الموضوع: ما هو البيان الحقّ لقوله تعالى: { الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء } صدق الله العظيم ..

النتائج 11 إلى 13 من 13
  1. افتراضي

    الإمام المهدي المنتظر يرشدنا أن يكون الحبّ الأشد والأعظم في قلوبنا هو لله الغفور الودود ..
    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 15885 من موضوع الإمام المهدي المنتظر يرشدنا أن يكون الحبّ الأشد والأعظم في قلوبنا هو لله الغفور الودود ..


    - 1 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    21 - 06 - 1432 هـ
    24 - 05 - 2011 مـ
    02:53 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ



    الإمام المهدي المنتظر يرشدنا أن يكون الحبّ الأشد والأعظم في قلوبنا هو لله الغفور الودود ..


    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المحبة لعيسى ابن مريم
    اقتباس المشاركة :
    امام رائع بيانك مادمت كتبت بة اسم الغالى عيسى ابن مريم ارى الانصار يختلفون بشان من يصحح بيانتك يبدون انهم يحبونك جدا
    انتهى الاقتباس
    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على عباد الله المخلصين المحبّين لربّهم من عباده من كان الله هو الأشدّ حبّاً في قلوبهم من عباده أجمعين..

    ويا أَمَة الله كوني صادقةً مع الله ومع نفسك، ولسوف يُلقي إليك الإمام المهديّ هذا السؤال كما يلي: فلو يُخيّرك الله في أن تختاري أحد أمرين أن تكوني أحبّ إلى الله وأقرب من عبده ورسوله المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام، أو أن يكون المسيح عيسى ابن مريم صلى الله عليه وآله وسلم هو أحبّ منك إلى الله وأقربُ؟ فإن كان جوابك: "بل سوف أُفضّل رسول الله عيسى ابن مريم على نفسي تفضيلاً فأرضى أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ"؛ فإن كان جوابك كذلك فاعلمي أنّك قد أشركتِ بالله عبده المسيح عيسى ابن مريم صلى الله عليه وآله وسلم، كونك لو كان الحبّ الأعظم في قلبك هو لربّك لما رضيتِ أن يكون هناك عبدٌ هو أحبّ منك إلى الله وأقرب، فإذا وجِد الحبّ الأعظم في قلبكِ وجدت الغيرة على من تُحبين، فلا ينبغي لمؤمنٍ أن يرضى أن يكون المسيح عيسى ابن مريم أو محمد رسول الله أو المهدي المنتظَر صلى الله عليهم وآلهم وسلم هم أحبّ إلى الله منه وأقربُ إلى الربّ لأنّ من فضّل عبداً أن يكون هو أحبّ منه إلى الله وأقرب فهو من المشركين.

    ولربما يودُّ أن يقاطعني أحد علماء المسلمين من الذين لا يؤمنون بالله إلّا وهم به مشركون به أنبياءه ورسله فيقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني فإنّك لعلى ضلالٍ مبينٍ، وإليك البرهان المبين بأنّه لا يجوز أن تُفضّل نفسك على النبي، تصديقاً لحديث محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
    [قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين] صدق عليه الصلاة والسلام".

    ومن ثُمّ يردُّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: أقسمُ بالله العظيم من يحيي العظام وهي رميم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم، أنّ جدّي محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهو أحبّ إلى نفسي من نفسي ومن أمّي وأبي ومن ولدي ومن الناس أجمعين.

    ولربما يودُّ هذا العالِم المؤمن المشرك أن يقاطعني فيقول: "عجبٌ أمرك يا ناصر محمد فكيف تُريد أن تكون أحبّ إلى الله من محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ وكذلك تأمر أنصارك وجميع المؤمنين أنّه لا ينبغي لأحدٍ منهم أن يُفضّل أن يكون محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو أحبّ إلى الله من نفسه؟". ومن ثُمّ يردُّ عليه الإمام المهدي وأقول: يا أيها السائل أُريدك أن تُجيبني على سؤالٍ آخر من قبل أن أجيبك على سؤالك وهو: لماذا أنت أيّها العالِم الفطحول فضّلت محمداً رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم أنْ يكون هو أحبّ إلى الله منك وأقرب؟ ومن ثُمّ يكون ردّ هذا العالم يقول: "لقد جئناك بالردّ المُلجم من السُّنة النّبويّة وهو الحديث الحقّ عن النبي:
    [قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين] صدق عليه الصلاة والسلام".
    ومن ثُمّ يردُ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: فهل بناءً على هذا الحديث فضّلت النبي عليه الصلاة والسلام أن يكون هو أحبّ إلى الله منك وأقربُ؟ ومن ثُمّ يكون جواب العالم: "اللهم نعم، كوني أحبُّه أكثر من نفسي ومن أمي وأبي وولدي والناس أجمعين". ومن ثُمّ يرد عليه الإمام المهدي ناصر محمد وأقول: فهل هذا إقرارٌ منك أيها العالم الفطحول أنّك تنازلت عن أقرب درجةٍ في حُبّ الله لمحمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ ومعلوم جوابه فسوف يقول بصوت مُضخّم: "اللهم نعم". ومن ثُمّ يقيم عليه الإمام المهدي الحُجّة بالحقّ وأقول: فقربةً إلى من تنازلت عن أقرب درجةٍ في حُبّ الله وقُربه؟ وأكرّر سؤالي مرةً أُخرى وأقول: يا أيّها العالِم الفطحول فقربةً إلى من تنازلت عن أقرب درجة في حُبّ الله وقربه؟ وهُنا يتوقّف العالِم للتفكّر والتأمل في منطق الإمام ناصر محمد اليماني إنْ كان من أولي الألباب ثُمّ يقول: "صدقت أيّها الإمام المهدي ناصر محمد اليماني فقربةً إلى من تنازلت عن أقرب درجة في حُبّ الله وقربه؟ فهل يوجد هناك إلهٌ غير الله سبحانه حتى أتنازل عن أقرب درجة في حبه وقربهِ قُربةً إليه سبحانه؟ فهل بعد الحقّ إلّا الضلال؟".

