الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني
15 - شعبان - 1435 هـ
13 - 06 - 2014 مـ
05:37 صباحاً
( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
[ لمتابعة رابط المشاركـة الأصلية للبيان ]
https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=147031
____________
البرهان اليقين على حقيقة النَّعيم الأعظم من نعيم جنَّات النَّعيم ..
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله وأئمة الكتاب وجميع المؤمنين بالله ربّ العالمين لا يشركون به شيئاً في كل زمانٍ ومكانٍ حتى يُلاقوا ربَّهم بقلوبٍ سليمةٍ وهم آمنون..
ويا أيّها الباحث عن البيّنة، لسوف نزيدك والعالمين عن آيات حقيقة النَّعيم الأعظم في قلوب قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه، وسوف أُلقي بهذا السؤال من الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني إلى عبيد النَّعيم الأعظم من أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور والنَّصر والتّمكين في العالمين وأقول لكم: يا معشر عبيد النَّعيم الأعظم، فماذا أنتم فاعلون لو أفتاكم الله يوم يقوم الناس لربّ العالمين وكلّمكم تكليماً من وراء الحجاب وقال لكم: "يا معشر الوفد المكرمين، إنّ رضوان الله على عباده لن يتحقّق أبداً، وأمّا سبب حزن ربّكم في نفسه على الضالّين من عباده هو بسبب أنّه أرحم الراحمين وهم من رحمته يائسون". فماذا سوف يكون ردّكم يا معشر الوفد المكرمين عبيد النَّعيم الأعظم؟
ونكرر السؤال للمرة الثانية ونقول: فلو أنّ الله يخاطبكم يوم يقوم النّاس لربّ العالمين فيقول لكم: "إنّ رضوان نفس ربّكم لن يتحقّق على عباده الضالين ولن يذهب الحزنُ من نفس ربّكم بسبب أنّ ربّكم هو أرحم الراحمين، وسبب استمرارهم في العذاب هو بسبب يأسهم من رحمة الله أرحم الراحمين"، فماذا سوف يكون ردّكم يا معشر الوفد المكرمين من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه؟
ونكرر السؤال للمرة الثالثة: فماذا سوف يكون ردّكم لو علمتم أنّ رضوان نفس الله على عباده الضالّين لن يتحقّق أبداً خالداً مخلداً إلى ما لا نهاية؟ وربّما يودّ كافةُ عبيد النَّعيم الأعظم من أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور أن يرفع كلٌّ منهم اصبعه السّبّابة يطلب الإذن بالردّ على هذا الجواب. ومن ثمّ يقاطعهم المهديّ المنتظَر ناصر محمد وأقول لهم جميعاً: لا داعي أن تردّوا على الجواب فنحن نعلم ما هو جوابكم، حقيقٌ لا ننطق عن حقيقة النَّعيم الأعظم في قلوب عبيد النَّعيم الأعظم إلا بالحقِّ ذلك مما ألهمني وعلمني ربّي.
وأمّا جوابكم الواحد الموحّد فسوف تقولون:
"يا رب، ما دمت لن تحقّق لنا النَّعيم الأعظم رضوانَ نفسك وذهابَ حزنك فإنّ لعبيد النَّعيم الأعظم منك طلبٌ بلسانٍ واحدٍ موحّدٍ مجتمعين على قولٍ واحدٍ، فنحن لا نستطيع أن نرضى بنعيم جنّات النَّعيم وربنا متحسِّرٌ وحزينٌ على عباده الضالّين النّادمين على ما فرَّطوا في جنب ربّهم بعد أن ذاقوا وبال أمرهم، ونسألك اللهم بحقِّ عظيم نعيم رضوان نفسك على عبادك أن لا تجعلنا نرضى بنعيم جنّات النَّعيم خالدين مخلدين إلى ما لا نهاية ما دمت متحسِّراً وحزيناً، وحتى ولو لم يتحقق لنا نعيم رضوان نفسك على عبادك فلنا منك ربنا هذا الطلبُ؛ هو أن نبقى على الأعراف بين الجنّة والنار نبكي بدمعٍ منهمرٍ بشكلٍ مستمرٍ خالدين ما دام ربّنا أحبّ شيءٍ إلى أنفسنا متحسِّراً وحزيناً على عباده الضالّين، فما الفائدة من نعيم جنّات النَّعيم وربّنا متحسِّر وحزينٌ؟ فنحن نرضى أن يكون هكذا حالنا خالدين بين الجنّة والنّار ما دمت متحسِّراً وحزيناً، ولن نرضى بجنّات النَّعيم ما دمت متحسِّراً وحزيناً وأنت على ذلك من الشاهدين وكفى بالله شهيداً".
