الموضوع: طلب رد من الامام بشأن دراسه في الطعام

النتائج 21 إلى 27 من 27
  1. افتراضي

    بسم النعيم الأعظم على نفسي ؛ بسم النعيم الأعظم على إمامي الكريم عبده وخليفته المختار البار الإمام المهدي الكريم على العالمين ناصر محمد نصره الله خير الناصرين ؛ بسم النعيم الأعظم على أهلي المقربين والاقربين من جيراني ؛ بسم النعيم الأعظم على رفقائي في سبق الانصار السابقين الأخيار في درب النصرة لله رب العالمين في أرضه وفي طاعة خليفته فرج الله ورحمة الله على عباده، بسم النعيم الأعظم على عباده الشاهدين بالحق الشهداء الأحياء عند ربهم يرزقون رحمهم الله أرحم الراحمين وغفر لهم
    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار ومن سبقهم من المرسلين وسلام على صحبه الأبرار أجمعين ومن تبعهم على صراط مستقيم الى يوم الدين..
    بسم النعيم الأعظم من عظيم نعيم جناته النعيم الله وحده لا شريك له و نحن له عابدون محبون وعلى العهد تابثون ونسأله الله التباث بدوام المغفرة والرحمة..
    (رب اغفر وارحم وانت خير الراحمين )
    فيا عباد الله ..
    اسألوا عن حال ربكم الرحمن وفي علياءه النعيم ..
    - من الذي أحبكم قبل أن تعرفوه؟
    ومن الذي خلقكم ويرزقكم من غير حول منكم ولا قوة ؟
    من الذي أطعمكم إذا جعتم ؛ وشفاكم إذا مرضتم ؟
    من الذي ٱواكم إذا ضاقت بكم السبل؟
    من الذي يناديكم كل يوم ارجعوا لربكم وأنا أغفر لكم وأرحمكم ؟؟
    فلماذا تعرضون ؟؟
    ولماذا تغفلون؟
    ولماذا تبحثون عن النعيم بعيدا وهو قريب منكم ؟ ..
    إن النعيم ليس فيما تأكلون فقط بل فيمن يرزقكم..
    وليس فيما تملكون ؛ بل فيمن يملككم برحمته
    سبحان الله الرحمن ..
    فارجعوا إلى ربكم ..
    واستجيبوا لعبده وخليفته المنادي بالحق ..
    واسمعوا بٱذان صاغية وقولوا بقلوب صادقة لبيك اللهم لبيك ٱمنا وسمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير..
    لبيك اللهم لبيك ٱمنا فاكتبنا من الشاهدين واتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير..
    لبيك اللهم لبيك يا واسع الغفران يا رحمن
    لك الحمد والشكر سبحانك اللهم فرجك القريب من فضلك ورحمتك يا واسع كل شيء
    اللهم نعيم رضوانك سبحانك وبحق أسمائك الحسنى كلها العظمى روح وريحان في نفوسنا من كل نعيم مادي هو لك سبحانك ربي سبحانك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك إياك نعبد وإياك نستعين..
    اللهم ٱمين يارب العالمين

  2. افتراضي

    اتمنى ان لا نفاضل بين ايات الله فنجعل القران عضين القران تكلم عن الطعام وادم امتحن بالطعام فنحن بدار اتباع قبل ان نبحث عن النعيم لا يامن مكر الله الا القوم الخاسرين النعيم الاعظم صدقنا وامنا لكن لا اضمن نفسي ان اكون كما فهمت ان لم اجتهد في فهم مراد الله مني في الدنيا قبل الاخره مازلت انتظر الرد من الامام

  3. smiling face ما الذي اخرج ادم من الجنه ولماذا كان امتحانه الطعام

    السلام على كل من قراء كتابي هذا ورحمة الله وبركاته
    قلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنه وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجره - الشجره التي منع منها ادم وسط حدائق من الشجر ماهي الا فتنه ليبلوه الله ايشكر ام يكفر والا فلماذا تمنع شجرة واحده بين مجموع اشجار ونعلم ان القران ذكر ان الجنه فيها فاكهة ونعلم ان الفاكهة تنبت على الاشجار ربما هذا هو السبب انهم قالوا ان الشجره كانت تفاحه السؤال هنا ان كان التفاح هو من تسبب بمعاناة البشر اليس اليوم الدراسات تشير الى فوائد التفاح ان كان المسلم يعتقد ان التفاح هو ما اكل منه ادم فلما لا يمتنع عن تناوله سيكون الجواب الله لم يحرمها بنص واضح وصريح وان صح هذا القول فالله لم يفصل لنا الايات حاشاه علوا كبيرا فنجد ان الله قد بين لنا الاشجار التي ناكل منها عنبا رمان نخل نتخذ منه سكر لم يذكر الا الاطعمه الحلوة المذاق وحتى العسل العقل يقول ان هناك سر كبير في الاشياء الحلوه التي ناكلها وان السم لا ياتي الا من مصدر مر حتى وان اصبح حلوا لاحقا يبقى هذا بالنسبة لي راي لكن الدكتور ضياء العوضي اثبت هذا علميا وان ليس كل الفواكه والخضار صالحه للاكل البشري وهنا يطرح السؤال نفسه ان كان الابتلاء الاول كان في الطعام لماذا نتجاهل الموضوع وهل صدفه ان ياتي عالم ويتكلم بموضوع تزامنا مع احداث كبرى يعيشها البشر من ظهور الامام الى الحروب القائمه مازلت انتظر بيانا من الامام بشان ماقاله الدكتور توضيح الدكتور لم يحلل ويحرم تكلم عن اسباب علميه بحته ووجدها بفهمه انها تتماشى مع القران انا بانتظار الرد ولن اتراجع الى ان يرد الامام ببيان حول الدكتور بما ان الدكتور مسلم وعالم وليس من عامة الناس فاعتبره يا امامنا انه يجادل في تبيان الاطعمه ورد على ما قاله ببيان واضح كما اشترطت انت على نفسك

  4. افتراضي

    وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (61)صدق الله العظيم


    أخي في الله بما أنه استدل بهذه الآية بعد دراسات مثل كما درس أن البطاطا هي افضل شيء ومناسب للهضم أماالبصل والثوم هو أدنى الحضروات فهذا مطابق لي ايات الله لا غبار عليه في صحة دراسته

    انت ابحث بالبيانات وآيات الله من طعام مناسب مع دراسته وخذ بها حتى ياتيك بيان من المهدي تفصلي بهذه المسألة اكيد الامام عليه السلام لحكمة لم يبين دراسات الدكتور ضياء العوضي أو ربي ما زال لم يوحي له بذلك كونه لا ينطق عن الهوى أن هو الا وحي يوحى


    ⬅️بالنسبة إلى الشجرة التي اكل منها ابونا ادم هي ليست شجرة التفاح سوف احضر لك اقتباس عنها من صاحب علم الكتاب ⬇️⬇️



    أفلا تعلمون أنّ أبويكم آدم وحواء لَيعلما بحدث التحوّل المنتظر من بشرٍ إلى ملائكةٍ ولذلك أوهمهما إبليس أنّه قد أكل هو وزوجته من الشجرة حتى صارا ملَكين؟ وأنّه إذا أراد أن يملك هو وزوجته قدرة التحوّل من بشر إلى ملكين فيكونا خالدين لا يموتان ما دامت الحياة الدنيا فعليهما أن يأكلا من هذه الشجرة؟ وأوهمهما أنّ الجنّ الملائكة إنّما أكلوا من هذه الشجرة فصار لديهم قدرة التحوّل من جنٍّ إلى ملائكة، ولذلك قال إبليس لآدم وزوجته: {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:20].

    فظنّ آدم وحواء أنّه سيكون السبب في الحدث المنتظر أن يجعل الله ملائكةً من البشر في الأرض يخلفون؛ ظنّوا أنّ السرّ هو في تلك الشجرة ولذلك نهاهم الله أن يأكلوا، وظنّوا أن سرّ التحويل إلى ملائكة هو في تلك الشجرة وأنّهما لو أكلا منها لصار لديهما قدرة التحوّل إلى ملائكة فيكونا كمثل إبليس وزوجته ملكَين. ويا سبحان الله العظيم! ولكن آدم وحواء عليهما الصلاة والسلام يجهلان حقيقة اسم الله الأعظم ولذلك أكلا من الشجرة حتى يكونا ملكين ويكونا من الخالدين في تلك الجنة ما دامت الحياة الدنيا فخسِرا النعيم الأعظم والنعيم الأصغر





    الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
    12 - شوال - 1432 هـ
    10 - 09 - 2011 مـ
    10:58 صباحًا

    [ لمتابعة رابط مشاركة البيان الأصليّة ]
    https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=21559
    ــــــــــــــــــــ

  5. افتراضي

    اقتباس المشاركة : زيتون الشريف
    السلام على كل من قراء كتابي هذا ورحمة الله وبركاته
    قلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنه وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجره - الشجره التي منع منها ادم وسط حدائق من الشجر ماهي الا فتنه ليبلوه الله ايشكر ام يكفر والا فلماذا تمنع شجرة واحده بين مجموع اشجار ونعلم ان القران ذكر ان الجنه فيه... تم اختصار الاقتباس
    رابط الاقتباس :
    https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=503493
    انتهى الاقتباس من زيتون الشريف
    أقتباس ج١ - اقتباس ج٢


    سَيِّد سليم؛ فأبشِر بمزيدٍ من سُلطان العِلم المُحكَم من القُرآن العظيم، فإمَّا أن تَستَسلِم لحُكم الله فلا تَجد في نَفسك حَرجًا من الاعتراف بالحَقّ واتِّباعه وتُسَلِّم تَسليمًا، وإمّا أن يَتَبيَّن لَكّ أنّي حقًّا خليفةُ الله على العالَمين الإمام المَهديّ ناصِر مُحَمَّد اليمانيّ والذي هو حقًا صاحب عِلم الكتاب والقَولِ الصَّواب وفَصل الخِطاب بالقَول الفَصل وما هو بالهَزل، ويَخضعُ لبيانِ الإمام المهديّ ناصر محمّد اليمانيّ كُلُّ إنسانٍ عاقلٍ؛ شاءَ أم أبَى فسوفَ يجد عقله يُبصر أنَّ الصَّواب هو إلى جانِب خليفةِ الله الإمام المهديّ ناصر مُحَمَّد اليَمانيّ ويُسَلِّم تَسليمًا ..
    - 7 -
    الإمام المهديّ ناصِر مُحَمَّد اليمانيّ
    15 - رجب - 1447 هـ
    04 - 01 - 2026 مـ
    03:54 مساءً
    (بحسب التَّقويم الرّسميّ لأم القُرى)

    [لمتابعة رابط المشاركة الأصلية للبيان]
    https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=491849
    ________
    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 492002 من موضوع فَمَن يَبحَثُ عن الهُدَى في غير البيان الحَقِّ للقرآنِ بالقرآنِ أضللهُ الله؛ فماذا بَعد الحَقّ إلَّا الضَّلال؟ فبأي حديثٍ بعد الله وآياته يُؤمنون؟! وجاء يَوم الفَتح، فويلٌ يَومئِذٍ للمُكَذِّبين ..

