الموضوع: بيانات تشفي القلوب

النتائج 11 إلى 15 من 15
  1. افتراضي

    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 6535 من موضوع ردّ الامام على العضو عاصفة ومعرف الجبال ..

    - 2 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    05 - 01 - 1431 هـ
    22 - 12 - 2009 مـ
    01:50 صباحاً
    _______



    استمر بالمناجاة حتى تشعر بأنّ الله قد رضيَ عنك وغفر لك ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسَلين، والحمدُ للهِ رَبِّ العالمين ..
    أخي الكريم معرف (الجبال)، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأهلا وسهلاً بك أخاً كريماً في دين الله تجمعنا رابطة حُبّ الله، فإن كنت من الذين يحبّون الله فنافِسْ المهديّ المنتظَر في حبّ الله وقربه وتَمَنَّ لو أنّك تكون عند الله أحبّ من المهديّ المنتظَر ومن الناس أجمعين، فإذا تمنّيت ذلك من خالص قلبك فهذا برهان الإخلاص في عبادتك لربّك وحده لا شريك له، وإذا شئت أن يُحبّك الله فكن من الذين يسارعون في الخيرات لوجه الله واذكر الله والتزم بما أمرك الله واعفُ عن الناس حتى تشعر أنّك أحببتَ ربّك حبّاً شديداً، فإذا حدث ذلك في قلبك فاعلم علم اليقين أنّ الله قد أحبّك وفزت فوزاً عظيماً.

    ويا حبيبي في الله إنّك باحثٌ عن الحقّ ولستَ خبيثاً؛ بل إن شاء الله من الطيّبين وعسى أن تكون من عباد الله المقرّبين فلا تهتم برضوان العباد ولا بغضبهم؛ بل اهتم برضوان الله وحبّه فيجعل لك حبّاً في قلوب عباده، واحذر سخط الله يجعل لك هيبةً في قلوب عباده، وتعامل مع واحدٍ أحد ليس كمثله شيءٌ هو أولى بك من كُلّ شيء، واعلم أنّه أرحم بك من أبيك ومن أمك ومن ولدك ومن الناس أجمعين ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين، واعلم أنّ الله يستحي من عباده إلا أنّه لا يستحي من الحقّ، ولكن حين تُناجي ربّك فقل:

    "اللهم إنّي أستغفرك وأتوب إليك، اللهم إنّي لا أحاجِجك بعملي الصالح في هذه الحياة، فلو أنفقتُ جبالاً من ذهبٍ فإنّها في نظري حقيرةٌ في حقّك على عبدك، ولن أحاجّك بالنفقات ولا بالباقيات الصالحات جميعاً إنّما هي سبب لرحمتك، ألا وإنّ رحمتك هي حجّة عبادك عليك ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين، اللهم إنّك قلت وقولك الحق: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} صدق الله العظيم [آل عمران:134]، اللهم أنّي كظمتُ غيظي وعفوتُ عن عبادك أجمعين لوجهك الكريم، فلا ينبغي لعبدك أن يكون أكرم منك، اللهم فاعفُ عن عبدك وأنت خير الغافرين واهدني الصراط المستقيم، اللهم واشرح صدري بذكرك وحبِّبْ إليّ ما تحبّه لعبدك وكرِّه إلى نفسي ما تكرهه لعبدك وثبّت عبدك على ما تحبّه وترضاه برحمتك يا أرحم الراحمين".

    وإذا دعوتَ ربّك بهذا الدعاء ولم تشعر بقلبك يخشع وعينك تدمع فاعلم إنّ في نفس الله شيء منك فلا تقُم من مجلسك حتى تُرضي ربّك وقل:
    "يا رب لك العُتبى حتى ترضى يا حبيبي ومطلوبي، يا غافر ذنوبي ويا ساتر عيوبي، إن كانت حجّتك على عبدك كثرة ذنوبي فإنّ حُجّة عبدك عليك هي أعظم؛ ألا وإنّها رحمتك التي وسعت كُلّ شيء، اللهم فاغفر لي وارحمني برحمتك، فإن لم ترحمني فمن يرحمني بعدك وأنت أرحم الراحمين؟".

    ثم استمر بالمناجاة حتى تشعر أنّ الله قد رضيَ عنك وغفر لك ما تقدّم من ذنبك، وعلامة ذلك أن يخشع قلبك وتدمع عينك في خلوتك بربّك، وفي تلك اللحظة سوف تشعر بكرهٍ شديدٍ لكافّة المعاصي والشهوات وتشعر بحبّ الصالحين وعملهم، وذلك هو الهدى من الله قد ألقاه إلى قلبك فحافِظ على النّور الذي ألقاه الله في قلبك وكن من الشاكرين.

    وسلامٌ على المرسَلين، والحمدُ للهِ رَبِّ العالمين ..
    أخوك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني .
    ____________

    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..

  2. افتراضي

    الإمام المهديّ ناصِر مُحَمَّد اليماني
    14 - ربيع الآخر - 1447 هـ
    06 - 10 - 2025 مـ
    09:06 صباحًا
    (بِحسَب التَّقويم الرّسميّ لأمّ القُرَى)
    ______________



    رُدُودُ الذّكاء الاصطِناعِي على الذين اختَرَعُوه، وتعهَّدَ في نِهايَةِ البيان بِفَضحِهِم عبرَ رَوابِطِه..
    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 485563 من موضوع رُدُودُ الذّكاء الاصطِناعِي على الذين اختَرَعُوه، وتعهَّدَ في نِهايَةِ البيان بِفَضحِهِم عبرَ رَوابِطِه..