__________________
انتهى جواب عبيد النَّعيم الأعظم إلى ربّهم في هذا الحوار الافتراضي.
وبما أنّني أعلم علم اليقين أنّني الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني أقسم بمن رفع السّبع الشداد وثبّت الأرض بالأوتاد وأهلك ثمودَ وعاداً وأغرق الفراعنة الشداد أنّ في هذه الأمّة قوماً يحبّهم الله ويحبّونه سيجدون هذا الجواب حاضراً في قلوبهم وأنّهم حقاً سوف يكون هذا ردّهم لا شكّ ولا ريب.
ونأتي إلى الحقيقة الثانية، فلو أنّ الله يردُّ عليهم فيقول: "يا معشر العبيد الوفد المكرمين، ما دام هكذا بلا حدودٍ إصرارُكم على تحقيق رضوان نفس ربّكم وذهاب حزنه على الضالّين المعذَّبين من عبادي فلتقْذفوا بأنفسكم في نار جهنّم جميعاً إلى ما شاء ربّكم، فمن ثمّ أخرجكم منها وإيّاهم فأُدخلكم في رحمتي التي وسعت كل شيءٍ". فماذا تظنّونهم سوف يفعلون يا معشر المسلمين؟ وأقسم بالله العظيم ربّ السماء والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم لو يكون ذلك شرطاً لتحقيق نعيم رضوان نفس الربّ لرأيتم الوفد المكرمين قوماً يحبّهم الله ويحبّونه ذكوراً وإناثاً ينطلقون نحو أبواب جهنّم بأقصى سرعاتهم، وكلٌّ منهم يريد أن يسبق الوفد أجمعين إلى نار جهنم ليلقي بنفسه فيكون الأوّل في قعر نار جهنّم لو كان في ذلك الثمن أنْ يتحقق رضوان نفس الله على عباده الضالّين! والوفدُ المكرمون على ذلك من الشاهدين أنّ الإمام المهديّ ينطق بما يعلمونه حاضراً الآن في قلوبهم وهم على ذلك من الشاهدين.
وكذلك نفتي بالحقيقة الثالثة ونؤكد ذلك بالقسم بالله الواحد القهّار من يبعث من في القبور ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وإليه النشور أنّهم لن يرضوا بملكوت الله أجمعين في جنّات النَّعيم من أدناها إلى الدرجة العاليّة الرفيعة التي تسمى بالوسيلة في جنة النَّعيم أقرب درجةٍ إلى ذي العرش العظيم وحتى لو جعل الله كلّاً منهم هو العبد الأقرب إلى عرش الربّ والعبد الأحبّ إلى نفس الربّ وأيَّد كلّاً منهم بأمر الكاف والنون فيقول للشيءٍ كن فيكون فإنّه لن يرضى أيّ من عبيد النَّعيم الأعظم بذلك كلّه حتى يتحقّق رضوان نفس أحبّ شيءٍ إلى قلوبهم الله أرحم الراحمين لا متحسِّراً ولا حزيناً، وهم على ذلك من الشاهدين لكونهم موجودون في هذه الأمّة.
وعلى كلٍّ منهم ممن أظهرهم الله على بياني هذا أن يُلقي بشهادة الحقِّ عنده من الله، ويُزكِّي الشهادة على هذه الحقيقة في قلبه بالقسم بالله العظيم من يحيي العظام وهي رميم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم أنّ ما نطق به الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني في بيانه هذا عن الحقائق في قلوب قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه أنّه قد وجده حاضراً في قلبه لا شكّ ولا ريب، فتذكروا قول الله تعالى:
{ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } صدق الله العظيم [البقرة:283].
المُعَلِِّم بحقيقة النَّعيم الأعظم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
__________________
ملاحظة إلى أحبتي في الله الباحثين عن الحقّ جميعاً :
سوف تجدون الشهادات تترى عجب العجاب! ومن ثمّ تتفكرون في هذه الحقيقة التي اجتمع عليها هؤلاء القوم من ذكرٍ وأنثى وهم لا يعرفون بعضهم بعضاً بل جماعات في بقاعٍ شتى في الأرض من مختلف دول البشر، فكيف أنّهم اجتمعوا على الحبِّ الأشدِّ والأعظم لله! ولذلك اتّخذوا عند الرحمن عهداً أن لا يرضوا حتى يرضى. إذاً يا إخواني، فهنا تتفكرون في أنفسكم كيف وُجِدَتْ هذه الحقيقة في قلوب هؤلاء، فلا بدّ أنّ وراء ذلك سرٌّ عظيمٌ؟ ومن ثمّ يساعدكم الإمام المهديّ على معرفة هذا السرِّ العظيم؛ بل أعظم سرٍّ في الكتاب على الإطلاق حقيقة اسم الله الأعظم؛ بل هو أكبر آيةٍ في الوجود لحقيقة وجود الربّ سبحانه، وتلك حقيقة رضوان نفس الله على عباده.
وربّما يودّ أحدُّ أحبتي علماء المسلمين المكرمين أنْ يقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد، فكلنا نحبُّ الله، ومن ذا الذي لا يحبّ الله من المسلمين؟". فمن ثمّ يرد ُّعليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: اللهم نعم فكلُّ مسلمٍ يحبّ الله، ولكن فهل نُلتُم محبة الله؟ فوالله لا تشعرون بما يشعر به عبيد النَّعيم الأعظم حتى تكونوا من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه، وهم الذين تفكّروا في حال ربّهم في بيانات الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ، وتفكروا كيف لو أنّ أحدهم يرى أمّه أو أبيه أو ابنه أو أخيه يصطرخ في نار جهنّم؛ فكيف سوف يكون حاله؟ وربّما تودُّ إحدى الأمهات أن تقول: "يا ناصر محمد، والله لن أهنأ بجنّة ربّي وأنا أرى ولدي يتعذّب في نار الجحيم، فيا حسرتي على ولدي لو يكون من أصحاب الجحيم". فمن ثمّ يردّ عليها الإمام المهديّ وأقول لها: إنّما أنتِ من عبيد الله أرحم الراحمين، فإذا كان هذا حالك فتفكّري كيف حال من هو أرحم من الأمّ بولدها؟ اللهَ أرحمَ الراحمين.
وربّما يودُّ كافةُ علماء المسلمين أن ينطقوا بلسانٍ واحدٍ فيقولون: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني، فإنّ الله ليس بحزينٍ على الكافرين المعرضين عن دعوة رسل ربّهم". فمن ثمّ يردُّ عليهم الإمام المهديّ ناصر اليماني وأقول: ألا تعلمون أنّ الرسل المكرمين يتحسّرون على الكفار المعرضين المكذِّبين بدعوتهم؟ وعلى رأس المتحسِّرين خاتم الأنبياء والمرسلين محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولذلك خاطب الله نبيَّه، وقال تعالى: {فَلَا تَذْهَب نَفْسك عَلَيْهِمْ حَسَرَات} صدق الله العظيم [فاطر:8].
وإنّما الحسرة عليهم هي الأسف والحزن على الكفار المعرضين، ولذلك خاطب الله نبيَّه، وقال الله تعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} صدق الله العظيم [الكهف:6].
ومن ثمّ يردّ علينا علماء الأمّة بالإقرار بحسرة محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- على الكافرين، ومن ثم يقيم الإمام المهديّ عليهم الحجّة ونقول: يا أحبتي في الله، إذا كان هذا حال محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- متحسِّراً وحزيناً على الكافرين المعرضين برغم أنهم لا يزالون مصرين على كفرهم وعنادهم ولذلك نهى الله نبيَّه أن يتحسّر عليهم وهم لا يزالون مُصرّين على كفرهم وعنادهم، ولكنَّ ربّ العالمين تجدونه في الكتاب متحسِّراً على عباده الذين أصبحوا نادمين على ما فرَّطوا في جنب ربّهم، فحين جاءتهم الحسرة في أنفسهم على ما فرطوا في جنب ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم[الزمر].
فمن ثم تأتي الحسرةُ في نفس الله على عباده النادمين على ما فرّطوا في جنب ربّهم من بعد أن أهلكهم الله وهم عن دعوة الحقِّ معرضون، وقال الله تعالى: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)} صدق الله العظيم [يس].
فهذا هو حال اللهِ أرحم الراحمين، فما خطبكم تسألون عن أحوال بعضكم بعضٍ ولا تتفكّرون كيف حالُ حبيبَكم الله أرحم الراحمين؟ وما أرحمه من إلهٍ وحده لا شريك له.
ويا معشر الصالحين، فهل ترون أنّكم سوف تهنأون بالحور العين وجنّات النعيم وربّكم متحسِّر وحزينٌ؟ فإن كنتم ترون أنّكم سوف تكونون سعداء بجنّات النّعيم وربّكم متحسِّر وحزينٌ فهذا شأنكم، ولكن أقسم بالله العظيم البرّ الرحيم لو قدَّر الله بعث الإمام المهديّ في عصر الأنبياء وبيَّن لكافة الأنبياء والمرسلين حقيقة اسم الله الأعظم لما دعا نبيٌّ على قومه، ولاستمروا في دعوتهم حتى يجعلوا الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ لكون الأنبياء والمرسلين يحبّون الله كما يحبّ اللهَ قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه، ولكنَّ الله مَنَّ على هذه الأّمّة أنْ قدر بعثَ الإمام المهديّ فيهم ليُعْلِمهم بالحقيقة العظمى في الكتاب ولذلك خلقهم ليتّخذوا رضوان الله غايةً فلا يرضوا حتى يرضى. وأمّا الذين يتّخذون رضوان الله وسيلةً ليدخلهم جنّته فلهم ذلك، إنّ الله لا يخلف الميعاد.
ولكنّني الإمام المهديّ ناصر محمد أقول: يا عجبي الشديد الشديد؛ تهنأ قلوبُ العبيد بالحور العين وجنّات النعيم وأحبّ شيءٍ إلى أنفسهم الربِّ المعبود متحسِّر وحزين! هيهات هيهات وربّ الأرض والسماوات لن يرضى الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني حتى يرضى أحبُّ شيءٍ إلى نفسي في الوجود الله أرحم الراحمين، فلهُ أعبدُ وله أسجدُ والحمد لله ربّ العالمين.
وننتظر الشهادات، وتدبّروها، فسوف تأتينا من معشر قومٍ يحبّهم ويحبّونه من مختلف دول العالمين، فكونوا على شهاداتهم من الشاهدين، وبلّغوا بعضكم بعضاً يا معشر الأنصار بهذا البيان ذي الأهمية الكبرى ليحضروا فيلقوا بشهاداتهم بالحقّ.
وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
أخوكم الذليل على المؤمنين العزيز على شياطين البشر؛ المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني.
_______________
على ماذا تُقسِمُ بأغْلَظِ الأيْمانِ يا يَمانيُّ وتُوَرِّطُ أتباعَك لِيُقْسِموا زُورَاً وبُهتاناً على شيءٍ لا يعلَمونه ولا يملِكونه ؟ أَلَم تَقْرَأُوا قوْلَ اللهِ : { وَلاَ تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ؟ ، هذا بينكم وبيْن الناسِ فمَا بالُكم بِرَبِّ الناسِ مَلِكِ الناسِ إله الناس ؟! تُقْسِمون على أنكم ستُعْلِنون الإضراب العام عن دخولِ الجنّة حتى يَرضَى اللهُ ( في نَفْسِه ) ؟! وكيف عرَفْتُم أنكم من أهلِ الجنّةِ أَصْلاً حتى ترفُضُوا دُخولَها ؟! تُوبُوا إلى اللهِ متاباً قبل أنْ يُدرِكَكُم الموتُ فتكونوا من أهلِ النارِ جزاءً وِفاقاً على هذا التّحرِيف والتّخرِيفِ في دِينِ الله ، أسأَلُ اللهَ لي ولكم الهدايةَ
********************************
هل قال ربُّنا اللهُ جلَّ وعلا : ( رَضِيَ اللهُ عنهم في نَفْسِه ورَضُوا عنه في أَنْفُسِهِم) ؟ أم قال اللهُ تعالى : { قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }، وقال تعالى : { وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ، وقال تعالى : { جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ }
وهل قال اللهُ تعالى : ( لقد رَضِيَ الله في نفْسِه عن المؤمنين إذْ يُبايِعونك تحتَ الشجَرةِ ) ؟ أمْ أنّ الله تعالى يقول : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا }
والأمثلةُ القرآنية عن { رَضِيَ – يَرْضى } بالفعْليْن الماضي والمُضارعِ كثيرةُ فاستخْرِجوها من كتابِ اللهِ تعالى لِتَتَأكّدوا بأَعيُنِكم مما أقولُ ، ثم نأتي إلى بيْتِ القصيد وهومصْدَرٌ من مصادِرِ هذين الفعلين : الرضوان ، هذا المصدَرُ القُرآنيُّ الذي نسجْتُم حوْلَه بيْتَ العنكبوتِ من خَيَالِكم الخصْبِ فَحَرَّفتُم كلامَ اللهِ عن مَوَاضِعِه ونسَبْتُم ذلك إلى اللهِ بوَحْي التفهيم ! :-
فهل قال اللهُ تعالى : ( ورِضْوانٌ من اللهِ في نَفْسِه أكبرُ ) ؟! أمْ أنَّ اللهَ تعالى يقولُ : { وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ومِثلُ ذلك قولُه تعالى : { قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}
فلا يَجوزُ لِكائنٍ مَن كانَ أن يقولَ على اللهِ مالم يَقُلْه اللهُ ورسولُه صلى اللهُ عليه وسلّم ، ولا أنْ يَنْسبَ إلى الله مالمْ يَنسبْهُ اللهُ إلى ذاتِه العَليَّة فأنتم بذلك تختَرِعُون لأنفُسِكم دِيناً جديداً وتُعَلِّمون اللهَ بدِينِكم الجديد ما لم يعلم ! سبحانَه وتعالى عن ذلك عُلُوَّاً كبيرا
ولابدَّ أن نلْتَفِتَ وننتَبِهَ إلى كلمةِ {مِنْ} في قولِه تعالى { وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ } فالرضوانُ صادرٌ من الله ابتِداءً وانتِهاءً ، فالرضوانُ سابقٌ في علْمِ اللهِ الأَزَلِيِّ الكاشِفِ أن هؤلاء العِبادَ مُستَحِقُّون لهذا الرضوان مِنْ قبْلِ أنْ يُخلقَ العِبادُ ، فهذا هو الرضوانُ ابتداءً من الله ، أما الرضوانُ انتهاءً من اللهِ فيوْمَ يُحِلُّ هذا الرضوانَ على عبادِه في الجنَّة ، فيقولُ اللهُ لعباده كما في الحديثِ القدسيِّ المُتَّفَقِ عليْه : { اليومَ أُحِلُّ عليكم رِضواني فلا أسْخَطُ عليكم أبدا} ، وهذا هونعيمُ الرضوان أيْ نعيمُ رضوانِ اللهِ على عبادِه في الجنّة الذي هو أكبرُ من كلِّ نعيمٍ سواه بدليلِ أن اللهَ تعالى ذكّرَ قبله مباشرةً نعيمَ الجنَّة ، فيَا أتباعَ ناصر اليمانيَّ : لا تقولوا على اللهِ مالم يَقُلْه اللهُ ورسولُه صلى اللهُ عليه وسلم ،{ قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ } ، كُفُّوا – هداكم اللهُ – عن هذه البِدْعة السيِّئة التي ابتدَعَها لكم اليماني : اللهُ يرضَى في نفسِه ويحزَنُ في نفسِه ويتحسَّرُ في نفسِه ويَغضَبُ في نفسِه ويفرحُ في نفسه !! ، خُذُوا العِلْمَ عن نبيِّكم صلى اللهُ عليه وسلّم وعن العُلماءِ وَرَثَةِ الأنبياء ، ، أمّا إمامُكم فأقولُ له : كُفَّ عن اختراعاتِك الشخصيةِ في دين الله ، فقد قلْتَ أن رضوانَ اللهِ على عباده أكبرُ من كلِّ نعيمٍ سِواهُ فقُلنا لك : نعم وعلى العيْنِ والرأسِ ، أما أن تقول : فنحنُ نعبُدُ رِضوانَ اللهِ في ذاتِه ، نقولُ لك : قِفْ ، فنحنُ نعبدُ اللهَ بذاتِه العليّة وبأسمائه الحُسْنى وصفاتِه المُثْلَى التي قالَها اللهُ ورسُولُه صلى اللهُ عليه وسلّم دون أن نَزيدَ عليها حرفاً واحداً ودون أن نتفَلْسَفَ في هذه القضيّةِ بالذات فنحنُ نتكلَّمُ عن اللهِ جلَّ وعَلا وليس عن واحدٍ من أصحابنا الذين يُجالِسُونَنا على المَقَاهي والكافيهات ، مالذي دَهَاكُم يا قوم ؟ { مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا } ؟!
ونحنُ جميعاً نعلمُ أنّ اللهَ كَمَا أنه يَرضى فهو أيضاً يغْضَبُ ويَفْرَحُ فهل نقولُ أننا نعبُدُ غضَبَ الله أو نعبُدُ فَرَحَ الله ؟ ثم أرَاكَ تقفزُ من ذلك إلى اختراعِ اسمٍ للهِ من بَناتِ أفكارِك وتتهمُ جميعَ الأنبياء والمُرسلين بأنهم كانوا مجموعةً من الجهَلَة لم يعرِفوا هذا الإسم ولوْ عرَفوه ما دعى نبيٌّ منهم على قومِه !! عمَّن تتحدثُ يا رجل ؟ واللهِ لقد تجاوَزْتَ جميعَ الخُطوطِ بجميعِ ألوانِها ، كُفَّ عن هذا يا يَمانيُّ واكْتَفِ بالنقلِ عن القرآنيين أو عن المعتزلة أو حتى عن الهندوس ، ونحن راضُون يا أخي بالنقلِ من علومِ الآخَرين ، ولكن أَقْلِعْ عن مُخترَعاتِك الشخصية في دينِ اللهِ وابحثْ لكَ عن هوايةٍ أخرى تستَهلِكُ فيها طاقَتَك وتُحَقِّقُ بها طُمُوحاتِك في الزعامة والثَّراء !! وأَعلَمُ مُقَدَّماً أنكَ لنْ تتراجعَ فقد تجاوزْتَ نُقطةَ الَّلاعوْدة !!
************************************
قضية جديدة مُهْداةٌ إلى اليمانيِّ وأتباعِه المسَاكين :
أَوْحَشَتْنا حسَناتُكم فاشْتَقْنا إليها ، وأمامَكم الآن أيامٌ قليلة ويبدأُ رمضان ، فهيَّا اجتهدوا في شتيمتنا وسبِّنا ولَعْنِنا حتى تَفرُغوا منها قبل رمضان ، فإن أبيْتُم إلا وَصْلَ رمضان بِشعبانَ في الاجتهاد فهذا شأنُكم ، ولا أدري واللهِ هل يصحُّ لكم صوْمٌ أو صلاةٌ بعد شهادات الزُّورِ والبُهتان ؟ إنني فقط أتَساءَلُ ولا أُفْتِي فَمرْجِعُنا جميعاً إلى الله و إليْهِ يرجعُ الأمرُ كلُّه ، عُموماً خُذُوا هذه القضية كيْ تُفرِغوا فيها طاقاتكم ويزْدادَ بها رَصيدُ سيِّئاتِكم :
وحتى لا يظنَّ أحدٌ أننا نفتري الكذِبَ على إمامِكُم فهذا نصُّ كلامِه أولاً ثم نُعَقِّبُ :
((((( أصحاب الكهف ثلاثة وإنا لصادقون..
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمد رسول الله وآله وجميع الأنبياء والمُرسلين وآلهم الطيبين الطاهرين، السلام علينا وعلى جميع عباد الله الصالحين في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين، ثم أما بعد..
وياجميع الأولياء المُكرمين وياجميع المُسلمين مابالي أراكم تجادلوني في عدد أصحاب الكهف مُخالفين الأمر من الله العزيز الحكيم في قوله تعالى:
{ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا } صدق الله العظيم [الكهف:22].
وياقوم إني لا أقول لكم غير الحق وأعلم كم الرقم عُصبة في القرآن العظيم في قوله تعالى: { إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ } صدق الله العظيم [القصص:76].
فتعالوا لأعلمكم كم رقم العصبة العددي في القُرآن العظيم إنهم (عشرة) وكيف علمت بأن العُصبة يرمز لعشرة إني لم أقل ذلك بالظن بل بحثت في القرآن فوجدت بأن العُصبة هم عشرة أشخاص والدليل من القرآن تجدوه في قصة يوسف عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى: { إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (8) } صدق الله العظيم [يوسف].
بمعنى أنهم عشرة على أم ويوسف وأخاه على أم ولكن يوسف وأخاه أحب إلى يعقوب من العصبة وكذلك في قولهم: { قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ (14) } صدق الله العظيم [يوسف].
إذاً العصبة هم عشرة..
ثم نأتي لقوله تعالى عما قليل فكم هو رقم القليل في قوله تعالى: { قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ﴿39﴾ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ﴿40﴾ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ } صدق الله العظيم [المؤمنون].