    ويا أُمّة الإسلام يا حُجّاج بيت الله الحرام، إنّه يحقّ لكم لو أنَّ أحدَكم نال الدرجة العالية الرفيعة في جنة النعيم فيحق له أن ينفقها إنْ يشأ لمحمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طمعاً أن يكون هو العبد الأحب في نفس ربّه من بين عباده جميعاً كون الدرجة العالية الرفيعة في جنة النعيم إنّما هي درجة ماديّة فهي أعلى درجة في جنّات النعيم، وأما أن تتنازلوا عن أقرب درجةٍ في حبّ الله لعبدٍ من عبيد الله أمثالكم فمن يُجيركم من ربّ العالمين؟ فقد أصبح أحبّ إلى قلوبكم من ربِّكم الله كونكم قد جعلتم لله أنداداً في الحب! فمن رضي أن يكون محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو أحبّ منه إلى نفس ربّه فقد أشرك بالله وأحبّ نبيّه أكثر من ربّه، ومن أحبّ مخلوقاً أكثرَ من الخالق فقد أشرك بالله وجعل له ندّاً في الحبّ سبحانه وتعالى علواً كبيراً. وقال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّـهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّـهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّـهِ ۗ وَلَوْ يَرَ‌ى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَ‌وْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّـهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ﴿١٦٥﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ألا وإنّ المُؤمنين الذين لا يشركون بربّهم يجدون أنّ أعظم حُبٍّ في قلوبهم هو لربّهم،
    وإنّما يُحبّون أنبياء الله وأئمة الدّين كون الله يُحبّهم وذلك من عظمة حُبّهم لربّهم، ولذلك يُحِبّون من أجل الله ويبغضون من أجله، ويجدون في أنفسهم أنّهم ممكن أن يفضّلوا محمداً رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم في كل شيء تفضيلاً فيما دون الله كون ذلك منهم قُربةً إلى من أحبوه بالحبّ الأشد والأعظم الله ربّهم الغفور الودود، ولكن إذا تنازل العبد عن أقرب درجةٍ في حُبّ الله لعبدٍ مثله فقد أصبح يُحبّ العبدَ أكثر من حُبّه لربّه وأشرك بربه وجعل له ندّاً في الحبّ ولن يجد له من دون الله وليّاً ولا نصيراً، فاتّقوا الله يا عباد الله فلا ينبغي أن تتنازلوا عن أقرب درجة في حبّ الله، وإنّما الحبّ هو في نفسه ولا يهم أن تكون الأقرب إلى ذاته بذاتك؛ بل الأهم أن تحرص أن تكون أنت العبد الأحب والأقرب في نفس ربّك، فتتمنى أن تكون أنت العبد الأحبّ في نفس الله من بين عبيده في الملكوت كُلّه إن كنتم إياّه تعبدون.

    أفلا تعلمون أنَّ من أحبّ أحداً فإنّه يكون حريصاً على رضوان من أحبّ، وإذا كان عبدٌ أحبّ أَمَةً بالحبّ الأعظم فتجدوه يستغني بمن أحبّ عن الدنيا وما فيها من الملك والملكوت؛ بل ويتمتع برضوان من أحبّ كمثل صاحب الشعر الذي أشرك بالله فأحبّ أَمَةً أكثر من ربّه ومن ثُمّ قال:

    يالله يــا مــن لأرزاق الـعـبـاد قـسّــم * تجعـل نصيبـي مـن الدنيـا ومـا فيهـا
    أشـوف حبيبـي وقلبـه بالرضـا ينعـم * وأمتـع النفـس قبـل الـمـوت يطويـهـا


    أولئك من عبيد الإناث من الذين قال الله عنهم في مُحكم كتابه:
    {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا} صدق الله العظيم [النساء:117].

    أولئك من الذين جعلوا لله أنداداً في الحبّ يحبّونهم بالحبّ الأعظم الذي لا ينبغي أن يكون إلّا لله ولا ينبغي أن يكون لأحد من عبيده، وقال الله تعالى:
    {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّـهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّـهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّـهِ} صدق الله العظيم [البقرة:165].

    ويا أحباب الله يا أنصار الإمام المهدي ناصر محمد اليماني، والله الذي لا إله غيره لو أنَّ أحدَكم يعتقد أنّه لا ينبغي له أن يتمنّى أن يكون هو أحبّ إلى الله من محمدٍ رسول الله ومن الإمام المهدي ومن المسيح عيسى ابن مريم عليهم الصلاة والسلام ومن عبيده أجمعين فإنّه قد أشرك بالله إلّا أن يكون مقتصداً ولم يترك ذلك تعظيماً لأحدٍ من عبيد الله؛ بمعنى أنَّه رضي أن يكون من أهل اليمين ولم يطمع أن يكون من المقرّبين المتنافسين إلى ربّهم أيُّهم أحبّ وأقرب، وليس ذلك عقيدةً منه أنّه لا ينبغي له أن يكون أحبّ من محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل لأنّه يحرص فقط على رضوان ربّه، وبما أنّه علم أنّه إذا قام بتنفيذ أركان الإسلام الجبريّة فإنّ الله سوف يرضى عنه فيدخله جنته ومن ثُمّ قال: "وحسبي ذلك فماذا أبغي؟ فإذا أنجاني الله من ناره وأدخلني جنّته فحسبي ذلك". ومن ثُمّ يردُّ عليهم الإمام المهدي وأقول: تقبّل الله عبادتكم كون ليس فيها شرك غير أنّه كتبكم من المقتصدين ورضي الله عليكم؛ بمعنى أن ليس في نفسه شيءٌ منكم وأوفاكم بما وعدكم فأنقذكم من ناره وأدخلكم جنّته وليس في نفسه شيء منكم، ولكنّكم لن تنالوا حُبّ الله ولن يكتبكم من السابقين بالخيرات المقرّبين المتنافسين إلى ربّهم أيّهم أحبّ وأقرب، وقال الله عن عبيده:
    {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَ‌اتِ} صدق الله العظيم [فاطر:32].

    فأما الظالِمُ لنفسه فهم أصحاب الجحيم:
    {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ‌ ﴿٤٢﴾ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴿٤٣﴾ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ﴿٤٤﴾ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ﴿٤٥﴾} صدق الله العظيم [المدثر].

    وأما المقتصدون فهم أصحاب اليمين كونهم اقتصدوا في الإنفاق في سبيل الله فاكتفوا بدفع فريضة الزكاة الجبريّة في سبيل الله ويرون أنّ حسبهم ذلك، وأما السابقون المُقرّبون فهم الذين زادوا على ذلك النفقات والأعمال الطوعية تثبيتاً من أنفسهم قُربةً إلى ربّهم تسابقاً إلى ربّهم أيّهم أحبّ وأقرب فأحبهم وقرّبهم وأولئك هم السابقون بالخيرات المقربون الذين قال عنهم:
    {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴿١٠﴾ أُولَـٰئِكَ الْمُقَرَّ‌بُونَ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم [الواقعة].

    وهم الذين قال الله عنهم في مُحكم كتابه:
    {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    ولكنّ الأعجب منهم هم القوم الذين وعد الله بهم في مُحكم كتابه:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْ‌تَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} صدق الله العظيم [المائدة:54].

    ولربما يودُّ أحد السائلين أن يقاطعني فيقول: "وما هو سرّ العجب في هؤلاء القوم يا ناصر محمد؟". ومن ثُمّ يردُّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد وأقول: أقسمُ بالله العظيم أنَّ منهم من لو أنَّ الله يُخيّره ما بين أن يرضى بجنة النعيم ومن ثُمّ يرفض ذلك حتى يُحقِّق له الله النعيم الأعظم من جنّة النعيم، ومن ثُمّ يقول الله له: إن أصرَرْتِ على تحقيق ذلك يا عبدي فافتدِ الذين يتحسّر عليهم ربّك بنفسك فألقِ بنفسك في نار جهنم. ألا والله الذي لا إله غيره أنّكم لن تجدوه يمشي إليها مشيَ المُتردّد بل سوف ينطلق إليها مُسرعاً ليقذف بنفسه في نارٍ وقودها الحجارة! والله على ما أقول شهيدٌ ووكيلٌ. وهذا لو يُخيّره الله ما بين أن يرضى بجنّة النعيم ولا يهتم بحزن ربّه وتحسّره على عباده أو يفتديهم بنفسه فإنّكم سوف تجدوه يُلقي بنفسه في نار جهنم ولا يبالي لو يكون في ذلك ذهاب حزن الله وتحسّره على عباده فيرضى.

    ويوجد في أنصار ناصر محمد اليماني من سوف يفعل ذلك ولا يبالي، وأعلم بأحدهم غير أنّي لا أحصر هذا عليه؛ بل ويوجد في أنصاري من هم على شاكلته؛ أولئك تعجّب منهم ملائكة الرحمن المقرّبون.

    [ومنهم امرأة رضي الله عنها وبقي رضوانها على ربّها كون الله وعد أن يُرضي عباده المخلصين بما يشاءون، تصديقاً لقول الله تعالى: {{رَّ‌ضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَ‌ضُوا عَنْهُ}} صدق الله العظيم [التوبة:100]. ومن ثُمّ رضي الله عنها وبقي تحقيق رضوانها عن ربّها فأراد أن يُدخلها جنّة النعيم لترضى، وأمر ملائكته أن يسوقوها إلى جنة النعيم، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا ربّهم إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرً‌ا} صدق الله العظيم [الزمر:73].

    ولكنّها أبت أن يسوقوها إلى جنّة النعيم فكادت أن تُضارِبّهم وقالت: "دعونـــي". فجثت على رُكبتيها باكيةً بكاءً شديداً، ثُمّ ناداها الله سبحانه من وراء الحجاب فقال لها: "يا عابدة لربك قد رضي الله عنك وكان حقاً على ربّك أن يُرضيك فتمنّي على ربّك، فقالت: وهل يرضى الحبيب ما لم يعلم أنّ من أحبّ راضٍ في نفسه وسعيد وليس متحسّر ولا حزين؟ وإنّك لتعلمُ ما أُريد يا غفور يا ودود. ثُمّ رد الله عليها وقال: أفلا ترضي بأعلى درجةٍ في جنات النعيم؟ فقالت: ما لهذا عبدتُك ربّي، بل أُريد النعيم الأعظم منها وأنت على ذلك من الشاهدين. ومن ثُمّ ردّ عليها رب العالمين وقال: فبعزّتي وجلالي وعظيم ملكي وسلطاني لن ترضي بملكوت ربّك ومثله معه حتى يرضى
    ].
    ــــــــــــــــــ
    انتهى.

    ألا والله الذي لا إلهَ غيره ولا معبودَ سواه إنَّ هذه المرأة من أنصار المهدي المنتظر فمن هي يا ترى؟ الله أعلم! ولستُ مُتيقّناً من هي بالضبط فالله أعلم، وكذلك يوجد من هي على شاكلتها من نصيرات الإمام المهدي ولكنّ الخبر جاء أنّ من أنصاري أَمَة عابدة لرضوان ربّها دون ذكر الاسم.

    وأمّا بالنسبة لمُحبّة المسيح عيسى ابن مريم فأرجو من الله أن يُطَهّر قلبَها تطهيراً فتأخذها الغيرةُ على الربّ الودود المعبود فتنافس في حُبِّه وقربِه بدل الغيرة على المسيح عيسى ابن مريم والمبالغة في حبه.

    وسلامٌ على المُرسَلين، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين ..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني .
    ______________

    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..
    https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=15885

  2. افتراضي

    قال الله تعالى
    هانتم هاولا تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فانما يبخل عن نفسه والله الغني وانتم الفقراء وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم
    صدق الله العظيم
    سوره محمد ايه 38
    هذا فهمي لبيان خليفه الله ناصر محمد اليماني
    اللهم صلي وسلم عليه وعلى جميع من تبع الحق
    الله يجعلنا من المنفقين في سبيل الله
    اللهم فرج وانتم الله المستعان ارحم الراحمين
    Hani hussan()

  3. افتراضي

    الإمام المهديّ ناصر محمّد اليمانيّ
    17 - ذو الحجة - 1430 هـ
    04 - 12 - 2009 مـ
    10:19 مساءً
    ( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )

    [ لمتابعة رابط المشاركة الأصليّة للبيان ]
    https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=550
    ــــــــــــــــــــ


    ما هو البيان الحقّ لقوله تعالى: { الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء } صدق الله العظيم ..


    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسَلين وآله التوّابين المتطهّرين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدين..

    قال الله تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿١٣٤﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    وإليكم البيان الحقّ للقرآن بالبرهان من مُحكَم القرآن، وبالنسبة لبيان قول الله تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء} فتلك نفقة الغني من يُسرٍ؛ رزقه الله فشَكَر وأقرض ربّه ابتغاء مرضات الله ثمّ يزيده الله من فضله. تصديقًا لقول الله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ ربّكم لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم:7].

    وتصديقًا لقول الله تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴿٣٩﴾} صدق الله العظيم [سبأ].

    وذلك لكي يزداد بالإنفاق طمعًا في حُبّ الله وقربه ونعيم رضوان نفسه فيُحسِن إلى الله ربّه كما أحسنَ الله إليه. تصديقًا لقول الله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّـهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّـهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴿٧٧﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    ونفقة الغنيّ الجبريّة كالزكاة تُعادِل في الكتاب عشرِ أمثالها. تصديقًا لقول الله تعالى: {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} صدق الله العظيم [الأنعام:160].

    وأمّا نفقته الطوعيّة قُربةً إلى الله فهي تُضاعف في الكتاب كسبعمائة ضعفٍ. تصديقًا لقول الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كلّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّة} صدق الله العظيم [البقرة:261]، فيجعله الله من عباده المُقَرَّبين.

    وأمّا بالنسبة لبيان قول الله تعالى: {وَالضَّرَّاء} صدق الله العظيم، فتلك صَدَقة الفقير على المسكين. تصديقًا لقول الله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} صدق الله العظيم [الحشر:9].

    ثم يحبّه الله فيجعله من أحبابهِ المُقَرَّبين نظرًا لأنه آثَر ربّه على نفسه فأطعم الطعام على حبِّه (وهو بحاجة إليه) مسكينًا أو يتيمًا أو أسيرًا. تصديقًا لقول الله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴿٨﴾ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّـهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴿٩﴾} صدق الله العظيم [الإنسان].

    ثم يجعل الله هذا الفقير مِن عباده المُقَرَّبين، ويُشهِد الله نفسه وملائكته أنّه قد غفر لعبده فلان ما تقَّدم مِن ذنبه وما تأخَّر فاقتحم العقبة. تصديقًا لقول الله تعالى: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴿١١﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ﴿١٢﴾ فَكُّ رَقَبَةٍ ﴿١٣﴾ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴿١٤﴾ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ﴿١٥﴾ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴿١٦﴾ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم [البلد].

    ولكن نفقة الفقير الطوعيّة هي في الكتاب أكثر من سبعمائة ضعف. تصديقًا لقول الله تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّـهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٦١﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وإنما المضاعفة فوق ذلك هي لصدقة الفقير وهو في ضُرٍّ فينفق من عُسْرٍ فيضاعفها له اللهُ أكثر من سبعمائة ضعف، وذلك لأنّ سبعمائة ضعفٍ هي نفقة الغنيّ في السرّاء فينفق من يُسْرٍ وذلك لأنّ نفقة الفقير في الضرّاء من عُسْرٍ هي أكبر عند الله بفارقٍ عظيمٍ ولذلك يُضاعفها أكثر من سبعمائة ضعف. تصديقًا لقول الله تعالى: {وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم.

    وذلك حتى يستطيع الفقراء أن يكونوا مِن المُقَرَّبين..