    الإمام المهديّ ناصِر مُحَمَّد اليماني
    14 - ربيع الآخر - 1447 هـ
    06 - 10 - 2025 مـ
    09:06 صباحًا
    (بِحسَب التَّقويم الرّسميّ لأمّ القُرَى)
    ______________



    رُدُودُ الذّكاء الاصطِناعِي على الذين اختَرَعُوه، وتعهَّدَ في نِهايَةِ البيان بِفَضحِهِم عبرَ رَوابِطِه..


    https://g.co/gemini/share/36be4c926d15

    ____________
    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..



    - - - تم التحديث - - -

    الإمام المهديّ ناصِر مُحَمَّد اليماني
    14 - ربيع الآخر - 1447 هـ
    06 - 10 - 2025 مـ
    09:06 صباحًا
    (بِحسَب التَّقويم الرّسميّ لأمّ القُرَى)
    ______________



    رُدُودُ الذّكاء الاصطِناعِي على الذين اختَرَعُوه، وتعهَّدَ في نِهايَةِ البيان بِفَضحِهِم عبرَ رَوابِطِه..
    ======== اقتباس =========


  3. افتراضي

    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 4687 من موضوع الرد على أخي المبايع المصري بالحقّ وكل من أراد الحقّ ..

    - 1 -
    الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
    17 - 05 - 1430 هـ
    12 - 05 - 2009 مـ
    03:07 صباحاً
    ـــــــــــــــــ



    الرد على أخي المبايع المصري بالحقّ وكل من أراد الحقّ ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين، السلام علينا وعلى جميع عباد الله الصالحين في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين..

    ويا معشر الباحثين عن الحقّ، أُشهدُ لله بالحقّ أنّ الله أرحم بكم من آبائكم ومن أمّهاتكم وأبنائكم وإخوانكم؛ بل أرحم بكم من محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأرحم بكم من الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني. وسبب عذابكم لأنكم ترجون الرحمة ممن هم أدنى رحمة من الله فيشفعون لكم بين يدي أرحم الراحمين، أفلا تتقون؟

    ويا أيها المبايع المصري، إني أراك تحاجّني ببياني وكأنّي قلت لكم إنّي سوف أتقدم بين يدي الله وأقول: أنا لها، أنا لها. فأطلب من الله الشفاعة! أفلا تتقِ الله أخي الكريم؟ ولماذا لا تُبصر الحقّ والمقصود؟ فتعال لأزيدك علماً بالحقّ، وأشهدُ أنّي لم أجدْ في الكتاب أرحم من محمدٍ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بالناس، ولا أعلم بمن هو أرحم من محمدٍ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا الله أرحم الراحمين، ونظرت إلى رحمة محمدٍ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بالناس فوجدته كاد أن يذهب نفسه حسراتٍ على الناس من شدة الأسى والتأسف عليهم. وقال الله تعالى:
    {
    فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَـٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ﴿٦﴾} صدق الله العظيم [الكهف].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} صدق الله العظيم [فاطر:8].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴿٣﴾} صدق الله العظيم [الشعراء].

    فزاده الله عتاباً، وقال الله تعالى:
    {
    طه ﴿١﴾ مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ ﴿٢﴾} صدق الله العظيم [طه].

    ولكن محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - استمَرَّ في التحسر على الناس ويكاد أن يذهب نفسه عليهم حسرات بسبب عدم إيمانهم بالحقّ، ولذلك يتحسّر عليهم لأنّ الله سوف يعذبهم ويريد أن ينقذهم بالتصديق، فأعرضوا ثم حرص عليهم واستغفر لهم، فردّ الله عليه بالحقّ:
    {
    اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّـهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ ۗ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴿٨٠﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    وأوجِّه لك سؤالاً ولجميع الباحثين عن الحقّ: أليس التقدم بين يدي الله يوم القيامة طالباً الشفاعة بمعنى أنّه يرجو من الله أن يغفر للذين كفروا؟ فإذاً لا يجوز لمحمدٍ رسول الله والمؤمنين في الدنيا أن يستغفروا الله فيرجون منه أن يغفر للذين كفروا فكيف يجوز لهم ذلك يوم القيامة؟ وقال الله تعالى:
    {
    مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴿١١٣﴾} صدق الله العظيم، [التوبة].

    وهل تعلمون يا معشر الباحثين عن الحقّ أنّ الله ينزع الرحمة من قلوب جميع المتقين يوم القيامة حتى لا يرحموا أصحاب الجحيم؟ وقال الله تعالى:
    {
    وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّـهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ﴿٥٠﴾ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} صدق الله العظيم [الأعراف:50-51].

    وذلك حتى لا يأسَوْا على أهليهم في النار شيئاً ولا يحزنوا عليهم شيئاً. وقال الله تعالى:
    {
    فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴿٣٤﴾ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ﴿٣٥﴾ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [المطففين].

    ولو لم ينزع الله الرحمة من قلوب كافة الأنبياء والمرسلين وكافة عباد الله المتقين لحزنوا حزناً شديداً على أهاليهم ولما استمتعوا بالجنة شيئاً لأنهم في حزنٍ على أهاليهم، ولكنّ الله نزع الرحمة من قلوب المتقين نحو أهل النار فتجدونهم يضحكون منهم وليسوا محزونين عليهم شيئاً كما كانوا محزونين عليهم في الدنيا، وكذلك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني كذلك ينزع الله من قلبه الرحمة بالكافرين يوم القيامة حتى ولو كانوا من المقربين، فتصور الآن أيّها المبايع المصري لو أنّ أباك في النار وأنت في الجنة فهل تراك سوف تنعم في الجنة وفي قلبك أسى وحزن وحسرة على أبيك؟ كلا لن تكون سعيداً وسوف تظلّ حزيناً على أبيك لو كان ولا قدر الله في النار، ولذلك ينزع الله الرحمة من قلوب المتقين وكأنهم لا يعرفون آباءهم ولا أمهاتهم ولا إخوانهم ولا عشيرتهم برغم أنهم يبصرونهم ويعرفونهم ولكنْ وكأنهم لا يعرفونهم وكأنّ لا أنساب بينهم من قبل بين المتقين والكافرين، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ﴿١٠١﴾ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿١٠٢﴾ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴿١٠٣﴾} صدق الله العظيم [المؤمنون].

