71].

    وأمّا أهلُ الجنّة فمِن بَعدِ الحِسابِ يَتمُّ تَقسِيمُهم زُمَرًا بِعَدَدِ أبوابِ الجنّة، والتَّزَحزُحُ هو الابتِعادُ عن النّار مِن نفس مَنطِقَةِ المَحشَر فلا يُساقُونَ إلى صراطِ الجَحِيم؛ بل إلى صِراطِ جنّات النّعيم المُقيم تصديقًا لقول الله تعالى: {وَسيقَ الَّذينَ اتَّقَوا رَبَّهُم إِلَى الجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتّىٰ إِذا جاءوها وَفُتِحَت أَبوٰبُها وَقالَ لَهُم خَزَنَتُها سَلٰمٌ عَلَيكُم طِبتُم فَادخُلوها خٰلِدينَ ‎﴿٧٣﴾‏} صدق الله العظيم [سورة: الزمر].

    ويُحاوِلُ أهلُ النّار الهرَبَ منها صَوبَ الجنّة ويتَوَسَّلُونَ بالمُتَّقِينَ مِن أهلِ الجنّة أن يَنظُرُوهم ويَقتَبِسُوا مِن نُورهِم، ولكنّ الملائكة يُرجِعُونَهُم بالقُوّة فيُسَاقُونَ قهرًا إلى نار جهنّم فيَستَغِيثُونَ بالمُتّقِينَ ليَقتَبِسُوا مِن نُورِهِم؛ ذلك لأنّهم لا يَزالونَ مُشركين بربّهم عِبادَهُ المُقَرَّبين، والنّور مِن الله، ومَن لم يَجعَل الله له نورًا فما له مِن نورٍ، ولكن مَن كان في هذه أعمَى عن الحقّ فهو في الآخرة أعمَى وأضَلُّ سَبِيلًا، ولأنّهم لا يَعرِفُونَ الحقَّ والحقُّ هو ربّهم ولذلك يتَوَسّلونَ إلى عبادِ الله المُتّقِين ويقولون لهم: {انظُرونا نَقتَبِس مِن نورِكُم قيلَ ارجِعوا وَراءَكُم فَالتَمِسوا نورًا فَضُرِبَ بَينَهُم بِسورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فيهِ الرَّحمَةُ وَظٰهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ ‎﴿١٣﴾‏} صدق الله العظيم [سورة الحديد: 13].

    ثمّ يُضرَبُ بينهم بسُورٍ فاصِلٍ بين الجنّة والنّار، فباطِنُه إلى الجنّة؛ والنّار مِن قِبَلِهِ لأنّ النّار والجنّة قد جَعلهما الله يوم القيامة مُتقابلات، النّار شمال والجنّة يمين وسُورُ الأعراف بينهما، ومِن ثمّ تُساقُ طائفةٌ أُخرى مِن أرض المَحشَر لم يتمّ حِسابُهم ولم يَسألهم الله عن أيّ شيءٍ ولم يُحاسِبهُم الله عن أيّ شيءٍ لأنّ لهم حُجّة على ربّهم فجعَلهُم الله فوقَ سُورِ الأعرافِ يتفرّجُونَ على أهل النّار وأهل الجنّة. ولكن مَن هم تِلكَ الطّائِفَة؟ والجوابُ الحقّ: هم القومُ الذين ماتُوا مِن أهل القُرَى مِن قبل مَبعَثِ رُسُل الله إليهم، فأولئِكَ لهم حُجّةٌ على ربهم تصديقًا لقول الله تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرينَ وَمُنذِرينَ لِئَلّا يَكونَ لِلنّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعدَ الرُّسُلِ ۚ وَكانَ اللَّهُ عَزيزًا حَكيمًا ‎﴿١٦٥﴾} صدق الله العظيم [سورة: النساء].

    كأمثَالِ (عبد الله بن عبد المطلب) أبي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وجميع الذين ماتُوا مِن القُرَى مِن قبل مَبعَث رُسل الله إليهم، فأولئكَ لا يُعذّبهم الله تصديقًا لقول الله تعالى: {وَما كُنّا مُعَذِّبينَ حَتّىٰ نَبعَثَ رَسولًا ‎﴿١٥﴾‏} صدق الله العظيم [سورة الإسراء: 15].

    فأولئكَ هم أصحابُ الأعراف فلم يَجعَلهُم الله مِن أهل الجنّة ولم يَجعَلهم الله مِن أهلِ النّار، وشَهِدُوا كيفَ أنّ الله حاسَبَ عبادَهُ وكيفَ فصَلَ بينهم بالحقّ وبين أنبيائِهم، وسألَ الله أنبياءَهُم: هل بلّغتُم؟ فأجابُوا: نعم. وشَهِدَ على بَلاغِهِم الذين صَدّقُوا بشَأنِهم، وصَارَ لديهم مَفهُومُ قِصّة الرُّسل وأقوَامِهم والذين كذّبوا برُسل ربّهم والذين صَدّقُوا برُسُل ربّهم فصَارَ الأمر واضِحًا لديهم كامِلًا مِن البِدايَة إلى النهاية عن أقوامِهم مِن بَعدِهم، ومنهم مَن يَعرفُ رِجالًا مِن أهل النّار كمِثل (أبي لهب والوليد ابن المغيرة)، فمَثلًا أبو النّبي (عبد الله بن عبد المطّلب) يَعرِفُ (أبا لهب) ويَعرفُ (الوليد بن المغيرة) وغيرهم مِن قبل مَوتِه، وكذلكَ جميع أهل الأعراف الذين ماتوا مِن قُبَيلِ مَبعَثِ الرُّسُل يَعرِفُونَ النّاس الذين كانوا بِجيلِهم؛ غير أنّهم ماتوا مِن قبلِ بَعثِ رُسل الله إلى القُرَى، فبعضُهم قبل مَبعَثِ رَسُول ربّه إلى قَريَتِه بشهرٍ أو أكثر مِن ذلك بسنين أو أقل، ولكنّهم قد عَلِموا أنّ هؤلاء المُترَفُونَ الذين كانوا يَعرفُونَهم قد بعثَ الله رُسُلًا مِن بَعدِهِم وكذّبوا برُسل الله الذين أرسَلهُم الله إليهم مِن بعد مَوتِهم وبالذّات الذين يَمُوتُونَ مِن أهلِ القُرَى قُبَيلَ بَعثِ الرّسول إليهم؛ فهُم حتمًا يَعرِفُونَ المُترَفِين في جِيلهم ووَجَدُوا خبَرَهُم أنّ الله بَعثَ إليهم رسولًا فكذّبوا به وكانوا يَعرفونَ أنّهم أغنياء ولذلك قالوا لهم: {وَنادىٰ أَصحٰبُ الأَعرافِ رِجالًا يَعرِفونَهُم بِسيمىٰهُم قالوا ما أَغنىٰ عَنكُم جَمعُكُم وَما كُنتُم تَستَكبِرونَ ‎﴿٤٨﴾‏} صدق الله العظيم [سورة: الأعراف].

    ولذلك يُنادُونَهم مِن فَوقِ الأعرَافِ لأنّهم يَعرِفُونَهم بِصُوَرِهِم في الدنيا.

    وقبلَ التّفصِيل في شَأنِ أهلِ الأعرافِ نَعُودُ إلى أصحاب الجنّة والنّار بعد انتهاء الحِسَاب وإقامَة الحُجّة بالحقّ فيدخلُ أهل النّارِ النّارَ ويدخل أهل الجنّةِ الجنّةَ فيُنادِي أصحابُ الجنّة أصحابَ النّار. وقال الله تعالى: {وَنادىٰ أَصحٰبُ الجَنَّةِ أَصحٰبَ النّارِ أَن قَد وَجَدنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَل وَجَدتُم ما وَعَدَ رَبُّكُم حَقًّا ۖ قالوا نَعَم ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَينَهُم أَن لَعنَةُ اللَّهِ عَلَى الظّٰلِمينَ ‎﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [سورة: الأعراف].