    - 7 -
    الإمام المهديّ ناصِر مُحَمَّد اليمانيّ
    15 - رجب - 1447 هـ
    04 - 01 - 2026 مـ
    03:54 مساءً
    (بحسب التَّقويم الرّسميّ لأم القُرى)

    [لمتابعة رابط المشاركة الأصلية للبيان]
    https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=491849
    ________



    سَيِّد سليم؛ فأبشِر بمزيدٍ من سُلطان العِلم المُحكَم من القُرآن العظيم، فإمَّا أن تَستَسلِم لحُكم الله فلا تَجد في نَفسك حَرجًا من الاعتراف بالحَقّ واتِّباعه وتُسَلِّم تَسليمًا، وإمّا أن يَتَبيَّن لَكّ أنّي حقًّا خليفةُ الله على العالَمين الإمام المَهديّ ناصِر مُحَمَّد اليمانيّ والذي هو حقًا صاحب عِلم الكتاب والقَولِ الصَّواب وفَصل الخِطاب بالقَول الفَصل وما هو بالهَزل، ويَخضعُ لبيانِ الإمام المهديّ ناصر محمّد اليمانيّ كُلُّ إنسانٍ عاقلٍ؛ شاءَ أم أبَى فسوفَ يجد عقله يُبصر أنَّ الصَّواب هو إلى جانِب خليفةِ الله الإمام المهديّ ناصر مُحَمَّد اليَمانيّ ويُسَلِّم تَسليمًا ..


    بِسم الله الرحمن الرحيم، والصَّلاة والسَّلام على خاتم الأنبياء والمُرسَلين مُحمد رسول الله النبي العربي الأُمّي وعلى كافّة الأنبياء والمُرسَلين؛ لا نفرق بين أحد من رسله ونحن له مسلمون حُنفاء لا نشرك بالله ولا ندعو مع الله أحدًا لا في الدنيا ولا في الآخرة؛ سبحان الله عمّا يُشركون وتعالى عُلوًّا كبيرًا، ثم أمَّا بعد..

    ونقول: يا حَيّ يا قَيّوم، ألم تخلُقنا كُلنا أجمعين من تُرابٍ في المرحلة الأولى من خلق البشر (كُلّهم أجمعين) كنَفْسٍ واحدةٍ فلا يجمعنا نَسبٌ ولا قرابة إلَّا مادة واحدة وهي تُراب الأرض التي خلقتنا منها - وهو تُراب هذه الأرض التي نعيش عليها - فمنها خلقتنا؟ أليس كذلك يا أرحم الراحمين؟ أم أنّ خليفتك يكذب عليك ما لم تَقُل (ومَن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبًا)؟

    والجوابُ من الله الخلاّق العليم؛ قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ‎﴿٩٨﴾}‏ [سُورَةُ الأَنۡعَامِ].

    زدنا تفصيلًا يا أرحم الرحمين؛ فماذا تقصد من: (نَفْسٍ واحدة)؟ فهل تقصد نَفسَ المادة الواحدة التي خلقت منها آدم؟
    والجواب؛ قال الله تعالى: {۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ ‎﴿٦١﴾‏ قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَا ۖ أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ‎﴿٦٢﴾‏‏} [سُورَةُ هُودٍ]، بين قوسين: ((قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ)) [سُورَةُ هُودٍ:٦١].

    سبحان الله الخالق الحكيم، فهذا يعني يا أرحم الرّاحمين أنَّك خَلقتنا من قَبل ولم نكن شيئًا غير ذرّاتِ مادةٍ من تراب فإذا نحن بشرٌ ذريٌّ من تُرابٍ؛ كائنات حيَّة تتحرَّك بين يدي الملائكة، وعلَّمتنا بالفطرة أنّك الله ربّنا الذي خلقتنا لنعبدك وحدك لا نشرك بك شيئًا؛ فسألتنا على مَرأَى ومَسمعٍ من الملائكة فألقيتَ بالسؤال إلينا؛ وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ ‎﴿١٧٢﴾‏ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ‎﴿١٧٣﴾‏ وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ‎﴿١٧٤﴾‏‏} [سُورَةُ الأَعۡرَافِ].

    ثُمَّ عَلَّمت آدَم بأسماء الخُلفاء المُصطَفين كُلّهم أجمعين، ثُمّ ألقيت بالسّؤال إلى الملائكة أن يستنبطوا خُلفاءك مِن هؤلاء البشر الذَّرّ المُنتَشِر بين أيديهم قبل أن يتم نقلنا إلى القرار المَكين في تجويفٍ في صُلب آدم (بين الصُّلب والتَّرائب) كُلنا أجمعين (الذَّكر والأُنثى)؛ فتم نقلنا لنسبح في حوض ماء آدم في ظهره ولكن كائنات حَيَّة صغيرة؛ سُلالات من طين؛ كائنات حيَّة؛ فذلكم الإنسان الكائِن الذَّري أو ما يُسمونه: (المَنَويّ) تصديقًا لقول الله تعالى:
    {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ‎﴿١٢﴾‏ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ‎﴿١٣﴾‏ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ‎﴿١٤﴾‏ ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ‎﴿١٥﴾‏ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ‎﴿١٦﴾‏} [سُورَةُ المُؤۡمِنُونَ].

    ولكنّ هذه السلالاتِ الذريَّة المُتناهية في الصِّغَر ليس من ضِمنهم كبيرهم (صلصالٌ كالفَخّار العِملاق) ولا زوجه (الصلصال العملاق الآخَر)؛ بل بعد أن عَجز الملائكة أن يُنبئوا الله بأسماء خُلفائه من بين هؤلاء الذَّرِّ البشر المُنتشر بين أيديهم الذين يرونهم بشرًا يتحرَّكون؛ أي: كائناتٍ حيّة بَشريَّة، فمن ثم جَمَع الله الأُمَم الذّرّية على بعضٍ ونَقلهم الله بكلمةٍ واحدة إلى ماءِ أبيهم في القرار المَكين بين الصُّلب والتّرائب في ظَهر آدم (كلهم أجمعين)، وهنا ابتدأت القرابةُ والنَّسَب فأصبحنا إخوةً من أبينا آدَم فقط كلنا أجمعين (ذكورًا وإناثًا) إخوةً من الأبِ، وأمّا حوّاء فكانت قائمةً كأنّها نَخلةٌ عملاقة لا شية فيها أي: ليست حاملًا ولا لكائن منوي واحد، فهي كذلك مخلوقة من نَفْس صَلصال آدم كأنّها نخلةٌ قائمةٌ ذاتُ أفنان؛ مسدول شعرها إلى تَحت أردافها، ذات رونقٍ وجَمال، بيضاء البشرة، سوداء نياني العينين، مُكحَّلة الجفنين، وزاد من جَمالها سُمرة بَشرةِ زوجها (آدَم) القائم إلى جانب زوجتهِ العملاقة (حوَّاء) العذراء ولون بَشرتها أبيض، ولون آدم أسمَر يميل إلى اللون القمحي، جميل الصورة. وحتى لا نَخرج عن الموضوع فلا بُدّ أن نَعود لِبرهان خَلق آدم؛ وجعل الله معه نَفس جِنسهِ البَشري زوجَته حوّاء العَذراء كذلك في نفس اللحظة، ولكنّي أُشهد الله الحق - حقيقٌ لا أقول على الله إلَّا الحقّ - أن الله خلقنا (كل البشر أجمعين) بـ: (كُن فَيَكون) في نفس اللحظة التي أنشأ الله فيها آدم هيكلًا عملاقًا ثُم نفخ فيه من رُوح قُدرته (كُن) فسوّاه رجلًا، وكذلك في نفس اللحظة أنشأ من نَفس طينة آدم هيكل زوجته كذلك عملاقةٌ كالصّلصال كالفخار (زوجًا آخر فسوّاها أنثى)، وفي نفس اللحظة أنشأ الله أُمَم الذُّريَّة؛ ذرَّات أحجامهم في مُنتهى الصّغر؛ أمم الذُّريَّة من ترابٍ، فمنهم الإنسان الذَّكر ومنهم الإنسان الأُنثى؛ فجميعنا موجودون في السّاحة التي خلق الله فيها آدم وزوجته (حوّاء العذراء) ولم تَكُن بين البشر أيّة قرابة إلَّا أنهم بشرٌ من طين، وعَلَّم آدم الأسماءَ كُلّها (الخُلفاء من أُمَم الذَّرّ؛ البشر)، ثُمّ عرضهم على الملائكة فهم يرونهم بين أيديهم كائناتٍ حيّة بشريّة صغيرةً من تُراب، فقال الله لملائكته أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، فعجز الملائكة أن يختاروا خُلفاءه المُصطَفين من بين أُمم الذُّرية البشرية، ولذلك قال الله لملائكته:
    {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ‎﴿٣١﴾‏ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ‎﴿٣٢﴾‏ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ‎﴿٣٣﴾‏ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ‎﴿٣٤﴾‏ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ‎﴿٣٥﴾} [سُورَةُ البَقَرَةِ].

    ثم نَبَّأهم آدم، ثُم جَمَع الله الأُمم في صُلب ظهر آدم؛ فهنا بدأت أُخوة الإنسانيّة بيننا فقط - من أبينا بادئ الأمر - كُلنا أجمعين (الذكر والأنثى)؛ فقط ذُرية آدم كون الحَرث (حوّاء) لا تزال عذراء إلى جانب زوجها لم يمسسها بعد، ثم أمَر الله الملائكة بالسُّجود لآدم فَسجدوا إلَّا إبليس أَبَى، ثم خاطب الله آدم وزوجته حوّاء وقال لهما: إن هذا عدوٌّ لك ولزوجك فلا يُخرجنَّكما مِن الجنة فتشقى، وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ ‎﴿١١٦﴾‏ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ‎﴿١١٧﴾‏ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ‎﴿١١٨﴾‏ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ ‎﴿١١٩﴾} صدق الله العظيم [سورة طه].