ومن ثم وجدت بأن الرمز قليل يرمز لرقم ثلاثة وقال الله تعالى: { فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) } صدق الله العظيم [هود]
الإمام ناصر محمد اليماني. ))))) انتهى الاقتباسُ من كلامِ اليَمانيِّ بِنَصِّه .
*** نحن أمام قضيتيْن : (العُصبة و قليل) ، ولْنبدَأ بالأخيرةِ منهما فهي أصلُ الموضوع الذي يحملُ البيانُ عنوانَه : (أصحابُ الكهفِ ثلاثةٌ وإنَّا لَصادقون )
وكانَ بِوُدِّي أن نستَدْعِيَ تلميذاً في المدرسة الإبتدائية لنجعَلَه حكَماً بيني وبين ناصرِ اليماني في هذه القضية البسيطة جداً ، ولن أرضَى بأتْباعِ اليمانيِّ حُكاماً بعد أيْمانِهم المُغَلَّظةِ في شهادات الزُّوُرِ المُسَجَّلةِ عليهم التي استدرَجَهم إليها إمامُهم ، والسؤالُ المطروحُ على التلميذ الصغيرِ هو : ماذا فهِمتَ أيها التلميذُ من قوْلِ اللهِ تعالى عن عِدَةِ أصحابِ الكهف : { مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ } ؟ سيُجيبُ التلميذُ على الفوْرِ قائلاً : فَهِمتُ أنَّ الذين يعلمون عددَ أصحاب الكهف هم قليلُ !! وصدَقَ التلميذُ فهذه قضية بديهيّةٌ بسيطةٌ وواضحة ، فالمُستَثْنَوْنَ ب ( إلَّا ) الذين وصفَهم اللهُ بأنهم { قليلٌ } هم العالِمون بعِدَّة أصحاب الكهف وليس أصحابَ الكهفِ أنفُسَهم ، ولذا يقولُ حَبْرُ هذه الأُمَّة عبدُ اللهِ ابنُ عبّاسٍ – رضِيَ اللهُ عنهما – في هذه الآية يقولُ : { أنا مِنْ ذلكَ القليل ، عِدَّتُهُم سَبْعَةٌ وثامِنُهم كَلْبُهُم }!! انتبهو لقوْلِه : أنا من ذلك القليل ، فالقضيّةُ لا صلةَ لها البتَّةَ بالعَدَد الذي استنتجه اليمانيُّ من آياتٍ أُخرى لِمعنى كلمة { قليل } وأنها تعني { ثلاثة } !! لا يُضايِقُني في اليمانيِّ عدمُ علْمِه وفهْمِه للقرآن فهذا أمرٌ يُمكنُ تَبريرُه ولكنَّ الذي يُثيرُ ثائرَتي عليه هما أمران : أولهما اجتراؤه على الفتوى في كتابِ اللهِ بغيْرِعلمٍ ويَنْسبُ ذلك كلَّه إلى الله بِوحْي التفهيم !! ، والأمر الآخَرُ هو ثقَتُه التامةُ واطمئنانُه أنه يُخاطِبُ مجموعة من الجَهَلةِ فلا تهتزُّ له شَعْرةٌ واحدةٌ وهو يُخاطِبُهم !!
ولكنْ بعيداً عن قضيةِ عِدَّةِ أصحاب الكهف التي أقحَمَها اليمانيُّ في الآية دونَ مُبرر فهل يجوز لأحَدٍ أن يأخذَ معنىً مُعيّناً لكلمةٍ في القرآن ثم يُعَمِّمُ هذا المعنى على جميع مواضِعِ تلك الكلمةِ في القرآن ؟ طبعاً لا يجوز ، فإذا كانت المُهلة التي حدَّدها نبي اللهِ صالِحٌ عليه السلام لِقومِه هي ثلاثة أيامٍ فهل معنى ذلك أن كلمة { قليل } تعني دائماً العدد ثلاثة ؟ فلْنَرجِعْ إذاً إلى كتابَ الله نَستَفتِيه :
{ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ } ، فهل تعني : ما فعَلُوهُ إلا ثلاثةٌ منهم ؟ !!
{ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ } ، فهل كانوا ثلاثة ؟ !!
{ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } ، فهل هم ثلاثة ؟!!
{ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14 } ، فهل هم ثلاثةٌ فقط من الآخِرِين ؟!!
{ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا } ، فهل تعْني : لاتّبَعْتُم الشيطانَ إلا ثلاثةً منكم ؟!!
{ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ } ، فهل هم ثلاثةٌ فقط ؟!!