    فمَن المُؤذِّن بينهم؟ إنّه عبد الله بن عبد المُطّلب ومَن معه مِن أهلِ الأعرَاف.

    ونَعُودُ الآنَ إلى رجالِ الأعرافِ. وقال الله تعالى: {وَبَينَهُما حِجابٌ ۚ وَعَلَى الأَعرافِ رِجالٌ يَعرِفونَ كُلًّا بِسيمىٰهُم ۚ وَنادَوا أَصحٰبَ الجَنَّةِ أَن سَلٰمٌ عَلَيكُم ۚ لَم يَدخُلوها وَهُم يَطمَعونَ ‎﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [سورة الأعراف]، فهم يَعرِفُونَ كُفّارًا مِن أصحَابِ النّار وكذلك يَعرِفونَ رجالًا مِن أهل الجنّة، فيَنظر أصحابُ الأعراف إلى أصحاب الجنّة فيقولون لأصحاب الجنّة: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ}، ولكنّهم ليْسُوا في الجنّة؛ بل ينظرون إليها وإلى مَن فيها مِن فَوقِ سُورِ الأعرَافِ ويَتمنّوْنَ أن يُدخلهم الله جنّته برَحمَتِه. وقال الله تعالى: {وَبَينَهُما حِجابٌ ۚ وَعَلَى الأَعرافِ رِجالٌ يَعرِفونَ كُلًّا بِسيمىٰهُم ۚ وَنادَوا أَصحٰبَ الجَنَّةِ أَن سَلٰمٌ عَلَيكُم ۚ لَم يَدخُلوها وَهُم يَطمَعونَ ‎﴿٤٦﴾‏} صدق الله العظيم.

    ومِن ثمّ يَنظُرونَ إلى أصحَابِ النّار فيُخاطِبُونَهم فيَقولون لهم: {أَهٰؤُلاءِ الَّذينَ أَقسَمتُم لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحمَةٍ ۚ} صدق الله العظيم [سورة الأعراف: 49]، ويَقصِدُونَ بـ (هؤلاء)؛ أهل الجنّة، فأشاروا إليهم وهمْ يُخاطِبُونَ أصحابَ النّار وقالوا لهم: يا أصحابَ النّار أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَته؟ ومِن ثمّ يُجيبُ الله دعوَة أهل الأعراف حين ذَكَرُوا رحمَتَهُ وأهل الأعراف قد دَعُوا الله مِن بعدِ حَشرِهم على سُورِ الأعرَاف وقالوا: {وَإِذا صُرِفَت أَبصٰرُهُم تِلقاءَ أَصحٰبِ النّارِ قالوا رَبَّنا لا تَجعَلنا مَعَ القَومِ الظّٰلِمينَ ‎ ﴿٤٧﴾} صدق الله العظيم [سورة: الأعراف].

    {وَنادىٰ أَصحٰبُ الأَعرافِ رِجالًا يَعرِفونَهُم بِسيمىٰهُم قالوا ما أَغنىٰ عَنكُم جَمعُكُم وَما كُنتُم تَستَكبِرونَ ‎﴿٤٨﴾‏ أَهٰؤُلاءِ الَّذينَ أَقسَمتُم لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحمَةٍ ۚ ادخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوفٌ عَلَيكُم وَلا أَنتُم تَحزَنونَ ‎﴿٤٩﴾} صدق الله العظيم [سورة: الأعراف].

