اللهم انصر من حماس رجالاً حول الأقصى ودافع عنهم واحفظهم وامنعهم برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم واخذل من خذل حماس والعنه لعناً كبيراً، فما أجْبَنكُمْ يا قادة العرب والمسلمين قتلتم أمّتكم وأذللتم المسلمين وجعلتم العزّة لأولياء الطاغوت والذلّة لكم وللمؤمنين، قاتلكم الله.. فمن يجيركم من بأس الله الشديد؟ ألا والله لو كنت مكان أحدكم لسعيت إلى قتال الذين يفسدون في الأرض المباركة وعَلوا عُلوّاً كبيراً وأنتم تعلمون. ويا علماء أمّة الإسلام فهل رضيتم بالحياة الدنيا كمثل ولاة أموركم فكنتم لهم تبعاً؟ فوالله لن يغنوا عنكم من الله شيئاً.
[ومنهم امرأة رضي الله عنها وبقي رضوانها على ربّها كون الله وعد أن يُرضي عباده المخلصين بما يشاءون، تصديقاً لقول الله تعالى: {{رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}} صدق الله العظيم [التوبة:100]. ومن ثُمّ رضي الله عنها وبقي تحقيق رضوانها عن ربّها فأراد أن يُدخلها جنّة النعيم لترضى، وأمر ملائكته أن يسوقوها إلى جنة النعيم، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا ربّهم إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا} صدق الله العظيم [الزمر:73].
ولكنّها أبت أن يسوقوها إلى جنّة النعيم فكادت أن تُضارِبّهم وقالت: "دعونـــي". فجثت على رُكبتيها باكيةً بكاءً شديداً، ثُمّ ناداها الله سبحانه من وراء الحجاب فقال لها: "يا عابدة لربك قد رضي الله عنك وكان حقاً على ربّك أن يُرضيك فتمنّي على ربّك، فقالت: وهل يرضى الحبيب ما لم يعلم أنّ من أحبّ راضٍ في نفسه وسعيد وليس متحسّر ولا حزين؟ وإنّك لتعلمُ ما أُريد يا غفور يا ودود. ثُمّ رد الله عليها وقال: أفلا ترضي بأعلى درجةٍ في جنات النعيم؟ فقالت: ما لهذا عبدتُك ربّي، بل أُريد النعيم الأعظم منها وأنت على ذلك من الشاهدين. ومن ثُمّ ردّ عليها رب العالمين وقال: فبعزّتي وجلالي وعظيم ملكي وسلطاني لن ترضي بملكوت ربّك ومثله معه حتى يرضى].