والأمثلةُ القرآنيّةُ غيرُ ذلك كثيرةٌ جداً يا يمانيُّ فلا تُفْتِ في كتابِ الله بغيْرِ عِلم ، وأين هي بسطةُ العِلْم التي جعَلْتَها – أنتَ بنَفسِك – الحَكَمَ والفيصلَ بيننا وبينك؟!
*** قضيّةُ العُصبة : هي ذاتُها قضيّة { قليل } ، أيْ الخَطَأُ بتعميم معنىً معيَّنٍ في موضِعٍ مُعيَّن لكلمةٍ بعيْنِها على جميعِ مواضِعِ الكلمةِ في كاملِ مساحةِ النصِّ القرآنيِّ ، فإذا كانت العُصبةُ تعني عشرةَ أفرادٍ في قولِه تعالى { وَنَحْنُ عُصْبَةٌ } ، على لِسانِ إخوةِ يوسفَ من أبيه وعددهم عشرةٌ بالفعل ، وليس هذا تفسيرَ واجتهادَ ناصر اليمانيِّ كما يُرَوِّجُ لذلك بين أتباعِه بل هو قوْلُ مُقاتِل والكلبيِّ في تفسيريْهما وعنهما نقلَ اليمانيُّ !! فهل معنى ذلك أن كلمةَ { عُصْبَة } تعني دائما عشرةَ أفراد ؟ بالقطع : لا ، فهل هم عشرةٌ في قولِه تعالى { إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُو بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ} ؟ في مُصحَفِ أمِّ المؤمنين السيدة حفْصَةَ رضِيَ اللهُ عنها : ((إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُو بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ أربَعَةٌ مِّنكُمْ )) وهي قراءةٌ تفسيريَّةٌ وليست قراءةً نَصِّيّةً حدَّدت عددَ الذين شاركوا في قضيَّة الإِفْك بأنهم أربعَةٌ، واللغَويون قالوا : العُصْبَةُ من ثلاثة إلى عشرة ، وزاد المُفَسِّرون فقال بعضهم إلى عشرين وقالَ آخَرون إلى أربعين فرداً وقال آخَرون : دون عددٍ ، والأَصْلُ أن كلمةَ ( العُصْبَة ) لا تُشيرُ إلى عدد بل تُعطي معنىً ووَصْفَاً مُعيَّناً وهم الجماعةُ الذين يتعصَّبون لبعضِهم البعض سواءٌ في الخير أو في الشر ، والعُصبَةُ والعِصابَةُ معناهما واحدٌ ، ومِن ذلكَ دُعاءُ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم يومَ بدرٍ واستغاثَتُه بربِّه قائلاً { اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلَكَ هَذِهِ الْعِصَابَةُ فَلَنْ تُعْبَدَ فِي الأَرْضِ } وهو يقصِدُ عصابَةَ المُسلمين ، وقبلَ أن يعتَرِضَ جَهُولٌ على كلامِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أقولُ له : أَمْسِكْ عليْكَ لِسانَك ، فدُعاءُ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم هو من ذاتِ البابِ لقوْلِ اللهِ تعالى على لِسانِ نبيِّ اللهِ نوحٍ عليه السلامٌ : { إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا } صدقَ اللهُ العظيم
********************************
هيَّا إلى العمل يا أتباعَ اليماني أنتم وإمامُكم ، اشحَذوا ألْسِنتَكم الحِدادَ فاسْلُقونا بها ، كما هيَ سُنّتُكم ، ولقد قلْتُ لكم قبل ذلك : (سامَحَكم اللهُ )، ولكني بعد أن رأيْتُ جانباً من شتائِمِكُم لنا أقول : لا سامَحَكُم اللهُ ولن أُسامِحَكم ، وواللهِ لأستوقِفَنَّكم واحداً واحداً من رِقابِكم أمامَ اللهِ فآخُذَ منكم حَقّي فقد أقمْتُ عليكمُ الحُجّةَ مرّاتٍ عديدة ، وأردْتُ لكم الخيرَ والإحسانَ فكافأتُمونا بالشرِّ والإساءة !!
ملاحظة : هذا الموضوع والموضوعُ السابقُ بعنوان (( إلى مَنْ ننسبُ أخطاءَ إمامِكم المهْديّ )) وما كتبناه من ردود على ذلك الموضوع المذكور ، هو حُجَّةٌ عليكم جميعاً أمامَ الله ، أَلا هلْ بَلَّغتُ ؟ اللهمَّ فاشْهَدْ