السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونعيم رضوانه
قام شخص مغترب بتوكيل شخص آخر قريب له في اليمن لشراء أرض وبناء عمارة عليها.
وأثناء فترة العمل، انتقل الوكيل للسكن في إحدى شقق العمارة، وبما أن العمل كان لا يزال جارياً، وكان هو الوكيل والمشرف على العمل، فإنه لم يكن يدفع إيجارا مقابل سكنه فيها.
وبعد مرور عشر سنوات، وبعد انتهاء العمل، طالب الوكيل بحقّه، قائلاً إن العُرف المتعارف عليه أن تكون أجرة الوكيل أو المشرف على العمل 10% من إجمالي تكلفة العمارة من البداية إلى النهاية.
فاستنكر المالك هذا الطلب ورفضه، بحجة أنه لم يكن يعلم بوجود عُرف متعارف عليه بهذه النسبة، وقال إنه كان يقول للوكيل أثناء العمل: "خذ أجرتك أولا بأول". وكان يظن أن ما يأخذه الوكيل من مصاريف الأكل والشرب وغيرها خلال فترة العمل داخل ضمن أجرته. وأضاف أنه لم يكن هناك اتفاق مسبق بينهما قبل بداية العمل على نسبة محددة.
أما الوكيل فقال: صحيح أن المالك كان يقول لي: "خذ أجرتك". لكنني لم آخذها؛ لأنني كنت واثقاً أنني سآخذها دفعة واحدة بعد انتهاء العمل، وما كنت آخذه في تلك الفترة إنما كان مصاريف مرتبطة بالعمل من أكل وشرب ونحو ذلك، وليس أجرة مستقلة لي.
ولما وقع الخلاف تم ّ تقديمنا لحلّه فقمنا بعرض الأمر على أصحاب الخبرة، فكان جواب أغلبهم أن الأصل كان يقتضي الاتفاق من البداية على الأجرة أو النسبة المتعارف عليها، وهي 10%، على أن تخصم منها المصاريف التي أخذها الوكيل أثناء فترة العمل.
وبعد النظر في الأمر، رأينا أن الوكيل يستحق نسبة الـ10% بعد خصم المصاريف أو أن يتملّك الشقة التي يسكن فيها وذلك بعد أن قدم كشوفات من بداية العمل إلى نهايته تُبيّن أنه لم يكن يأخذ إلا مصاريفه المرتبطة بالعمل، ولم يكن يستلم أجرةً مستقلة.
فهل ما حكمنا به صحيح وعادل؟