    ولذلك تجدون أصحاب الجنة قلوبهم جعلها الله كمثل قلوب خزنة جهنم لا يرحمون المعذَّبين في نار جهنم وذلك حتى يكون أصحاب الجنة سُعداء وليس في قلوبهم حزنٌ ولا أسى على أحدٍ من الكافرين. وأقسمُ بالله العظيم لو لم ينزع الله من قلوبكم الرحمة يوم القيامة تجاه الكافرين من أصحاب النار لتعذبتم في أنفسكم عذاباً عظيماً، فانظروا إلى حال محمدٍ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو في الدنيا يكاد أن يذهب نفسه عليهم حسراتٍ من قبل أن يراهم في العذاب؛ بل وهو يرى الكافرين مسرورين فرحين وبرغم ذلك يكاد أن يذهب نفسه عليهم حسرات، فكيف بحسرته يوم يراهم في جهنم يصطرخون فيها! تصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [فاطر].

    ولكنك تجده يوم القيامة يخاصمهم ويقيم عليهم الحجّة بين يدي ربّهم أنه بلّغهم وأنذرهم. وقال الله تعالى:
    {
    إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ﴿٣٠﴾ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    وكذلك الرحمة تُنزع من قلب محمدٍ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يوم القيامة على الكافرين ويقيم عليهم الحجّة ويشهد أنّه بلّغهم وحذَّرهم فأعرضوا عن الحقّ من ربهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {المص ﴿١﴾ كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿٢﴾ اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ﴿٣﴾ وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴿٤﴾ فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا إِلَّا أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿٥﴾ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ﴿٦﴾ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ ﴿٧﴾ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٨﴾ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴿٩﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].


    ألا والله لو تُركت الرحمة في قلب محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كما كان في الدنيا لكان من أشدِّ الناس عذاباً في نفسه حسرةً على الكافرين من أصحاب النار، ولكن الله لم ينزع الرحمة من قلب محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - والمتقين تجاه بعضهم بعضاً؛ بل قال الله تعالى:
    {
    وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّـهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٤٣﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    بمعنى أن الرحمة لن تُنزع من قلوب المتقين تجاه بعضهم بعضاً، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ﴿٤٧﴾} صدق الله العظيم [الحجر].

    ولكنكم تجدونهم لا يرحمون الكفار شيئاً؛ بل يضحكون منهم ولم يحزنوا عليهم شيئاً، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴿٣٤﴾ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ﴿٣٥﴾ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [المطففين].

    ولذلك تجدون أصحاب الجنة حين يستغيث أصحاب النار لا يرحموهم شيئاً. وقال أصحاب النار لأصحاب الجنة:
    {
    وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّـهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ﴿٥٠﴾ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} صدق الله العظيم [الأعراف:50-51].

    ولو لم يفعل الله ذلك فما ظنّكم بعظيم حزنكم على أقربائكم وأولادكم وآبائكم وإخوانكم لو كانوا من أصحاب الجحيم؟ وما ظنّكم بحزن إبراهيم على أبيه آزر الذي كان من الكافرين؟ وكذلك الإمام المهديّ ينزع الله من قلبه الرحمة يوم الدين بالكافرين، ولكن لماذا حرَّم على نفسه جنة النعيم؟ إنه ليس رحمة بالناس؛ بل لأني أعلمُ من الله ما لا تعلمون، ويا قوم قد علمتم بعظيم حسرة محمد رسول الله أرحم عبدٍ في خلق الله أجمعين فما ظنّكم بحسرة ربّ العالمين الذي هو أرحم بعباده من محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ الله أرحم الراحمين؟ ولكنكم لا تعلمون ما يقوله الله في نفسه فور هلاك عباده الذين كذبوا برسل ربهم فأهلكهم وقال الله تعالى:
    {
    وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴿١٣﴾ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ ﴿١٤﴾ قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿١٦﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْتُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ﴿١٩﴾ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴿٢٠﴾ اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٢١﴾ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٢﴾ أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ ﴿٢٣﴾ إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٢٤﴾ إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴿٢٥﴾ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧﴾ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].