    ولكن توجد في الكتاب صَدَقة هي أكبر من صَدَقة الفقير ألا وهي صَدَقة المسكين إلى البائس الذي هو أشدّ فقرًا منه، فلا يملك وجبة طعامٍ واحدةٍ أو ليس لديه غير كسوةٍ واحدةٍ باليةٍ، فإذا تَصَدَّق عليه المسكين فهي حقيقة أكبر عند الله من صَدَقة الفقير، وذلك حتى لا تكون حُجَّةٌ للفقراء على ربّهم فيقولون: "سبقنا أهل الدثور بالأجور فجعلتهم من المقربين يا إله العالمين وأنت العدل، أليس للفقراء نصيبٌ في ربّهم لينافسوا في حُبّه وقربه أيّهم أقرب؟". ولذلك يضاعف الله صدقة الفقير أضعافًا مضاعفةً عن صَدَقة الغنيّ حتى لا تكون لهم حجّةٌ على ربّهم بسبب فقرهم بأنهم لم يستطيعوا أن ينافسوا في حبّ الله وقربه ليفوزوا بأقرب درجة إلى الرحمن التي لا تنبغي أن تكون إلا لعبدٍ واحدٍ.

    وكذلك صَدَقة المسكين الذي يملك وجبةً واحدةً أو قيمتها فينفقها إلى البائس الفقير الذي هو أشدّ منه فقرًا أو يعطيه من قيمة طعامه.

    ثمّ نأتي لصدقة البائس إلى المُعتَر، وهو إذا سأله أحد السائلين ويشكو إليه بأنه جائعٌ ونظر إليه فعلم أنه أشدّ منهُ بُؤسًا ثمّ أعطاه طعامه لوجه ربّه فبات وهو جائع فتلك هي من أعظم نفقات عباده المقربين من البائسين حتى لا تكون لهم الحجّة فيقولون: "يا إله العالمين لقد أمرت عبادك أجمعين بالتنافس على حُبّك وقربك إلى الدرجة العالية التي لا تنبغي أن تكون إلا لعبدٍ من عبادك فهل ليس لعبادك البائسين أن ينافسوا عبادك في حُبّك وقُربك بسبب بُؤسهم؟". وحتى لا تكون لهم الحجّة على ربّهم إن لم يجعل منهم مِن المُقَرَّبين بسبب بُؤسهم، وذلك لأنّ الإعلان إلى التنافس إلى الربّ لم يأتِ فقط للأغنياء؛ بل جاءت الدعوة إلى كافَّة عباد الله المؤمنين. تصديقًا لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} صدق الله العظيم [المائدة:35].

    فأمّا الفرض فهم فيه سواء لأنه على النِّصاب والزكاة معلومة وهي فرض جبريّ في الكتاب، ولكن الفرق العظيم هو في نافلة النَّفقات الطوعيّة فهنا يوجد الفَرق العظيم، فأصحاب اليمين أنفقوا النّفقة الجبريّة فأدّوا ما فرض الله عليهم خشيةً من ناره ولم يزيدوا على ذلك فأولئك نالوا رضوان الله عليهم فَشَكَر لهم وغَفَر لهم ولم يكُن في نفسه شيءٌ عليهم، وأولئك هم المُقتَصِدون في الكتاب لأنهم اقتصدوا في العمل الصالح فاكتفوا بتنفيذ ما فرض الله عليهم ولذلك سُمّوا بالمقتصدين ونالوا رضوان الله ولكنهم لم ينالوا حبّه وقُربه لأنّهُم لم يكونوا من السّابقين بالخيرات بسبب فتنتهم بحُبّ الدُّنيا فلم يؤدّوا إلا ما افترضه الله عليهم فنالوا رضوانه ولم ينالوا محبته، وذلك لأن حُبّ الله وحُبّ الدُّنيا لا يجتمعان في قلب عبده أبدًا، ومهما زادهم الله من فضله فلن تجدوهم يطمعون في حُبّ الله وقربه؛ بل يؤدّون ما فرض الله عليهم وهي الزكاة المعلومة في الكتاب لأنها ركنٌ من أركان الإسلام.

    ولكن المُقَرَّبين يوجد بين قلوبهم وقلوب أهل اليمين اختلافًا كبيرًا لأنّهم يجدون المتعة والنّعيم في التقرّب إلى ربّهم بنافلة النّفقات الطوعيّة في سبيل الله قُربةً إلى ربّهم ويفرحون بالمال لكي يستمتعوا بالنفقة الطوعيّة ابتغاء رضوان الله وحُبّه والمزيد في قُربه فيتنافسون على ربّهم أيّهم أحبّ وأقرب فأولئك هم السّابقون بالخيرات في الكتاب، وهم من عباد الله المُكرمين من الأنبياء والمُقَرَّبين فجميعهم متنافسون إلى حُبّ الله وقربه أيّهم أقرب أولئك عباد الرحمن وأولئك هم الوفد المكرمون في الكتاب لم يتمّ حشرهم إلى النّار ولم يتمّ حشرهم إلى الجنّة.

    فلربّما يودّ الحسين بن عمر أو المُدكر أو عبد الله طاهر أو أحد الأنصار السابقين الأخيار أن يقاطع المهديّ المُنتظَر فيقول: "أفلا تفتِنا يا خليفة الله المُنتظَر من مُحكَم الذكر إلى أين يتمّ حشر هؤلاء المُكرمين من البشر؟" ومن ثمّ يردُّ عليهم المهديّ المُنتظَر: أولئك يتمّ حشرهم من أرض المَحشر إلى ذات الله الواحد القهّار كوفدٍ مكرمين فيرفعهم إلى الحجاب على منابر من نورٍ حتى لم يكن فاصلٌ بينهم وبين وجه ربّهم إلا الحجاب. تصديقًا لقول الله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً} صدق الله العظيم [مريم:85].

