"أختي الكريمة،
إن خيار 'التوقف' الذي طرحتِهِ هو مسلكٌ محترم يسلكه الباحثون عن اليقين عند تشابك الرؤية؛
فبناء القناعة أساسه الاقتناع بالبصيرة، وهي التي تجعل الإنسان يرى حكمة الخالق خلف أمره.
وأود أن أوضح لكِ أن استشهادي بآية﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ...﴾ كان موجهاً لمقام 'التسليم' الذي يطلبه النص،
ولكن بما أنكِ الآن في مقام 'البصيرة'، فإن الله الذي قال ذلك هو نفسه الذي قال ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾.
فالتدبر هنا هو الجسر الذي يوصلنا إلى أن 'عدم الخيرة' ليس قيداً للعقل، بل هو 'أمان' له؛
لأن اختيار الله لنا (بما فيه التدرج الشرعي واللطمة الرمزية) هو أرأف بالمرأة وبأسرتها من اختيارها هي أو منطقها العاطفي الذي قد ينتهي بها إلى الطلاق.
ولأجل هذه الحكمة، يجب أن نفرق بين 'إذلال النفس' وبين 'إهانة الغرور'؛
فحين بين الإمام أن اللطمة لإهانتها، لم يقصد 'إيلام الجسد'، بل قصد إهانة التوهم بالاستغناء الذي يُدمر ميثاق الزوجية.
إن بيان الإمام جاء أصلاً ليضع حداً صارماً يحمي المرأة؛
فبينما نهى الله عن الضرب المبرح (الشديد المؤثر)، أذن باللطمة الخفيفة جداً التي لا تسبب حتى احمرار الوجه، وبشرط أن تكون من مسافة قريبة جداً (بنانتين) لضمان عدم قوتها،
فهي رسالة معنوية نفسية لإيقاظ الضمير وإلزام الأدب قبل فوات الأوان.
فأيهما أشد وطأة، صدمة إفاقة لحظية تُرمم البيت وتوقظ الندم، أم هدم بيت الزوجية؟
أسأل الله لنا ولكِ الهداية لما يحب ويرضى، وأن يربط على قلبكِ بنور اليقين،
وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين."
سبحان الله وبحمده ولا حول ولا قوة إلا بالله والله اكبر ولا إله إلا الله وأستغفر الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته