الموضوع: قصه نهايه بني اسرائيل

النتائج 451 إلى 456 من 456
  1. افتراضي

    الشرطة الإسرائيلية تعلن إنتشارها في محيط الحرم القدسي خلال شهر رمضان
    10:45 ,2026 فبراير
    18
    ضباط من شرطة حرس الحدود يزورون المسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس، 7 مارس 2024. (Photo by Jamal Awad/Flash90)
    ضباط من شرطة حرس الحدود يزورون المسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس، 7 مارس 2024. (Photo by Jamal Awad/Flash90)
    أعلنت الشرطة الإسرائيلية يوم الاثنين أنها ستنتشر بكثافة حول المسجد الأقصى في القدس خلال شهر رمضان، الذي بدأ اليوم الأربعاء، في حين اتهم مسؤولون فلسطينيون إسرائيل بفرض قيود على المجمع.

    وعلى مدار شهر الصيام والصلاة، جرت العادة أن يحضر مئات الآلاف من الفلسطينيين الصلوات في المسجد الأقصى – ثالث أقدس المواقع في الإسلام، ويقع في القدس الشرقية التي سيطرت عليها إسرائيل عام 1967 وضمتها إليها لاحقا.

    وقال عراد برافرمان، وهو ضابط رفيع في شرطة القدس، إن القوات ستنتشر “ليلًا ونهارًا” في جميع أنحاء المجمع وفي المنطقة المحيطة به.

    وأضاف أن الآلاف من قوات الشرطة سيكونون أيضا في الخدمة خلال صلوات الجمعة، التي تستقطب أكبر الحشود من المصلين المسلمين.

    وذكر برافرمان أن الشرطة أوصت بإصدار 10 آلاف تصريح للفلسطينيين من الضفة الغربية، الذين يحتاجون إلى إذن خاص لدخول القدس.

    ولم يذكر ما إذا كانت ستُطبق قيود على العمر، مضيفًا أن العدد النهائي للأشخاص ستحدده الحكومة.


    رجل فلسطيني يحمل ابنته يلتقط صورة تذكارية أثناء تسوقهما لشراء أضواء زينة في أحد متاجر القدس الشرقية في 16 فبراير/شباط 2026، استعداداً لشهر رمضان المبارك. (AHMAD GHARABLI / AFP)
    وقالت محافظة القدس الفلسطينية في بيان منفصل إنه تم إبلاغها بأن التصاريح ستقتصر مجددا على الرجال فوق سن 55 عاما والنساء فوق سن 50 عامًا، وهو ما يماثل معايير العام الماضي.

    وذكرت أن السلطات الإسرائيلية منعت الأوقاف الإسلامية -الهيئة التي تديرها الأردن وتدير الموقع- من إجراء الاستعدادات الروتينية، بما في ذلك تركيب المظلات وتجهيز العيادات الطبية المؤقتة.

    وأكد مصدر في الأوقاف هذه القيود، مشيرًا إلى أن 33 من موظفيها مُنعوا من دخول المجمع في الأسبوع الذي سبق شهر رمضان، والمقرر أن يبدأ مساء الأربعاء.

    ويعتبر الأقصى نقطة اشتعال متكررة. وكانت حماس قد أطلقت على غزوها ومجزرتها في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 اسم “طوفان الأقصى”، آملة أن يؤدي ذلك إلى اندلاع أعمال عنف ضد إسرائيل حول الموقع المقدس في القدس في طريقها نحو هدفها المتمثل في تدمير إسرائيل.

    وبموجب ترتيبات قائمة منذ فترة طويلة وُضعت بعد أن سيطرت إسرائيل على المدينة القديمة من الأردن في حرب عام 1967 وضمت لاحقًا منطقة القدس الشرقية، يُسمح لليهود بزيارة المجمع ولكن لا يُفترض السماح لهم بالصلاة هناك – وهي السياسة التي تجاهلتها السلطات الإسرائيلية تدريجيًا في السنوات الأخيرة.

    وقد تحدى عدد متزايد من القوميين المتطرفين اليهود حظر الصلاة، بمن فيهم وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي صلى في الموقع عامي 2024 و2025.

    وأكد برافرمان يوم الاثنين أنه لا توجد خطط لإجراء أي تغييرات على ما يسمى بـ “الوضع الراهن” الذي يحكم الموقع.


    مسلمون يؤدون صلاة العيد أمام المسجد الأقصى في الحرم القدسي، في بداية عيد الفطر الذي يصادف نهاية شهر رمضان المبارك، في القدس في 30 مارس 2025. (AHMAD GHARABLI / AFP)
    الجيش الإسرائيلي يطلق عملية في الضفة الغربية قبيل رمضان “لضمان الأمن والاستقرار”

    قبيل شهر رمضان، قال الجيش الإسرائيلي يوم الإثنين إنه بدأ عملية في أنحاء الضفة الغربية تهدف إلى اعتقال فلسطينيين يروجون “للتحريض والإرهاب على وسائل التواصل الاجتماعي”.

    وقالت المقدم إيلا واوية، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، في بيان: “استعدادًا لشهر رمضان المبارك، وبخطوة لضمان الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب بدأت قوات جيش الدفاع خلال الأيام الأخيرة عملية في أنحاء يهودا والسامرة ضد الجهات التي تروّج للتحريض والإرهاب على شبكات التواصل الاجتماعي”

    وذكرت أنه من المتوقع أن تستمر العملية طوال شهر رمضان.

    وقالت واوية: “الرسالة واضحة: رمضان هو شهر العائلة والمجتمع والوحدة.
    لا تسمحوا لمنظمات الإرهاب بتدميره لكم، ولا تنجرّوا وراء التحريض على شبكات التواصل الاجتماعي”.

    الشرطة تغلق طريقًا في القدس الشرقية بالقرب من الجدار الفاصل وسط مخاوف من التسلل

    في غضون ذلك، أغلقت قوات حرس الحدود يوم الإثنين طريقًا بجوار الجدار الفاصل في الضفة الغربية في حي فلسطيني بالقدس الشرقية وصادرت كاميرات مراقبة من السكان، في محاولة للحد من الدخول غير القانوني للعمال الفلسطينيين.

    وصلت القوات الأسبوع الماضي مع شاحنة تحمل كتلًا خرسانية كبيرة، وضعتها على طول طريق مجاور مباشرة للجانب الإسرائيلي من الجدار، مما أدى إلى إنشاء منطقة عازلة لا يُسمح إلا لقوات الأمن بالعمل فيها. وكجزء من العملية نفسها، بدأ حرس الحدود بجمع كاميرات المراقبة في المنطقة.

    وقال متحدث باسم حرس الحدود لـ”تايمز أوف إسرائيل”: “رصدت القوات وجود الكثير من الكاميرات المثبتة على أعمدة والموجهة نحو الجدار، أي أنها تراقب [الحدود]”.

    ووفقا للمتحدث، استُخدمت الكاميرات لتتبع مواقع قوات الأمن، والإشارة إلى ما إذا كان الطريق خاليًا للفلسطينيين من الضفة الغربية للعبور إلى القدس.

    وقالت الشرطة في بيان إن المداهمة التي جرت الأسبوع الماضي أُطلقت كجزء من عملية أكبر لمكافحة “التسلل، وتعزيز الجدار وتغيير الواقع الأمني في المنطقة”.

    وقال المشرف إيلي توبول، وهو ضابط في شرطة حرس الحدود مشارك في العملية، لموقع “واينت”: “نحن بصدد إنشاء طبقة حماية أخرى من أجل تعزيز أمن المواطنين الإسرائيليين والسماح لنا بالعمل بحرية أكبر”. وأضاف أن الشرطة تنقل عملياتها من وضعية “الدفاع” إلى وضعية “الهجوم”.

    ورافق قائد لواء القدس المعين حديثا، اللواء أفشالوم بيليد، القوات خلال المداهمة الأولية الأسبوع الماضي. وقام أفراد الشرطة برسم خرائط للمنطقة وسحب المركبات الموجودة داخل “المنطقة العازلة” التي تم تشكيلها حديثًا.

    بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الشرطة يوم الاثنين أن قوات من حرس الحدود وجنود الجيش الإسرائيلي ضبطوا أسلحة واعتقلوا مشتبهًا به خلال مداهمة ليلية في حي كفر عقب.

    وعلى الرغم من كون كفر عقب جزءا من بلدية القدس، إلا أن الحي الفلسطيني يقع خلف الجدار الفاصل في الضفة الغربية، ويعاني من إهمال كبير من قبل السلطات البلدية الإسرائيلية.

    اقرأ المزيد عن

    « وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا »
    صدق الله العظيم
    [ الإسراء: 104]

  2. افتراضي

    مؤشرات توسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية تُوحي بانتقال “الضم الزاحف” إلى وتيرة أسرع
    14:52 ,2026 فبراير
    19
    نظرة عامة على المستوطنة اليهودية التي أُقيمت حديثًا "يتسيف" في منطقة غوش عتصيون بالضفة الغربية، 19 يناير 2026. (Chaim Goldberg/Flash90)
    نظرة عامة على المستوطنة اليهودية التي أُقيمت حديثًا "يتسيف" في منطقة غوش عتصيون بالضفة الغربية، 19 يناير 2026. (Chaim Goldberg/Flash90)
    في التقاء نادر في الآراء بين مؤيدي المشروع الاستيطاني الإسرائيلي وأشد منتقديه، وصفت كلا الجهتين التحركات الحكومية لتوسيع الإدارة المدنية في الضفة الغربية بأنها أعمال ضم فعلي، أو خطوات هامة في الطريق إليه.

    ولكن حتى مع تقليل بعض الدبلوماسيين من شأن هذه الإجراءات باعتبارها خطوات بيروقراطية ذات تطبيق عملي ضئيل، يقول الخبراء إن الضم الفعلي هو وصف دقيق للتحركات الحكومية التي تحول الاحتلال العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية إلى سيطرة دائمة.

    وفي وقت سابق من هذا الشهر، سهل المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) بشكل كبير قدرة الإسرائيليين على شراء العقارات الخاصة في الضفة الغربية، مع توسيع قدرة إسرائيل على إجراء أنشطة الرقابة والإنفاذ ضد أنشطة البناء الفلسطينية في المنطقتين (أ) و(ب) من الضفة الغربية، حيث لم تكن لإسرائيل حتى الآن سيطرة إدارية مدنية هناك.

    وبعد أسبوع، يوم الأحد، وافقت الحكومة بكامل هيئتها على فتح عملية جديدة لتسجيل الأراضي في المنطقة (ج) بالضفة الغربية – وهي 60% من الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل بشكل كامل. وقالت الحكومة والمعارضون على حد سواء إن هذا الإجراء سيمكن الدولة من إعلان مساحات شاسعة من الأراضي في تلك المنطقة كأراضٍ متاحة للتطوير العام، مما يعني إنشاء وتوسيع المستوطنات والبنية التحتية للمستوطنات.

    وتعد هذه التحركات الأخيرة هي الأحدث في سلسلة من الإجراءات الإدارية والقانونية والتشريعية والعملية التي اتخذتها الحكومة في السنوات الثلاث الماضية والتي أدت إلى تشديد وتوسيع الوجود الإسرائيلي والسيطرة على المنطقة (ج) في الضفة الغربية بشكل كبير.

    وخلال فترة ولاية الحكومة الحالية، تم إما إنشاء حوالي 69 مستوطنة حديثة أو إضفاء الصبغة القانونية عليها بآثار رجعية؛ وأنشئت 120 بؤرة استيطانية زراعية لفرض السيطرة على مساحات شاسعة من أراضي المراعي؛ وتمت الموافقة على بناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية؛ كما تم الاستيلاء على مساحة قياسية من أراضي الضفة الغربية لاستخدامها في المشروع الاستيطاني.

    لطالما حذر معارضو الحركة الاستيطانية من الضم الزاحف، وجددوا تحذيراتهم هذه مرة أخرى ردا على الخطوات الحكومية الأخيرة.


    وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في مؤتمر صحفي أعلن فيه عن خططه للموافقة على بناء أكثر من 3000 وحدة سكنية في مشروع E1 الاستيطاني بين القدس ومعاليه أدوميم في 14 أغسطس 2025. (يوناتان سيندل/FLASH90)
    إلا أن آخرين اعترضوا على ذلك.

    فبعد أن أصدرت قطر بيانا هذا الأسبوع نيابة عن ثماني دول إسلامية وعربية تتهم فيه إسرائيل بـ”محاولة فرض واقع قانوني وإداري جديد”، ردت وزارة الخارجية بأن التغييرات لم تكن سوى “إجراء إداري… ضمن مجالات القانون المدني وقانون الملكية”.

    وأضافت أن الخطوات “صُممت لتمكين إجراءات تسجيل الأراضي” و”حل النزاعات القانونية”، وأنها “ستحمي حقوق الملكية للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء”.

    كما رفض آلان بيكر، رئيس برنامج القانون الدولي في مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية، فكرة أن هذه التحركات هي جزءا من عملية أكبر نحو الضم.

    وكتب على منصة التدوين المفتوحة التابعة لـ”تايمز أوف إسرائيل”، “إن تبسيط الإجراءات القانونية والإدارية، وتحسين التخطيط والرقابة، وضمان شفافية شراء العقارات وتسجيلها، وحماية المواقع الأثرية، كلها جزء من مسؤوليات إسرائيل بموجب الإطار القائم”.

    ومع ذلك، صرح العديد من أعضاء الحكومة صراحة في أكثر من مناسبة بأن الحكومة تدفع بعمليات فعلية على الأرض لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وهي عملية تعادل الضم فعليًا.

    وقد أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، المؤيد القوي للمستوطنات والذي يشغل أيضا دورا في وزارة الدفاع يمنحه نفوذا واسعا على شؤون الضفة الغربية، علانية في عدة مناسبات أن السياسات التي ينتهجها مصممة خصيصًا كشكل من أشكال الضم الفعلي، حيث تفرض إسرائيل سيطرة مدنية كاملة على أجزاء كبيرة من الضفة الغربية دون أن تعلن فعليا أنها تضمه.

    وكان القرار الصادر هذا الأسبوع بشأن استئناف عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية بحد ذاته مبنيا على قرار للمجلس الوزاري الأمني المصغر من مايو 2025، والذي صرح سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس صراحة بأنه صُمم لتوسيع وترسيخ وجود المستوطنات، وكان جزءا من خطوات “السيادة الفعلية” التي تتخذها الحكومة.


    مستوطنون يهود يظهرون في بؤرة استيطانية غير قانونية في منطقة بنيامين بوسط الضفة الغربية، 7 ديسمبر 2025. (Chaim Goldberg/Flash90)
    في ذلك الوقت، قال كاتس إن هذه الخطوة، التي أمرت أجهزة الدولة بتمهيد الأرض لبدء عملية تسجيل الأراضي، من شأنها أن “تنصف الاستيطان اليهودي في [الضفة الغربية]، وتعززه، وتثبت أركانه، وتوسعه”.

    وقال سموتريتش، الذي يعتمد حزبه “الصهيونية الدينية” على دعم مستوطنين الضفة الغربية البالغ عددهم نحو 500 ألف نسمة، إن القرار تم تمريره “في إطار ثورة التطبيع والسيادة الفعلية التي نقودها في يهودا والسامرة”.

    وأضاف الوزير أن إسرائيل “تتحمل لأول مرة المسؤولية عن المنطقة كصاحب سيادة دائم” من خلال عملية تسجيل الأراضي، والتي قال إنها “ستسمح بتوفير احتياطيات من الأراضي لتطوير المستوطنات، وتمنع جهود السلطة الفلسطينية للسيطرة على المناطق المفتوحة”.

    وذكر سموتريتش أن كل هذا صُمم للمساعدة في جلب مليون مواطن إسرائيلي إلى مستوطنات الضفة الغربية و”القضاء على تهديد إقامة دولة فلسطينية”.

    “تغيير جذري”

    بدأ تسجيل الأراضي في الضفة الغربية لأول مرة خلال الانتداب البريطاني واستمر تحت الإدارة الأردنية حتى عام 1967، رغم أن ثلث المنطقة فقط تم تسجيله خلال تلك العملية.

    وفي عام 1968، أي بعد عام من الاستيلاء على الضفة الغربية في حرب “الأيام الستة”، أوقفت إسرائيل هذه العملية.

    ستتم عملية التسجيل الجديدة فقط في المنطقة (ج)، التي يقطنها جميع المستوطنين الإسرائيليين.

    ومن المتوقع أن تستغرق العملية حوالي 30 عاما، حيث ستصبح أي قطعة أرض لا تسجلها إسرائيل باسم مالك محدد “أراضي دولة”، مما سيسمح باستخدامها لأي غرض مدني أو عسكري تريده الحكومة.

    على الرغم من سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية منذ 58 عاما، إلا أنها لم تعلن رسميا أبدا عن ضم الإقليم، الذي يعتبره الفلسطينيون القلب النابض لدولتهم المستقبلية.

    وبدلا من ذلك، حافظت على الحكم العسكري للضفة الغربية من قبل وزارة الدفاع بموجب شروط ما يعرف في القانون الدولي بـ”الاحتلال الحربي”، رغم أنها لم تتبنَّ تلك المبادئ رسمياً قط، بحجة عدم وجود “سيادة شرعية” سابقة هناك قبل عام 1967.

    وقال يوناتان مزراحي من قسم “مراقبة المستوطنات” في حركة “سلام الآن” إن القرارين الحكوميين الصادرين هذا الشهر هما جزء من تحول في كيفية إدارة إسرائيل للإقليم، وهو التحول الذي بدأ يتشكل في أعقاب قرار حكومي بعيد المدى صدر في فبراير 2023.

    وكان ذلك حينما نُقلت معظم الصلاحيات المتعلقة بالشؤون المدنية في الضفة الغربية من وحدة “الإدارة المدنية” التابعة لوزارة الدفاع، والتي تخضع للتسلسل القيادي للجيش الإسرائيلي، إلى مسؤول مدني يعمل تحت إشراف رئيس “إدارة الاستيطان” بوزارة الدفاع، وهي الإدارة التي أنشأتها الحكومة وجعلتها تابعة لسموتريتش.


    قوات الإدارة المدنية وشرطة الحدود تهدم منازل تعود لعائلة فلسطينية في قرية المفقرة قرب مسافر يطا بالضفة الغربية، 11 سبتمبر 2019. (Wisam Hashlamoun/Flash90)
    وقال مزراحي: “بمجرد أن أنشأت الحكومة إدارة الاستيطان، فقد وضعت الأساس لبنية تحتية لنظام يفصل المستوطنات عن الإدارة المدنية”.

    وتابع قائلا: “بمجرد القيام بذلك، وقطع صلة الحكم المدني عن الجيش، فإنك تمارس فعليا حكما مدنيا على المنطقة”، مضيفًا أنه في رأيه، أصبحت الضفة الغربية بالفعل في “مرحلة ما بعد الضم”.

    والموقف السائد في القانون الدولي هو أن الاحتلال الحربي يجب أن يكون مؤقتا، ولا يمكن استخدامه لفرض السيطرة على المنطقة الواقعة تحت الاحتلال، ويجب على القوة القائمة بالاحتلال أن تعمل لصالح سكان المنطقة ما قبل الحرب.

    لكن استخدام الوكالات المدنية كجزء من البنية التحتية الحاكمة للضفة الغربية يمكن اعتباره تأكيدا للسيطرة السيادية على المنطقة – وبعبارة أخرى، ضمًا.

    وقال طال ميمران، المحاضر في القانون الدولي بالكلية الأكاديمية في صفد، إن مبادئ الاحتلال الحربي تتطلب أن تنفذ الإجراءات من قبل الجيش وألا يكون للحكومة المدنية أي دور في إدارة المنطقة.

    وأشار إلى أنه بموجب قوانين الاحتلال الحربي، يُتوقع من القوة القائمة بالاحتلال الحفاظ على الوضع القانوني القائم في المنطقة وعدم إجراء أي تغييرات لا يمكن الرجوع عنها في طابعها.

    وقال ميمران إن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة، وخاصة حملة تسجيل الأراضي، قد تتعارض مع الالتزام بالحفاظ على الوضع القائم.


    قائد القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي الجديد الميجر جنرال آفي بلوث حفل مراسم تسليم واستلام المنصب في مقر القيادة المركزية في القدس في 8 يوليو، 2024. (Oren Ben Hakoon/Flash90)
    وفقا لمزراحي، فإن القرارات الحكومية الصادرة هذا الشهر تخلق “بنية تحتية قانونية إضافية” للضم، كونها “تغير بشكل جذري” علاقة الدولة بأراضي الضفة الغربية.

    وقد وجه قرار الحكومة ببدء عملية تسجيل الأراضي قائد القيادة المركزية في الجيش الإسرائيلي – الحاكم العسكري الفعلي للضفة الغربية – بتفويض دائرة تسجيل الأراضي في وزارة العدل لتنفيذ عملية التسجيل.

    وستقوم دائرة تسجيل الأراضي بإنشاء إدارة لتسوية ملكية الأراضي للقيام بهذا العمل، بموجب شروط القرار الحكومي.

    وأشارت حركة “سلام الآن” يوم الأحد إلى أن “هذا من شأنه نقل المسؤولية عن تسجيل الأراضي في المنطقة (ج) من الإدارة المدنية، التي تعمل تحت إشراف الجيش، إلى دولة إسرائيل”.

    وقال مزراحي إنه بالاشتراك مع قرار المجلس الوزاري الأمني المصغر السابق الذي مكن الإسرائيليين من شراء العقارات الخاصة في الضفة الغربية بسهولة أكبر، فإن هذه القرارات الجديدة تجعل علاقة الدولة بأراضي الضفة الغربية مشابهة للأراضي الواقعة داخل إسرائيل السيادية “وتخلق الأساس لتوسيع السيطرة الإسرائيلية” على الأرض.

    ووفقًا لمنظمة “بتسيلم”، التي تعارض الحكم الإسرائيلي في الضفة الغربية، أعلنت إسرائيل عن أكثر من 900 ألف دونم (222 ألف فدان) من الأراضي في الضفة الغربية كأراضي دولة منذ عام 1979، متجاهلة مطالبات الفلسطينيين بأن بعض العقارات غير المسجلة في سجل الأراضي هي ملكية خاصة. وتستند تلك المطالبات إلى سجلات الضرائب العثمانية، التي لا تقبلها السلطات الإسرائيلية كدليل على الملكية.

    وبحسب معلومات قدمتها الإدارة المدنية عقب طلب حرية المعلومات الذي تقدمت به “سلام الآن” في عام 2018، فإن 99.8% من أراضي الدولة المخصصة للاستخدام العام في الضفة الغربية تم تخصيصها لاستخدام واحتياجات المستوطنات الإسرائيلية.


    عمال فلسطينيون يعملون في موقع بناء بمستوطنة معاليه أدوميم بالضفة الغربية، 29 فبراير 2024. (Menahem Kahana / AFP)
    وأكد مزراحي قائلًا: “بشكل عام، الأراضي الآن تم ضمّها فعليا”، رغم أنه أضاف أن هذه الخطوات لا يزال من الممكن التراجع عنها.

    وينعكس فرض المزيد والمزيد من السيطرة المدنية على الضفة الغربية أيضًا في تصريحات وزراء الحكومة المشاركين في هذه القرارات.

    فقد وصف سموتريتش نفسه استراتيجية استخدام وزارة الدفاع لتأسيس سلطة مدنية على الضفة الغربية في عام 2024، حيث قال حينها: “لقد أنشأنا نظامًا مدنيًا منفصلًا”، لكننا أبقينا العملية داخل وزارة الدفاع، “حتى لا يقولوا إننا نقوم بعملية ضم هنا”.

    وفي أعقاب قرار المجلس الوزاري الأمني المصغر في 8 فبراير الذي سهل حيازة العقارات، وصف سموتريتش الإجراءات بأنها “ثورة حقيقية”، وصرح بأن الحكومة تعمل على “تطبيع الحياة في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)”، و”تعميق قبضتنا على جميع أجزاء أرض إسرائيل”، و”الاستمرار في قتل فكرة الدولة الفلسطينية”.

    وأدلى كاتس بتصريحات مماثلة، قائلًا إن الخطوة “عززت القبضة الإسرائيلية على [الضفة الغربية]” و”تمكن المستوطنين من العيش والبناء والتطور كمواطنين متساوين مع جميع المدنيين الإسرائيليين”.

    ديمومة زاحفة

    قبل عامين، أكدت محكمة العدل الدولية في رأي استشاري أن إسرائيل قد ضمت بالفعل أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، نظرًا للطبيعة الدائمة للمستوطنات و”توسيع إسرائيل لقانونها المحلي ليشمل الضفة الغربية، ولا سيما المستوطنات والمستوطنين”.

    وفقًا لإلياف ليبليخ، أستاذ القانون الدولي في جامعة تل أبيب، فإن الإجراءات الجديدة تذهب إلى أبعد مما وصفه رأي محكمة العدل الدولية “باتجاه ترسيخ السيطرة الدائمة”، كما أنها ستسمح بـ “المزيد من الاستحواذ الإسرائيلي على الأراضي أو الاستيلاء عليها، وهو ما يمثل أيضًا شكلًا من أشكال الوجود الدائم”.

    وأكد أن الخطوات لم تُتخذ لصالح السكان الفلسطينيين المحليين، بل لتعزيز الحركة الاستيطانية، كما توضح تصريحات وزراء الحكومة عقب القرار.


    بساتين الزيتون على التلال المدرجة في بتير بالضفة الغربية، 7 نوفمبر 2024. (Jeremy Sharon/Times of Israel)
    وقال ليبليخ: “هذا يتعارض مع القاعدة الأساسية التي تنص على ضرورة إدارة الحكومة العسكرية للأراضي لصالح السكان المحليين”.

    وأضاف: “من الواضح أن إسرائيل تتعامل مع الإقليم وكأنه ملك لها، بغض النظر عن أي تعريف رسمي”.

    وفي رأيه حول هذه الإجراءات، وصف بيكر، وهو مستشار قانوني سابق لوزارة الخارجية، الضم بأنه “عمل حكومي رسمي” و”لا يمكن تنفيذه بهدوء، أو بشكل ’زاحف’، أو سرًا من خلال تعديلات إدارية”.

    لكن ميمران قال إن ضم إقليم ما لا يشترط أن يكون عملية رسمية، كما أظهر الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.

    وقال: “الضم بموجب القانون الدولي هو أمر تنظر إليه في جوهره. لست بحاجة إلى إعلان الضم، بل تنظر إلى الإجراءات التي تم اتخاذها”.

    وبالفعل، يبدو للكثيرين أن الترسيخ المتزايد للوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية مصمم لفرض سيطرة دائمة على الإقليم، حتى لو لم يتم إعلان تلك العملية رسميًا كضم.

    وقال أفيشاي بن ساسون-غورديس، وهو باحث أول في معهد دراسات الأمن القومي، وهو مركز أبحاث في تل أبيب: “لطالما جادلت إسرائيل بأن سيطرتها على الضفة الغربية كانت مؤقتة، لكن وزراءها يقولون الآن إن الأمر ليس كذلك”.

    وأضاف: “التحركات الإدارية، والتصريحات، والخطوات على الأرض لإضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية [غير القانونية] القائمة، وتوسيع البؤر الاستيطانية الزراعية إلى المنطقة (ب)، تشير جميعها معًا إلى نية، عبر عنها حزب الصهيونية الدينية بأكثر الطرق صراحة، لجعل السيطرة على الضفة الغربية دائمة”.

    اقرأ المزيد عن

    « وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا »
    صدق الله العظيم
    [ الإسراء: 104]

  3. افتراضي

    الأمم المتحدة: الممارسات الإسرائيلية تثير مخاوف من “تطهير عرقي” في غزة والضفة الغربية؛ وإسرائيل ترفض الاتهامات
    بقلم وكالات و طاقم تايمز أوف إسرائيل

    10:50 ,2026 فبراير20


    فلسطينيون يتسوقون في سوق الزاوية بمدينة غزة قبيل شهر رمضان، 17 فبراير 2026. (Ali Hassan/Flash90)
    فلسطينيون يتسوقون في سوق الزاوية بمدينة غزة قبيل شهر رمضان، 17 فبراير 2026. (Ali Hassan/Flash90)
    قالت الأمم المتحدة يوم الخميس إن الهجمات الإسرائيلية وما يُزعم من عمليات نقل قسري للفلسطينيين “تثير مخاوف من حدوث تطهير عرقي” في قطاع غزة والضفة الغربية.

    تناول التقرير الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الفترة من 1 نوفمبر 2024 إلى 31 أكتوبر 2025. توقف معظم القتال في غزة في أكتوبر 2025 بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن تم بوساطة أمريكية.

    ورفضت بعثة إسرائيل الدائمة في جنيف ادعاءات التقرير بشأن التصرفات الإسرائيلية، وقالت في بيان إن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد فقد مصداقيته. وقالت: “المفوضية السامية منخرطة في حملة شرسة من الشيطنة والتضليل ضد دولة إسرائيل”.

    أشار التقرير باختصار إلى احتجاز حماس للرهائن وإساءة معاملتهم وأدان ذلك، مؤكدا أن هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب.

    وقالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن التأثير التراكمي للسلوك العسكري الإسرائيلي خلال حربها ضد حركة حماس في غزة، إلى جانب حصارها للقطاع، قد أدى إلى فرض ظروف معيشية “تتعارض بشكل متزايد مع استمرار وجود الفلسطينيين كمجموعة في غزة”.

    وقالت المفوضية “يبدو أن الهجمات المكثفة، والتدمير المنهجي لأحياء بأكملها، ومنع المساعدات الإنسانية تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي دائم في غزة”.

    “هذا، إلى جانب عمليات النقل القسري التي يبدو أنها تهدف إلى تهجير دائم، يثير مخاوف من حدوث تطهير عرقي في غزة والضفة الغربية”.

    وتصر إسرائيل على أنها لا تتخذ إلا الإجراءات الضرورية لأمنها بسبب التهديد المستمر المنطلق من الأراضي الفلسطينية، وأنها تتخذ خطوات لتجنب وقوع إصابات بين المدنيين أثناء محاربة المنظمات المسلحة التي تستخدم السكان كدروع بشرية.

    أصدرت إسرائيل في القطاع أوامر إخلاء قبيل عملياتها في أحياء محددة، مما أدى، خلال عامين من الحرب، إلى النزوح الداخلي لجميع سكان المنطقة تقريبًا.

    وفي شمال الضفة الغربية، أدت عملية عسكرية إلى نزوح عشرات الآلاف من الأشخاص، وهُدمت المنازل خلال جهد يهدف إلى تسهيل وصول الجيش مستقبلًا إلى المناطق المكتظة والمبنية التي يستخدمها المسلحون.


    مشهد للدمار الناجم عن عملية عسكرية إسرائيلية في مدينة جنين بالضفة الغربية في 14 يناير 2026. (Oren Cohen/Flash90)
    وجاء في التقرير أن “الاستخدام المنهجي للقوة غير القانونية” من قبل قوات الأمن الإسرائيلية، والاحتجاز التعسفي “واسع النطاق”، و”الهدم غير القانوني المكثف” لمنازل الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، كان يتم بهدف “التمييز المنهجي ضد الشعب الفلسطيني وقمعهم والسيطرة عليهم والهيمنة عليهم”.

    وذكر التقرير أن هذه الانتهاكات كانت “تغير طابع ووضع والتكوين الديموغرافي للضفة الغربية المحتلة، مما يثير مخاوف جدية من التطهير العرقي”.

    وقُتل أكثر من 1000 فلسطيني في الضفة الغربية على يد القوات الإسرائيلية، أو في عدة حالات على يد مستوطنين، منذ بدء الحرب، وفقًا لوزارة الصحة التابعة للسلطة الفلسطينية. ويقول الجيش الإسرائيلي إن الغالبية العظمى منهم كانوا مسلحين قُتلوا في تبادل لإطلاق النار، أو محتجين اشتبكوا مع القوات، أو منفذي هجمات.

    وخلال الفترة نفسها، قُتل 65 مدنيا وفرد أمن إسرائيليا في هجمات فلسطينية في إسرائيل والضفة الغربية. كما قُتل ثمانية أفراد آخرين من قوات الأمن في اشتباكات خلال مداهمات لمدن فلسطينية في الضفة الغربية.

    شهدت الفترة ذاتها تصاعدًا كبيرًا في هجمات المتطرفين من المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في أنحاء الضفة الغربية. فقد سجل الجيش الإسرائيلي 867 حادثة “جريمة قومية” وعنف مستوطنين خلال عام 2025، مقارنة بـ 682 حادثة في عام 2024. ولم يصدر سوى القليل جدًا من أوامر الاعتقال أو لوائح الاتهام بشأن هذه الهجمات.

    الأمم المتحدة تزعم تعذيب السجناء الفلسطينيين

    زعم التقرير ممارسة القوات الإسرائيلية للتعذيب الروتيني بحق السجناء الأمنيين، “بما في ذلك استخدام العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي، والضرب المتكرر، والإيهام بالغرق، وأوضاع الإجهاد البدني، والتجويع، والإهمال الطبي”، وفقًا لنسخة مسبقة من التقرير متاحة على الموقع الإلكتروني للمفوضية السامية لحقوق الإنسان.

    كما زعم وقوع حادثة اغتصاب جماعي وحشي من قبل أفراد مصلحة السجون الإسرائيلية لأسير فلسطيني، تم تعريفه بأنه صحفي فلسطيني في الضفة الغربية. ولم يقدم التقرير مرجعًا لهذا الرواية المفصلة، مكتفيًا بالقول إنها “وُثقت من قبل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان”.

    وتقول إسرائيل إن جميع قواتها تعمل وفقًا للقانون الدولي، وإن أي تقارير عن أعمال تخالف ذلك يتم التحقيق فيها، وإذا ثبتت صحتها، تؤدي إلى محاكمة أي من الجناة.


    عناصر من كتيبة “النخبة” التابعة لحماس، ممن تم أسرهم خلال مجزرة 7 أكتوبر، يظهرون داخل زنزانة في سجن بوسط إسرائيل، حيث يُحتجز سجناء من حماس شديدو الخطورة الذين تم أسرهم خلال الحرب الأخيرة، 17 فبراير 2026. (Chaim Goldberg/Flash90)
    وفي غزة، أدان التقرير الاستمرار في قتل وتشويه “أعداد غير مسبوقة من المدنيين”، وانتشار المجاعة – وهو ما نفته إسرائيل وبعض الخبراء – وتدمير “البنية التحتية المدنية المتبقية”.

    وذكر التقرير أنه خلال الاثني عشر شهرًا التي غطاها، توفي ما لا يقل عن 463 فلسطينيًا، من بينهم 157 طفلًا، جوعًا في غزة، وهي أرقام ترفضها إسرائيل بشدة.

    وقال التقرير، الذي انتقد بشدة “مؤسسة غزة الإنسانية” المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل: “واجه الفلسطينيون خيارًا لا إنسانيًا، فإما الموت جوعًا أو المخاطرة بالتعرض للقتل أثناء محاولة الحصول على الغذاء”. . كانت المنظمة تهدف إلى تقديم المساعدات دون مساعدة حماس، لكنها شهدت حوادث دموية متكررة أطلقت فيها القوات والمقاولون النار، بحسب ما ورد، خلال مشاهد فوضوية عند نقاط التوزيع

    وإدعت الأمم المتحدة بأن “حالة المجاعة وسوء التغذية كانت نتيجة مباشرة للإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية”، معتبرة أن الوفيات والمعاناة الناجمة عن الجوع كانت “متوقعة وتم التنبؤ بها بشكل متكرر”.

    إشارة وإدانة موجزة لاحتجاز حماس للرهائن

    وفي موضع آخر، أشار التقرير أيضًا إلى أن حماس وفصائل فلسطينية مسلحة أخرى استمرت، طوال الفترة التي غطاها التقرير، في احتجاز رهائن إسرائيليين وأجانب تم اختطافهم في 7 أكتوبر 2023. وقال مكتب حقوق الإنسان إن معاملة الرهائن قد ترقى إلى جرائم حرب.

    وخلال غزو جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر، قتل المسلحون بقيادة حماس نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، قُتل الكثير منهم بوحشية، واقتيد 251 شخصًا كرهائن إلى غزة. وتمت إعادة آخر الرهائن، الأحياء منهم والأموات، عقب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.


    مسلحون ملثمون من الجهاد الإسلامي وحماس يستعدون لتسليم كيس جثث يعتقد أنه يحتوي على رفات رهينة متوفى إلى الصليب الأحمر لنقله إلى السلطات الإسرائيلية، في بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، الأربعاء 3 ديسمبر 2025. (AP Photo/Jehad Alshrafi)
    وحذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الأسبوع الماضي من أن العالم يشهد “خطوات متسارعة لتغيير التركيبة الديموغرافية للأرض الفلسطينية المحتلة بشكل دائم”.

    ويوم الثلاثاء، تعهد وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، بتشجيع “الهجرة” من الأراضي الفلسطينية.

    ويوم الأربعاء، حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، روزماري ديكارلو، مجلس الأمن من أن الخطوات التي تتخذها إسرائيل لتشديد السيطرة على مناطق الضفة الغربية التي تديرها السلطة الفلسطينية ترقى إلى مستوى “الضم الفعلي التدريجي”.

    وخلص تقرير مكتب حقوق الإنسان الصادر يوم الخميس إلى أن الممارسات الإسرائيلية، عند النظر إليها مجتمعة، “تشير إلى جهد منسق ومتسارع لترسيخ ضم أجزاء كبيرة من الأرض الفلسطينية المحتلة وحرمان الفلسطينيين من حقهم في تقرير المصير”.

    وذكر التقرير أن هناك مناخًا سائدًا من الإفلات من العقاب على الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي التي ترتكبها السلطات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

    وقال تورك في بيان: “إن الإفلات من العقاب ليس مفهومًا مجردًا؛ إنه يقتل. إن المحاسبة أمر لا غنى عنه، وهي الشرط المسبق لتحقيق سلام عادل ودائم في فلسطين وإسرائيل”.

    اقرأ المزيد عن

    « وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا »
    صدق الله العظيم
    [ الإسراء: 104]

  4. افتراضي

    منظمة غير حكومية: 2025 كان عاما قياسيا في التوسع والتخطيط والبناء في المستوطنات
    14:45 ,2026 فبراير
    26
    صورة لمبنى قيد الإنشاء في مستوطنة غفعات زئيف بالضفة الغربية في 24 أكتوبر 2025. (Ahmad GHARABLI / AFP)
    صورة لمبنى قيد الإنشاء في مستوطنة غفعات زئيف بالضفة الغربية في 24 أكتوبر 2025. (Ahmad GHARABLI / AFP)
    سجلت حركة الاستيطان في الضفة الغربية عامًا غير مسبوق في 2025، حيث تم كسر الأرقام القياسية – وفي بعض الحالات تجاوزتها بفارق كبير – عبر العديد من مقاييس التوسع في الأراضي المتنازع عليها، وفقا لأرقام صادرة عن منظمة مراقبة مناهضة للاستيطان.

    وخلص تقرير سنوي لمنظمة “سلام الآن” إلى أن عددا قياسيا من المستوطنات القانونية قد تمت الموافقة عليها أو شرعنتها بأثر رجعي في عام 2025؛ كما تم إنشاء عدد قياسي من البؤر الاستيطانية غير القانونية؛ وتمت الموافقة على عدد قياسي من الوحدات السكنية في مراحل التخطيط؛ ونُشرت مناقصات لبناء عدد قياسي من الوحدات السكنية.

    وانتقدت المنظمة الحكومة، قائلة إنه بينما فشلت في توفير مساكن وإعادة تأهيل لآلاف الإسرائيليين الذين تم إجلاؤهم من الشمال والجنوب خلال الحروب التي أعقبت هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فإن “الحكومة في المستوطنات أشبه بآلة مُحكمة الصنع، تستثمر مليارات الدولارات وتُشجع البناء والتخطيط، لصالح حفنة من المستوطنين الموالين لها”.

    وأشارت حركة “سلام الآن” إلى مشاريع بنية تحتية ضخمة تهدف إلى ترسيخ سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية – التي يطالب بها الفلسطينيون لإقامة دولتهم المستقبلية – بما في ذلك إنشاء طريق رئيسي يربط منطقة بنيامين في الضفة الغربية بمنطقة تل أبيب الكبرى، والذي بدأ العمل فيه هذا الأسبوع.

    وفي تصريح أدلى به في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعرب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، المهندس الرئيسي للتوسع الاستيطاني غير المسبوق الذي قامت به هذه الحكومة، عن حماسه قائلًا إن الطريق السريع “يغير الواقع على الأرض ويفرض سيادة فعلية [على الضفة الغربية]”.

    وقال سموتريتش إن المشروع “سيعمق قبضتنا على الوطن” وسيشكل “اغتيالًا متعمدًا لفكرة الدولة الفلسطينية”.


    وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (يمين) ورئيس مجلس بنيامين الإقليمي يسرائيل غانتس يتأملون مخططات لطريق سريع جديد يربط مستوطنات الضفة الغربية بوسط إسرائيل، 24 فبراير 2026. (Courtesy Binyamin Regional Council)
    يعتبر معظم المجتمع الدولي جميع المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية بموجب القانون الدولي. استولت إسرائيل على الضفة الغربية من الأردن عام 1967، ولم تضمها رسميًا قط، وتخضع أجزاء منها لسيطرة السلطة الفلسطينية.

    وذكر التقرير السنوي لحركة “سلام الآن” أن الحكومة وافقت على بناء 54 مستوطنة العام الماضي، وهو رقم قياسي غير مسبوق، محطمة الرقم القياسي السابق البالغ تسع مستوطنات جديدة الذي سجلته الحكومة نفسها عام 2023، أي بزيادة ستة أضعاف. ومن بين هذه المستوطنات الـ 54 الجديدة، كانت 26 منها بؤرًا استيطانية غير شرعية قامت الحكومة بشرعنتها بأثر رجعي، و14 منها مستوطنات جديدة تمامًا.

    كما أن 14 مستوطنة أخرى هي ما يُسمى “أحياء استيطانية”، تُقام غالبًا على بُعد أميال من المستوطنة الأم للتحايل على عدم وجود ترخيص قانوني لما يُعتبر فعليًا مستوطنة جديدة.

    وإلى جانب المستوطنات التي تمت الموافقة عليها وشرعنتها حديثًا، تم إنشاء 86 بؤرة استيطانية غير شرعية عام 2025، وهو رقم قياسي آخر.

    شهدت السنوات الثلاث الأولى أعلى عدد من البؤر الاستيطانية غير القانونية التي أُنشئت خلال فترة حكم الحكومة الحالية التي تمتد لثلاث سنوات، حيث بلغ عددها 32 بؤرة في عام 2023 و62 بؤرة في عام 2024، وفقًا لإحصاءات حركة “سلام الآن”.

    قبل عام 2023، كان متوسط عدد البؤر الاستيطانية غير القانونية التي أُنشئت سنويًا منذ عام 1991 ست بؤر، بينما كان المتوسط في ازدياد بين عامي 2018 و2022 ليصل إلى حوالي 12 بؤرة سنويًا.

    تفتقر البؤر الاستيطانية إلى ترخيص حكومي، وبالتالي فهي غير قانونية من الناحية الفنية بموجب القانون الإسرائيلي.

    مع ذلك، قامت الحكومة الحالية بتمويل هذه البؤر الاستيطانية غير القانونية عبر وزارات متعددة، وشمل ذلك معدات أمنية، ودعم شراء الماشية للبؤر الاستيطانية الزراعية، ودعم المتطوعين العاملين فيها.


    تظهر بؤرة شديما الاستيطانية في الضفة الغربية، والتي أقيمت في موقع قاعدة سابقة للجيش الإسرائيلي بدعم من مجلس غوش عتصيون الإقليمي، على خلفية بلدة بيت ساحور الفلسطينية المجاورة، في الصباح الذي أعقب إنشاء البؤرة في 20 نوفمبر 2025. (Courtesy Gush Etzion Regional Council)
    من بين البؤر الاستيطانية الجديدة البالغ عددها 86 بؤرة، كانت 58 منها بؤرًا استيطانية زراعية. والهدف المعلن للناشطين الذين يُنشئون هذه المستوطنات العشوائية هو السيطرة على مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية من خلال رعي الماشية.

    لطالما مثّلت البؤر الاستيطانية الزراعية بؤرًا للعنف والمضايقات ضد الفلسطينيين القاطنين في جوارها.

    كما شهد العام الماضي رقمًا قياسيًا في الموافقة على بناء الوحدات السكنية عبر عملية التخطيط، حيث تمت الموافقة على 27,491 وحدة سكنية في عام 2025، أي ما يقارب ضعف الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2023 والبالغ 14,623 وحدة.

    ومن بين المشاريع التي تمت الموافقة عليها في عملية التخطيط، مشروع E1 المثير للجدل، والذي يُعد امتدادًا غربيًا لمدينة معاليه أدوميم الاستيطانية، الواقعة شرق القدس مباشرة.

    في سبتمبر/أيلول، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن اتفاقية حكومية مع معاليه أدوميم، بموجبها ستستثمر الدولة نحو 3 مليارات شيكل (970 مليون دولار أمريكي) في تطوير البنية التحتية لمشروع E1، الذي سيضم ما لا يقل عن 3400 وحدة سكنية، ومن المرجح إضافة آلاف أخرى لاحقًا.

    وشهد عام 2025 رقمًا قياسيًا في عدد الوحدات السكنية التي طُرحت مناقصات لبنائها.

    بعد الموافقة على مشروع بناء الوحدات السكنية في مرحلة التخطيط، تُنشر مناقصات لشركات المقاولات للتنافس على بناء هذه الوحدات. وفي عام 2025، طُرحت مناقصات لبناء 9629 وحدة في مستوطنات الضفة الغربية.

    ووفقًا للمخططين، سيُقلل الطريق السريع الجديد وقت السفر إلى مركز البلاد لسكان مستوطنات منطقة بنيامين بمقدار 15 دقيقة، بتكلفة 400 مليون شيكل (130 مليون دولار أمريكي).

    سيشمل الطريق أربعة جسور وممرًا تحت الأرض في منطقة مدينة قلنديا الفلسطينية، وسيُمكّن المستوطنين من تجنب نقطة تفتيش حزما المزدحمة عند مدخل القدس الشرقية في طريقهم إلى تل أبيب ومدن أخرى في وسط البلاد.

    وقال رئيس المجلس الإقليمي لبنيامين، يسرائيل غانتس، الذي يرأس أيضًا “مجلس يشع”، المنظمة الجامعة للمستوطنات، إن الطريق 45 سيُغيّر وجه المنطقة، وسيكون بمثابة ردّ قاطع على محاولات إقامة دولة فلسطينية.

    وأضاف: “نحن نعزز الأمن ونُرسّخ التواصل بين بنيامين ووسط البلاد… معًا، نجعل من بنيامين والضفة الغربية جزءًا لا يتجزأ من وطننا”.

    اقرأ المزيد عن

    « وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا »
    صدق الله العظيم
    [ الإسراء: 104]

  5. افتراضي

    إسرائيل تقصف جسرا يُزعم أن حزب الله استخدمه لنقل قوات إلى جنوب لبنان
    07:27 ,2026 مارس
    23
    كرة لهب تصعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية، الواقع على طريق سريع رئيسي يربط قرى قضاء صور بقرى أخرى في الشمال، جنوب لبنان في 22 مارس 2026. (Kawnat HAJU / AFP)
    كرة لهب تصعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية، الواقع على طريق سريع رئيسي يربط قرى قضاء صور بقرى أخرى في الشمال، جنوب لبنان في 22 مارس 2026. (Kawnat HAJU / AFP)
    فجر سلاح الجو الإسرائيلي جسراً فوق نهر الليطاني في لبنان يوم الأحد، متهما حزب الله باستخدامه لنقل عناصر وأسلحة إلى جنوب البلاد، في وقت حذرت فيه إسرائيل من أن قتالها ضد الجماعة المدعومة من إيران “قد بدأ للتو”.

    وقوبلت الضربة على جسر القاسمية فوق الليطاني بغضب من بيروت، التي حذرت من أن الخطوة تمثل “تصعيداً خطيراً” وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل لردع إسرائيل عن توسيع عملياتها في لبنان.

    وفي هذه الأثناء، ذكر الجيش الإسرائيلي أن طائرة مسيرة تابعة لحزب الله سقطت بالقرب من القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، مما أدى إلى إصابة جندي بجروح طفيفة. كما أُصيب أربعة جنود آخرين بجروح طفيفة في حادث متعلق بالسلامة أثناء العمليات في جنوب لبنان في وقت لاحق من يوم الأحد، بينما أُصيب اثنان آخران بجروح طفيفة في “حادث عمل” شمال إسرائيل، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، مضيفاً أن الجنود السبعة جميعاً نُقلوا إلى المستشفى وحالتهم جيدة وتم إبلاغ عائلاتهم.

    ونفذت إسرائيل غارات جوية مكثفة في لبنان ودفعت بجيشها إلى عمق البلاد بعد أن جدد حزب الله هجماته الصاروخية على إسرائيل في 2 مارس وسط حملة القصف التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في إيران في 28 فبراير.

    وكان جسر القاسمية هو الخامس الذي تستهدفه إسرائيل منذ 2 مارس. وكان الجيش الإسرائيلي قد حذر في وقت سابق من يوم الأحد من أنه ينوي قصف معبر النهر الواقع على الطريق الساحلي السريع في لبنان شمال صور مباشرة، لمنع حزب الله من نقل عناصر وأسلحة إلى جنوب لبنان.

    وجاء التحذير بعد أن قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إنه أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي بـ “التدمير الفوري لجميع الجسور فوق نهر الليطاني التي تُستخدم في النشاط، لمنع مرور عناصر حزب الله والأسلحة جنوباً”.

    أصيب مراسل ومصور قناة RT الروسية بجروح طفيفة يوم الخميس، إثر غارة نفذها الجيش الإسرائيلي على جسر أصغر يحمل الاسم نفسه. ويقع هذا الجسر على بُعد حوالي كيلومتر ونصف من الهدف الذي قُصف يوم الأحد، علماً أن الجيش كان قد أصدر تحذيراً للمنطقة يوم الأربعاء قبل التنفيذ.

    وفي بيانه الذي أكد فيه ضربة الأحد، قال الجيش الإسرائيلي إن جسر القاسمية الأكبر كان معبراً “رئيسياً” استخدمه حزب الله لنقل عناصر وأسلحة إلى جنوب لبنان.

    وقال الجيش الإسرائيلي: “تستخدم منظمة حزب الله الإرهابية هذا المعبر لنقل آلاف الأسلحة والصواريخ وقاذفات الصواريخ التي تستخدمها لتنفيذ هجمات من المنطقة الواقعة جنوب الليطاني ضد قوات جيش الدفاع والمدنيين الإسرائيليين”.

    وذكر أنه ضرب الجسر “لمنع إلحاق الأذى بالمدنيين الإسرائيليين وكذلك بالمدنيين اللبنانيين”.

    وأظهرت لقطات مصورة من موقع الغارة وجود حفر كبيرة باتت تشوه سطح الجسر، إلا أن المعبر لم يتم تدميره بالكامل.

    وذكر الجيش أيضاً أن موجة منفصلة من الغارات الجوية في منطقة النبطية بجنوب لبنان يوم الأحد استهدفت 15 مركز قيادة لحزب الله.

    وتقدر إسرائيل أن ما يقل قليلاً عن 1000 عضو من “قوة الرضوان” التابعة لحزب الله قد عبروا الليطاني إلى جنوب لبنان لمواجهة القوات الإسرائيلية التي تنفذ عملية برية في المنطقة.

    لكن الجسور استخدمت أيضاً من قبل المدنيين اللبنانيين الفارين من القتال في جنوب البلاد، حيث قدر مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن نحو مليون شخص نزحوا بسبب القتال المتجدد.

    وحذر خبراء من أن استهداف البنية التحتية المدنية، حتى لو استخدمت لأغراض عسكرية، قد يرقى إلى جريمة حرب.

    وقال رمزي قيس، باحث لبنان في “هيومن رايتس ووتش”، لوكالة رويترز يوم الأحد: “إذا ضربت كل هذه الجسور، وأصبحت المنطقة الواقعة جنوب الليطاني معزولة عن بقية البلاد، فإن الضرر الذي سيلحق بالمدنيين سيكون هائلاً لدرجة ستؤدي إلى كارثة إنسانية، حيث لن يتمكن الأشخاص الذين ما زالوا يعيشون في الجنوب من الحصول على الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية الأخرى”.

    “مقدمة لغزو بري”

    وحذر الرئيس اللبناني جوزيف عون يوم الأحد من أن الضربات التي تستهدف الجسور فوق نهر الليطاني هي “تصعيد خطير” يبدو أنه “مقدمة لغزو بري”، وهو أمر حذرت منه بيروت مراراً وتكراراً.

    وقال عون، بحسب منشور باللغة العربية على حساب مكتبه في منصة إكس: “إنّ هذه الاعتداءات تشكل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا لسيادة لبنان، وتعتبر مقدمة لغزو بري طالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه”.

    وأضاف البيان “إنّ استهداف جسور نهر الليطاني، الشريان الحيوي لحركة المدنيين، يُعدّ محاولة لقطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية ويعيق وصول المساعدات الإنسانية”، معتبراً أن ذلك يجسد السعي نحو “التوسع الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية”.


    الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، 23 سبتمبر 2025. (Ludovic Marin/AFP)
    وأضاف الرئيس أن بيروت تدعو “المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، إلى تحمّل مسؤولياتهم واتخاذ إجراءات فورية لردع إسرائيل عن تنفيذ هذا الهجوم”.

    ولكن بدلاً من الاستجابة لمطالب عون، صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير، في تصريحات نُشرت مساء الأحد، بأن معركة إسرائيل ضد حزب الله “ما تزال في بدايتها”، محملاً الجماعة – وليس إسرائيل – مسؤولية الإضرار بلبنان.

    وقال زمير أثناء المصادقة على خطط المعركة في القيادة الشمالية يوم السبت: “إيران هي مجهودنا الأساسي، والساحة الشمالية هي ساحة مركزية أخرى. إنهما مترابطتان. إن منظمة حزب الله تشكل وكيلاً مركزياً للنظام الإيراني، وقد ارتكبت خطأً فادحاً عندما اختارت الانضمام إلى الحملة ضد إسرائيل. هذا الخيار يضر بها وبدولة لبنان ككل”.

    وأضاف، بحسب التصريحات التي نشرها الجيش: “الرسالة واضحة: لا يوجد ملاذ آمن للنظام ووكلائه، وأي تهديد للمواطنين الإسرائيليين سيواجه برد حازم ودقيق وقوي”.

    وقد اتخذت الحكومة اللبنانية، التي تدرك تماماً حجم المسؤولية التي يتحملها حزب الله، خطوات ضد الجماعة منذ أن أطلقت الأخيرة ستة صواريخ على إسرائيل في الساعات الأولى من يوم 2 مارس، بما في ذلك حظر أنشطتها العسكرية وتكرار مطالبتها بتسليم أسلحتها للدولة.

    وأكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام موقف حكومته في مقابلة مع قناة “الحدث” الإخبارية السعودية مساء الأحد، قائلاً إن حكومته لن تتخلى عن جهودها لنزع سلاح الجماعة المدعومة من إيران، والتي اتهمها بالتسبب بإلحاق أضرار جسيمة في لبنان وتقويض مصداقية الحكومة.

    وقال إن كل صاروخ يطلقه حزب الله أدى إلى “10 آلاف نازح” في لبنان، بسبب الضربات الانتقامية الإسرائيلية والدعوات لإخلاء مناطق واسعة من البلاد.


    رجل نازح يصلح خيمته المؤقتة في مخيم غير رسمي أقيم على طول منطقة الواجهة البحرية في بيروت في 22 مارس 2026. (Dimitar DILKOFF / AFP)
    لكن سلام لم يوفّر إسرائيل من الانتقادات أيضاً، حيث قال إن استهدافها للجسور في جنوب البلاد قد تسبب في “كارثة” للبنان، ولا سيما لمنطقته الجنوبية.

    وذكرت القناة 12 الإسرائيلية يوم الأحد، نقلاً عن مصدر أمني، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قدمت تقديراً للمستوى السياسي يفيد بأن حزب الله سيحاول في الأيام المقبلة إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية والمنشآت الحساسة في إسرائيل.

    ووفقاً للتقرير، فإن حزب الله سيكون مستعداً للانخراط في الدبلوماسية لإنهاء القتال في لبنان فقط إذا جاء الاتفاق كجزء من صفقة إقليمية أوسع تشمل نهاية الحرب في إيران.

    وقالت وزارة الصحة اللبنانية يوم الأحد إن 118 طفلاً و79 امرأة قُتلوا في القتال المتجدد بين إسرائيل وحزب الله. وقد وضعت الحصيلة الإجمالية للوفيات عند 1,024 شخصاً، رغم أنها لا تفرق في إحصائياتها بين المقاتلين والمدنيين.

    وذكر الجيش الإسرائيلي أنه قتل أكثر من 570 عنصراً من حزب الله، بمن في ذلك 220 عضواً من قوة الرضوان التابعة للجماعة، منذ أن جدد حزب الله هجماته على إسرائيل.

    كما تم ضرب أكثر من 2,000 هدف لحزب الله في لبنان، بما في ذلك 120 مركز قيادة، و100 مستودع أسلحة، و130 منصة إطلاق صواريخ، وفقاً للجيش الإسرائيلي.

    وفي الفترة ذاتها، قُتل جنديان من الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان إثر هجوم لحزب الله، كما قُتل مدني إسرائيلي صباح الأحد جراء قذيفة يُحتمل أنها أُطلقت من قِبل الجيش الإسرائيلي.

    ويطلق حزب الله ما معدله حوالي 150 صاروخاً يومياً، وفقاً للجيش الإسرائيلي. وتم توجيه ما يقرب من ثلثي القصف الصاروخي اليومي نحو القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان وعلى طول الحدود، مع توجيه الثلث المتبقي نحو إسرائيل.

    ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن حزب الله لا يزال يمتلك آلاف الصواريخ قصيرة المدى، إلى جانب مئات القذائف بعيدة المدى. وقال الجيش الإسرائيلي إن حزب الله يشن معظم هجماته من عمق جنوب لبنان، وليس من أماكن قريبة من الحدود.

    اقرأ المزيد عن
    وأكد أن الحملة ستنتهي عندما “لا يكون هناك كيان في طهران سيهدد المنطقة”.

    وذكر أن مثل هذه النتيجة يمكن أن تتحقق من خلال “تغيير هذا النظام لتوجهاته”، رغم قوله إن ذلك “من الصعب تخيله” وأن الانتفاضة الشعبية كانت أكثر احتمالاً: “من المرجح أن يحدث ذلك لأن الشعب الإيراني قد طفح به الكيل”.

    وأضاف: “أعتقد أننا بحاجة إلى قوات على الأرض، لكن يجب أن تكون قوات إيرانية، وأعتقد أنها قادمة”. وعندما طُلب منه التوضيح أكثر، شبه الوضع بانهيار الاتحاد السوفيتي والحكومة الشيوعية في رومانيا في أواخر الثمانينيات.

    وقال: “هناك نقطة اشتعال. انظروا، لم يكن أحد يعرف متى سينهار الاتحاد السوفيتي. لم يكن أحد يعرف متى سيوجه الرومانيون أسلحتهم ضد… حكومتهم. لكن ذلك حدث في لحظة ما. وإذا أضعفناهم بما يكفي، فإن شعب إيران سيقول، لقد طفح بنا الكيل ونريد نظاماً مختلفاً”.

    وقد دعا كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الشعب الإيراني إلى الانتفاض، في أعقاب احتجاجات جماهيرية مناهضة للنظام هناك في يناير تم قمعها في حملة قمع مميتة.

    كما صعد ترامب من تهديداته بشأن إغلاق إيران لمضيق هرمز، وهو طريق حيوي لشحن النفط، حيث وجه إنذاراً مدته 48 ساعة ليلة السبت لفتح المضيق، وإلا فإن الولايات المتحدة ستستهدف محطات الطاقة الإيرانية.

    وذكرت القناة 12 الإسرائيلية يوم الأحد أنه إذا لم تستجب إيران لهذا الموعد النهائي، فقد أبلغ مسؤولون في البيت الأبيض نظراءهم الإسرائيليين بأن الحرب ستُمدد لإتاحة الوقت لعملية أمريكية مخططة لإعادة فتح الممر المائي، ومن المتوقع أن تستغرق عدة أسابيع.

    وأفاد مسؤولون أمريكيون بأنهم أبلغوا الإسرائيليين بضرورة تغيير الاستراتيجية، وأن واشنطن لن تسمح لإيران باحتجاز مضيق هرمز رهينة، وهو الممر الذي يتدفق عبره 20% من نفط العالم. ونقلت الشبكة عن هؤلاء المسؤولين قولهم: “سوف نستخدم هذا (الضغط) لجعلهم ينهارون من الداخل”.


    صواريخ أُطلقت من إيران تمر عبر السماء فوق وسط إسرائيل، 23 مارس 2026. (AP Photo/Ohad Zwigenberg)
    ادعت إيران أن بنيتها التحتية المدنية للمياه والطاقة قد عانت بالفعل من أضرار واسعة النطاق بسبب ما تزعم أنها ضربات أمريكية وإسرائيلية على عشرات الآلاف من المواقع المدنية.

    وقال وزير الطاقة عباس علي آبادي، بحسب وكالة الأنباء “إسنا” الإيرانية: “لقد تعرضت البنية التحتية الحيوية للمياه والكهرباء في البلاد لأضرار جسيمة في أعقاب هجمات سيبرانية من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني”. وأشار إلى أن “الهجمات استهدفت العشرات من مرافق نقل ومعالجة المياه ودمرت أجزاء من شبكات إمداد المياه الحيوية”، مضيفاً أن الجهود جارية لإصلاح الأضرار.

    وقال رئيس الهلال الأحمر الإيراني بير حسين كوليوند إن العدد الإجمالي للمواقع المدنية المتضررة “وصل إلى 81,365 بناء على أحدث التقييمات الميدانية”.

    وذكر أن هذا الرقم يشمل الوحدات السكنية والتجارية والمدارس والمراكز الطبية والمركبات.

    إيران تواصل إطلاق الصواريخ العنقودية

    أطلقت إيران ما مجموعه 10 رشقات صاروخية يوم الأحد على وسط وشمال وجنوب إسرائيل، وسقطت بعض هذه الصواريخ محملة بذخائر عنقودية في وسط البلاد، مما أدى إلى إصابة 15 شخصاً في فترة بعد الظهر.

    وسقطت شظايا أخرى دون وقوع إصابات، وتم اعتراض صاروخ واحد على الأقل خارج الغلاف الجوي بواسطة نظام الدفاع الجوي طويل المدى “سهم 3”.

    فوراً بعد منتصف ليلة الأحد-الإثنين، تسبب هجوم إيراني آخر في أضرار مادية دون وقوع إصابات، وذلك جراء سقوط ذخائر عنقودية أو شظايا أخرى في عدة مواقع بوسط إسرائيل

    قدر الجيش الإسرائيلي أن صاروخاً باليستياً واحداً قد سقط في الأراضي اللبنانية، وهي المرة الأولى التي يصيب فيها صاروخ باليستي إيراني لبنان خلال الحرب الحالية. ولم يتضح ما إذا كانت إيران تستهدف القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان أو هدفاً في إسرائيل.

    تم إطلاق أكثر من 400 صاروخ باليستي من إيران باتجاه إسرائيل منذ بداية الحرب، حيث أفاد الجيش بمعدل اعتراض بلغ 92 بالمئة للهجمات المتجهة نحو المناطق المأهولة بالسكان والبنية التحتية الرئيسية.

    في المجمل، أصابت خمسة صواريخ تحمل رؤوساً حربية تقليدية تحتوي على مئات الكيلوغرامات من المتفجرات مناطق مأهولة بالسكان في إسرائيل، مما تسبب في أضرار جسيمة في أربع حالات. كما وقع أكثر من عشرين حادثاً لصواريخ تحمل رؤوساً حربية بقنابل عنقودية أصابت مناطق مأهولة بالسكان، مع وجود أكثر من 100 موقع سقوط منفصل.


    الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ أو ذخيرة عنقودية في بيتح تكفا عقب هجوم صاروخي إيراني على وسط إسرائيل، 23 مارس 2026. (Hatzalah Petah Tikva)
    وذكر الجيش الإسرائيلي في ساعات الصباح الباكر من يوم الاثنين أنه شن موجة “واسعة النطاق” من الغارات الجوية في طهران، استهدفت البنية التحتية لنظام إيران، دون الخوض في التفاصيل.

    وفي يوم الأحد، قال الجيش إنه ضرب طهران في الليلة السابقة أيضاً، مستهدفاً عدة مواقع لإنتاج الأسلحة الإيرانية ومقرات مختلفة للنظام.

    ووفقاً للجيش، شملت الأهداف التي ضربتها الطائرات المقاتلة التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي قاعدة تدريب للجيش الإيراني تضم موقعاً لتخزين الصواريخ المضادة للطائرات، وموقعاً لإنتاج وتخزين الأسلحة تابعاً لوزارة الدفاع الإيرانية، وموقعاً لإنتاج الأسلحة تابعاً للقوات الجوية للحرس الثوري الإيراني، ومقراً لوزارة الاستخبارات الإيرانية، ومقر “خاتم الأنبياء”، قيادة الطوارئ العسكرية الإيرانية.

    وقال الجيش إن الطائرات المقاتلة التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي ألقت عشرات القنابل على المواقع، واصفاً الضربات بأنها جزء من “مرحلة تعميق الضرر للأنظمة الأساسية للنظام الإيراني وأسسه”.

    وفي المجمل، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي مئات الموجات من الضربات في إيران، حيث ألقى أكثر من 13 ألف قنبلة على مواقع تابعة للنظام والجيش الإيرانيين، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية، ومواقع إنتاج الأسلحة، والمنشآت النووية، ومقرات مختلفة.

    وقدر الجيش الإسرائيلي أن نحو 5 آلاف جندي إيراني قُتلوا في الضربات الإسرائيلية، إلى جانب إصابة عشرات الآلاف الآخرين، وكثير منهم أعضاء في قوات الأمن الداخلي وقوات الباسيج شبه العسكرية.

    وقد أطلقت إسرائيل حملتها ضد إيران، إلى جانب الولايات المتحدة، لإضعاف القدرات العسكرية للنظام الإيراني، وإبعاد التهديدات التي تشكلها إيران – بما في ذلك برامجها النووية والصواريخ الباليستية – و”خلق الظروف” للشعب الإيراني للإطاحة بالنظام، بحسب ما ذكره الجيش وقادة إسرائيليون آخرون.

    ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير، قُتل 15 مدنياً إسرائيلياً وأجنبياً في إسرائيل جراء هجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية، بالإضافة إلى أربع فلسطينيات في الضفة الغربية.

    اقرأ المزيد عن
    وكان وزير الطاقة إيلي كوهين قد صرح يوم الخميس بأنه “لم تقع أضرار جسيمة في مواقع البنية التحتية” جراء الهجوم، وذلك بعد أن أصابت شظايا ناتجة عن اعتراض صاروخي المنشأة.

    ووفقاً للبيان الصادر، اعتقدت الشركة في البداية أن التأثير اقتصر على خطوط الكهرباء ومنطقة مفتوحة بجوار مبنى الإدارة. ولم تقع أي إصابات في الهجوم.

    ورداً على هذا البيان، حث أفياهو هان، نائب رئيس بلدية حيفا ورئيس اتحاد مدن خليج حيفا لحماية البيئة، الحكومة على إغلاق المصافي في أسرع وقت ممكن، تماشياً مع قرارها بالانتقال إلى استيراد وتخزين المقطرات النفطية بشكل آمن في مواقع مختلفة.

    وقال هان: “لا يمكننا الاستمرار في لعب الروليت الروسية بحياة وأمن سكان منطقة حيفا الكبرى، وبالأمن الطاقي لمواطني دولة إسرائيل”.

    وأضاف: “إن حادثة الأمس وإعلان اليوم عن توقف المنشآت هما دليل آخر على أن وجود المصافي في قلب تجمع سكاني مدني يمثل فشلاً في (السياسة) الطاقية والأمنية”.

    خلال حرب يونيو 2025 مع إيران، قُتل ثلاثة من عمال مصفاة “بازان” في حريق نشب عقب ضربة صاروخية إيرانية.

    تم إرسال 12 فريقاً من طواقم الإطفاء والإنقاذ إلى المنشأة بعد إصابتها بشظايا ناتجة عن اعتراض صاروخ إيراني يوم الخميس.

    وأفادت خدمة الإطفاء أن رجال الإطفاء أجروا عمليات مسح واسعة للمنطقة وأخمدوا حريقاً نشب في الموقع. كما قاموا بفصل مصادر إمداد الطاقة عن المنشأة، وأضافت أنهم نفذوا عمليات لتبريد المنشأة وفحص وجود أي مواد خطرة.


    تظهر في الصورة مصفاة النفط في مدينة حيفا شمالي إسرائيل في وقت متأخر من يوم 19 مارس 2026. (Odd ANDERSEN / AFP)
    تقوم إيران باستهداف البنية التحتية للطاقة في إسرائيل والخليج منذ بداية الصراع الحالي.

    ويوم الأربعاء، هاجمت إسرائيل حقل “بارس الجنوبي” الهائل للغاز الطبيعي في عرض البحر، الواقع في محافظة بوشهر الإيرانية، وذلك في ضربات تم تنسيقها مع الولايات المتحدة.

    لطالما كانت منشأة “بازان” – التي تضم برج تبريد مميزاً يطل على خليج حيفا المكتظ بالسكان – مهددة لسنوات بالتعرض لهجمات من قبل خصوم إسرائيل، بما في ذلك حزب الله، وكيل إيران في لبنان.

    ولطالما ضغط السكان والناشطون البيئيون وغيرهم من أجل إغلاق منشأة “بازان” ونقلها إلى مكان آخر، وذلك بسبب التلوث الشديد الذي تسببه للمنطقة، والمخاوف من عواقب كارثية في حال تعرضها للقصف.

    وفي عام 2022، صوّتت الحكومة على نقل المنشأة بحلول عام 2030. وكان من المقرر البدء في إزالة مجموعة من خزانات النفط الكبيرة المجاورة للموقع هذا العام.

    ساهم في هذا التقرير جوشوا دافيدوفيتش وطاقم تايمز أوف إسرائيل.