    أولئك الوفد المكرمون ومنهم أتباع المهديّ المُنتظَر يتمّ حشرهم على منابرٍ من نورٍ {إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً} يغبطهم الأنبياء والشهداء وإنّا لصادقون، فيخاطبهم ربّهم فيُكلمهم تكليمًا فيقول لهم: "لقد عبدْتُم ربّكم لا خوفًا من ناره ولا طمعًا في جنّته فما تريدون؟" فيقولون: "نُريد حُبّك وقُربك ونعيم رضوان نفسك لأننا استجبنا إلى دعوة الداعي على بصيرةٍ منك فعلَّمنا بالبيان الحقّ للقرآن وقال: يا أيها الذين آمنوا اعلموا أنّ التنافس إلى الرحمن لم يكُن حصريًّا للأنبياء والمُرسَلين، فمن كان يحبّ الله فليتَّبِع محمدًا رسول الله والمهديّ المنتظَر وكافة الأنبياء والمُرسَلين فُينافِس عباد الله في حُبّ الله وقربه، فتدبَّرنا القول بعقولنا فوجدناه يدعو إلى الحقّ ويهدي إلى الصراط المستقيم وقد كُنّا من قبل ذلك لمشركين بسبب الظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئًا إنّما المُكرمون من عبادك هم الأنبياء والمُرسَلون، وكُنّا نعتقد أنّه لا يحقّ لنا أن نُنافسهم في حُبّك وقربك حتى بعثت إلينا الخبير بالرحمن؛ الإنسان الذي علمته البيان الحقّ للقرآن فلم نجده يدعونا إلى عبادته وتعظيمه من دون الرحمن ولم يقل كونوا عبادًا لي من دون الرحمن بل قال كونوا ربّانيين واعبدوا ربّي وربّكم الله الرحمن الرحيم وتنافسوا على حبِّه وقربه ونعيم رضوان نفسه إن كنتم إياه تعبدون ولذلك خلقكم، ولم يدعُنا إلى تعظيم الأنبياء والمُرسَلين وبأنّهم هم الوحيدون من عباد الله المُكرمون من دون الصالحين بل يدعونا إلى عبادتك ربّنا وحدك لا شريك لك وعَلَّمنا إنّما هم عبادٌ لله أمثالنا من المسلمين فعلمنا أنّ لنا الحقّ في ربّنا ما لأنبيائِه ورسلِه، فدعانا إلى التنافس في حُبّك وقربك ونعيم رضوان نفسك فاستجبنا وتنافسنا على حُبّك وقربك ونعيم رضوان نفسك لأننا وجدنا أنّ برهان دعوته الحقّ في أنفسنا فوجدنا أنّ حُبّك وقربك ونعيم رضوان نفسك هو حقًّا نعيمٌ أكبر من جنتك ونحن على ذلك لمن الشاهدين".

    ثمّ يقول لهم ربّهم: "صَدَقتُم ولذلك خلقتكم لتعبدوني فتتنافسوا على حبّي وقربي ونعيم رضوان نفسي، فهل وجدتم أن حُبّي وقربي ونعيم رضوان نفسي على عبادي هو حقًّا نعيم أكبر من جنتي؟" فيقولون: "بلى وربّنا ونحن على ذلك لمن الشاهدين".

    ثمّ يقول: "صَدَقتم ولذلك خلقتُكم وما خلقتُ عبادي إلا ليعبُدوني فيتنافسوا على حُبّي وقُربي ونعيم رضوان نفسي، وإنما جعلت الجنّة لمن أطاعني والنّار لِمَن عصاني وما خلقتُكم من أجل جنتي بل خلقتُ الجنّة من أجل عبادي وخلقت عبادي من أجلي وحدي لا شريك لي من عبيدي ليعبدوا نعيم رضوان نفسي فيتنافسوا على حُبّي وقُربي ونعيم رضوان نفسي ولذلك خلقتُهم".

    ويا معشر الإنس والجان، أقسمُ بالله الرحمن الذي أنزل القرآن إنّي أنا (الإنسان) الذي علَّمه الله البيان للقرآن فلو اجتمع كافة علمائِكم من إنسكم وجنِّكم لهيمنتُ عليهم بسلطان العلم من مُحكَم القرآن وإذا لم أستطِع فلستُ المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم.

