الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ
02 - جمادى الآخرة - 1430 هـ
26 - 05 - 2009 مـ
11:37 مساءً
(بحسب التّقويم الرّسميّ لأم القُرى)
[لمتابعة رابط المشاركة الأصلية للبيان]
https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=1017
______
جوابُ الإمامِ على الأختِ السَّائلةِ: عِلمُ قيامِ السَّاعةِ لا يعلمهُ إلَّا الله ..
بِسم الله الرَّحمن الرَّحيم، وسلامٌ على المُرسَلين، والحمدُ لله رَبّ العالمين..
أختي الكريمة، سلامُ الله عليكم وعلى جميع المُسلِمين، والجواب مِن الكتاب عن سؤالك: قال الله تعالى: {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴿٤٥﴾ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [غافر]. ومِن خلال ذلك تعلمون أنّ السَّاعة هي القيامة، ولذلك قال الله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} صدق الله العظيم.
وكذلك تصديقًا لقول الله تعالى: {اللَّـهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿١١﴾ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ﴿١٢﴾ وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ ﴿١٣﴾ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ﴿١٤﴾ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ﴿١٥﴾ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَـٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ﴿١٦﴾ فَسُبْحَانَ اللَّـهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم [الروم].
وأما سؤالك عن قوله تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} صدق الله العظيم [القمر:1]، أي: اقترب للنَّاس حِسابهم ليوم القيامة وهُم في غَفلَةٍ مُعرِضون، تصديقًا لقول الله تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ ﴿١﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].
وأما سؤالك عن قوله تعالى: {وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} صدق الله العظيم [الزخرف:85]، أي: عِلمُ قيامُ السَّاعة لا يعلمه إلَّا الله، تصديقًا لقول الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً} صدق الله العظيم [الأعراف:187].
وأما سُؤالك عن قول الله تعالى: {وَلِلَّـهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ۚ إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٧٧﴾} صدق الله العظيم [النحل]، وذلك وصف عَظَمة السَّاعة وسرعة وقوع انفجارها، فيكون النَّاس كالجراد المَبثوث وتكون الجبال كالعِهن المَنفوش، ولا تقاس بسرعة الضوء؛ بل سُرعة انطلاق مادة الانفجار الأرضيّ تكون أسرع مِن الضَّوء في انطلاقها في الفَضاء الكونيّ؛ فتكون الجبال كالعهن المنفوش مُتطايرًا في الفضاء مِن شِدَّة انفجار السّاعة، ومن ثم تتحول إلى بالوعةٍ فضائيّة تلتهم السماوات والأرض، فتطويهنّ كَطَيّ السِّجلِّ للكتب، فتعود إلى ما كانت عليه قبل أن تكون؛ إلى الكوكب (الرتق) الجامِع كما كانت قبل أن تكون كما وضحنا ذلك في الحوار الافتراضيّ بين بوش الأصغر واليمانيّ المنتظر، وسلامٌ على المُرسَلين، والحمدُ لله رَبّ العالَمين..
وأما أسئلتك الأخرى فهي تتعلَّق بالزمن في أنفسهم وكأنَّهم لم يلبثوا إلَّا قليلًا في الدُّنيا، تصديقًا لقول الله تعالى: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [النازعات].
وسلامٌ على المُرسَلين، والحمدُ لله رَبّ العالَمين..
أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ.
___________
اتيان الغاشية يعني في الدنيا وذلك لمقابلته بقوله او تأتيهم الساعة (اي يوم القيامة) بغتة أي فجأة من الزمان من حيث لا يتوقعون او يشعرون وهم لا يدرون بمجيئها
تأكيد لقولة : (بغتة) اي لا يشعرون باتيانها اي وهم غير مستعدين لها
كلمة ساعة إذا عرفت في كتاب الله سبحانه وتعالى بال التعريف فليس لها إلا معنى واحد ( يوم القيامة) و من صرفها إلى ساعة موت أحدكم ، إنما ذلك ليجعل حديث "عن أنس قال: مر غلام للمغيرة بن شعبة، وكان من أقراني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن يؤخر هذا، فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة" .
(مسلم :الفتن وأشراط الساعة ؛ قرب الساعة) مقبولا.
طبعا هذا الحديث لا يمكن أن يكون صحيحا ، لأنه يبين أن الساعة كان يجب أن نقوم في القرن الهجري الأول ، ولما لم تقم الساعة في القرن الهجري الأول ، وحتى يبدو الحديث مقبولا قالوا الساعة ، إذا مات الإنسان فقد قامت قيامته أي قامت ساعته .
وهذا خطأ جسيم ، لأن الذي يسأل عن الساعة لا يسأل عن ساعة موته هو ، وإنما يسأل عن الساعة التي ليس لها إلا معنى واحد ، وهو الذي تدل عليه الآيات الكريمة : يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ( الأحزاب)
يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسهَا ، فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا ، إِلَى رَبّكَ مُنتَهَـهَا
( النازعات )
يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة ( الأعراف)
ولا يمكن صرف معنى الساعة إلى أي معنى آخر .
ولكن عندما لم تقم الساعة في القرن الهجري الأول ، قالوا الساعة تعني ساعة موت أحدكم
الساعة إذا جاءت في كتاب الله سبحانه وتعالى وعرفت بال التعريف وأطلقت لا تدل إلا على شيء واحد، وهو يوم القيامة .
وفي قوله تعالى (أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون) موجهة للكفار فقط ، ولكن من هم الكفار الذين وجهت لهم هذه الكلم
( أفأمنوا)
لا شك أنها موجهة إلى كفار مكة أصلا ثم إلى جميع الكفار من بعدهم
التحذير هنا أولا لكفار مكة .
ولما لم تقع الساعة بغتة في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، انتقل التحذير إلى من بعدهم من الكفار في عهد بني أمية ، ثم في عهد بني العباس ، ويبقى التحذير ( أفأمنوا ) ينتقل لحظة لحظة ، من زمن إلى زمن حنى تقوم الساعة على الناس بغتة وهم لايشعرون .