    اقرأ المزيد عن

    « وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا »
    صدق الله العظيم
    [ الإسراء: 104]

  6. افتراضي

    بعد تهجير التجمعات الفلسطينية الصغيرة، المستوطنون المتطرفون يضعون نصب أعينهم تطهير الضفة الغربية بأكملها
    09:48 ,2026 أبريل
    1
    تظهر كتابات على الجدران عبر نافذة سيارة محترقة في أعقاب هجوم للمستوطنين على قرية دير الحطب، شرق نابلس في الضفة الغربية، 23 مارس 2026. (Nasser Ishtayeh/Flash90)
    تظهر كتابات على الجدران عبر نافذة سيارة محترقة في أعقاب هجوم للمستوطنين على قرية دير الحطب، شرق نابلس في الضفة الغربية، 23 مارس 2026. (Nasser Ishtayeh/Flash90)
    بلغ عنف المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، والذي سجل بالفعل مستويات غير مسبوقة على مدى السنوات الثلاث الماضية، ذروة جديدة منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران في نهاية فبراير.

    أفادت جماعات حقوق مدنية ونشطاء عن تسجيل معدلات مرتفعة للغاية من هجمات المتطرفين اليهود منذ اندلاع الحرب، مع وقوع حوادث متعددة من الاعتداء والتخريب والسرقة والمضايقات بشكل يومي.

    كما ارتفع عدد الحوادث شديدة الخطورة، مثل إطلاق النار القاتل، حيث قُتل سبعة مدنيين فلسطينيين برصاص مستوطنين متطرفين منذ بدء الحرب.

    وشهد الأسبوع الماضي المزيد من التصعيد، حيث شنت حشود من الشباب اليهود المتطرفين من المستوطنات والبؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية هجمات على قرى فلسطينية ريفية، وأضرموا النيران في المنازل والممتلكات، واعتدوا بعنف على السكان الفلسطينيين، فيما وصفوه بأنه “انتقام” لمقتل ناشط استيطاني لقي حتفه في ظروف لم تتضح ملامحها بعد في 21 مارس.

    وقد رافق التصاعد الحاد في الهجمات خلال الشهر الماضي خطاب متطرف من قبل نشطاء راديكاليين على شبكات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك تصريحات صريحة وفجة لصالح التطهير العرقي للفلسطينيين من الضفة الغربية.

    وإلى جانب هذا الخطاب، بدأت أفعال المستوطنين المتطرفين التي كانت تقتصر سابقاً على المنطقة (ج) من الضفة الغربية، حيث تتمتع إسرائيل بالسيطرة المدنية والأمنية الكاملة وحيث تقع الغالبية العظمى من المستوطنات والبؤر الاستيطانية غير القانونية، في التوسع إلى المنطقتين (أ) و (ب) أيضاً، حيث من المفترض أن تتمتع السلطة الفلسطينية بالحكم الذاتي السياسي.


    في الأعلى: عشرات المستوطنين المتطرفين يدخلون قرية جالود، وسط هجوم ضد الفلسطينيين المحليين، 22 مارس 2026. في الأسفل: سيارة ومنزل يشتعلان بعد هجمات شنها مستوطنون متطرفون في الفندقومية، في الليلة نفسها. (All screenshots via X, used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)
    شمل ذلك تكثيف هجمات المستوطنين على المدن والقرى الفلسطينية، فضلاً عن إقامة بؤر استيطانية يهودية في المنطقتين (أ) و (ب)، كجزء من خطة أكبر لفرض السيطرة الإسرائيلية على كامل المنطقة من البحر المتوسط إلى نهر الأردن.

    وزعمت جماعات حقوق مدنية مثل “بتسيلم” و”يش دين” أن هذا التوقيت ليس من قبيل المصادفة؛ حيث يستغل نشطاء المستوطنين المتطرفين الحرب مع إيران كغطاء لتصعيد العنف الذي يستهدف تهجير الفلسطينيين.

    ووفقاً لمنظمة “يش دين”، التي تتابع عنف المستوطنين، وقعت 257 حادثة عنف من قبل مستوطنين متطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ يوم اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير وحتى 26 مارس، وذلك استناداً إلى بيانات عامة وتقارير من مصادر مختلفة جرت مطابقتها والتحقق من صحتها.

    شملت هذه الحوادث مقتل ستة مدنيين فلسطينيين برصاص مستوطنين متطرفين، وهو الرقم الذي ارتفع منذ ذلك الحين ليصل إلى سبعة قتلى.

    وزعمت منظمة “يش دين” في 5 مارس أنه “تحت غطاء الحرب، يتزايد عنف المستوطنين بهدف طرد الفلسطينيين والسيطرة على أراضيهم”.


    لقطة شاشة من مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يبدو أنها تظهر مستوطنين إسرائيليين يصوبون أسلحتهم ويطلقون النار على فلسطينيين في قرية سعير، بالقرب من الخليل، 13 مارس 2026. (X/ used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)
    وذكرت منظمة “بتسيلم” لحقوق الإنسان، التي تتابع أيضاً تطرف المستوطنين، ملاحظة مماثلة، حيث أشارت إلى انتشار العنف المكثف إلى المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية.

    واتهمت “بتسيلم” في 9 مارس قائلة: “إن الجمع بين الاستخدام المتزايد والمميت للنيران الحية من قبل الميليشيات الإسرائيلية وتوسع الهجمات على التجمعات الفلسطينية الكبيرة والقائمة يشير إلى تكثيف جهود التطهير العرقي الإسرائيلية تحت غطاء الحرب مع إيران”.

    الطليعة المتطرفة

    في الأسبوع الأول من الحرب الإيرانية الحالية، أوضح مدير قناة عامة على تطبيق “واتساب” تُدعى “أخبار التلال” استراتيجية المتطرفين.

    وتعد القناة، التي يديرها مستوطنون متطرفون، واحدة من عدد من المنافذ المماثلة التي تُعتبر ممثلة للجناح الأكثر راديكالية، والعنيف غالباً، في حركة المستوطنين.

    وجادل المنشور بأن المستوطنين المتطرفين هم من يجب أن يشكلوا “الطليعة المتطرفة” التي تدفع أولاً باتجاه هدف إخراج الفلسطينيين من الضفة الغربية، وهو المفهوم الذي يطلقون عليه اسم “الترحيل” (الترانسفير). وزعم المنشور أن جهودهم، إذا كانت حازمة بما يكفي، ستتبناها الدولة في نهاية المطاف، تماماً كما بدأت الحركة الاستيطانية نفسها على مستوى شعبي وقاعدي قبل أن تحظى بدعم الحكومة في السبعينيات والثمانينيات.


    متطرف يهودي ملثم يلوح بمقلاع لقذف الحجارة على فلسطينيين تجمعوا لموسم قطف الزيتون السنوي، خلال هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية بيتا الفلسطينية، جنوب نابلس في الضفة الغربية، في 10 أكتوبر 2025. (Jaafar ASHTIYEH / AFP)
    وجاء في المنشور: “في النهاية، سيحدث التراتسفير حقاً بمبادرة من أفراد عاديين، وليس لأن الحكومة استيقظت”.

    وأشار المنشور إلى حقيقة أن العديد من المستوطنات المزدهرة بدأت حياتها كبؤر استيطانية غير قانونية قبل أن يتم شرعنتها بأثر رجعي.

    وتابع المنشور: “تماماً كما يحدث مع المستوطنات، ينتقل اليهود أولاً إلى المنطقة، وبعد بضعة أشهر أو سنوات فقط يصل رؤساء المجالس الإقليمية والوزراء وأعضاء الكنيست لـ ‘الموافقة’ وقص الشريط الأحمر”.

    وزعمت جماعات حقوق إنسان أن المتطرفين اليهود في الضفة الغربية يعملون منذ عدة سنوات نحو هدف طرد أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من المنطقة (ج). لكن هذه الجهود انتقلت إلى مرحلة متسارعة مع اندلاع الحرب في غزة في أعقاب غزو وأحداث 7 أكتوبر 2023 التي قادتها حماس.

    ووفقاً لمنظمة “بتسيلم”، فقد تم تهجير 57 تجمعاً فلسطينياً، يسكنها أكثر من 3900 شخص، منذ ذلك التاريخ بسبب عنف ومضايقات المستوطنين في المنطقتين (ج) و (ب) من الضفة الغربية. كما أُجبر نحو 530 فلسطينياً آخرين على ترك منازلهم في 17 تجمعاً تعرضت للتهجير الجزئي في الضفة الغربية.


    سكان قرى بدوية فلسطينية في جنوب غور الأردن بالضفة الغربية يحزمون أمتعتهم في أعقاب ما وصفوه بمضايقات وترهيب مكثف من قبل مستوطنين متطرفين، 4 يوليو 2025. (Courtesy Alia Mleihat)
    ترافقت المحاولات الحثيثة لتهجير الفلسطينيين من المنطقة بجهود نشطة مماثلة من قبل الإسرائيليين اليهود للسيطرة على أكبر قدر ممكن من أراضي الضفة الغربية، والتي تصاعدت أيضاً خلال السنوات الثلاث الماضية. ووفقاً لمنظمة “سلام الآن”، تم إنشاء 86 بؤرة استيطانية غير قانونية في عام 2025، و 62 في عام 2024، و 32 في عام 2023.

    وكان متوسط عدد البؤر الاستيطانية غير القانونية التي يتم إنشاؤها كل عام قبل تولي الحكومة الحالية مهامها هو ست بؤر فقط.

    وتأتي هذه الزيادة في الوقت الذي انتقل فيه المستوطنون أيضاً من إنشاء بؤر استيطانية صغيرة ومكتظة إلى إقامة قواعد زراعية تسمح لهم بالاستيلاء على مساحات شاسعة للزراعة أو الرعي، مما يوسع نطاق استيلائهم على الأراضي. وغالباً ما تؤدي هذه الأنشطة إلى مواجهات مشحونة مع تجمعات الرعاة الفلسطينيين.

    وفي كثير من الحالات، يبدو أن المتطرفين استخدموا البؤر الاستيطانية كنقاط ارتكاز أمامية لمضايقة الفلسطينيين المحليين والاعتداء عليهم، في محاولة لإجبارهم على هجر منازلهم.

    ونزحت عشرات العائلات البدوية الفلسطينية من وادي السيق في أكتوبر 2023، في ظل استمرار مضايقات المستوطنين وعنفهم، وذلك بعد أن أقام نشطاء متطرفون بؤرة استيطانية غير قانونية بجوار القرية مباشرة.


    إسرائيلي، يُزعم أنه من بؤرة “مزرعة ميتاريم” الاستيطانية غير القانونية، يسترق النظر إلى منزل فلسطينيين في قرية خربة زنوتة بالضفة الغربية، 31 أغسطس 2024. (Courtesy Haqel)
    كما فر جميع سكان خربة زنوتة في تلال جنوب الخليل من قريتهم بسبب العنف والمضايقات المستمرة من قبل المتطرفين من بؤرة “مزرعة ميتاريم” الاستيطانية المجاورة.

    وبالمثل، فرّ سكان تجمع المعرجات في غور الأردن من منازلهم في يوليو 2025، بعد أن أقام متطرفون مخيماً لبؤرة استيطانية على بُعد أقل من 100 متر من القرية الفلسطينية الصغيرة، وقاموا بالسرقة من منازلهم، وتخريب ممتلكاتهم، وممارسة أشكال أخرى من المضايقة والترهيب.

    التهجير والحرب

    لم يقل متطرفو المستوطنين صراحة إنهم يستخدمون الحرب غطاءً لتكثيف الهجمات على الفلسطينيين بينما ينصرف نظر العالم عنهم، لكن تعليقات أفراد منهم توضح – على أقل تقدير – أن القتال ضد إيران وحزب الله في لبنان لم يصرف انتباههم عن هدف طرد الفلسطينيين.

    “إن اليهود الحزانى يُبلغون أنه حتى خلال عملية ’زئير الأسد’ [حملة الجيش الإسرائيلي ضد إيران]، يواصل اليهود السعداء عملية ‘سوف ترثون’ في يهودا والسامرة!”؛ هكذا سخرت إحدى النشرات المنشورة على قناة “أخبار التلال”، مستهزئة بنشطاء حقوق الإنسان الذين كانوا يشجبون تهجير تجمع بدوي في ذلك الأسبوع بجوار بلدة دوما الفلسطينية.