    فمَن الذي قال لأهل الأعراف: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} صدق الله العظيم؟ إنّه الذي دَعوهُ مِن بعد حَشْرِهِم على الأعراف ونظروا إلى نارِ جهنّم والكُفّار يَصطَرخُونَ فيها. وقال الله تعالى: {وَإِذا صُرِفَت أَبصٰرُهُم تِلقاءَ أَصحٰبِ النّارِ قالوا رَبَّنا لا تَجعَلنا مَعَ القَومِ الظّٰلِمينَ ‎﴿٤٧﴾‏} صدق الله العظيم.

    فانظُروا إلى جَوابِ الله لدُعائهم حين ذكَرُوا رَحمَته لأنّهم يَمقتُونَ الكُفّار وقالوا لهم: أهؤلاء! - ثمّ أشاروا إلى أهل الجنّة - الذين أقسَمتُم يا أهل النّار لن يَنالهُم الله برَحمَتِه؟ ومِن ثمّ تأتي إجابَة الله لدَعوَةِ أهل الأعراف حين أقَرُّوا وأيقَنُوا برَحمَةِ الله وقالوا: {أَهٰؤُلاءِ الَّذينَ أَقسَمتُم لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحمَةٍ} صدق الله العظيم، وعلى الفور ناداهم الله من وراء الحجاب فأجابَ دَعوَتُهم بالحقّ، وقال الله: {ادخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوفٌ عَلَيكُم وَلا أَنتُم تَحزَنونَ ‎﴿٤٩﴾‏} صدق الله العظيم.

    وذلك لأنّهم يَدعُونَ ربّهم فيَسألونَه برَحمَتِه حين يَنظرُون إلى أهل النّار يَصطَرخُونَ في نار جهنّم. وقال الله تعالى: {وَإِذا صُرِفَت أَبصٰرُهُم تِلقاءَ أَصحٰبِ النّارِ قالوا رَبَّنا لا تَجعَلنا مَعَ القَومِ الظّٰلِمينَ ‎﴿٤٧﴾‏} صدق الله العظيم.

    فانظرُوا لإجابَة الله لدُعائهم وقال لهم: {ادخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوفٌ عَلَيكُم وَلا أَنتُم تَحزَنونَ} صدق الله العظيم.

    ويا أمّة الإسلام، اتّقُوا الله واعلَمُوا أنْ ليسَ لكم مِن دونِ الله وَليٌ ولا شَفيعٌ، وَسَلوا الله بِرحمَتِه، ومَن ذا الذي هو أرحَم بكم مِن الله حتى تلجأوا إليه مِن دون الله! أفلا تتّقُون؟ أفلا ترَوْنَ أنّ الله أجابَ دَعوَة أهل الأعرافِ ووَعدُه الحقّ وهو أرحَمُ الرّاحِمين؟

    ويا مَن يَنتَظِرونَ لمحمدٍ رَسُول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أن يَشفَعَ لهم بين يَدَي الله ها هو أبُوه مع أهل الأعرافِ ولم يَشفَع له محمدٌ رَسُول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ولم يَرجُ مِن وَلَدِه أن يَشفَعَ له بين يدَي ربه؛ بل دَعَا ربّهُ مع أهل الأعرافِ؛ وقالوا: {وَإِذا صُرِفَت أَبصٰرُهُم تِلقاءَ أَصحٰبِ النّارِ قالوا رَبَّنا لا تَجعَلنا مَعَ القَومِ الظّٰلِمينَ ‎﴿٤٧﴾‏} صدق الله العظيم، ثمّ أجابَ الله دُعاءَ أهل الأعراف وقال لهم: {ادخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوفٌ عَلَيكُم وَلا أَنتُم تَحزَنونَ} صدق الله العظيم.