    ويا معشر الجنّ والإنس ذروا المبالغة في عباد الله المُرسَلين فإنكم تعظمونهم بغير الحقّ بزعمكم أنهَّم الوحيدون المُكرمون من دون الصالحين حتى أشركتم بالله ما لم يُنزل به سُلطانًا في مُحكَم القرآن، وإنما أمَرَهم الله أن يكونوا من المسلمين (عبادًا لله أمثالكم)، ولم يأمركم محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - بتعظيمه بغير الحقّ وإنما هو من عباد الله أمثالكم. تصديقًا لقول الله تعالى: {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ‎﴿٧٢﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    فلم يأمروكم أن تعظموهم بغير الحقّ فتجعلون الله حصريًّا لهم من دون الصالحين؛ بل أمرهم الله أن يكونوا من المسلمين فيكونوا ضمن المُتنافسين بين العبيد فيبتغوا إلى ربّهم الوسيلة أيّهم أقرب فهم يرجون رحمته ويخافون عذابه مِثلكم، ولو قال لكم أحدُ الأنبياء والمُرسَلين: "بما إنّي عبدٌ مُكرمٌ في الكتاب فلا ينبغي لأحد أتباعي أن يكون أحبّ وأقرب مِنّي في حُبّ الله وقُربه لأنّي رسول الله إليكم"! فلو قال ذلك أحدٌ من جميع الأنبياء والمُرسَلين أو المهديّ المنتظَر خليفة الله ربّ العالمين لجعله الله مِن المُعَذَّبين وألقى به في سواء الجحيم ولن يجد له من دون الله وليًّا ولا نصيرًا، وما كان للأنبياء والمُرسَلين والمهديّ المُنتظَر أن يقولوا للناس: "إننا نحن عباد الله المُكرمين فقط في الكتاب من دون الصالحين فلا ينبغي لكم أن تُنافسونا في حُبّ الله وقربه"، بل أمرنا الله أن ندعوكم لعبادة الله وحده لا شريك له وأمرنا أن نكون من المسلمين عبادًا لله أمثالكُم وأمركم أن تنافسوا كافة الأنبياء والمُرسَلين والمهديّ المنتظَر في حُبّ الله وقُربه، ولم يأمرنا الله بحصر التنافس على الأنبياء والمُرسَلين والمهديّ المنتظَر؛ بل دعوة التنافس عامة لكافَّة عبيد الله ولذلك جعل صاحب الدرجة مجهولًا برغم حسد المهديّ المنتظَر الشَّديد وكافة الأنبياء والمُرسَلين المُتحاسدين في ربّهم (فكُلٌّ مِنّا يحسِد الآخر في حبّ الله وقربه ويريد أن يكون هو أقرب عبدٍ إلى ربّ العالمين)، ونِعْمَ الحسَد فليس فيه غِلٌ ولكننا نحبُّ بعضنا حُبًّا شديدًا ولكننا لا نحبّ بعضنا أكثر من الله فنُشرِك، فَمَن فعل ذلك فقد أشرك بالله؛ بل الله هو أشدُّ حُبًّا في قلوبنا، وإنما نُحب بعضنا من أجل حبّ الله؛ بمعنى إننا نحبّ من يحبّه الله ونبغَض من يبغَضه الله ولا ينبغي لأحدٍ مِنّا أن يُفَضِّل الآخر في حُبّ الله وقربه؛ بل كلّ مِنّا يريد أن يكون هو أحبّ وأقرب إلى الرحمن.

    وإنما أدرك الحيلة المهديّ المنتظَر واكتشف الوسيلة فأُوتيها ثمّ رفضها فأنفقها لمحمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قُربةً إلى ربّه ليكون أحبّ وأقرب عباد الله جميعًا، ولا أزال مُستَمرًّا في التنافس إلى حُبّ الله وقربه بكُلّ حرفٍ مِن دعوتي فلا أريد به أجرًا مِنكُم ولكنّي حريصٌ على هُداكم ليزيدني الله بحُبّه وقربه؛ بل أريد أن أهدي الأمم جميعًا حتى يتحقَّق رضوان الله على عباده، وأشهدُ الله وكفى بالله شهيدًا إنّي لا أستطيع أن أستمتع بنعيم الجنّة وحورها ما لم أعلم بأنّ الله راضٍ في نفسه، وليس رحمةً مِنّي بالعباد كلّا وربّي الله الواحد القهّار فلم أتحّسر عليهم كمثل جدّي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - بل لأني علمت بحسرةِ مَن هو أرحم بعباده مِن محمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ومِن المهديّ المنتظَر ومن كافة الأنبياء والمُرسَلين؛ الله أرحم الراحمين، فعلمتُ ما يقول في نفسه حين يهلك عباده الكافرين برُسله: {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    فقلت صَدَق ربّي أنّهُ حقًّا أرحم الراحمين ويدعو عباده ليغفر لهم ذنوبهم، فكيف يكفرون برحمة ربّهم وأعرضوا عن دعوة رسله إلى رحمة الله وعفوه؟! وقال الله تعالى: {وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ‎﴿٩﴾‏ ۞ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ} صدق الله العظيم [إبراهيم:9-10].

    وكذلك المهديّ المنتظَر يدعو كافة عباد الله من الجنّ والإنس بما فيهم إبليس وذُريته ومن كل جنسٍ من الأمم جميعًا (ما يدبُّ منها أو يطير) إلى رحمة الله التي وسعت كلّ شيءٍ على بصيرةٍ من ربّي ولم أقُل على ربّي الكذب، وقال الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ‎﴿٥٣﴾‏ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ‎﴿٥٤﴾‏ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ‎﴿٥٥﴾‏ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ‎﴿٥٦﴾ ‏أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ‎﴿٥٧﴾‏ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ‎﴿٥٨﴾‏ بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ‎﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    فاتَّبِعوا آيات ربّكم التي أحاجِجكم بها من مُحكَم كتابه يفقهها عالمكم وجاهلكم وكُلُّ ذي لسانٍ عربيٍّ منكم؛ آياتٌ بيّناتٌ مُحكَماتٌ هُنّ أمّ الكتاب، قرآنٌ عربيٌّ مبينٌ غير ذي عوجٍ، فهل أنتم مهتدون؟ فكيف تقولون لا يعلم تأويله إلا الله فتذروه وراء ظهوركم واتخذتموه مهجورًا من التّدبّر والتفكّر في آيات الكتاب؟! وذروا مُتشابه القرآن فلم يجعل الله فيه الحجّة عليكم بل جعل الحجّة في آيات الكتاب المُحكَمات البيّنات التي يحاجّكم بها المهديّ المنتظَر.