    ولماذا لا يتحسر الله على عباده وهو أرحم الراحمين؟ ولكن الذي أغضب الله منهم هو يأسهم من رحمته فهم منها مبلسون حين يرون العذاب الأليم، وقد علمتم الآن أنّ الله يتحسر على عباده بعد أن يهلكهم في الدنيا بسبب تكذيبهم برسل ربهم وكذلك يوم القيامة، فالعبد الخبير بالرحمن المذكور في القرآن في قوله تعالى:
    {الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان:59]؛ يفتيكم عن حال ربكم أرحم الراحمين أنه ليس بسعيدٍ ويتحسر على عباده في نفسه ولكنهم من رحمته يائسون، ويتوسل أصحاب النار إلى الملائكة أن يدعوا الله أن يُخفف عنهم يوماً واحداً من العذاب، وأفتتهم الملائكة أنْ يدعوا ربهم فليس ممنوع الدعاء للربّ يوم القيامة. وقال الله تعالى: {وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ﴿٤١﴾ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّـهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ﴿٤٢﴾ لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّـهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ﴿٤٣﴾ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴿٤٤﴾ فَوَقَاهُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴿٤٥﴾ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴿٤٦﴾ وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ ﴿٤٧﴾ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّـهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ﴿٤٨﴾ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ﴿٤٩﴾ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗوَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴿٥٠﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    فانظروا لقوله:
    {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} صدق الله العظيم، وذلك لأنّكم وجدتموهم بدل أن يدعوا الله أن يرحمهم فتجدونهم يلتمسون الرحمة عند الملائكة الذين هم أدنى رحمةً من الله فيتوسلون إليهم أن يدعوا الله أن يخفف عنهم يوماً واحداً من العذاب، ولكن الملائكة أجابوهم بالحقّ وقالوا: {قَالُوا فَادْعُوا}، أي ادعوا ربكم فهو أرحم بكم من ملائكته، ولكن الكفار لم يفطنوا ولذلك يدعون عباده من دونه لكي يدعوا ربهم أن يخفف عنهم يوماً من العذاب، وذلك هو الضلال والشرك بالله أن يدعوا غير الله فيرجون منهم أن يدعوا الله أن يرحمهم؛ أولئك يئسوا من روح الله الذي وسِع كل شيء رحمةً وعلماً وهو أرحم الراحمين، ولم يعرفوا ربّهم ولم يقدروه حقّ قدره فيعلموا أنّه أرحم الراحمين، ولذلك تجدونهم يلتمسون الرحمة عند من هم أدنى رحمةً من أرحم الراحمين، وما دعاء الكافرين إلا في ضلال بسبب البحث عن الرحمة عند عباده من دونه ليدعوا ربهم؛ فجعلوا بينهم وبين الله وسيطاً وأشركوا بالله، وما دعاء الكافرين إلا في ضلالٍ بسبب الدعاء من عباده من دونه أن يشفعوا لهم عند ربهم وذلك هو الضلال البعيد. تصديقاً لقول الله تعالى: {
    وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ﴿٤٩﴾ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗوَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴿٥٠﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    فانظروا لقوله:
    {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} صدق الله العظيم، وذلك لأنهم يدعون غير الله من عباده ويلتمسون الرحمة عندهم ليشفعوا لهم عند الله حتى يخفف عنهم يوماً واحداً من العذاب، ولذلك قال الله عن دعائهم لملائكته من دونه: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} صدق الله العظيم، وبسبب دعائهم لغير الله في الدنيا وفي الآخرة حتماً سيدخلون جهنم داخرين ولن يجدوا لهم من دون الله من ينفعهم أو يشفع لهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {
    وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴿٦٠﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    فلا تُجادلني أيها المصري بأنّ الشفاعة لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واستغنِ برحمة الله ولا تنتظر للشفاعة من محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا من ناصر محمد اليماني. ولم أقل بأني سوف أشفع لكم بين يدي الله حسب اعتقادكم بالشفاعة، وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين! وإنما أفتيتكم كيفية الشفاعة أنها ليست كما تزعمون ولا تحيطون بها علماً، وإنما أحاجّ ربي في تحقيق النعيم الأعظم بالنسبة لي من نعيم ملكوت الجنة التي عرضها السماوات والأرض، ومهما كانت ومهما تكون فأعوذُ بالله أن أدخلها حتى يتحقق لي النعيم الأعظم منها فيكون الله راضياً في نفسه وليس متحسراً على عباده. وليس إنّي أحاجّ الله في عباده سبحانه وتعالى علوَّاً كبيراً! فليس لي من الأمر شيئاً، وإنما لأنّي علمتُ أنّ الله أرحم بعباده من عبده وليس سعيداً في نفسه؛ بل مُتحسر على عباده أعظم من تحسّر محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فاسألوا الخبير عن الرحمن وأفتيكم بالحقّ وأقول لكم انظروا تحسّر الله أرحم الراحمين على عباده في محكم الكتاب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    فتذكّروا وتدبّروا {
    يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ}؛ مَنْ الذي قال ذلك؟ إنّه الله أرحم الراحمين قال ذلك، فكيف لا يتحسّر على عباده وهو أرحم الراحمين! ولكنّ الذين يئسوا من رحمة الله فالتَمَسوا الرحمة مِن سواه ظلموا أنفسهم وأشركوا بالله، والشرك ظلم عظيم لأنفسهم. فهل تحبون الله أم تحبون أنفسكم يا معشر المؤمنين؟ فإن كنتم تحبون أنفسكم فلتتخذوا رضوان الله وسيلة لتحقيق الحور العين وجنات النعيم، وإن كنتم تحبون الله فأقسمُ بالله العظيم لا تستمتعون بالحور العين وجنات النعيم وأنتم تعلمون أنّ الله ليس راضياً في نفسه بسبب ظلم عباده الذين في النار لأنفسهم، فإن نُزعت الرحمة من قلوبكم نحوهم فإن الذي لا يتغيّر ولا يتبدل الأوّل والآخر والظاهر والباطن لا يزال كما هو في الدنيا وفي الآخرة أرحم الراحمين، لو كنتم تعلمون لمَا بحثتم عن الرحمة لدى عباده من دونه فهل أنتم برحمة الله مؤمنون؟ تصديقاً لقول الله تعالى: {قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُل لِّلَّـهِ ۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿١٢﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين ..
    أخوكم عبد النعيم الأعظم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، قد جعل الله في أسمائي حقيقة لأمري أيها المبايع المصري.
    ____________

    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..

  4. افتراضي

    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 45886 من موضوع هذا السؤال عن اللحية يا إمامنا..

    - 2 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    19 - 01 - 1430 هـ
    16- 01 -2009 مـ

    12:44 صباحاً
    ــــــــــــــــــ


    الحكم في الزينة واللِّباس ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين، وبعد..

    قال الله تعالى:
    {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـٰذَا حَلَالٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّـهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّـهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ﴿١١٦﴾} صدق الله العظيم [النحل].

    ألا وإنّ الله لا يحرّم علينا إلا كلّ خبيثٍ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} صدق الله العظيم [الأعراف:157].

    ولا يمكن أن تكون الثياب جميلة المنظر إذا كانت قصيرةً؛ بل إنها تجعل طويل القامة وكأنّه قصيرٌ فتُذهِب طوله الذي جمّله الله به، وكذلك يَذهب جَمال الملبس إذا كانت الثياب قصيرةً فلا يمكن أن تظهر جميلة إذا بانت ساق الأرجل. وخيار الأمور أوسطها فلا يكون الثوب طويلاً طولاً مسرفاً يسوف الأرض ولا يكون الثوب قصيراً حتى تكون ساق الأرجل مكشوفة؛ بل جعل الله هناك عظمين بارزين في أسفل الساق فلتكن الثياب إلى حدودهما من الأعلى وليس من الأدنى، ومن ثم يَظهر جمال الملبس ويزداد طول القصير للناظر إليه فيزداد جماله.