    اللّهُمّ قد بَلّغتْ، اللّهُمّ فاشهَد .. فأمّا الذين آمَنوا مِنكم حين أذكّرُهُم بآياتِ ربّهم وأُبَيّنُها لهم فتَزيدُهم إيمانًا فتَلِينُ جُلودُهم ومِن ثمّ تَخشَعُ قلوبُهم فتَدمَعُ أعيُنهم مِمّا عرَفُوا مِن الحقّ، وأمّا العُميَان فوالله لو أنذَرتُه بجميع آيات الكتابِ وفَصّلتُها تَفصِيلًا فإنّه سوفَ يَنبُذُها جميعًا وراءَ ظَهرِه مَهمَا كانت واضِحَةً وبيّنَةً في البيان الحقّ، وسبَبُ فِتنَتِه أنّهُ يَعلمُ حَديثًا أو رِوَايةً مُخالفةً لهذه الآيات المُحكَماتِ ويُفَضِّلُ أن يَستَمسِكَ بذلك الحَدِيثِ المُخالِفِ ويقول: "إنّ القرآن لا يَعلمُ تأويلَه إلّا الله وكَفانا ما وَجَدنا عليه السَّلَفَ الصّالِح، فهل أنتَ أعلمُ يا ناصر محمد اليماني أَمْ هُم؟". ومِن ثمّ أرُدُّ عليه وأقول: ولكنّي أُحاجُّكَ بآياتٍ مُحكَماتٍ بيّنات هُنَّ أمُّ الكتاب لا يَزيغُ عمّا جاءَ فيهنّ إلّا مَن في قلبِه زَيغٌ عن الحقّ، فيَتّبع الفتنة المَوضوعَة مِن أحاديث ورواياتِ الفتنة التي تأتِي مُخالِفةً لآيات الكتابِ المُحكَماتِ وحَسبُه جهنّم ومَن اتّبَعَه وساءَت مَصِيرًا.

    ولكنّي أقسِمُ بالله لو الآية جاءَت مُطابِقةً للحدِيثِ الذي هو مُستَمسِكٌ به لأعجبَتُهُ واستَمسَك بها وصرَخَ بها كبُرهانٍ على الحَدِيث، ولكن إذا جاءَت مُخالِفةً للحدِيثِ الذي هو مُستَمسِكٌ به فعند ذلك تَسُوءُه ويقول: "لا يَعلمُ تأويلها إلّا الله" برغم أنّها مُحكَمَةٌ مِن آيات الكتابِ المُحكَماتِ مِن أُمّ الكتابِ وليسَت مِن المُتَشابِهات! تالله لا يَطَلِّعُ على بيان ناصر محمد اليماني عالِمٌ أو جاهلٌ إلّا تَبيَّنَ له الحقّ، ولكنّ الكارثة أنّه برغم أنّه تقبّلَها عَقلُه إلّا أنّ كثيرًا لا يُوقِنُ بآيات ربّه برغم وُضُوحِها الشّدِيدِ!

    ويا قوم يا أصحابَ اللّسَانِ العربيّ المُبِين إنّ القرآن عَربِيٌّ أرسَله الله بلسانٍ عربيٍّ مُبينٍ ليُبيّنَ لكم ما تتّقون،
    وقال الله تعالى: {وَما أَرسَلنا مِن رَسولٍ إِلّا بِلِسانِ قَومِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُم ۖ} صدق الله العظيم [سورة إبراهيم: 4].

    وكذلك القرآن العظيم لماذا لا تَفهمُونَ مُحكَمَه؟ فهو ليس بأعجَمِيٍّ؛ بل عربيٌّ مُبينٌ، وقال الله تعالى: {وَلَقَد نَعلَمُ أَنَّهُم يَقولونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِسانُ الَّذى يُلحِدونَ إِلَيهِ أَعجَمِىٌّ وَهٰذا لِسانٌ عَرَبِىٌّ مُبينٌ ‎﴿١٠٣﴾‏} صدق الله العظيم [سورة: النحل].

