الموضوع: بل تستطيع أن تُغيّر القدر المقدور في الكتاب المسطور بالإيمان والتوبة والإنابة والتضرع بالدُعاء، ولا يكفي الإيمان والاعتراف بظلمهم لأنفسهم ما لم يرافقه الدُعاء.

النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. افتراضي بل تستطيع أن تُغيّر القدر المقدور في الكتاب المسطور بالإيمان والتوبة والإنابة والتضرع بالدُعاء، ولا يكفي الإيمان والاعتراف بظلمهم لأنفسهم ما لم يرافقه الدُعاء.

    اقتباس من البيان المرفق رابطه
    اقتباس المشاركة :
    إذاً يا أيّها الناس توبوا إلى الله متاباً، فإذا كان الله سوف يغفر لشياطين الجنّ والإنس لو تابوا وأنابوا وأصلحوا من بعد أن لعنهم الله وأحلّ لملائكته والناس أجمعين أن يلعنوهم ومن ثم وعدهم الله لو تابوا من بعد أن حلّت اللعنة عليهم فتابوا وأصلحوا فسوف يجدوا لهم ربّاً غفوراً رحيماً، فما بالكم بمن هم من دونهم مهما كان إسرافهم على أنفسهم؟ فليعلموا أنّ رحمة الله وسعت كُل شيءٍ سُبحانه وتعالى علوّاً كبيراً فرحمته تسَعُ من تاب وأناب وسأل الله بحقّ لا إله إلا هو وبحقّ رحمته التي كتب على نفسه وبحقّ عظيم نعيم رضوان نفسه أن يغفر له فيرفع لعنته ومقته وغضبه عن عبده فقد علم أن لهُ ربّاً غفوراً رحيماً وكان حقاً على الله أن يغفر له إنّ الله على كلّ شيْءٍ قديرٌ إنّ الله لا يخلف الميعاد.
    انتهى الاقتباس
    الرابط: https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=111025
    اقتباس ثاني من نفس البيان
    اقتباس المشاركة :
    فاتقوا الله يا عباد الله ولا تيأسوا من روح الله حتى ولو استمررتم بتكذيب الإمام المهديّ حتى تروا العذاب الأليم فاعلموا أنّ سُنة الله في الكتاب أنّه لا ينفعكم إيمانكم بالله واعترافكم بظلمكم لأنفسكم ما لم يرافقه التضرع إلى الله أن يغفر لكم ويرحمكم ويكشف عذابه عنكم واعلموا أنّ الله على كُل شيْءٍ قدير. وقال الله تعالى:
    {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ}
    صدق الله العظيم [يونس: 98].
    انتهى الاقتباس
    الرابط: https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=111025

    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 6622 من موضوع حوارات الإمام مع محمود المصري المُكنى أبو حمزة في منتديات البشرى الإسلامية.

    - 11 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    29 - 07 - 1431 هـ
    11 - 07 - 2010 مـ
    01:36 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــ



    { وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ }
    صدق الله العظيـــــم ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على النبي الخاتم الأمي الأمين وآله الطيبين الطاهرين..
    السلامُ عليكم إخواني المُسلمين ورحمة الله وبركاته، السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، وبعد..

    ويا أيها السائل أبو حمزة، إنّ سؤالك هو بالضبط: فهل باب رحمة الله مقفولٌ على الكافرين أثناء حدث العذاب أو من بعد الحياة الدُنيا أم لا يزال مفتوحاً؟ ومن ثمّ يردّ عليك الإمام المهديّ بالفتوى من الله من محكم كتابه:
    {لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (127) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128)} صدق الله العظيم [آل‌ عمران].

    ومن ثم نعلم أنّ الله لم يقفل باب الرحمة في الكتاب لا في الدُنيا ولا في الآخرة، ولكن المُشكلة لدى الذين ضلوا عن صراط العزيز الحميد أنهم يائسون من رحمة ربهم وذلك هو الضلال البعيد. وقال الله تعالى:
    {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} صدق الله العظيم [الحجر:56].