    وكذلك جعل الله عظمين بارزين لحدود الأكمام في اليدين وذلك حتى تكون الأكمام للثياب إلى حدودهما بأسفل الكف مُنتهى الذراع بالضبط يكون حدود الأكمام.

    وأما إذا كان الكُم ما دون ذلك فإنه يعيب جمال الملبس، ولم يُحرّم الله عليكم ما يعيب ملبسكم ومنظركم يا معشر الذين يتبعون الأحاديث المُفتراة التي وُضِعت لكي تعيب منظر ثوب المسلم، فمهما كان طويلاً فإن الثوب القصير يجعل طوله للناظر قصيراً وأما القصير فتزيده الثياب القصيرة قصراً إلى قصره، ولكن الله يحبّ أن يرى عبده جميل المنظر، ولذلك قال الله تعالى:
    {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴿٤﴾} صدق الله العظيم [المدّثر].

    إذاً الله يحب أن يرى عبده طاهر الثياب حسن المنظر، ولذلك الإمام المهدي أحلّ لكم ما أحلّه الله ورسوله لكم من تحسين ثيابكم، ولكنه حرَّم ذلك عليكم اليهود ولم يُحرَّمها الله عليكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّـهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    ولربما يقول الذين يُحرِّفون الكلم عن مواضعه: "إنّ الله يقول بأنّ الزينة والطيبات من الرزق إنّما هي للذين آمنوا خالصة يوم القيامة وليس في الحياة الدنيا؛ بل هي للكفار في الحياة الدنيا ولكنها خالصة للمؤمنين يوم القيامة"، ومن ثمّ نردّ عليه: إنّ الله يقول إنّه لم يخرج الزينة في الحياة الدنيا إلا من أجل المؤمنين ولكن يشاركهم في الزينة كذلك الكفار في الحياة الدنيا ولكنّها خالصة يوم القيامة للذين آمنوا فلا يشاركهم الكفار في زينة وطيبات الآخرة، وذلك لأنّ زينة الدنيا لهؤلاء وهؤلاء أي للمؤمنين والكفار تصديقاً لقول الله تعالى
    : {كُلًّا نُّمِدُّ هَـٰؤُلَاءِ وَهَـٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ﴿٢٠﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    بمعنى أنّ الله لم يحظر زينته التي أخرج للناس في الحياة الدنيا والطيبات من الرزق لا على مؤمنٍ ولا على كافرٍ، وللرجال زينتهم وللنساء زينتهن، ولا يجوز التشبه بلبس زينة النساء. ولم يخرج الله زينة الحياة الدنيا والطيبات من الرزق إلا من أجل الذين آمنوا تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّـهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين ..


    ولم نخرج عن الموضوع وإنما نتكلم عن الزينة والثوب القصير يعيب زينته قصره؛ بل ويعيب طول صاحبه فيجعله قصيراً وذلك ما يبغيه أعداء الله المفترون لتشويه مناظركم يا معشر المؤمنين، فانظروا لمن يلبس بنطلوناً قصيراً إلى وسط ساقه فكيف يظهر منظره؟ بل يكون منظره قبيحاً، وكذلك الثوب القصير منظره قبيح؛ قبّح الله منظر المفترين المنافقين من اليهود.

    ويا معشر علماء الأمّة لمَ تحرِّمون ما أحلَّه الله لكم فتشوِّهون مناظركم ومناظر المؤمنين الذين يريدون أن يقتدوا بأثركم؟ وكذلك لم يأمركم الله بحلق شواربكم، وإنما أمركم أن تحفّوها ولم يأمركم أن تحلقوها، ولكن تأويلكم لحفّ الشارب كتأويلكم لكثير من آيات القرآن بغير الحقّ إلا من رحم ربي منكم، فتعالوا لأعلمكم ما هو حفوف الشارب وهو أن تمشطه على فمك ومن ثم تحفه من حدود الشفة العليا فلا يزداد طول شعر الشارب عن حدود الشفة العليا، فذلك هو الحفوف، ولكني أرى بعضكم يحلق الشارب فيشوه منظره الذي جمّله الله به، أفلا تتقون؟ أفلا تعقلون؟! فلا تكادون أن تفقهوا لا حديثاً ولا آيةً قرآنيةً مُحكمةً، فما خطبكم يا قوم؟! إن الله أمركم أن تستخدموا عقولكم فلا تتبعوا الاتّباع الأعمى، وأقسمُ بالله العظيم إن الذين يتبعون الاتّباع الأعمى إنهم لا يعقلون تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    المهدي إلى الحقّ الإمام ناصر محمد اليماني .
    _____________

    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..

  5. افتراضي

    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 47802 من موضوع ردّ الإمام على ضياء في بيان "الوسيلة" وبيان معنى التنافس على حبّ الله ..

    - 7 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    03 - 10 - 1432 هـ
    02 - 09 - 2011 مـ
    08:38 صباحاً

    [ لمتابعة رابط المشاركــــــــة الأصليّة للبيان ]
    https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=21104
    ـــــــــــــــــــ


    الفتوى الحقّ في قوله تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ}..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي محمدٍ رسول الله وآله الأطهار وجميع أنصار الله الواحد القهار إلى اليوم الآخر، أمّا بعد..
    فسؤالٌ يطرح نفسه: متى خاطب الله عبده ورسوله المسيح عيسى ابن مريم بهذا الخطاب:
    {وَإِذْ قَالَ اللَّـهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْ‌يَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّـهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴿١١٦﴾ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْ‌تَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّـهَ رَ‌بِّي وَرَ‌بَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّ‌قِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿١١٧﴾ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ‌ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿١١٨﴾} صدق الله العظيم [المائدة]؟

    والجواب: ذلك الخطاب في محكم الكتاب يأتي تأويله على الواقع في يوم البعث الأول فخاطب الله عبده المسيح عيسى ابن مريم من وراء الحجاب في الدنيا في يوم البعث الأول والرجعة، كما خاطب نبيّه موسى من قبل في الدنيا من وراء الحجاب وذلك بعد بعث الكافرين من أهل الكتاب جميعاً ورجعتهم إلى الدنيا لقضاء الحياة الثانية في الكتاب، ومن ثم يؤمن أهل الكتاب من النصارى واليهود بالمسيح عيسى ابن مريم جميعاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً} صدق الله العظيم [النساء:159].