    ولكنّكم جَعلتُمُوهُ أعجَمِيًّا فأعرَضتُم عنه وقلتُم على الله زُورًا وبُهتانًا أنّه لا يَعلمُ تأويل القرآن إلّا الله، ولم يَقُل الله ذلكَ؛ وافتَرَيتُم على الله الكَذِب وأنتُم تَعلَمون أنّه لم يَقُل ذلك؛ بل قال لكم أنّ مِنهُ آياتٌ مُحكَماتٌ واضِحاتٌ بيّناتٌ هُنَّ أمُّ الكتاب؛ يَعلَمُهنّ ويَفهَمُهُنّ ويَعقِلُهنّ العالِم والجاهِل؛ كلُّ ذِي لسانٍ عَربيٍّ مُبينٍ، وتلكَ أكثر آيات الكتاب بنِسبة تِسعِين في المائة وأُخرَى مُتَشابِهاتٌ وهُنّ قليلٌ؛ ليست إلّا تَقريبًا عشرة في المائة أو أقل مِن عشَرة في المائة فتِلكَ الآيات المُتشابهات لا يَعلمُ بتأويلهنّ إلّا الله وهُنّ قليلٌ، ولكنّكم جَعلتُم القرآن كُلّه لا يَعلمُ تأويله إلّا الله، ولكنّ الإمام المهديّ الحقّ مِن ربّكم لم يُحَاجّكم إلّا بالآيات المُحكَماتِ الوَاضِحاتِ البيّنات يَعلَمُهنّ ويَعقِلُهنّ كُلّ مَن تَدبّر ما جاء فيهنّ مِن ربّه، لا يَزيغُ عمّا جاء فيهنّ إلّا مَن كان في قلبه زيغٌ عن الحقّ المُبين.

    ويا معشَر الأنصار كونوا مِن المُوقِنِينَ ولا تكونوا مِن الذين هم بآياتِ ربّهم لا يُوقِنُون ثمّ لا يُوقِنون إلّا بعدَ أن يَقعَ القولُ عليهم وخُروج الدّابّة، وكذلك قال الله تعالى أنّكم لم تُكذّبوا بالذي يُحاجّكم بآيات ربّكم ولم تُصَدِّقُوا والسّبَب عَدَمُ اليقين بآيات الله التي أحاجُّكم بها في الكِتاب، وقال الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحمَةٌ لِلمُؤمِنينَ ‎﴿٧٧﴾‏ إِنَّ رَبَّكَ يَقضى بَينَهُم بِحُكمِهِ ۚ وَهُوَ العَزيزُ العَليمُ ‎﴿٧٨﴾‏ فَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى الحَقِّ المُبينِ ‎﴿٧٩﴾‏ إِنَّكَ لا تُسمِعُ المَوتىٰ وَلا تُسمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوا مُدبِرينَ ‎﴿٨٠﴾‏ وَما أَنتَ بِهٰدِى العُمىِ عَن ضَلٰلَتِهِم ۖ إِن تُسمِعُ إِلّا مَن يُؤمِنُ بِـٔايٰتِنا فَهُم مُسلِمونَ ‎﴿٨١﴾‏ ۞ وَإِذا وَقَعَ القَولُ عَلَيهِم أَخرَجنا لَهُم دابَّةً مِنَ الأَرضِ تُكَلِّمُهُم أَنَّ النّاسَ كانوا بِـٔايٰتِنا لا يوقِنونَ ‎﴿٨٢﴾‏} صدق الله العظيم [سورة: النمل].

    وسَلامٌ على المُرسَلين؛ والحمدُ لله ربِّ العالَمِين..
    أخوكُم الإمام ناصر محمد اليمانيّ.
    _____________
    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..

المواضيع المتشابهه
  1. { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } صدق الله العظيم ..
    بواسطة بيان في المنتدى كوكب العذاب سقر X Planet
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 13-07-2026, 10:59 AM
  2. يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
    بواسطة أمة الله العابدة لرضوان ربها النعيم الاعظم في المنتدى تلاوة القرآن العظيم
    مشاركات: 52
    آخر مشاركة: 07-10-2024, 04:30 PM
  3. مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 14-05-2022, 05:20 PM
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-06-2016, 04:10 AM
  5. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 04-04-2013, 02:28 PM