إن معلمنا الإمام ناصر محمد اليماني لم يمنع أنصاره من السؤال
"ما أشكل عليك فهمه من البيان" وتريد أن يطمئن قلبك، هنا لا يقول لك "لا تسألني"؛
فإن السؤال عن بيان القرآن وما أشكل فهمه هو حق لا حرج فيه ولا تثريب، بل هو "وقاية" من طائف الشيطان.
فقال الإمام، اقتباس:
"فلكل الأنصار أن يسألوا حول ما أشكل عليهم فهمه في البيانات ويعيدوا الحوار بينهم وبين الإمام المهديّ فيما أشكل عليهم
فنزيدهم علماً إن يشأ الله بمزيدٍ من التفصيل حول ما أشكل عليهم فهمه ونبيّن لهم علمه." إنتهى
وفي المقابل، في مسائل أخرى؛ يقول لك: "لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم".حيث يفتي الإمام بالآتي:
"إن كثيراً من الأمور أرْجـِئُها حتى يُفتيني الله فيها كيفما يشاء، وأعلم من الله ما لا تعلمون.
وتذكروا قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} صدق الله العظيم [المائدة:101]،
ثم تكون سبباً لفتنتكم عن الحقّ من ربِّكم بعدما تبيّن لكم أنّه الحقّ،
فاتّقوا الله حتى لا يضلّكم الله بعد إذْ هداكم فيصْرِفَ قلوبكم من بعد ما بيّن لكم ما تتّقون.
تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [التوبة:115]."
إنتهى
إدن إن السؤال عن "بيان الحق" لرفع الشك هو أمرٌ مسموح ومطلوب لتثبيت الهداية.
ولكن في الوقت ذاته، هناك أمورٌ يُرجئها (يؤخرها) الإمام حتى يفتيه الله فيها أو إلى ما بعد الظهور،
وذلك رحمةً بالعباد؛ فالعلم يُعطى بقدر، والزيادة فيه قبل أوانها قد تضر بصاحبها،
تماماً كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ}.
وذلك حين تكون الإجابة سبباً في فتنة السائل أو صرف قلبه بعد الهداية.
كما ينهى الإمام عن كثرة الأسئلة التي قد تفتن الأنصار الجدد الذين لم يبلغوا درجة الرسوخ في علم الكتاب بعد،
ويحث على الانشغال بالتبليغ.كما ورد حرفياً في قوله:
"ولسوف نبيّن لكم ما شاء الله ونؤخر ما يشاء إلى بعد الظهور والتمكين بالفتح المبين،
فذلكم خيرٌ لكم لعلكم تتّقون، فلا تُفتنوا أنفسّكم بعد إذ هداكم الله ولا تفتِنوا إخوانكم بكثرة أسئلتكم وهم لا يزالون لم يبلغوا الرّسوخ في علم الكتاب كمثلكم،
فارفقوا بإخوانكم يا أولي الألباب واشغلوا أنفسكم بالنشر والتبليغ للبيان الحق للذِّكر فهو أمانة في أعناقكم،
وإنما شرطنا عليكم أن لا تغامروا بنشره إذا رأيتم أنّكم قد تتعرضون لفتنة الجاهلين، وتالله لا أخاف على أنصاري من الكافرين بل أخشى عليهم فتنة المُسلمين.
وسلام ٌعلى المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
أخوكم؛ الإمام ناصر محمد اليماني."
إنتهى
{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}