    وذلك تصديقاً لقول الله تعالى:
    {عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} صدق الله العظيم [الإسراء:8].

    وكذلك أراك يا ضياء تحاجِج ناصر محمد اليماني برد المسيح عيسى في قول الله تعالى:
    {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴿١١٦﴾} صدق الله العظيم، ومن ثم يقول ضياء: "وكيف علمت أنت بما في نفس الله يا ناصر محمد؟". ومن ثمّ يردُّ عليك الإمام المهديّ ناصر محمد وأقول:
    وهل يا ضياء أفتاكم ناصر محمد اليماني أنه يعلم بجميع ما يدور في نفس الله سبحانه! فلا علم لي إلا بما علمني ربي في محكم كتابه، وإنما علمت بحال ما في نفس ربي من الحزن والأسف والتحسر على عباده الذين ظلموا أنفسهم فأهلكهم، فعلمت بمدى حسرة ربي عليهم من خلال قول الله تعالى:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    فما يقصد الله تعالى بقوله:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ}؟ فهل هذا يعني أنّ الحسرة هي في نفس ربي على عباده من جميع الأمم الذين كذبوا رسل ربهم فأهلكهم؟ وهل يحق لنا أن نتحسَّر عليهم فنسعى إلى إذهاب حسرتنا عليهم بهداهم، أم الحقّ أن نسعى إلى إذهاب حسرة من هو أرحم بعباده منا، الله أرحم الراحمين؟ والجواب: إذا سعينا لتحقيق الهدى للناس بسبب الحسرة في أنفسنا عليهم فلن يحقق الله لكم هداهم أجمعين كونكم لم تتفكروا بحال من هو أشدّ حسرة منكم على عباده الله أرحم الراحمين، ولذلك قال الله تعالى مخاطباَ نبيّه الذي يكاد أن يذهب نفسه عليهم حسرات فقال: {فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} صدق الله العظيم [فاطر:8].

    وكذلك قال الله لنبيّه فلا تذهب نفسك من شدة التأسّف عليهم. وقال الله تعالى:
    {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً} صدق الله العظيم [الكهف:6]، فانظر لقول الله تعالى: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} صدق الله العظيم، ومن خلال ذلك علمت كيف حال ما في نفس ربي من الأسف والحزن والتحسر فقلت ما دام عبد من عباد الله هذا حاله يكاد أن يذهب نفسه على الناس حسرات، فكيف بحال ما في نفس ربي من هو أرحم بعباده من عبده؟! كونه بالعقل والمنطق بما أنّ الله أرحم الراحمين فلا بدّ أنّه أعظم تحسّراً بسبب صفة الرحمة في نفس الله هي أعظم من الرحمة في قلوب عبيده بفارقٍ عظيمٍ، فكيف يا ترى حال ربي فهل هو كذلك يتحسّر على عباده الذين ظلموا أنفسهم وكذَّبوا برسل ربهم فأهلكهم الله تصديقاً لوعده لرسله بالحق؟ فوجدت الجواب في محكم الكتاب على هذا التساؤل في قول الله تعالى: {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ولكن لماذا نهى الله نبيه أنْ يذهب نفسه عليهم حسرات في قول الله تعالى:
    {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} صدق الله العظيم؟ والجواب: كونه ليس بأرحم من الله على عباده حتى يهديهم الله من أجله بسبب تحسر محمدٍ رسول الله على العباد كونه ليس بأرحم من الله؛ بل حسرة الله في نفسه على عباده الذين أهلكهم بظلمهم من كافة الأمم هي أعظم. ألا والله لو علم أنبياء الله ورسله بحال ما في نفس ربي من الحسرة والحزن والأسف على عباده لما دعا نبيٌّ على قومه ولصبروا الدهر كله مهما لاقوا من الأذى ولكنهم يتحسرون بادئ الأمر على العباد، ولكن رحمتهم محدودة وصبرهم ينفد ومن ثمّ يجأرون إلى ربهم فيدعون عليهم كما دعا نبيّ الله موسى: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ} صدق الله العظيم [يونس:88].

    وكذلك الأنبياء يتحسرون على عباد الله بادئ الأمر ومن ثمّ ينفد صبرهم فيقولون:
    {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:89].

    وقال الله تعالى:
    {وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ‌ عَنِيدٍ ﴿١٥﴾ مِّن وَرَ‌ائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ ﴿١٦﴾ يَتَجَرَّ‌عُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَ‌ائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم [ابراهيم].

    وذلك ليس إلا العذاب في النار من بعد الفتح وهو العذاب البرزخي فتصوروا كم من الأمم بهذا الحال في نار جهنم وقد صاروا نادمين ومتحسرين على ما فرطوا في جنب ربهم، ولذلك تجدون أن الحسرة جاءت على المعذبين من عباده فقط في نار الجحيم، كونه سكن الغضب في نفس تعالى من بعد البطشة الأولى؛ ذهب غيظه وغضبه ومن ثم حلَّت الحسرة في نفسه من بعد أن علم أنّهم نادمون على ما فرطوا في جنب ربهم، ولذلك قال الله تعالى:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ولا يمكن أن تجتمع الحسرة والغضب، وإنما الغضب يستمر ما داموا معرضين عن داعي الحقّ من ربهم حتى إذا أهلكهم الله وأذهب غيظه وانتقم منهم ومن ثم يتحسرون على ما فرطوا في جنب الله ومن ثم تحلُّ الحسرة في نفس الله عليهم من بعد ذلك فقط كونها لن تأتي الحسرة في نفس الله عليهم من قبل أن تأتي الحسرة في أنفسهم على ما فرطوا في جنب ربهم، ومن ثم تأتي الحسرة عليهم بعد علمه بندمهم ومن ثم تحدث الحسرة في نفسه فقط على الذين أهلكهم الله من الأمم المكذبين برسل ربهم، ولن أَمَلَّ هذه الآية أبداً كونها البرهان المبين:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وهنا يتوقف أحباب ربّ العالمين الذين تساوى حبّهم لربهم كدرجة حبّ الرسل لربهم، ولم نفتِ أنّ الرسل أكثر حباً لله من المهديّ المنتظَر وأنصاره كما وجدت أحد الأنصار يظنّ أني أفتيت بذلك أنّ أنصار المهديّ المنتظَر أقل حبّاً لله من حبّ الرسل لربهم حاشا لله؛ بل إنّ القوم الذي وعد الله بهم في محكم كتابه أشدّ حباً لله كمثل شدة حبِّ الرسل لربهم فنحن نتساوى معهم في حبّ الله كونه الحبُّ الأعظم للرب هو برهان الإيمان في القلب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ آمَنُوا أشدّ حُبًّا لِلَّهِ} صدق الله العظيم [البقرة:165].

    ولا نخرج عن الموضوع ولكن الرسل لم يعلموا بحال ما في نفس الله كمثل المسيح عيسى ابن مريم قال:
    {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} صدق الله العظيم [المائدة:116].

    وكذلك ناصر محمد اليماني لا علم لي بما في نفس ربي إلا بما علمني ربي في محكم كتابه، وقد أخبرتكم بحال ما في نفس ربي بالحقّ فمن ذا الذي ينكر فتوى الله بالحسرة في نفسه على عباده في قول الله تعالى:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وهنا يتوقف قومٌ يحبّهم ويحبّونه بصدور هذه الفتوى عن المهديّ المنتظَر بالبيان الحقّ للذِّكر التي لم يحط بها أنبياءه ورسله، من ثم قال قوم يحبهم ويحبونه: "فما الفائدة من جنة النعيم والحور العين وأحبّ حبيب إلى أنفسنا ربّ العالمين متحسر وحزين؟". ثم جأروا وقالوا: "رباه لا تظلمنا فبعزتك وجلالك لن نرضى حتى ترضى، فكيف نكون سعداء في جنة النعيم والحور العين والقصور وأنهار العسل والخمر واللبن وقد علمنا أن حبيبنا ليس بسعيدٍ مثلنا بل متحسّر وحزين على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟". ثم يقول أحدهم: "فما ذنبي يا إلهي حتى أكون تعيساً وحزيناً إلا إني أحبك حباً شديداً، فكيف أكون سعيداً ومسروراً ما لم يكن من أحببت سعيداً مسروراً؟ ولكني علِمتُ مما علَّمني المهديّ المنتظَر أنك حزينٌ ومتحسرٌ في نفسك على عبادك منذ آلاف السنين الليل والنهار ولو كنت تنام يا إلهي أو تسهو أو تنسى لكان الأمر أهون في نفسك، ولكنك الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، إنا لله وإنا إليه لراجعون".

    يا حسرتي من حسرة ربي ويا حزني من حزن ربي ويا أسفي من أسف ربي، ورجوت من ربي بحق لا إله إلا هو أن لا يجيب دعوتي على الأمّة إن نفد صبري يوماً ما ولن ينفد بإذن الله حتى لو استمرت دعوتي ألف ضعف عمر الحياة الدنيا وتعمرت ألف ضعف الحياة الدنيا فسوف أصبر وأصابر وأرابط حتى يحقق لي الله هدفي المنشود ربّ الوجود ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين.

    ويا عباد الله.. يا أحباب الله.. يا قوم يحبهم ويحبونه أستحلفكم بالله أن لا تدعوا على المسلمين ولا على أحد من الكافرين الذين لا يعلمون بالحقّ من ربهم، كون الله إن أجاب دعاءكم فأهلكهم فسوف تزيدون الحسرة في نفس الله أرحم الراحمين، وإني أقسم بالله العظيم أنّ الله هو حقاً أرحم الراحمين، فمن ذا الذي هو أرحم من الله أرحم الراحمين؟ فليتصور أحدكم لو أنّ ابنه عصاه ولو حتى قام بضربه ومن ثم أهلك الله ولده فاطّلع الوالد على ولده فرآه يصطرخ في نار جهنم من عذاب الحريق، فتصور أيها الوالد عظيم حسرتك في نفسك على ولدك فلن يبقى من الغيظ والغضب عليه شيء في نفسك كونه قد ذهب غيظك بسبب ما رأيت ما حدث له، ومن ثم حلت الحسرة في نفسك على ولدك وأنت تراه يصطرخ في نار جهنم صراخاً شديداً يقطع من قلبك ويزلزل جوارحك وشعرت بحسرة شديدة على ولدك فلذة كبدك الذي يصطرخ أمام عينيك في نار الحريق، ومن ثم نقول لك: أيها الوالد الرحيم وأيتها الأم الأرحم قد علمتم بعظيم حسرتكم في أنفسكم على وليدكم فما بالكم بمن هو أشدّ حسرةً منكم عليه الله أرحم الراحمين؟ ولكن ولدكم يائس من رحمة ربه، فلتقل الأم: "اللهم إنك أرحم بولدي مني ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين، اللهم أغفر لولدي ولجميع أموات المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين". فيجيبكم الله: "ما دمتم أقررتم وأيقنتكم بصفة الرحمة في نفسه أنه حقاً أرحم الراحمين فلا تلهكم رحمتكم عن التفكر في حال من هو أرحم بعباده منكم، الله أرحم الراحمين".. فهل أنتم موقنون؟ فشدوا أزر المهديّ المنتظَر لهدى الناس أجمعين الأحياء منهم والأموات المبعوثين من الكافرين حتى يجعل الله الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ.

