وسأل سائلٌ فقال: يا ناصر محمد اليماني، هل الآية تتكلم عن الذكر أم عن الأنثى أم كليهما في قوله تعالى : {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً}؟
وأجاب الذي عنده علم الكتاب فقال:
بسم الله الرحمن الرحيم
أولاً أدعوكم إلى طاولة الحوار أعلمكم في مجال علم الطبِّ وذلك لكي أُبيّن لكم آيةً من أنفسكم وأنتم لا تزالون في بطون أمّهاتكم فقد أيّدكم الله بعلم معرفة الجنين هل جعلهُ الله ذكراً أم أُنثى قبل أن تضعه أمّه، فيا معشر عُلماء الطبِّ نحيطكم علماً بأن الله يقول في القُرآن العظيم بأنّ الجنين لا يتبيّن لكم هل هو ذكرٌ أم أُنثى إلا بعد مرور أربعة أشهر بالتّمام والكمال، ومن ثم يتبين لكم بأنهُ ذكر أو أُنثى، فإذا كان ذكراً فحمله وفصالهُ ثلاثون شهراً تصديقاً لقوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً} صدق الله العظيم [الأحقاف: 50].
وكذلك قوله تعالى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14] . صدق الله العظيم. فأما الثلاثون الشهر فمقدارها عامين ونصف، فأما العامين فهما عاما الرضاعة تصديقاً لقوله تعالى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ}، ومن ثم تبقت الستة الأشهر ولكنا نعلم بأن الحامل لا تضعُ حملُها عادة في ستة أشهر بل في تسعة أشهرٍ وهُنا موطن المُعجزة القُرآنية آية التصديق لهذا القُرآن العظيم بأنهُ حقاً يتلقاه النّبيّ الأميّ من لدُنٍ حكيمٍ عليمٍ؛ الذي خلقكم ألا يعلمُ من خلق وهو اللطيف الخبير!
فتعالوا يا معشر عُلماء الطبّ أبيّن لكم التأويل الحقّ لهذه الآية، وسوف تجدون تأويلها حقاً بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي لقوم يعلمون ومنهم عُلماء الطبّ، فلماذا قال تعالى حين تكلم عن الذكر فقال بأن حمله ستة أشهر باستثناء الثلاثة الأشهر الأولى للحمل؟ وذلك لأنّ هذا الجنين لم يتبين لكم يا معشر الأطباء هل هو ذكر أم أُنثى بالرغم أنه قد مضى من الحمل ثلاثة أشهر، ولكنهُ لا ينبغي أن يتبيّن لأهل العلم هل هو ذكرٌ أم أُنثى إلا من بداية الشهر الرابع وبعد انتهاء الشهر الرابع يكتمل الجهاز التناسلي فيتبيّن الجنين ذكراً أمام أهل العلم بلا شك أو ريب إذا كان ذكراً وإن لم يتبين فهو أنثى، فإذا كان ذكراً وقال الله وحمله وفصاله ثلاثون شهراً وذلك من لحظة التبيان لعُلماء الطبّ بأنهُ ذكرٌ وهو لا يزال في بطن أمّه، ولأن كلام الله في مُنتهى الدقة والصدق والآية تتكلم عن الذكر وأنّ حمله وفصاله ثلاثون شهراً لذلك لم يذكر الثلاثة الأشهر الأولى وذلك لأن الآية تتكلم عن الجنين بعد أن تحدد جنسه ذكراً كان أم أنثى، حيث أن الثلاثة الأشهر الأولى لا يتبين لأهل العلم هل هو ذكرٌ أم أنثى، فقد يكون بعد ذلك أنثى عند دخول الشهر الرابع ولكن الآية تتكلم عن الذكر وحمله وفصاله ثلاثون شهراً وذلك من لحظة بدء الخليقة للجهاز التناسلي دخول الشهر الرابع.
فانظروا يا معشر عُلماء الطب هذا السرّ العلمي في القرآن كلام الرحمن الذي خلق الإنسان: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴿١٣﴾} [الرحمن: 13]، {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴿٦﴾الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ﴿٧﴾ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ﴿٨﴾} صدق الله العظيم [الإنفطار].
وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
خليفة الله الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=39627