    إن عبارة عملية “سوف ترثون” هي الاسم المستوحى من التوراة الذي أطلقه المستوطنون المتطرفون على حملتهم لطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية، والتي يشار إليها أيضاً باسم “يهودا والسامرة”، وهو مسمى يتردد مراراً في خطابهم ومنشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

    وفي منشور ضمن مجموعة متطرفة أخرى على “واتساب” تسمى “القتال من أجل الحياة”، صور الحاخام مناحيم بن شاحر، وهو أحد منظري المستوطنين المتطرفين، الحرب كنموذج لكيفية طرد الفلسطينيين من الضفة الغربية.


    فلسطينيون يسيرون بجانب كتابات بالعبرية يُزعم أن مستوطنين متطرفين خطوها على جدار مسجد محمد فياض في قرية دوما الفلسطينية، جنوب نابلس بالضفة الغربية، في 12 مارس 2026. (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)
    وقال بن شاحر، الذي خضع لتحقيقات الشرطة بتهمة التحريض: “هناك فجوة لا تصدق بين أفعال شعب إسرائيل ضد العدو البعيد في إيران، وبيروت، والعدو القريب”.

    وحث بن شاحر، وهو مدرس في مدرسة دينية في “حومش”، وهي مستوطنة نائية في شمال الضفة الغربية كانت الحكومة قد أخلتها في عام 2005 وتم شرعنتها مؤخراً فقط: “أصدروا إخطارات، واطردوا قرى بأكملها، واقصفوا. العدو هو العدو هو العدو. اقصفوا العدو أينما وجد”.

    وصرح قائلاً: “الآن يجب علينا إغلاق الفجوة وهزيمة العدو القريب أيضاً. يجب علينا طرد قرى ومعاقل العدو في يهودا والسامرة [الضفة الغربية]، والجليل، ورام الله، وقلقيلية، وفي كل مكان في الأرض”.

    وهلل منشور آخر في قناة “أخبار التلال”، كتبه أحد مديري القناة، لاقتلاع التجمعات البدوية الفلسطينية – التي غالباً ما تتحمل العبء الأكبر لعنف المستوطنين – وأعرب عن آماله في أن تتوسع هذه الجهود قريباً لتشمل مراكز سكانية فلسطينية أكبر حجماً.

    ونقل المنشور عن “شخصية بارزة في أخبار التلال” قوله إنه “على الرغم من وجود حملة عسكرية أخرى، إلا أنه متفائل، وأنه سيكون من الممكن الوصول إلى مرحلة الطرد من المدن الكبرى في الأشهر المقبلة”.


    منشور على قناة “أخبار التلال” (Hilltop News) على واتساب يعبر عن نية طرد الفلسطينيين من قرى فلسطينية كبيرة. (Screenshot)
    في الماضي، داهم المستوطنون المتطرفون البلدات الفلسطينية، وأضرموا النيران واعتدوا على السكان بالضرب، انتقاماً من الهجمات الفلسطينية – غالباً مع وجود صلة ضئيلة أو معدومة بين ضحاياهم والمسؤولين عن الهجمات – أو كجزء من برنامج رد انتقامي على السلطات الإسرائيلية التي تتحرك ضدهم.

    ومع ذلك، أشار المنشور إلى أن المستوطنين يتطلعون الآن إلى تنفيذ مثل هذه الهجمات بهدف طرد الفلسطينيين إلى جهات مجهولة.

    ويبدو أن مثل هذه العمليات قد بدأت بالفعل.

    ففي شمال الضفة الغربية، هاجم مستوطنون متطرفون، يبدو أنهم من البؤرة الاستيطانية غير القانونية المجاورة “كول ميفاسير”، قرية خلة السدرة البدوية بوحشية بلغت حداً دفع العائلات الست عشرة التي تقطنها إلى اتخاذ قرار بالرحيل. وهو القرار ذاته الذي اتخذته عشرات التجمعات المشابهة الأخرى خلال السنوات الثلاث الماضية.

    ومنذ ذلك الحين، حولت الجماعة – التي يبدو أنها ذاتها – انتباهها إلى قرية مخماس العريقة، التي لا تبعد سوى بضع مئات من الأمتار عن خلة السدرة؛ وشمل ذلك حادثة قُتل فيها شاب يبلغ من العمر 19 عاماً رمياً بالرصاص، كما زُعم أن أكثر من 350 رأساً من الأغنام قد سُرقت من أهالي القرية.

    وعندما هدمت السلطات الإسرائيلية بعض الهياكل في “كول ميفاسير” في 18 مارس، نزل عدة مستوطنين متطرفين من البؤرة الاستيطانية العشوائية المقامة على التلة وأضرموا النيران في مخماس.


    البؤرة الاستيطانية غير القانونية “كول ميفاسير” الواقعة في وسط الضفة الغربية بالقرب من بلدة مخماس الفلسطينية، 9 مارس 2026. تم هدم البؤرة بعد يوم واحد، ثم أعيد بناؤها على الفور. (Jeremy Sharon/Times of Israel)
    قال الحاخام أريك أشرمان، رئيس منظمة “توراة تسيديك” السلمية، والذي يرصد أعمال العنف في المنطقة: “الهدف الواضح لبؤرة كول ميفاسر الاستيطانية هو استخدام العنف لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم. وهم يعملون الآن على قرية مخماس أيضاً”.

    في مخماس، كما في غيرها، يقول الفلسطينيون الذين يتعرضون للهجوم إنهم لن يغادروا أرضهم، وقد لا يهم إن كان دافع المستوطنين هو الانتقام أو حملة تطهير عرقي. فالنتيجة النهائية واحدة في الحالتين: الموت والدمار الشامل.

    وقال يوسف هماس أبو علي، وهو مربي دواجن من قرية مخماس تعرضت مزارعه للاعتداء، لـ”تايمز أوف إسرائيل” مؤخراً: “لن أرحل، هذه قريتي، ولي فيها منزلي وأرضي”.

    لا تقسيم لمناطق “أ، ب، ج” بعد الآن

    تجلت فكرة إقامة بؤر استيطانية غير قانونية في المناطق الخاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية بأوضح صورها هذا الأسبوع، مع الإعلان عن خطوة غير مسبوقة تقريباً تتمثل في إنشاء ثلاث بؤر استيطانية غير قانونية في المنطقة (أ) من الضفة الغربية.

    في الماضي، اقتصرت معظم الأنشطة الاستيطانية على المنطقة (ج)، التي تشكل 60% من الضفة الغربية وتخضع لسيطرة إسرائيل العسكرية والمدنية الكاملة، وتضم جميع المستوطنات الإسرائيلية ومئات الآلاف من الفلسطينيين.

    أما المنطقة (أ)، التي يتولى الفلسطينيون إدارتها وأمنها، تشكل نحو 18% من مساحة الضفة الغربية، وتتكون بالكامل تقريباً من المراكز الحضرية للمدن والبلدات الفلسطينية.

    نشرت وسائل إعلام فلسطينية هذا الأسبوع صوراً لإحدى البؤر الاستيطانية الجديدة في شمال الضفة الغربية، بالقرب من بلدة جبع الفلسطينية وشمال قرية بيت إمرين، تُظهر مبنى حجرياً يرفرف فوقه العلم الإسرائيلي.

    وأكد “تايمز أوف إسرائيل” أن ناشطين استيطانيين متطرفين قد اتخذوا من المبنى مسكناً لهم.

    يبدو أن إنشاء البؤرة الاستيطانية جاء رداً على وفاة يهودا شيرمان، أحد سكان البؤرة الاستيطانية الزراعية غير القانونية “شوفا يسرائيل”، الواقعة بالقرب من بيت إمرين.

    ومثل غيره من النشطاء الآخرين من أمثاله، كان شيرمان “يشعر بالجنون” من التمييز بين مناطق الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وتلك الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، حيث كان يرى الضفة الغربية بأكملها إرثاً يهودياً، وفقاً لما نقله والده يهوشواع شيرمان في أسبوعية “عولام كاتان”المرتبطة باليمين المتطرف.

    ونقلت الأسبوعية عن شيرمان الأب قوله: “عندما أنشأوا مزرعة [شوفا يسرائيل]، أحضرت لهم جهاز قياس مساحي ليحددوا أين تقع المنطقة (ج). سألني يهودا: ‘أبي، ما أهمية ذلك؟ لماذا تقيدنا؟ إنها أرض إسرائيل'”.


    يهوشواع وسيما شيرمان ينعيان ابنهما يهودا في جنازته في إيلون مورية، 22 مارس 2026. (Jeremy Sharon / The Times of Israel)
    وفي الجنازة، دعا يهوشواع شيرمان الحكومة إلى إلغاء اتفاقيات أوسلو الموقعة في التسعينيات، والتي قسمت الضفة الغربية إلى المناطق (أ) و(ب) و (ج).

    وقال شيرمان في رثائه لابنه: “الجيل الذي نشأ هنا لا يعرف ما هي المناطق (أ) و(ب) و(ج)، بل يعرف فقط أن كل أرض إسرائيل لنا”.

    قُتل يهودا شيرمان عندما اصطدمت مركبة فلسطينية بالدراجة الرباعية التي كان يستقلها هو وشقيقه أثناء قيامهما بـ “دورية” بالقرب من بؤرتهما الاستيطانية غير القانونية. وصرحت الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) يوم الخميس بأن “الشكوك تتزايد” في أن وفاة شيرمان كانت نتيجة هجوم فلسطيني.

    أدت وفاته إلى اندلاع موجة من الهجمات على التجمعات الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية استمرت ليلتين، حيث وصلت أعمال العنف إلى مستويات مكنتها من كسر “احتكار” أخبار الحرب مع إيران في جذب الاهتمام. وقد شعر المسؤولون العسكريون بالقلق لدرجة دفعتم إلى إعادة نشر وحدة من الجيش الإسرائيلي كانت مرابطة في لبنان للمساعدة في كبح جماح هذا العنف.


    رجل فلسطيني يتفقد بقايا منزل عائلته المحترق في أعقاب هجوم أفادت التقارير أن مستوطنين إسرائيليين متطرفين نفذوه في قرية الفندقومية، جنوب غرب جنين، في الضفة الغربية في 22 مارس 2026. (Zain JAAFAR / AFP)
    توقفت الهجمات إلى حد كبير، لكن المستوطنين المتطرفين لا يزالون يتحدثون علانية عن رغبتهم في إخلاء الضفة الغربية من الفلسطينيين.

    يوم الخميس، كتب إليشاع ييريد، وهو شخصية محورية في شبكة نشطاء المستوطنين المتطرفين، مقالاً مطولاً دعا فيه إلى إلغاء اتفاقيات أوسلو، وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية لتشمل المنطقتين (أ) و(ب)، وطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية، قائلاً إن مثل هذه الأفعال ستحقق “الوصية غير المكتوبة” ليهودا شيرمان.

    وكتب ييريد، المشتبه به في عدة جرائم ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية: “يجب ألا نكتفي بحدود أوسلو… بل يجب أن نمضي قدماً بكل قوتنا”، مؤكداً أن دعم الحكومة للبؤر الاستيطانية غير القانونية كان دليلاً على كيفية تأثير هؤلاء الراديكاليين على سياسة الحكومة.

    وصرح قائلاً: “ما تم إنجازه في البؤر الزراعية وفي التلال يجب تكراره في أقرب وقت ممكن في المنطقتين (أ) و(ب)، وفي الأماكن في المنطقة (ج) التي غزاها العدو بالفعل. [يجب] ألا نخاف من المطالبة بكل فخر بالطرد والاحتلال والإرث، جنباً إلى جنب مع استيطان الأرض وإحياء البرية”.

    اقرأ المزيد عن

    « وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا »
    صدق الله العظيم
    [ الإسراء: 104]