    ولسوف يصدر منا بيانٌ نبين فيه كيف استطاع الشيطان وأولياءه أن يصدوا الأمم عن الصراط المستقيم من البداية إلى النهاية، حتى يتبين للعالمين كافة مكرُ الشيطان ليحذروا مكرهم ويفشل الشيطان وخططه أجمعين من بعد بعث المهديّ المنتظَر خليفة الله الأكبر خصم الشيطان الأكبر وإني له لبالمرصاد بإذن الله الواحد الأحد سوف أنقذ الأمم من فتنة المسيح الكذاب، فتنة الأحياء والأموات المبعوثين الذي يريد أن يفتنكم أجمعين إلا ما سبق إنقاذه من قبل الرسل، وما أُنقذ إلا رهط قليل. وأكثر الناس أعرضوا عن اتباع رسل ربهم وآمن بالرسل قليل، ولكن للأسف أن القليل كذلك لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون، بسبب المبالغة في رسل الله إليهم من بعد موتهم فتشرك الأجيال المؤمنة بالله بسبب المبالغة في عباد الله المكرمين ولم ينجُ من الشرك إلا الذين آمنوا في عهد الرسل كونهم لم يكونوا يسمحوا لهم أن يشركوا بالله بسبب المبالغة فيهم بغير الحق فسرعان ما ينهونهم عن ذلك ويحذرونهم كما يحذر المهديّ المنتظَر الأنصار من المبالغة فيه بغير الحق مهما كرَّمه الله، فسوف يظلّ عبداً ويموت عبداً ويبعث عبداً لا يغني عنكم من الله المعبود شيء. وكذلك أنبياء الله يحذرون حتى أبناءهم أن لا يعتقدوا أنهم يغنون عنهم من الله شيء، فعليهم بالله هو أرحم بهم من آباءهم. ولذلك قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
    [يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار، لا أُغني عنكِ من الله شيئًا]. صدق عليه الصلاة والسلام فهو يعلم أنه لا يغني عن أرحامه شيئاً. تصديقاً لقول الله تعالى: {لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} صدق الله العظيم [الممتحنة:3]، ولذلك قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لابنته فاطمة [يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار، لا أُغني عنكِ من الله شيئًا]. صدق عليه الصلاة والسلام.

    ويا عباد الله إني الإمام المهديّ أدعوكم إلى الله أرحم الراحمين فلمَ تلتمسون الرحمة ممن هم دونه ليشفعوا لكم بين يدي أرحم الراحمين؟ فقد كفرتم بهذه بسبب عقيدة الشفاعة بصفة الله في نفسه أنه أرحم الراحمين، ويا ويلكم ما أعظم هذا الكفر بالله أرحم الراحمين، ولن تجدوا لكم من دون الله وليا ولا نصيراً.

    ويا ضياء يا من يسعى للصدِّ عن عبادة الله والتنافس في حبّ الله وقربه ويريد أن يعتقد الناس بشفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود، فبرغم غضبي منك العظيم ولكني لن أدعو عليك فعسى الله أن يهديك إلى سواء السبيل إن كنت لا تعلم الحق من ربك أو أن بك مسّ شيطان رجيم يريد أن يصد الناس عن طريقك وأنت لا تعلم.

    وأقسم لك بربّ العالمين رب السماوات والأرض وما بينهما ورب العرش العظيم أن طريقة صدِّك هي نفس طريقة صدِّ الشيطان الرجيم عن الصراط المستقيم إلى صراط العزيز الحميد، وذلك ما جعلنا نحكم عليك أنك من شياطين البشر الذين يصدون عن اتباع صراط العزيز الحميد. تصديقاً لقسم الشيطان الرجيم الأكبر:
    {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَ‌اطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَ‌هُمْ شَاكِرِ‌ينَ ﴿١٧﴾} [الأعراف]، كما يفعل ضياء الذي يدعو إلى عدم تنافس المؤمنين إلى ربهم وإلى تعظيم أنبياء الله والمبالغة فيهم بغير الحق حتى يحصر التنافس إلى الله لهم من دون الصالحين، ثم يجعل الناس يعتقدون بشفاعتهم يوم الدين فذلك ما يبغيه ضياء.

    ومن ذا الذي أغلق موضوع الحوار بغير إذن من المهديّ المنتظَر يا أعضاء طاقم الإدارة؟ فلا تعودوا لمثل ذلك حتى يصدر الأمر من المهديّ صاحب الدعوة للحوار! وأعلم إنّ الذي فعل ذلك من شدة غضبه ومقته لضياء، ولكني أقول لك يا حبيبي في الله ألم تكن من قبل أن يهديك الله كمثل ضياء تعتقد بشفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود؟ فصبراً على الناس حتى يهديهم الله كما هداك، وما أجمل الصبر من أجل الله وما أجمل كظم الغيظ من أجل الله، فيزيدكم الله بحبه وقربه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين} صدق الله العظيم [آل عمران:134].

    اللهم إنّي أشهدك وكفى بالله شهيدا أني قد عفوت عمّن شتمني أو آذاني في هذه الحياة فاعفُ عنهم من أجل عبدك. ووعدك الحق وأنت أرحم الراحمين .

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    إمام الرحمة من الله للعالمين؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــــ

    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..

المواضيع المتشابهه
  1. نُكتَةٌ مُضحِكَةٌ ولَكِنَّها تشفِي قُلوبَ قَومٍ مُؤمنين ..
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى قسم الجهاد في سبيل الله
    مشاركات: 267
    آخر مشاركة: 03-12-2024, 05:09 PM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25-11-2024, 08:34 PM
  3. شحن القلوب
    بواسطة عبير في المنتدى قسم الأسئلة والإقتراحات والحوارات المفتوحة
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 25-05-2022, 11:27 AM
  4. نور بصيرة القلوب
    بواسطة وفاء الإسلام في المنتدى قسم يحتوي على مختلف المواضيع والمشاركات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 17-10-2021, 09:08 PM
  5. الا بالله وبذكره تطمئن القلوب
    بواسطة كلمة الحق في المنتدى البرهان اليقين على حقيقة النَّعيم الأعظم من نعيم جنَّات النَّعيم
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 17-02-2021, 11:02 AM