    ويا معشر الشياطين من الجنّ والإنس، أقسمُ بالله العظيم أنّي لا أخدعكم وأنّكم إذا أنَبتُم إلى ربّكم فإنّه سوف يهديكم كما هدى سحرة فرعون فجعلهم من المُقَرَّبين وجعلهم من المُكرمين وقد كانوا أولياء الشياطين الذين يُعلِّمونهم السّحر، فتذكّروا قول الله تعالى يا عباد الله الذين أسرفوا على أنفسهم، أجيبوا الداعي إلى عفو الله وغفرانه فلا تستكبروا عن دعوة الحقّ إلى ربّكم ليغفر لكم إنّهُ هو الغفور الرحيم، أم أنّكم لا ترون إنّ هذه الآية مُحكَمة إلى عباد الله جميعًا من الجنّ والإنس ومن كلّ جنس؟ وقال الله تعالى في مُحكَم كتاب القرآن العظيم: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ‎﴿٥٣﴾‏ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ‎﴿٥٤﴾‏ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ‎﴿٥٥﴾‏ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ‎﴿٥٦﴾ ‏أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ‎﴿٥٧﴾‏ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ‎﴿٥٨﴾‏ بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ‎﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ويا أيّها الشيطان إبليس الذي يرانا وقبيله من حيث لا نراهم من جنّة الفتنة من تحت الثرى إنّي أعلمُ بِمكانك مِمّا علّمني ربّي في كتابه وأعلمُ بمكرك جميعًا وإنّي بإذن الله لمُبطله جميعًا، وسوف يهدي الله بعبده كافّة الأُمَم حتى لا يتَّبعك إلا من يعلم بأنّ الشيطان الرجيم عدوّ الله ثمّ يَتّخذه وليًّا من دون الله وهو يعلمُ أنّه الباطل من دون الله، إذًا لن ينفعك مَكرك أنت وجميع جنودك من شياطين الجنّ والإنس فلن تُضِلّوا في الأخير إلّا أنفسكم، فإنّي المهديّ المنتظَر المُنقِذ بإذن الله لكافّة الأُمَم مِن فِتنتك بالبعث الأول، فكيف تدَّعي الربوبيّة وقد كشفتُ لهم أمركَ من قبل وبيَّنتُ لهم مكانك وجيوشك وأبطلتُ خطتك بالبيان الحقّ للقرآن العظيم؟! فلولا بعث المهديّ المنتظَر بالبيان الحقّ للقرآن العظيم من ذات القرآن لَفَتنتَ يا إبليس المسيح الكذاب الأحياء والأموات إلّا قليلًا مِن المخلصين مِن المؤمنين. تصديقًا لقول الله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} صدق الله العظيم [النساء:83].

    وذلك لأنّي بيَّنت لهم أحاديثك المدسوسة في السُّنة النّبويّة عن طريق أوليائِك من شياطين البشر الذين يقولون على رسوله بغير الحقّ في أحاديث السُّنة النّبويّة، وقال الله تعالى: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} صدق الله العظيم [النساء:83].

    وذلك هو المهديّ المنتظَر فضل الله على المسلمين وهم عن فضل الله معرضون، ولكن الله سوف يظهرني عليهم بآيةٍ من السماء وعلى النّاس أجمعين فتجعل أعناقهم مِن هولها خاضعين ولخليفة الله ساجدين مُنقادين طائعين وهم صاغرون، وليس سجود الجبين بل الطاعة سجودًا لأمر ربّهم أن يطيعوا خليفته المهديّ المنتظَر الذي يحاججهم بالبيان الحقّ للذكر فيدعوهم إلى عبادة الله ليغفر الله لهم فيدخلهم والناس أجمعين في رحمته إلّا مَن أبى رحمة ربّه وأعرض عن داعي العفو والغفران من الرحمن لكافة الإنس والجانّ الذي يأتيهم بالبرهان للبيان الحقّ من ذات القرآن، وليس مجرد تفسيرٍ من تفاسير الشيطان لعلمائِهم الذين يقولون على الله ما لا يعلمون ويحسبون أنّهم مهتدون ويحسبون أنّهم يهدون النّاس إلى صراطٍ مستقيم ثمّ يُحَرِّمون عليهم أن ينافسوا أنبياء الله ورسله فيبالغوا في أنبياء الله ورسله فيعظمونهم بغير الحق، وإنّما أنبياء الله ورسله عبادٌ لله مسلمون، وأمَر الله كافة أنبيائِه ورسله أن يكونوا من المسلمين فلا يحصروا التكريم لهم بين يدي الله من دون المؤمنين فيكونوا من المُعَذَّبين، وقال الله تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّـهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّـهِ وَلَـٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ﴿٧٩﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    فتنَافَسوا على حُبّ الله وقربه إن كنتم إيّاه تعبدون، فلا تُعظِّموا أنبياءَ الله ورسله وإنّما هم عبادٌ لله من المسلمين أمثالُكم، وقال الله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّـهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّـهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴿٦٤﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    وسلامٌ على المُرسَلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله عبد النعيم الأعظم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.

    -----------

    ۞ رابط مصدر البيان ۞

    https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=4162

المواضيع المتشابهه
  1. البيان الحق لقوله تعالى فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى
    بواسطة غانم في المنتدى المادة الإعلامية والنشر لكل ما له علاقة بدعوة الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-06-2019, 02:26 AM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-12-2016, 09:21 AM
  3. [ فيديو ] البيان الحق لقوله تعالى: { وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً }
    بواسطة المنصف في المنتدى المادة الإعلامية والنشر لكل ما له علاقة بدعوة الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 27-06-2013, 02:22 AM
  4. البيان الحق لقوله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا }
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى قسم الإستقبال والترحيب والحوار مع عامة الزوار المسلمين الكرام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 22-03-2010, 04:08 AM
  5. ما هو البيان الحقّ لقوله تعالى: { الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء } صدق الله العظيم ..
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى ۞ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۞
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 18-03-2010, 02:24 AM