    وقال الله تعالى:
    {
    وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ‎﴿١١﴾‏‏ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ‎﴿١٢﴾‏ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ‎﴿١٣﴾‏ قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ‎﴿١٤﴾‏ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ‎﴿١٥﴾‏ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ‎﴿١٦﴾‏ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ‎﴿١٧﴾‏ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا ۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ‎﴿١٨﴾‏ وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ‎﴿١٩﴾‏ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ‎﴿٢٠﴾‏ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ‎﴿٢١﴾‏ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ‎﴿٢٢﴾‏} صدق الله العظيم [سورة الأعراف].

    وقد يقول سيد سليم: "فأين خطاب الله لآدم وحواء معًا بالمثنى يُحَذّرهما من إبليس؟"
    فمن ثم نقول: لن نتصل بصديق للمساعدة بل نترك الجواب مُباشرةً مِن الله الخلَّاق والصديق؛ بل نترك ردًا بالجواب من مُحكَم الكتاب، وقال الله تعالى: {
    وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ‏} صدق الله العظيم [سُورَةُ الأَعۡرَافِ:٢٢].

    كون الله قال لهما من قبل في قول الله تعالى:
    {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ ‎﴿١١٦﴾‏ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ‎﴿١١٧﴾‏ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ‎﴿١١٨﴾‏ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ ‎﴿١١٩﴾‏‏‏} صدق الله العظيم، كون حَوَّاء العَذراء موجودة حين رفض إبليس السّجود لآدم حتى إذا دلَّاهما الشيطان بخداعٍ ونِفاقٍ ودَهاءٍ في المَكر بِتَمَرُّس التَّمثيل بالنّفاق حتى أكلا مِن الشجرة فأقام الله عليهم الحُجَّة أنّه حَذَّر آدم وزوجته حوّاء يوم خلقهم، وقال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ ‎﴿١١٦﴾‏ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ‎﴿١١٧﴾‏} صدق الله العظيم.

    وإنَّما مراحل الخَلق الأوَّل في الكتاب لأمم الذُّريَّة من الطّين (سُلالات ذرّاتٍ مُتناهية في الصغر)؛ فشاهَدنا الملائكةُ بشرًا مُنتشرًا بين يدي ملائكةِ الرّحمن (كُلنا أجمعين) أُممًا ذريّة، ولكن أكبرنا حجمًا ليس من الذّرية الضُّعفاء (سُلالات ذريّة من طين) وإنما يَنطبق ذلك على الإنسان المَنويّ (الذّكر والأنثى)، وأما حَجم زوجين اثنين (كالفخّار) فليسوا هم من السُّلالات الذّرية، وليس بيننا وبين آدم وزوجته حوّاء العذراء - بادئ الأمر - أيّ نسبٍ ولا أيّ قرابةٍ إلَّا المادة التي خُلقنا منها (من نَفس الطينة الواحدة)؛ سُلالات ذريّة صغيرة من غير أبٍ ولا أمٍّ؛ ليست بيننا أيّ قرابةٍ لا من الأب ولا من الأُمّ تصديقًا لقول الله تعالى:
    {
    وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ ‎﴿٢٠﴾} [سُورَةُ الرُّومِ].

    ولكن سُلالات ذريّة مُتناهية في الصّغر بين يدي الملائكة، ثم أراد الله أن يُعلِّم مَلائكَته عن الفِطرة التي فَطر النّاس عليها لعبادَته؛ فَسَألَ اللهُ هذه الأُمَم الذريّة المُتحرّكة فقال الله لهم:
    {
    وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ ‎﴿١٧٢﴾‏ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ‎﴿١٧٣﴾‏ وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ‎﴿١٧٤﴾} [سُورَةُ الأَعۡرَافِ].

    وقد قَصَصنا لَكُم مِن قبل وفَصَّلنا لَكُم تفصيلًا، وليس شرطي عليكم إلَّا أن تستخدموا عُقولكم؛ فليس من المنطق أنّ يكون إبليس قد أوقع آدم وزوجته في فَخّ الشجرة بالسهولة التي تَزعمون! ولن تعلموا كيف تم إيقاعهم حتى تَعلموا قول الله تعالى:
    {
    فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ}، فتعالوا لنُعلّمكم كيف "دلاّهما بغرور" لتعلموا خطوات الشّيطان الذَّكي على من يَنخدعوا بالتَّمثيل، وأوّلُهم (آدم وحوّاء).

    ولسوف أقصُص عليكم بالحَقّ كيف خدعهم:
    فقد مَكث صامتًا عنهم فترة - ليست إلَّا أيامًا معدودة - ثم جاء إلى بين يدي آدم وزوجته وجَثَم على ركبتيه يَبكي بُكاءً مَريرًا مُختَلِطًا بالنَّحيب الكَذب حتى رَثوا لحالِ إبليس فرَقَّت قُلوبهم لحاله
    فقال له آدم: "ما خطبك يا إبليس؟"
    فقال إبليس: "يا خليفة الله آدَم، إنّي تُبت إلى الله متابًا، ولكن أفتني هل الله غفورًا رحيمًا؟"
    فقال خليفة الله آدم: "سُبحان الله العظيم؛ بل إنّ الله هو الغفور الرّحيم."
    فقال إبليس: "إنّي أُشهِدكم أنّي تُبت إلى الله مَتابًا واتَّبعتُ ملائكة الرّحمن في السُّجود لخليفةِ الله آدَم، وإنما غَرَّني أن اللهَ خلقني من مّارجٍ من نارٍ - الذي يعلو اللَّهب - وخلقكم من صَلصالٍ كالفخّار من الطّين الذي نَدُوسُهُ بالكَعب، فغرَّني خَلقي من مارجٍ من نارٍ ونَسيتُ أن أحترم ربّي الذي خلقكَ بيدِه (كُن فيكون)، سبحانه وتعالى عُلوًّا كبيرًا، وأستغفر الله وأتوبُ إليه متابًا إنّه هو الغفور الرحيم، فما دام الله غفورًا رحيمًا - حسب فتوى خليفة الله آدَم - فأستَغفِرُ الله، وصَدّقتُ الله وصدّقتُ خليفته أنّ الله غفورًا رحيمًا، وأُشهد الله أنّي لكم من اليوم ورايح مُخلصٌ وناصحٌ أمينٌ في كُلِّ ما تأمُرني به يا خليفة الله، فلن تجدني أعصي لك أمرًا طاعةً لله الذي جعلك خليفتهُ وفَضَّلك حتى على ملائكته المُقَرَّبين وفَضَّلكم على كثيرٍ مِمَّن خلَق تفضيلًا، فليسَ إبليسُ خيرًا من ملائكة الرّحمن المُقرَّبين وما كان يَحقّ لي أن أرى نفسي خيرًا حتى من ملائكة الرحمن المُقرَّبين الذين سجدوا لآدم، ولكنّي صَدّقت فتوى خليفة الله في وصفه لله بأنّه هو الغفور الرّحيم، فاغفِر لي يا خليفة الله في حقّك لِيَغفر لي الله في حقّهِ بتمرّدي على السُّجود لخليفته فأغواني الله بسبب كِبرٍ في نفسي، كونه كَرّمك الله عَليّ ولكنّه سُبحانه يَخلق ما يشاء ويختار، فليس لِعبادِهِ الخِيرة؛ بل الله وَحدهُ يَخلق ما يشاء ويختار"، ثُمّ عاد للبُكاء بِشَهيقٍ ونَحيبٍ شديدٍ ليغرهم بدموعهِ ونحيبهِ حتّى يُصدّقوا توبته.
    فقال آدم: "هَدِّئ من رَوعك وحُزنك فقد غفرتُ لك في حقّي وحتمًا غَفر الله لك في حَقّه وهو خير الغافرين إنّه هُو الغفور الرحيم."
    ثم جَثم إبليس على قدَميّ آدم ليُقبّلهم
    فَرَفعهُ آدم فقال: "أعزَّك اللهُ يا رَجل! وإنّما أَمَركَ اللهُ بطاعتي".
    فقال إبليس: "لَسوف ترى نُصحي، وأنصحُ لك بكُلِّ سِرٍّ في هذه الجنّة المُبارَكة إلَّا سرّ سِدرةِ المُنتهَى الذي أكتُمه مُنذ مَلايين السِّنين ومُلك لا يَبلى طَعمتها مرةً واحدةً، فهي تجري في عُروق دَمّي فمَن أكل مِنها تَعمّر وتَخلّد في سِن الشّباب، فلا يَهرم إلى يَوم يُبعثون، فذلك سِرٌّ مَكنونٌ فلا أستطيع أن أبُوح به حتى لخليفةِ الله آدَم، فأمَّا ما دون ذلك فَسَل عنه أُخبرك، فإنّي في هذه الجَنَّة المُباركة من قبل أن يَخلقكم الله يا خليفة الله المُكَرَّم، فإنّي لك ناصحٌ أمينٌ إلَّا أن أُخبرك عن سِرّ سِدرة المُنتهى ومُلك لا يَبلَى، فإن سألتني عنها فسوف أعصيك وأمّا ما دون ذلك فلن أعصي لك أمرًا." ثم استأذن من خليفة الله آدم يُريد الانصراف.
    فقال آدم: "ألم تأتني مُستغفرًا تائبًا لله منيبًا وتَزعم أنّك لنا من النّاصحين؟ فلماذا تستأثر لِنَفسك هذه السِّدرة المُباركة سِرّ الخُلد والشّباب؟!"
    ثم عَبَس إبليس فَتَولّى فقال: "عن إذنك يا خليفة الله."
    فانصرف عنهم ليترك الوَسوسة لشياطين أُخرى وهي (نَفسُ آدم ونَفسُ حواء) فترك أنفسهم تتولَّى تحقيق الهدفِ، فأحدَث الوسوسة في أنفسهم أنّ السِّر ربما يكونُ في الشجرة التي نَهاهم اللهُ عنها، ولماذا يَنهاهُم اللهُ عَنها إلَّا وفيها سِرّ خُلد الشّباب ومُلك التحوّلِ في الخَلق الذي تميّز به الملائكةُ والجِنّ؛ فمُؤكّد أنهم يأكلون منها مرة واحدة فقط كون آدم لم يكن يُشاهد الملائكة يأكلون، ولكنّ الملائكة والجِنّ خُلقوا من قبل آدم، ورغم أنّه يُشاهد الجِنّ منهم شيبةٌ عَجوزٌ ومنهم شبابٌ إلَّا ابليس الذي في سِنّ الشّباب، ورَغم أنّهم سمعوه يقول أنه يكتم هذا السّر منذ ملايين السنين، والمُهم أنّ آدم وحوّاء تَركَا شَيطان الوسواس يأكلهم أكلًا، ولم يجرؤ أحدهما أن يُكلّم الآخر بما تُوسوس به نفسه التَّوَّاقة لِما حرّم الله،
    ولكن كلًّا مِنهما قال في نَفسه: "هذا ظَن والظنّ لا يُغني من الحقّ شيئًا." غير أنّهم يريدون أن يعرفوا ما سِرُّ هذه السِدرة التي يُخفيها عنهم إبليس، وكان يزورهم بين الحين والآخر فكُلّما سألوه أن يُخبرهم عن السِّدرة المُباركة ثم يَقُوم من عنِدهم فيَنصرفُ عابسًا قبل أن يأذن له آدم، فزادهم ذلك فضولًا وشوقًا لمعرفة هذه السِّدرة التي مَن أَكل منها مرّة واحدة يَتَخلّد في سِنّ الشّباب إلى يوم الدّين، وظنّوا أن فيها السّر المُشترك بين الجِنّ والملائكة لقُدرة التّحول إلى ملائكة.
    فذات مرّة قال له آدم: "يا إبليس إنّك تعلم أنّي خليفة الله، ومِن المفروض أن لا تعصي لي أمرًا إن كُنت من الصّادقين فلكُلّ دَعوى بُرهان، وبُرهانُ صِدق توبتك لله هي مَدى طاعَتك لخليفة الله."
    فقال: "لبّيك وسَعدَيك يا خليفة الله آدم، فأمُرني."
    فقال: "آمُرك أن تدُلّني على السِّدرة المُباركة".
    ثم أَخذ إبليس نَفَسًا عميقًا فأَتبَعه بالتأوّه فقال: "ما ظننتُ أنّي سوف أُخبر به أحدًا، ولكن الحقُّ مَعكَ يا خليفة الله؛ فقد أمرنا اللهُ أن لا نَعصي لك أمرًا، فلن أعصي لك بعد اليوم أمرًا، وهذا هو المفروض كونك خليفة الله؛ فقال: "يا خليفة الله، فالحقّ والحقّ أقول: ما نَهاكما الله عن تِلكُم الشّجرة إلَّا وفيها سِرّ التَّحوّل ومُلك الشّباب المُخلَّد." فكأنّه شاهد التّردُّد منهما في أَكلها، فَقاسَمَهُما: "إنّي لَكُما من النّاصِحين، فقد علمتم نُصحي وَطاعتي لكُم."

    فذلك هو المَكر (الغُرور) الذي دلَّاهما به حتى صدّقوه، وتِلك القصّة هي بيان قول الله تعالى:
    {
    فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ‎﴿٢٢﴾‏‏} صدق الله العظيم.

    فبمجرّد ما أكلوا من الشّجرة شديدة السُّم إلَّا وَعصرت بُطونهم عصرًا! فلم يستطع أحدهم أن يُمسك نفسه عن الإسهال الذي كأنّه ماءٌ مسكوبٌ حتى يتوارى عن الآخر في الخَلاء؛ بل نَزَل الإسهال مُباشرةً فَشَاهد كُلّ منهما جِيفة سَوءة الآخَر؛ فَسَالَ على أقدامهم وَوصل الأرض من تحت ملابِسهم! فَطَفِقا يَخصِفان عليهم من ورق الجنّة ليَستروا سَوءاتهم؛ أي: "إسهالهم".
    فَقهقه إبليس قهقةً عاليةً كَونه دلَّاهما بِغُرورٍ، كَونه من الصّعب إقناعهم ولكنّه نجح بِمكر التّمثيلِ نفاقًا وخداعًا بذكاءٍ ودهاءٍ، وقال الله: {
    فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ‎﴿٢٠﴾‏ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ‎﴿٢١﴾‏ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ‎﴿٢٢﴾‏‏} صدق الله العظيم.

    ويا سيّد سَليم، لقد بدأ اللهُ أن يزيغ قلبك وأوشكت أن تَسلك طريق المغضوبِ عليهم، فَفَكّر ولا تَستكبر، ولا تَكُن مِن الّذين مَهما تبيَّن لهم سبيل الرُّشد من ربّهم لا يتخذونه سبيلًا كِبرًا من عِند أنفسهم بعدما تبيَّن لك مَكر أعداء رضوان نَفس الله فكرهوا رضوان الله.

    ويا سيّد سليم فإنّي لا أريد أن ألعنك، ولكنّي أبتهل إلى الله أن يَلعن الإمام المهديّ ناصر محمّد اليمانيّ إن كان من الكاذبين على الله - إذا لم يخترني الله خليفته فجعلني الإمام المهديّ ناصر محمّد خليفة الله على العالَم - فإن كُنت كاذبًا فعليّ كذبي وأنَّ لعنة الله على الكاذبين، وإن كُنت صادقًا فأُشهد الله وكفى بالله شهيدًا أنّي أتحدّى مَكر شياطين الجِنّ والإنس، وأتحدّى مَكر كافّة المغضوب عليهم من الجِنّ والإنس ومن كُلّ جِنس، وأتحدّى مَكر الضّالين، وأمرني الله أن أقول: فما ظَنّكم بِمَن كان الله معهُ؟ سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم؛ أليس الله بكافٍ عَبده؟! فليمكروا بي - المغضوب عليهم - لنَنظُر من أسرع مكرًا فيَحيلَ الله بينهم وما يَشتهون فمن ثم يقول لهم كونوا خنازير خاسئين فيلعنُهم لعنًا كبيرًا، كونَه مَضى وانقضى المَسخُ إلى قِردة،
    ولكنهم في عِلم الغيب في الكتاب مُعَرَّضين للمَسخ إلى خنازير، وقال الله تعالى: {
    قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ‎﴿٥٩﴾‏ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ۚ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ ‎﴿٦٠﴾‏ وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَد دَّخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ ‎﴿٦١﴾‏ وَتَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ‎﴿٦٢﴾‏ لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ‎﴿٦٣﴾‏ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ‎﴿٦٤﴾‏} صدق الله العظيم [سُورَةُ المَائـِدَةِ].

    وقال الله تعالى:
    {
    وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ‎﴿٦٥﴾‏ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ‎﴿٦٦﴾‏} [سُورَةُ البَقَرَةِ].

    وأُذَكِّر أهل الكتاب (التوراة والإنجيل) بقول الله تعالى:
    {
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ‎﴿٤٧﴾‏ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا ‎﴿٤٨﴾‏ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ‎﴿٤٩﴾‏ انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۖ وَكَفَىٰ بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا ‎﴿٥٠﴾‏} صدق الله العظيم [سُورَةُ النِّسَاءِ].

    ورُبّما يود النّصارى
    أصحاب التَّثليث من المسيحيِّين الصَّهاينة وآخرين من اليهود أن يقولوا: "نحن لا ننتظر عودة المَسيح وأمّه مريم العذراء، وإنّما ننتظر عودة الله (المسيح عيسى) وابنه (يَسوع المسيح) وأمّه (مريم)." فكذلك هُم أصحاب التَّثليث مِن المسيحيِّين الصَّهاينة وآخرين من اليهود، وأمّا أصحابُ الإنجيل فأكثرهم لا ينتظرون عَودة رسول الله عيسى ولا أمّه مريم العذراء كونهم قد هَلَكوا؛ بل حتى المسلمون الذين ينتظرون عودة رسول الله المسيح عيسى ابن مريم لم يأتوا بالقرآن قطعيّ الدلالة على عودتهم من مُحكَم القرآن العظيم، فمن ثم نقول: أيا معشر أرباب النَّصارى ورُهبانهم وأحبار اليهود؛ فأنتم تعلمون أن الهلاكَ يعني الموت؛ سواء أهلك اللهُ العباد بهلاك عذابٍ من عنده أو قُتلوا، فمع اختلاف الأسباب فإنَّ الهلاك في الكتاب يقصد به: (الموت)، فالّذين أهلكهم الله بالعذاب فهو أماتهم وإنما بسبب العذاب تصديقًا لقول الله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ‎﴿١٧﴾‏‏‏} صدق الله العظيم [سُورَةُ الإِسۡرَاءِ].

    وأمَّا الموت العادي فهو كمثل موت أيّ إنسانٍ حين يموت يقولون: "هَلَك" أيّ: (مات وفارق الحياة) سواء يكونون كفارًا هَلكوا بالموت، أو صالحين هلكوا بالموت، أو رُسلًا هلكوا بالموت، وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ ‎﴿٣٤﴾} صدق الله العظيم [سورة غافر]، أي: فلما مات قُلتم لم يبعث الله بعده رسولًا، كونهم ظنوا أنه الرسول الخاتم، ولكن الله بعث من بعده رُسلًا بالكتاب كمثل موسى وهارون وداوود وسليمان وأنبياء آل عمران ورسول الله المسيح عيسى ابن مريم ومُحمد رسول الله النبي الأُمّيّ العَربيّ الخاتم صلى الله عليهم أجمعين لا أُفَرّق بين أحدٍ من رُسله وأنا مِن المُسلمين.

    والمُهم أنَّكم علمتم أن الله يقصد بالهلاك أيّ: (الموت) بغض النظر عن أسباب الموت.

    وأما البرهان المُبين في محكَم القرآن العظيم الذي أخبركم به الله بأنَّه لم يُهلِك رسول الله المسيح عيسى ولم يُهلِك أمه وإنّما توفاهم كَما توفى النائمين بنومٍ عميقٍ (سُبات) كمثل أصحاب الكهف (تحسبهم أيقاظًا وهم رقود)؛ فكذلك توفى الله عبده ورسوله المسيح عيسى وأمه مريم العذراء كما يتوفى النَّائمين؛ بل هم موجودون في تابوت السكينة معكم في هذه الأرض (في تابوت السكينة في مكانٍ ما في اليمن)، فأمَّا المسيح عيسى فيوجد في الطابق العلويّ من تابوت السكينة، وأمَّا أمه القديسة الصديقة مريم العذراء فنائمة في الطابق السُّفلي من تابوت السكينة؛ فهم نائمون في تابوت السكينة الذي وضعته الملائكة في مسجد القُبَّة (التى تم بناؤها داخل فجوة أصحاب الكهف) حين كفَّ الله عنهم مكر قومٍ مجرمين من بني إسرائيل أرادوا أن يقتلوا رسول الله المسيح عيسى وأُمّه مريم فأيدهم الله بالروح القدس (جبريل) برفقة ألف وخمسمائة من الملائكة مُسومين؛ فأحضَروا التابوت قُبيل أن يصل إليهم القوم المجرمون، فرفعوا رسول الله المسيح عيسى في الطابق العلويّ من التابوت، وأخذوا مريم بفراشها وغطائها وجعلوها في الطابق السفليّ من التابوت، ورفعوهم من بلاد الشام إلى مكانٍ عليٍّ في اليَمن فوضعوهم في مسجد قُبَّة أصحاب الكهف في اليمن كون المسيح عيسى وأُمّه هم الرقيم المضافون إلى أصحاب الكهف (من آيات الله عجبًا).

    وأُنذر الذين قالوا اتخذ الله ولدًا (المسيح عيسى ابن مريم) فقد بالَغوا في دينهم بغير الحق وقالوا اتخذ الله ولدًا، ما لهم بهم من علمٍ ولا لآبائهم كونهم يظنون أن المُعتَدين
    من بني إسرائيل قد قتلوه، وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبَّه لهم بجسدٍ لا روح فيه، وما قتلوه يقينًا.

    وإنّي خليفةُ الله على العالَمين الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ أُنذر بالبيان الحقّ للقرآن العظيم الذين قالوا اتخذ الله ولدًا؛ ما لهم به من علم ولا لآبائهم الأوَّلين، وأُنذر اليهود والنصارى والمُسلمين والنَّاس أجمعين من بأسٍ شديدٍ من الله ربِّ العالمين؛ مِن كوكب سقر القادم من جنوب كوكب الأرض ليُظهر الله به خليفته المهديّ المنتظر ناصر محمد اليمانيّ، وأُبشر المسلمين والنصارى والمُسالمين من اليهود بقرب ميعاد بعث رُسل الله أصحاب الكهف (إلياس، وإدريس، واليسع) والرقيم المسيح عيسى وأمه مريم من آيات الله عجبًا تصديقًا لقول الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ۜ ‎﴿١﴾‏ قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ‎﴿٢﴾‏ مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا ‎﴿٣﴾‏ وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ‎﴿٤﴾‏‏ مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ‎﴿٥﴾‏ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ‎﴿٦﴾‏ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ‎﴿٧﴾‏ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا ‎﴿٨﴾‏ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ‎﴿٩﴾‏ إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ‎﴿١٠﴾‏ فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ‎﴿١١﴾‏ ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ‎﴿١٢﴾‏ نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ‎﴿١٣﴾‏ وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ‎﴿١٤﴾‏ هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ‎﴿١٥﴾‏ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا ‎﴿١٦﴾‏ ۞ وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ۗ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا ‎﴿١٧﴾‏ وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا ‎﴿١٨﴾‏ وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا ‎﴿١٩﴾‏ إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا ‎﴿٢٠﴾‏‏ وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا ‎﴿٢١﴾‏ سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا ‎﴿٢٢﴾} صدق الله العظيم [سورة الكهف].

    وربّما يود كافة المُسلمين والنصارى والمُسالمين من اليهود أن يقولوا: "يا أيها الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ، لقد وعدتنا بخبر آية البُشرى من الله في مُحكَم القرآن العظيم أنّ الله لم يُهلك المسيح عيسى وأُمّه وأنَّهم موجودون من ضمن أُمَم هذه الأرض نائمون في تابوت السكينة في اليمن؛ أي مع هذا العالَم ولم يُهلِكهم الله بَعد، فأتنا بدليلٍ من محكم القرآن العظيم يَقطع الشَّكّ باليقين أن رسول الله المسيح عيسى وأُمّه لم يُهلِكهم الله بعد وأنهم في هذه الأُمَّة، فمن ثم نترك الجواب للسَّائلين مُباشرةً من الله في مُحكَم القرآن العظيم؛ قال الله تعالى:
    {
    لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ۗ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‎﴿١٧﴾‏‏‏} صدق الله العظيم [سورة المائدة].

    فهذا برهان مبين للعالَمين أنَّ الله لم يُهلِك المسيح عيسى وأُمّه مريم صلى الله عليهم وأُسَلِّم تسليمًا.

    ويا معشَر الأنصار السَّابقين الأخيار في مختلف دول البشر في البَوادي والحَضَر وكافة الباحثين عن الحق في العالَمين، إني أُشهِد الله وكفى بالله شهيدًا أنَّي آمركم بالأمر أن تنشروا هذا البيان إلى كافَّة البَشر في البَوادي والحضَر (في العالَم بأسرِه)، فَلَم يَعُد لديكم وقتٌ للنَّشر؛ بل يتمّ التَّركيز على هذا البيان طيلة هذا الأسبوع ما استطعتم ليلًا ونهارًا بكل حيلةٍ ووسيلةٍ في الإنترنت العالميَّة ليَصِل إلى مُجتَمَع الأُمَم في البشَر في البَوادي والحَضَر.

    وسلامٌ على المُرسَلين والحَمدُ لله ربُِ العالَمين..
    خليفةُ الله على العالَمين الإمام المَهديّ
    ناصِر مُحَمَّد اليَمانيّ.
    ______
    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..

    https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=492002
    ج٢-


    - 8 -
    الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني
    22 - ربيع الأول - 1431 هـ
    08 - 03 - 2010 مـ
    (بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى)

    [لمتابعة رابط المشاركة الأصليّة للبيان]
    https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=1457


    {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيـــم ..
    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 4329 من موضوع رَدُّ الإمامُ المهديّ إلى (المُوَحِّد) مَن يَزعُم أنّه مُجاهد ..

    - 8 -
    الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني
    22 - ربيع الأول - 1431 هـ
    08 - 03 - 2010 مـ
    (بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى)

    [لمتابعة رابط المشاركة الأصليّة للبيان]
    https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=1457


    {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيـــم ..


    بِسم الله الرَّحمن الرَّحيم، والصَّلاة والسَّلام على جدّي خاتم الأنبياء والمُرسَلين وآله الطيّبين الطاهرين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدين، وسلام الله عليكم معشر الأنصار السَّابقين الأخيار، وسلام الله على المُوَحِّد وكافة الوافدين إلى طاولة الحوار الباحثين عن الحقّ وكُل مَن يريد الحقّ ولا غير الحقّ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وسلامٌ على المرسَلين والحمدُ لله ربِّ العالمين..

    ويا أيّها المُوَحِّد فما يلي اقتباس من بيانك بما يلي:
    اقتباس المشاركة :
    أما من ناحية عبادتي في رضوان الله في نفسه فإني خالفتك والحقّ بل أعبد الله وحده لا شريك له ولا أعبد رضوان الله في نفسه وبريء كل البراءة من الكفر وإن هذا إلا بهتان عليه وما خلقنا الله لنعبد تحقيق رضوانه في نفسه ولكن نعبد الذي خلقنا ونحقق رضوانه بعد ما نحقق طاعته
    انتهى الاقتباس
    ومن ثمّ يردّ عليك الإمام المهديّ بالحقّ وأقول لك: يا أيُّها المُوَحِّد، إنّ تحقيق رضوان الله عليك إذا تحقَّق فهذا يعني أنَّ الله راضٍ عليك ولكن لم يتحقق رضوان الله في نفسه، وذلك لأنّه لن يتحقق رضوان الله في نفسه حتى يجعل عباده أُمَّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ وليس ذلك على الله بعزيز؛ تصديقًا لقول الله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨﴾ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ} صدق الله العظيم [سورة هود: 118-119].

    والسؤال الذي يطرح نفسه: فهل خلقهم الله للاختلاف؟ والجواب في الحكمة من خلقهم تجدونه في محكم كتاب الله في قول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [سورة الذاريات].

    إذًا فما الذي يعنيه رَبّ العالمين من قوله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨﴾ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ} صدق الله العظيم [سورة هود: 118-119]؟

    فأولًا نأتي بالبيان الحقّ لقول الله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}، وتجدون بيان ذلك الاختلاف في قول الله تعالى: {فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّـهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [سورة الأعراف]، وهذا يعني أنّه لم يتحقق الهدف مِن خلقهم جميعًا؛ بل لا يزالون مُختَلِفين؛ بل تحقق شطرٌ منه وهم الفريق الذي هدى الله في عصور بعث المُرسَلين ليهدوا النَّاس إلى صراط العزيز الحَميد.

    ومن ثم نأتي إلى قول الله تعالى: {إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ} صدق الله العظيم، وذلك هو العَبْد الذي رحمه الله فحَقَّق الهَدَف مِن خلقهم وأذهب اختلافهم في رَبّهم وجعل النَّاس بإذن الله أُمَّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ يعبدون الله لا يُشرِكون به شيئًا ولذلك خلقهم؛ تصديقًا لقول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم.

    ويا أيُّها المُوَحِّد بارك الله فيك، فإنّكم لا تحيطون بشأن المهديّ المنتظَر الذي بَشَّرَ ببعثِه محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقال عليه الصَّلاة والسَّلام: [أبشركم بالمهدي، يبعث في أمّتي على اختلاف من النّاس فيملأ الأرض قسطًاً وعدلًا كما مُلِئت ظُلمًا وجورًا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يُقَسِّم المال صفاحًا] صدق عليه الصَّلاة والسَّلام.

    وهذه فتوى من محمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - عن شأن المهديّ المنتظر الذي تجهلون قَدره ولا تحيطون بسرّه؛ يجعل الأُمَم أُمَّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ فَيُحَقِّق الهدف مِن خلقهم بإذن الله، فيرضى عنه ساكن السماء والأرض ولكنّ أكثركم تجهلون.

    ويا أخي المُوحّد هلمَّ إلى تحقيق رضوان الله في نفسه، فإن قُلت: "كَلَّا بل لا يهمني إلا أن يرضى الله عنّي لكي يدخلني جنّته ويبعدني عن ناره وحسبي ذلك"، فمن ثمّ يردّ عليك الإمام المهديّ وأقول: فَلَك ذلك بإذن الله إنَّ الله لا يُخلِف الميعاد، ولكن للإمام المهديّ سؤال إلى أخيه المُوحّد وأقول: فهل تُحِبّ الله حُبًّا شديدًا؟ فإذا كان جواب الموحّد: "اللهم نعم إنّي أحبّ ربّي أكثر من كُلِّ شيءٍ في خلقه جميعًا". ومن ثمّ يردّ عليك الإمام المهديّ وأقول: أيُّها المُوَحِّد فلنفرض أنَّ الله أدخلك الجنَّة ولم تجد فيها أبويك أو أولادك أو إخوتك ومن ثم اطّلعت على نار جهنّم ومن ثم رأيتهم فيها يصطرخون في سواء الجحيم - ولا قدّر الله ذلك - فتخيَّل كَم عظيم حسرتك على أبويك وأولادك وإخوتك ومن ثم تجده في نفسك عظيمًا، فإن قال الموحد: "بل سوف أدعو ربّي أن يغفر لهم ويرحمهم فيلحقهم بعبده وأشكو إلى ربّي عظيم حزني وحسرتي على أبوَيّ وأولادي وإخوتي علّه يرحمني فيخرجهم من ناره فيدخلهم جنته". ومن ثمّ يردّ عليك الإمام المهديّ وأقول: ولكنّه لا يحقّ لك ذلك ولا ينبغي لك وهل تدري لماذا؟ وذلك لأنّك لم تعرف ربّك الذي هو أرحم بأبويك وأولادك وإخوتك من المُوحّد، ولكن الحقّ هو أن تقول: "يا رب لقد شَعَر عبدك بحسرةٍ عظيمةٍ أليمةٍ في نفسي على أبوَيّ وأولادي وإخوتي لو رأيتهم يصطرخون في نار الجحيم، فإذا كانت هذه هي حسرتي عليهم فكيف بحسرة من هو أرحم بعباده من عبده (الله أرحم الراحمين)!".

    ويا أيّها المُوحّد، عليك أن تعلم أنّ الله يتحسَّر على عباده الذين ظلموا أنفسهم أعظَم من حسرتك على أولادك وأبويك وإخوتك لو أهلكهم الله بسبب ظُلمهم - ولا قَدَّر الله ذلك - ولك الحقّ أن تقول: "يا ناصر محمد اليماني هل عندك سلطان بهذا أم إنّك من الذين يقولون على الله ما لا يعلمون؟". ومن ثم يأتيك الإمام المهدي بالبرهان المُبيِن، فتدبّر بنفسك هذه الآيات البَيِّنات المُحكَمات، وقال الله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴿١٣﴾ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ ﴿١٤﴾ قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿١٦﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْتُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ﴿١٩﴾ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴿٢٠﴾ اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٢١﴾ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٢﴾ أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ ﴿٢٣﴾ إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٢٤﴾ إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴿٢٥﴾ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧﴾ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [سورة يس].

    ومن بعد التدبُّر والتفكّر سوف تجد الرجل الذي آمَن برسل ربّه جهرةً بين يدي قومه وقال: {إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴿٢٥﴾}، ومن ثمّ قام قومه بقتله فور ذلك: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧﴾} صدق الله العظيم، وهنا تجد الرجل فرحًا مسرورًا بتكريم الله له وبما آتاه الله من فضله ولذلك قال: {قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧﴾} صدق الله العظيم، ومثله كمثل الشهداء فَرِحين بما آتاهم الله من فضله فأدخلهم جنته ووقاهم من ناره، وقال الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴿١٦٩﴾ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿١٧٠﴾} صدق الله العظيم [سورة آل عمران].

    والسؤال الذي يطرح نفسه: فهل الله فرحٌ مسرورٌ في نفس اللحظة التي أدخلَ الرجلَ قتيلَ قومِه جنّتَه؟ فإذا أنت تجد الرجل فرحًا مسرورًا وقال: {قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧﴾} صدق الله العظيم.

    وأكرر السؤال فهل ربّي فرحٌ مسرورٌ في نفس اللحظة؟ والجواب للأسف لم أجد ربّي فرحًا مسرورًا في نفس اللحظة التي كان الرجل فيها فرحًا مسرورًا، وقال الله تعالى: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧﴾ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [سورة يس].

    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم.

    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم.

    وفي هذا الموضع يبكي أحباب الله من بعد البيان الحقّ فيجأرون إلى ربّهم ويقولون: "يا أرحم الراحمين، لقد علمنا بعظيم تحسّرك على عبادك الذين ظلموا أنفسهم برغم أنّك لم تظلمهم شيئًا، ولكن تحسّرك على عبادك هو بسبب صفة رحمتك في نفسك لأنّك أرحم الراحمين، فلا ينبغي أن يكون أحد عبيدك هو أرحم بعبادك منك لأنّك أنت الله أرحم الراحمين، ولكن عبادك ما قدروك حقّ قدرك وما عرفوك حق معرفتك". ومَن كان حبّه لله أشدّ من حبّه لجنّة النّعيم والحور العين فسوف يقول: "يا إلَه العالَمين، إنّي أحبّك أعظم من كل شيءٍ في خلقك مهما كان ومهما يكون، فكيف أكون سعيدًا في جنّة النّعيم وأستمتع بالحور العين وربّي حبيبي ليس بسعيدٍ في نفسه؛ بل ومتحسّرٌ على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟".

    ويا أحباب الله يا مَن يُحبّون الله حبًا شديدًا أكثر من جنّة النّعيم والحور العين سألتكم بالله العظيم: فهل بعد أن بَيَّن لكم عبد النَّعيم الأعظم البيان الحقّ عن أعظم أسرار الكتاب فكيف تستطيعون أن تعيشوا من أجل تحقيق الهدف بالفوز بالحور العين وجنّات النّعيم وما هي إلا مُلكٌ ماديٌّ؟! فكيف تستطيعون أن تستمتعوا بالنّعيم والحور العين وقد علمتم بتحسّر الله على عباده الذين ظلموا أنفسهم إن كنتم تحبون الله أعظم من جنّته والحور العين؟ فكيف تستطيعون أن تسعدوا بذلك وتفرحوا وحبيبكم الله ليس بسعيدٍ بل غضبانٌ ومتحسّرٌ على عباده الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدُّنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صُنعاً؟! فما هو الحلّ يا أحباب الله؟ وتعالوا لأعلمكم بالحَلّ، وتجدون الحَلّ في قول الله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} صدق الله العظيم [سورة يونس:99]، وليس ذلك على الله بعزيز.

    ولربّما يودّ أن يقاطعني أحد أحباب الله فيقول: "ولكن تحسُّر الله على الأُمَم الذين أهلكهم وكانوا ظالمين بسبب تكذيبهم لرسل ربّهم؛ تصديقًا لقول الله تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم [سورة يس]". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: قال الله تعالى: {عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا ﴿٨﴾} صدق الله العظيم [سورة الإسراء].

    ولذلك سوف يبعث الله في عصر بعث المهديّ المنتظَر جميع الأُمَم الذين كَذَّبوا برسل ربّهم فأهلكهم الله وكانوا ظالمين حتى يجعل الله النَّاس أُمَّةً واحدةً يعبدون الله وحده لا شريك له؛ وليسوا خصمَين مُختَلفين في ربّهم كما في عصر بعث المُرسَلين من أوّلهم إلى خاتمهم، فلا يزالون مُختلفين (فريقًا هدى الله وفريقًا حقّ عليه الضلالة) إلَّا في عصر بعث المهديّ المنتظَر الذي سوف يجعل النَّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ فيرضى عنه ساكن السماء والأرض، وذلك هو شأن خليفة الله المنتظَر الذي تجهلون قدره ولا تحيطون بسرّه؛ يهدي به الله الأُمَم الأحياء منهم والأموات في بعثهم الأول، وينقذهم من فتنة الأحياء والأموات (المسيح الكذاب) الذي يريد أن يستغل البعث الأول فيخرج على النَّاس ويقول إنّهُ المسيح عيسى ابن مريم، ويقول إنّه الله ربّ العالَمين، ويقول للناس إنّ هذا هو يوم القيامة، ويقول إنّه الله رَبّ العالمين وأنّ لديه جَنَّة ونار، ومن ثم لن يستطيع أن يُكَذِّبه المُسلمون وذلك لأنّهم شاهدوا الأموات يخرجون من قبورهم إخراجًا وجاءهم على قدَر بعثهم الأول، وذلك لأنّ قدَر بعثهم مربوطٌ سرّه بهدم سدّ ذي القرنين وخروج يأجوج ومأجوج ومَلِكهم المَسيح الكذاب (الشَّيطان الرجيم)، وقال الله تعالى: {وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٩٥﴾ حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ ﴿٩٦﴾} صدق الله العظيم [سورة الأنبياء].

    وقال الله تعالى على لسان ذي القرنين: {قَالَ هَـٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ﴿٩٨﴾ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ﴿٩٩﴾ وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا ﴿١٠٠﴾ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ﴿١٠١﴾} صدق الله العظيم [سورة الكهف].

    وإنَّما جهنَّم سوف تُعرَض عليكم لأنّها سوف تَمُرّ بجانب أرضكم في يوم هدم سَدّ ذي القرنين وخروج يأجوج ومأجوج والبعث الأول - أشراطٌ تترى واحدةٌ تتلو الأُخرى - وخروج المسيح الكذاب مَلِك يأجوج ومأجوج، وهذا الرَّجُل سيقول إنّه المسيح عيسى، ويقول إنّه الله ربّ العالَمين ومن ثم لا يجد المُسلمون إلا أن يَتَّبعوا عقيدة النّصارى فيعترفوا أنّ الله هو المسيح عيسى ابن مريم، فيفتنهم المسيح الكذاب أجمعين إلَّا قليلًا، ولكنه المَسيح الكذاب ولن يقول أنّه المَسيح الكذَّاب؛ بل سوف يقول أنّه المسيح عيسى ابن مريم وهو ليس المسيح عيسى ابن مريم، وما كان للمسيح عيسى ابن مريم أن يقول ما ليس له بحقٍّ بل هو كذابٌ وليس المسيح عيسى ابن مريم، بل هو الشيطان الرَّجيم انتحل شخصيّة المسيح عيسى ابن مريم ولذلك يُسمَّى المسيح الكذاب؛ بل هو الشيطان الرجيم. ولولا فضل الله عليكم ورحمته ببعث المهديّ المنتظَر ليُنقِذ المسلمين والنَّاس أجمعين مِن فتنة المسيح الكذاب الكُبرى؛ ولولا فضل الله عليكم ورحمته ببَعث المهديّ المنتظَر (الإنسان الذي علمه الله البيان الشَّامِل للقرآن ليستنبط لَكُم السلطان من مُحكَم القرآن) إذًا لاتّبعتم الشيطان يا معشر المُسلمين إلا قليلًا؛ تصديقًا لقول الله تعالى: {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴿٨٠﴾ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٣﴾} صدق الله العظيم [سورة النساء].

    ويا عُلَماء أُمَّة الإسلام وأتباعهم، والله الذي لا إله غيره لا أستطيع إنقاذكم من فتنة المسيح الكذاب حتى تُصَدِّقوا كلام الله رَبّ العالَمين المحفوظ من التحريف في القرآن العظيم وتُكَذِّبوا بما خالف لمُحكَم كلام الله رَبّ العالَمين، ولم يبعثني الله بكتابٍ جديدٍ بل أدعوكم إلى كتاب الله القرآن العظيم ومن ثم أُعَلِّمكم بِحُكْم الله بينكم فيما كنتم فيه تختلفون فأستنبط لكم حُكْم الله من مُحكَم القرآن العظيم، وإني أشهدُ لله شهادة الحَقّ اليقين أنَّكم لن تهتدوا أبدًا حتى تعتصموا بحَبْل الله القُرآن العظيم وتكفروا بما خالف لمُحكَم كتاب الله في السُّنة النَّبويّة، وذلك لأنّ الله أفتاكم أنّما أحاديث السُّنة النّبوية هي البيان الحَقّ لآيات في القرآن وعَلَّمَكم الله أنَّ القُرآن والبيان من عند الله، غير أنّ الله لم يعِدكم بحفظ البيان في السُّنة النَّبويَّة من التَّحريف والتزييف، وأفتاكم الله أنَّه تُوجَد طائفةٌ من المُؤمنين يُظهِرون الإيمان ويُبطِنون الكُفْر والمَكْر ويقولون طاعةٌ لله ولرسوله ويحضرون مَجالِس البيان للسُّنَّة النّبويَّة ومن ثم يُبَيِّتون أحاديث غير التي يقولها عليه الصَّلاة والسَّلام، ولذلك أمركم الله أن تعرضوا أحاديث البيان على مُحكَم القرآن، وأفتاكم الله بالنَّاموس لكشف الأحاديث المكذوبة أو الإدراج الزائد وأنَّكم سوف تجدون بينها وبين مُحكَم القرآن اختلافًا كثيرًا، بل العكس تمامًا وذلك لأنَّها أحاديث مِن مَكر الشيطان على لسان أوليائه من شياطين البشر الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكُفْر والمَكْر ليصدّوا عن اتّباع القرآن بأحاديث تُخالف آيات أُمّ الكتاب البَيِّنات لعالِمكم وجاهلكم؛ هنّ أمّ الكتاب ولذلك إذا عرضتموها على القرآن حتمًا تجدون بينها وبين مُحكَم القرآن اختلافًا كثيرًا وبل العكس تمامًا وذلك لأنّ الحقّ والباطل نقيضان مختلفان، ولذلك قال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٣﴾} صدق الله العظيم.

    وتعالَوا لِنُطَبِّق أحَد الأحاديث الحقّ التي أُضيف فيها إدراج وسوف تجدون كلمات الحَقّ منها لا تُخالِف الكتاب وأمَّا الباطل المُدرَج فحتمًا تجدونه يتناقض مع آيات بَيِّنات في مُحكَم القُرآن، وتعالوا لنطبق أشهر الأحاديث النَّبوية وسوف نجعل الكلمات المُدرَجة باللون الأحمر: [سلوا الله لي الوسيلة فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا ذلك العَبد، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي يوم القيامة].

    فتعالوا لنعرض الحديث على مُحكَم كتاب الله وسوف نجد أنّ الله لم يأمر رسوله أن يأمر المؤمنين أن يذروا الوسيلة للأنبياء من دون الصالحين، وذلك لأنّ الوسيلة هي تنافس العبيد إلى الربّ المَعبود، وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [سورة المائدة].

    ونجد موضع الإدراج في حرفين في أول الحديث وهو (لي)، ولكنّ مُحمدًا رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ما كان له أن يأمرهم بغير ما أمره الله؛ بل قال محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [سلوا الله الوسيلة فإنها درجة في الجنَّة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا ذلك العَبد] انتهى الحديث الحقّ ونسفنا الإدراج بالحقّ نَسفًا.

    صدق محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم: [سلوا الله الوسيلة فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا ذلك العَبد] صدق عليه الصَّلاة والسَّلام. وذلك هو البيان الحقّ لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم.

    ومن ثم نأتي للإدراج المفترى في آخر الحديث وهو قولهم بما يلي: [فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي يوم القيامة]، وبما أنّ هذا باطلٌ مُفترًى مدرجٌ ولذلك حتمًا سوف تجدون بينه وبين مُحكَم القرآن العظيم اختلافًا كثيرًا؛ بل يُناقِضه تمامًا؛ بل أمر الله رسوله أن ينذرهم فيقول لهم: قال الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم [سورة الأنعام].

    فكيف يقول: [فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي يوم القيامة] فيخالف أمر الله أن ينذرهم أن ليس لهم من دون الله وليٌّ ولا شفيعٌ لعلهم يتَّقون؟ أفلا تعقلون؟!

    وتبيَّن لَكُم أنّ الإدراج الزائد على الحقّ قد جاء مناقضًا لأمر الله إليكم في مُحكَم كتابه فأصبحتم من المُشركين وتركتم التنافس إلى الله رَبّ العالَمين، ولم تكونوا يا معشر المسلمين من ضمن العبيد المتنافسين إلى الربّ المعبود كما يفعل جميع عبيد الله الصالحين من الملائكة والجنّ والإنس، فجميع المهتدين من عبيد الله في السماوات والأرض من الملائكة والجنّ والإنس يتنافسون إلى الربّ المعبود فيبتغون إليه الوسيلة أيّهم أقرب، نظرًا لأنّ الله قد جعل صاحب تلك الدرجة عَبدًا مَجهولًا، وكُلّ عبدٍ يرجو أن يكون هو ذلك العبد، فلا ينبغي للعبيد أن يُفَضِّلوا بعضهم بعضًا في التنافس إلى الربّ المعبود، وتلك هي عبادة كافة الأنبياء والمُرسَلين ومَن تبِعهم ونهج نهجهم من الجِنّ والإنس، كما عرّف الله لكم كيفية عبادتهم لربّهم في مُحكَم كتاب الله في قول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [سورة الإسراء:57].

    ولكن بسبب الافتراء على مُحَمدٍ رسول الله من قِبَل شياطين البشر فقد أضَلّوا أُمَّته عن الصراط المُستقيم واتَّبعوا غير الذي قاله الله لهم ورسوله وذلك لأنّ أمر الله المُحكَم يعلمه عالِم الأُمَّة وجاهلها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [سورة المائدة].

    ولذلك قال محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [سلوا الله الوسيلة فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا ذلك العَبد] صدق عليه الصَّلاة والسَّلام، وعلّمكم أنّ صاحبها مجهولٌ، ولم يُعلم به اللهُ رسلَه ولا جميع عبيده في سماواته وأرضه، والحكمة من ذلك لكي يتمّ تنافس جميع العبيد في السموات والأرض إلى الربّ المعبود فمن ثم لن تجدوا مُشرِكًا بالله لو تنافس العبيد إلى الربّ المعبود أيُّهم أقرب، ولكن بسبب الافتراء والتعظيم والمبالغة بغير الحقّ في أنبياء الله أشركوا بالله وضلّوا ضلالًا بعيدًا، أفلا تتفكّرون لماذا جعل الله صاحب الدرجة مجهولًا وهي أقرب درجة إلى الرَّحمن؟!

    ولربّما يودّ أن يقاطعني أحَد علماء الأُمَّة ويقول: "ولكن يا ناصر محمد اليمانيّ هل ممكن أن يفوز بها أحد عُلماء الأُمَّة أو أتباعهم من المُسلمين؟". ثمّ يردّ عليهم المهديّ المنتظَر ويقول: يا أخي الكريم، عليك أن تعلم أن ليس للإنسان إلَّا ما سعى في هذه الحياة وكُلّ امرئٍ بما كسب رهين، فإذا لم تَفُز بها فكذلك فزت فوزًا عظيمًا، وذلك لأنّكم تجاوزتم عن الإشراك بالله بسبب التنافس إلى الله وعدم تعظيم عباده من دونه فزحزحكم من ناره وأدخلكم جنّته، وتلك هي الثمرة من وراء هذه الحكمة العظيمة من رَبّ العالَمين أن جعل صاحب الدَّرجة العالية عَبدًا مجهولًا وذلك لكي يتمّ تنافس كافة العبيد في السماوات والأرض إلى الربّ المعبود، وليس مستحيلًا أن تفوز بها أيّها المُسلم فقد كان صحابة محمدٍ رسول الله ينافسون مُحمدًا رسول الله إلى ربّهم صلّى الله عليه وعليهم وسلّم تسليمًا.

    ولذلك قال الله تعالى لنبيّه الكريم أن يَصبِر نفسه مَعهم، وقال الله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴿٢٨﴾ وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [سورة الكهف]، أولئك هم صحابة محمدٍ رسول الله الربَّانيّون - صلَّى الله عليه وعليهم وسلّم تسليمًا - الذين يتنافسون مع نبيّهم إلى ربّهم.

    ويا أُمَّة الإسلام، لقد سَكت الإمام المهديّ عن الباطل كثيرًا حتى ضاق بالحقّ صدري، وإنّما سكوتي خشية فتنة بعض أنصاري من الذين لم يستخلصهم الله لنفسه فَيُطَهِّرهم تطهيرًا وقلت أرفق بهم شيئًا فشيئًا حتى يدخل اليقين إلى قلوبهم، ولكنّي تلقيت من ربّي عِتابًا شديدًا بالرُّؤيا الحقّ: وقال مُحمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [يا أيها المهديّ المنتظر اتَّقِ الله ودافع عن سُنتي الحقّ بمحكم كتاب الله وتالله ما أمرهم محمد رسول الله بغير أمر الله إليهم في مُحكَم كتابه القرآن العظيم وكفى بالله شهيدًا بيني وبينهم والإمام المهديّ الذي يدعوهم إلى كتاب الله ليحكم بينهم بحُكم الله {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّـهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}].
    ______

    انتهت الرؤيا الحقّ.

    ولكنّي أشهدُ الله وكفى بالله شهيدًا أنّ الله لم يجعل برهان التّصديق رؤيا جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وإنّما الشيطان لا يتمثَّل بمحمدٍ رسول الله في الرؤيا الصالحة، وكذلك فما يدريكم لعَلّ ناصر محمد اليمانيّ من المهديّين الذين اعترتهم مسوس الشياطين؟ وما يدريكم لعل ناصر محمد اليمانيّ من الكاذبين؟ فإيّاكم ثم إيّاكم من الثقة في النَّاس في أمر دين الله مهما كانت ثقتكم فيهم! فلا تُصَدِّقوهم حتى تجدوا أنّ الله أصدقه فزاده بسطةً في العِلم عليكم أجمعين فلا يُحاجّه أحدٌ من كتاب الله إلَّا هيمن عليكم بسلطان العِلم المُحكَم من ربّ العالَمين، فلا تتّبعوا ما ليس لكم به علمٌ من ربّ العالَمين إنّي لكم منه نذيرٌ مُبِيْنٌ بالبيان الحقّ للقرآن العظيم.

    ويا معشر طُلاب العِلم، لقد أمركم الله أن تستخدموا عقولكم في التفَكُّر في سلطان عِلم العالِم من قبل الاتّباع فتتفكَّروا في سلطان عِلمه؛ هل هو الحقّ من ربّ العالمين ويقبله العقل والمنطق؟ فإذا كان من عند غير الله فلن يقبله العقل والمنطق لو كنتم تعقلون، وقال الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [سورة الإسراء].

    وهل سبب ضلالكم عن الصراط المستقيم إلَّا الاتّباع الأعمى من غير تفكّرٍ ولا تدبّرٍ؟ بل تَتَّبِعون أحاديث تُخالف لمُحكَم كتاب الله وتزعمون أنّها عن أناسٍ ثقاتٍ! فهل ثقتكم فيهم أشدّ وأعظم من ثقتكم في حديث الله في مُحكَم كتابه المحفوظ من التحريف؟! غير أنّي لا أطعن في ثقة أيٍّ من صحابة محمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - لأنّ شياطين البشر الذين افتروا عن رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - لقادرون أن يسندوا الحديث المفترى للصحابيّ الجليل كما افتروه عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولذلك فلن أطعن في راوي الحديث بل أطعن في الحديث المفترى فأقذف عليه آيةً مُحكَمةً من كتاب الله فإذا هو زاهقٌ فيتبيَّن لَكُم أنّه حديثٌ مفترًى غير الذي يقوله محمدٌ رسول الله وصحابته المُكرمون صلّى الله عليهم وسلّم تسليمًا، ولذلك فإنّي الإمام المهديّ أحَُرِّم على أنصاري الطعن في راوي أيّ حديث نثبت أنّه مفترى عن النبيّ؛ بل افتراه شياطين البشر الذين يُظهِرون الإيمان ويُبطِنون الكُفر عن رسول الله وصحابته (صلّى الله على جدّي وصحابته المُكرمين الذين معه قلبًا وقالبًا وسلّم تسليمًا)، وأمّا الشياطين الذين يُظهرون الإيمان ويبطنون الكُفْر فإنّ الله كان بهم عليمًا ولا يعلمهم كثيرٌ من صحابة محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ تصديقًا لقول الله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّـهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّـهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴿٦٠﴾} صدق الله العظيم [سورة الأنفال].

    وأما المقصودون في قول الله تعالى: {وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّـهُ يَعْلَمُهُمْ} صدق الله العظيم، أولئك هم المنافقون الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكُفر لتحسبوهم منكم وما هم منكم؛ تصديقًا لقول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّـهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ﴿٨﴾ يُخَادِعُونَ اللَّـهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴿٩﴾} صدق الله العظيم [سورة البقرة].

    مِن الذين قال الله عنهم: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴿١٤﴾ اللَّـهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴿١٥﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴿١٦﴾ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّـهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ ﴿١٧﴾ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [سورة البقرة].

    مِن الذين قال الله عنهم: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّـهِ ۗ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّـهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴿١﴾ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّـهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٢﴾} صدق الله العظيم [سورة المنافقون].

    وعَلَّمكم الله كيفية صَدّهم عن سبيل الله: وذلك بصدّهم عن اتِّباع القرآن العظيم فيحضرون مجالس البيان بالأحاديث النَّبوية ليُحَرِّفوا القرآن المحفوظ من التحريف عن طريق البيان في السُّنة النّبوية، وقال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [سورة النساء]، وذلك لأنّ بيانه لا ينبغي أن يُخالِف لِمُحكَم قرآنه لو كنتم تَعقلون.

    ويا معشر علماء أمّة الإسلام يا حُجاج بيت الله الحرام، إنَّما أُحاجّكم بما سوف يسألكم الله عليه لأنّه الحُجّة عليكم بالحقّ (القرآن العظيم). تصديقًا لقول الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [سورة الزخرف]، وذلك لأنّه محفوظٌ من التحريف تصديقًا لقول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿٩﴾} صدق الله العظيم [سورة الحجر].

    ولا ولن يَتَّبِع الذِّكر إلا الذين يخشون ربّهم بالغيب فأبشّرهم بمغفرةٍ من ربّهم و أجرٍ كريمٍ؛ تصديقًا لقول تعالى: {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَـٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم [سورة يس].

    ويا أُمَّة الإسلام يا حجاج بيت الله الحرام، إنّ خلاصة دعوة المهديّ المنتظر هي خلاصة دعوة رُسل الله أجمعين؛ تصديقًا لقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [سورة الأنبياء].

    فكيف يكون على ضلالٍ مَن يدعو العبيد من الجِنّ والإنس إلى التنافس إلى الربّ المعبود سبحانه عَمَّا يشركون وتعالى عُلوًّا كبيرًا؟! فلا تُبالغوا في الأنبياء والمهديّ المنتظر فإنَّما نحن عبيدٌ لله أمثالكم ولَكُم في ربّكم من الحقّ ما للأنبياء والمهديّ المنتظَر، فمن أراد أن يكون من المُكرمين فَليَكُن مِن المُتَّقين لرَبِّ العالَمين لا يشرك بالله شيئًا ويقول: "اللهم إنّي عبدك خلقتني لعبادتك، فإنّي أُشهِدك أنّي أنضمّ إلى التنافس مع العبيد إلى الربّ المعبود حتى تكون عبادتي لك رَبّي كمثل عبادة أوليائك الذين أفتيتنا عن عبادتهم في مُحكَم كتابك في قولك الحقّ: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [سورة الإسراء:57]، فكيف لا أكون منهم؟! فإذا لم أكُن منهم، فما بعد الحقّ إلَّا الضلال والشِّرك بالله؟ والعياذُ بالله من الشِّرك إنَّ الشرك لَظلمٌ عَظيم".

    اللهم قد بَلَّغتُ اللهم فاشهَد.

    وسلامٌ على المُرسَلين، والحمدُ لله ربِّ العالمين..

    الدَّاعي إلى الصِّراط المُستَقيم خليفة الله في الأرض عبد النَّعيم الأعظم؛ الإمام ناصِر مُحَمَّد اليمانيّ.
    ________
    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..

    https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=4329

  6. افتراضي

    الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
    12 - شوال - 1432 هـ
    10 - 09 - 2011 مـ
    10:58 صباحًا


    اقتباس المشاركة :
    وتبيّن إنّما الهبوط مَجاز؛ وهو الخروج من الذي هو خير إلى الذي هو أدنى، فأخرج الله آدم وزوجته وذريّتهم في ظهره، وإنّما فتنهم الشيطان بالجنّة التي كانوا فيها وأوهمهم إنّما نهاهم الله عن تلكما الشجرة كون فيها سرّ البقاء في المُلك والخلد في الحياة فيما هم فيه إلى يوم القيامة، فلا يفتنكم الشيطان بتلك الجنة فتحرصون عليها كما حرص على البقاء فيها آدم وحواء، وإنّما تلك الجنة هي فتنة المسيح الكذاب كون قصورها من الفضة وأبواب قصورها من الذهب وفيها زخرف كبير، فلا يكذب عليكم! وتالله إنّ ملائكة الرحمن سوف يخرجونه منها مذءوماً مدحوراً، وأنّه لن يُصْدِقكم بما وعدكم بها كونه سوف يتمّ إخراجه منها مذءوماً مدحوراً بجنود الله من الملائكة الذين أمرهم بطرد المسيح الكذاب من الجنة التي وعد الله بها قوماً يحبهم ويحبونه أن يستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، فيورثهم أرضاً ودياراً لم تطأها قدم أحدٍ من المسلمين قط، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا} صدق الله العظيم [الأحزاب:27].

    فأمّا المقصود بقوله تعالى {
    انتهى الاقتباس
    الرابط: https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=21577


    الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
    12 - شوال - 1432 هـ
    10 - 09 - 2011 مـ
    10:58 صباحًا

    اقتباس المشاركة :
    فظنَّ آدم وزوجته أنّ الذين يحملون الصفات الملائكيّة من الجنّ أنّ سر تقلّبهم في الخلق إلى صفات ملائكيّة في خلقهم هو أكلهم من تلك الشجرة، ولذلك سمّاها الشيطان شجرة الخلد بمعنى أنّ من أكل منها صار ملَكاً كريماً مُخلّداً؛ بل هي الشجرة الملعونة في القرآن وتم اجتثاثها وزرعها في أصل الجحيم لتكون طعام الأثيم.
    انتهى الاقتباس
    الرابط: https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=21577

  7. افتراضي

    ياعمي الشجرة التي حرمها الله على أبونا آدم عليه الصلاة والسلام كان محرم أكلها على الجميع كونها شجرة من النوع العلقم شديدة السم
    بسم الله الرحمن الرحيم : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ . صدق الله الحبيب الأعظم

المواضيع المتشابهه
  1. {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُون} ..
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى دحض الشبهات بالحجة الدامغة والإثبات على مهدوية الإمام ناصر محمد اليماني
    مشاركات: 58
    آخر مشاركة: 12-05-2026, 08:38 PM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22-12-2022, 11:24 PM
  3. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-06-2016, 04:10 AM
  4. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 05-02-2014, 03:42 PM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-02-2014, 06:18 AM