إن الجنة التي عرضها كعرض السموات والأرض هي غرفة واحدة كبرى تحوي في باطنها غرف من فوقها غرف مبنية عدد درجاتها مائة درجة بعدد أسماء الله الحسنى وأعلى درجة في غرف جنة النعيم تلك الغرفة الكبرى هي التي سماها الله في كتابه (الوسيلة) كونها أقرب درجة إلى ذات عرش الله ؛ كون سقفها عرش الرحمن وحجابه سدرة المنتهى ؛ فهي ملتصقة بعرش الله وحجابه الذي يحجب العباد عن رؤية الله في الآخرة.
ولقد كان جميع الصالحين في عصر الأنبياء والرسل ينافسون أنبياءهم عليها متسابقين في فعل الخيرات يرجو كل واحد منهم الفوز بها لعلمهم أنها لا ينبغي أن تكون إلا لعبد واحد من عبيد الله وكان كل منهم يتمنى أن يكون ذلك العبد المجهول الفائز بها.
وهكذا ظل أنصار الأنبياء والرسل الربانيون يتنافسون من خلال المسارعة في الخيرات طمعاً في الفوز بالوسيلة الكبرى في جنة النعيم وكانت غاية كل منهم الفوز بتلك الدرجة ولكن لم يفوز بها أحد منهم لعدم إحاطتهم بسرها؛ ومع ذلك لم يضيع الله تنافسهم بل جعلهم من المقربين من عرشه العظيم.
أما سبب عدم فوز أحدهم بها فهو بسبب عدم معرفتهم بحقيقة اسم الله الأعظم الذي تكمن فيه الحكمة من خلق الملائكة والجن والإنس ولم يفوز بها إلا من آتاه الله علم الكتاب ذلكم خليفة الله المهدي ناصر محمد اليماني الذي أدرك الحيلة واكتشف سر الوسيلة وفاز بها ولكنه أنفقها لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قربة إلى الله لكي يكون أحب وأقرب إلى الله من كافة عباده وكذلك كوسيلة لتحقيق النعيم الأعظم (رضوان نفس الله التام على كافة عباده) ولم يرضى بها فالله لم يخلقنا من أجل الدرجة العالية الرفيعة فهي ليست الغاية من خلقنا بل الغاية من خلقنا هي عبادة نعيم رضوان نفس الله وحبه وقربه كون الله خلقنا لأجله لا لأجل أعلى درجة في الجنة وبعد أن أنفقها خليفة الله المهدي ناصر محمد اليماني لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عادت الدرجة العالية الرفيعة إلى العبد المجهول وذلك حتى يستمر تنافس المسلمين عليها ولكن أنصار الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني الأرفع درجة في درجات الربانيين قوم يحبهم الله ويحبونه أهل النعيم الأعظم أصحاب العهد العظيم عند ربهم ينافسون الإمام المهدي للفوز في أعلى درجة في الجنة في الدنيا والآخرة حباً فيها كوسيلة لا كغاية وإنما كوسيلة للوصول إلى الغاية الكبرى: تحقيق رضوان نفس ربهم وذهاب حزنه.
وهؤلاء هم أرفع درجة عند الله كونهم وصلوا إلى أعلى درجات في معرفة ربهم حبيب قلوبهم وتقديره حق قدره أذاً فإن أرفع درجة في عباد الله قوم يحبهم الله ويحبونه عند الله هو من نافس على نيل أرفع درجة في جنات النعيم حتى إذا فاز بها أنفقها إلى من شاء الله لكي يتحقق نعيم رضوان نفس ربه ويذهب حزنه وأرفع درجة منه عند الله هو من لا يتوقف عند إنفاق أعلى درجة في الجنة فقط بل حتى لو فاز في أرفع درجة في الحب والقرب في نفس الله ثم اشترط عليه ربه أنه لن يرضى في نفسه ويذهب حزنه إلا أن يتنازل عن هذه الدرجة لعبد غيره لفعل ذلك من أجل الله.
بل أرفع درجة من ذلك العبد عند الله هو من لا يتوقف عند إنفاق أعلى درجة في درجات جنات النعيم أو أعلى درجة في درجات الحب والقرب في نفس الرب بل لو اشترط الله عليه حتى يتحقق رضوان نفسه ويذهب حزنه أن يلقي بنفسه في النار لفعل ذلك حتى يحقق شرط ربه عليه إصراراً منه على تحقيق غايته رضوان نفس الله وزوال الحسرة من نفسه بسبب عظيم الحب الذي يحمله قلبه لحبيبه ربه ثم تكون النار عليه برداً وسلاماً بإذن الله وجميع أنصار الإمام المهدي ناصر محمد اليماني أصحاب العهد العظيم لن يتوقفوا عند أي شيء حتى يحقق الله مطلبهم وغايتهم ومرادهم ( رضى نفسه التام وذهاب حزنه )
وكذلك فليكن تمني قلب كل واحد فيكم أن يكون الخلائق جميعاً من قوم يحبهم الله ويحبونه يعبدون رضوان نفس ربهم غاية فما تحبه لنفسك أحببه لهم من أجل ربك فأحبب لهم أن يعبدوا ربهم حباً فيه لا طمعاً في جنته ولا خشيةً من ناره وتمنى ذلك لهم من خالص قلبك حتى ولو أصبحت أنت وكل العبيد في الملكوت في نفس الدرجة في الحب والقرب في نفس الله.
ولكن لا ترضى لنفسك أن تكون أقل منهم درجة في حب الله وقربه ولا ترضى أن يفوقك أحدهم بمثقال ذرة في يوم القيامة من الحب والقرب في نفس ربك بل تمنى أن تكون أحبهم وأقربهم إلى الله في الدنيا والآخرة ولكن من أجل الله تمنى في الحياة الدنيا أن يهدي الله كل عباده من أكبر مخلوقاته سدرة المنتهى إلى أصغرها( بعوضة ما ) فيجعلهم يتخذون رضوان نفس ربهم غاية كما اتخذته أنت.
تمنى من الله أن يجعلهم يعبدونه محبة فيه طامعين في تحقيق نعيم رضوانه وسعادته وسروره وفرحه وفي ذهاب حزنه من نفسه ومقته وغضبه تحقيقاً للهدف الذي خلق الله من أجله كل عباده واجعل غايتك تحقيق ما تحب نفس ربك من عباده مدرك أن الجنة وما فيها من النعيم إنما خلقها الله من أجلهم وأما هم خلقهم من أجله وإن الله يرضى لهم الشكر ومن أعظم درجات الشكر لله أن يعبدوا رضوان نفس ربهم غاية وحبا في ذات ربهم وليس حبا في ملكه وجنات النعيم ولذلك احرص على ما يحب الله وليكن هواك يوافق ما يرضي نفس ربك وما يحبه ويهواه ولذلك قلت لك تمنى واسعى لتحقيق التمني حسب استطاعتك ومن شاء الله بصدق نيه أصدقه الله ووفقه للفوز به ولن يهدي الله عباده إلى النعيم الأعظم فيتخذونه غايتهم حتى يشاءون ذلك من تلقاء أنفسهم وهو العزيز الحكيم ولكن اعلم إن الله على كل شيء قدير ومن أجل أصحاب العهد العظيم سوف يرضى في نفسه وبالقريب العاجل وعجلت إليك ربي لترضى .
وهذا مما فهمته وتعلمته من بيانات خليفة الله على العالمين الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني سلام الله وصلواته عليه وعلى آله الأطهار ..
*سبحان الله وبحمده ولا حول ولا قوة إلا بالله والله اكبر ولا إله إلا الله وأستغفر الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته*