الإمام ناصر محمد اليماني
15 - 12 - 1430 هـ
02 - 12 - 2009 مـ
08:49 مساءً
ــــــــــــــــــــ
{ قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي }
صــــدق الله العظيــــم ..
بسم الله الرحمن الرحيم والصّلاة والسّلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين وآله الطيّبين السلام عليكم ورحمة الله، السلام علينا وعلى جميع عباد الله الصالحين، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين، وبعد..
قال الله تعالى: {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} صدق الله العظيم [يوسف:108].
ومن خلال هذه الآية المُحكمة نفتي بالحقّ أنّ لكُلّ دعوى بُرهانٌ والبُرهان هو البصيرة من الرحمن، فهل عندك يا صاحبي بصيرةً من الرحمن فأتنا به، ما لم؛ فاعلم أنّك تقول على الله ما لم تعلم، والقول على الله بما لم تعلم من أمر الشيطان. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:169].
ومن خلال هذه الآية المُحكمة نفتي بالتحريم على كُلّ مؤمنٍ أن يقول على الله ما لم يعلم، وذلك لأنّ الله حرّم ما يأمركم به الشيطان. وقال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:33].
وبما أنّي الإمام المهديّ أفتيتُكم بسرّ الأحرف في أوائل بعض سور القرآن من أولهم { الم } سورة البقرة إلى خاتمهم { ن } خاتم خُلفاء الله أجمعين، وقد أتينا بالبرهان من ذات القرآن أنّ الله يرمز لاسم أيٍّ من الخلفاء بحرفٍ شرط أن يكون الرمز أحد أحرف الاسم الأول ولا يتجاوز الرمز إلى اسم الأب؛ بل من الاسم الأول وبأيّ حرفٍ منه من أوله أو من وسطه، فانظر لقول الله تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:87].
ومن خلال هذه الآية نعلم بأنّ الله رمزَ لنبيّ الله يونس عليه الصلاة والسلام بحرف النون، وبما أنّه جاء في وسط كلام الله لذلك نطق بحرف ن بلفظه (النون) من أحد حروف اسمه الأول وهو الحرف نون فذلك رمز نبيٍّ لاسم نبيّ الله يونس بما أننا نعلم أنّ اسمه يونس من قصةٍ أخرى.
ومن ثم نأتي لسورة مريم الصدّيقة. وقال الله تعالى: {كهيعص ﴿1﴾ ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ﴿2﴾} صدق الله العظيم [مريم].
( كهيعص ) وتلك رموز لأنبياء آل عمران وحسب ترتيب السن.
( ك ) وجعله الله رمزاً لاسم زكريا عليه السلام.
( هـ ) جعله الله رمز نبيّ الله هارون أخو مريم، ولذلك قالوا يا أخت هارون.
( ي ) جعله الله رمزاً لاسم نبيّ الله يحيى الذي آتاه الله الحُكم صبياً.
( ع ) جعله الله رمزاً لاسم نبيّ الله عيسى ابن مريم عليه السلام.
(ص) جعله الله رمزاً لاسم الصدّيقة مريم، وبما أنها ليست من الأنبياء، لذلك أخذ الله رمزها من اسم الصفة لمريم كما سماها الله الصدّيقة في قول الله تعالى: {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} صدق الله العظيم [المائده:75].
إذاً وبما أنّ السور ذات الأحرف المُرتبة في القرآن العظيم بأمرٍ من الله عددها تسعة وعشرين سورة وتمّ ترتيبها بأمر من الرحمن، وبما أنّ عدد الأنبياء المذكورين في القرآن العظيم بالاسم هم ثمانية وعشرون نبيّاً ورسولاً وجميعهم خُلفاء لله، وأما الخليفة التاسع والعشرون فتجده في آخر سورةٍ وُضعت حسب ترتيب السور ذات الأحرف وهي:
سورة ( ن ) فذلك رمزٌ لاسم خاتم خُلفاء الله أجمعين ناصر مُحمد اليماني، وذلك هو الإمام المهديّ الحقّ من ربّ العالمين، وقد أقسم الله بحرفٍ من اسمه لنبيّه والقرآنِ العظيم لينصرالله به دعوة محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴿1﴾ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴿2﴾ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴿3﴾ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴿4﴾ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ﴿5﴾ بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ ﴿6﴾}
صدق الله العظيم [القلم].
وكُلّ نبيٍّ خليفةً وليس كُلّ نبيٍّ رسولاً، وكُلّ إمامٍ خليفة وليس كُلّ إمامٍ نبيّاً، فأمّا البرهان أنّ الأنبياءَ أئمةٌ هو قول الله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} صدق الله العظيم [البقرة:124].
وأما البرهان أنّ كُلَّ نبيٍ خليفةٌ هو قول الله تعالى: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} صدق الله العظيم [ص:26].
إذاً كُلُّ إمامٍ خليفةٌ وليس كُلُّ إمامٍ نبياً، وخاتم خلفاء الله من الأئمة هو (( ن )) ناصر مُحمد اليماني، والمقصود الحقّ من قوله تعالى: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴿1﴾ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴿2﴾ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴿3﴾ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴿4﴾ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ﴿5﴾ بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ ﴿6﴾}صدق الله العظيم [القلم].
وهذا وعدٌ من الله لنبيّه محمد صلى الله عليه وآله وسلم لينصرنّه وكتابه المسطور القرآن العظيم بهذا الإمام الذي وضع الله رمز اسمه (ن) فيبعثه الله في الأمّة المعدودة التي أحاطهم الله بالعلم المنطقي فيريهم آيات القرآن العلميّة بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي فيعرفونها بما أحاطهم الله من العلم على الواقع الحقيقي. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [ النمل:93].
والأمّة المعدودة منهم القوم الذين أحاطهم الله بما شاء من علمه المنطقي على الواقع الحقيقي. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} حتى يتبيّن للناس أجمعين أنَّ مُحمداً رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس بمجنونٍ وأن هذا القرآن تلقّاه من لدن حكيمٍ عليمٍ لأنه تبيّن لهم أنه الحقّ من ربِّهم على الواقع بآيات التصديق بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي. تصديقاً لقول الله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} صدق الله العظيم [النمل:93].
فابتعث الله المهديّ المُنتظَر تصديقاً للوعد الحقّ ليُحاجِج الناس بحقائق آيات القرآن العظيم العلميّة بادئاً بآياتٍ في الآفاق بالفضاء الكونيّ من حول الأرض، فبيَّنّا لهم حقيقة الأراضين السبع المذكورة في القرآن العظيم وأنهنّ يوجدنَ جميعاً من بعد أرضنا التي نعيش عليها وأتينا بآيات بيّناتٍ واضحاتٍ لأولي الألباب ليعلموا أنّ الأراضين السبع جميعاً يوجدنَ من بعد أرضنا بالفضاء الكوني. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} صدق الله العظيم [لقمان:27].
وهُنا أوجّه سؤالاً لأهل العلم والمنطق وأولي الألباب جميعاً فأسألهم: كم يُغطي البحر من سطح الأرض؟ والجواب معروف لديهم وسوف يقولون: "يغطي ثلاثة أرباع سطح الأرض". ومن ثم نقول لهم: وهل بقي مُتسعٌ لسبعة أبحرٍ مثله؟ والجواب بالعقل والمنطق: "كلا إلا أن يُضاعفه بعضه فوق بعض إلى سبعة أبحرٍ". ومن ثم نرد عليهم ونقول: بل المدّ يكون من بعده. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ}.
ومن ثم يأتي الجواب بالعقل والمنطق: "فبما أنه لم يبقَ مُتسعٌ ليمدّ سبعة أبحرٍ مثل بحر هذه الأرض فبالعقل والمنطق لا بُدّ أنه توجد الأراضين السبع من بعد أرضنا إذا كان القرآن حقاً تلقّاه مُحمدٌ رسول الله من لدُن حكيم عليم، وكذلك لا بُدّ أن أرضنا التي نعيش عليها تخرج عن الرقم سبعة، فهل لديك آيةٌ تؤكد ما يقوله العقل والمنطق شرط أن تذكر الآيةُ بأنّ العدد الرقمي للأرضين السبع مُساوٍ للعدد الرقمي للسماوات السبع؟ وبما أنّ الكون مليء بالكواكب والنجوم فنضيف شرطاً أن تذكر الآيةُ أنّ الأراضين السبع يوجدنَ جميعاً من بعد أرضنا كما بيّنت لنا بهذه الآية، وكذلك شرطٌ آخر أن تخرج هذه الآية أرضنا عن الرقم سبعة للأراضين السبع لأنك أخرجتها بالبيان في الآية الأولى وقلت إنّ الأراضين السبع من بعد أرضنا. بدليل قوله تعالى: {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ }".
ومن ثم نُرد عليه ونقول: قال الله تعالى: {ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ وَمِنَ ٱلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ ٱلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمَۢا ﴿١٢﴾} صدق الله العظيم [الطلاق].
فأمّا الأمر فهو القرآن العظيم {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} [الحجر:94]؛ يتنزّل على مُحمدٍ رسول الله بينهن. وما معنى {لِتَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمَۢا} [الطلاق:12]؟ بمعنى وما يدري الذي تنزّل عليه القرآن بأنّ الأراضين السبع يوجدن من بعد أرضنا؟ فيعلمون أنه حقاً ليس بمفترٍ ولا ساحرٍ ولا كاهنٍ ولا مجنونٍ؛ بل تلقّاه من الذي أحاط بكُلّ شيءٍ علماً الذي يعلم بأنه جعل الأراضين السبع طباقاً من بعد أرضنا، فيعلمون أنّ الله على كُلّ شيءٍ قدير وأنه أحاط بكُل شيءٍ علماً، فيؤمِن المُلحدون ويُصدِّق المؤمنون بحقيقة هذا القرآن العظيم المُنزّل على مُحمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من لدُن حكيم عليم، ومن ثم يتم التصديق للبيان الحقّ بالتطبيق على الواقع الحقيقي بالعلم والمنطق ليتبيّن للناس أجمعين أنه الحقّ من ربهم إن كانوا يعقلون، وهل يتذكر الحقّ في الكتاب إلا أولو الألباب؟ وإلى تطبيق البيان بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي.
فهل بعد الحقّ إلا الضلال يا صاحبي؟ فانظر إلى البيان الحقّ من الرحمن، فعندما يكون الوحي من الرحمن فإنه يكون بعلمٍ وسُلطانٍ، أمّا البيان الذي من وحي الشيطان فهو ليس إلا بالظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً، وسلطان العلم والبرهان للوحي الذي من أمر الشيطان تجده صفراً.
ويا صاحبي اتّبعني ولا تتّبع خطوات الشيطان فإنّه يأمرك أن تقول على الله ما لا تعلم، ولكنّ الله حرم عليك أن تقول على الله ما لا تعلم، واعلم أنّ الإمام المهديّ يأتي ناصراً لمحمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيدعو إلى دعوته وينهج على نهجه ويقتفي أثره بالحقّ فيدعو الناس على بصيرةٍ من ربه وهي ذاتها بصيرة مُحمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكتاب والسُّنة الحقّ وما بعد الحقّ إلا الضلال، فلا تكن يا صاحبي للحقّ عنيداً، واتّبعني أهدِك صراط العزيز الحميد بسُلطان العلم من القرآن المجيد وبصيرة مُحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هي بالقرآن والسُّنة الحقّ، وكذلك التّابع له والناصر له (ناصر محمد اليماني) يدعو بنفس وذات البصيرة من ربّ العالمين. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} صدق الله العظيم [يوسف:8].
الإمام المهديّ ناصر مُحمد اليماني.
___________