    ولكن مُشكلتهم أنهم حين يأتيهم العذاب يبلسون من رحمة الله بعد أن تبيّن لهم أن رسل ربهم جاؤوهم بالحقّ وتبيّن لهم أنهم هم الظالمون لأنفسهم، وسبب عدم كشف العذاب عنهم نظراً لأنهم لم يتضرعوا إلى ربهم من بعد الإيمان أن يكشف عنهم العذاب وسبب عدم تضرعهم بالدُعاء إلى ربهم هو لأنهم مُبلسون من رحمة الله كما يئس إبليس من رحمة ربه، ولذلك قال الله تعالى:
    {حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:44].

    فهل تعلم البيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {مُبلسون}؟ والجواب تجده في قول الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (49) فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50)} صدق الله العظيم [الروم]. ومن ثم يتبيّن لنا المقصود بالضبط البيان من قوله تعالى: {لَمُبْلِسِينَ} صدق الله العظيم؛ وأنه حقاً يقصد يائسين، وكذلك الكُفار المُعذبون مُشكلتهم هي أنّهم مُبلسون من رحمة الله، ولذلك قال الله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:44].

    وبرغم أنّهم حين يرون العذاب جميع الأمم الذين كذّبوا برسل ربهم، يؤمنون بالله وحده ويؤمنون أنّ رسل ربهم جاءتهم بالحقّ من ربهم ويعترفون أنّهم ظلموا أنفسهم وما زالت تلك دعواهم فلم ينفعهم الإيمان بالله والاعتراف بظلمهم لأنفسهم لأنّه لم يرافق الإيمان التضرع إلى الله فيسألوه بحقّ رحمته التي كتب على نفسه، ولكن الذين أهلكهم الله لم تجدهم تضرّعوا إلى ربهم ليكشف عنهم عذابه، وسبب عدم تضرعهم هو لأنهم مُبلِسون من رحمة الله ولذلك يُسمى إبليس بالاسم إبليس لأنهُ مُبلس من رحمة الله وهذه هي مُشكلة شياطين الجن والإنس برغم أنّهم بربهم مؤمنون ويعلمون أنّ الله هو الحقّ المُبين، ويعلمون أنّهم على ضلالٍ مُبين ويعلمون أنّ البعث حقّ والنار حقّ والجنة حقّ ولكنّهم من رحمة الله مُبلِسون كما يئِس إبليس من رحمة ربه برغم أنّه يعلم الصراط المُستقيم لكنّه مع ذلك يريد أن يصدَّ عباد الله عن صراط العزيز الحميد صدوداً شديداً حتى يكونوا معه جميعاً في نار جهنم، فانظر إلى قول إبليس لما قُضي الأمر. وقال الله تعالى:
    {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} صدق الله العظيم [ابراهيم:22].

    وهنا يتساءل السائلون: "لماذا إبليس يستمر في الضلال وهو يعلم الحقّ من الباطل؟". ومن ثم نفتيكم بالحقّ أنّ سبب استمراره في الصد عن الصراط المُستقيم هو لأنه يائسٌ من رحمة الله. وسؤال الإمام المهديّ إلى إبليس وكافة شياطين الجن والإنس هو: ألستُم من عبيد الله تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94)} صدق الله العظيم [مريم].

    فإذا كان جوابكم: "نعم نحن معشر شياطين الجن والإنس نعلم أنّنا من ضمن عبيد الله خلقنا الله لعبادته وحده لا شريك له. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56]".

    ومن ثم يلقي الإمام المهديّ إلى عبيد الله من شياطين الجن والإنس سؤالاً آخر وهو: فلماذا تصدون أنتم ووليّكم الشيطان عن الصراط المُستقيم وتريدون جميعاً أن تبرّوا قسم الشيطان برغم أنّهُ أقسم بالحقّ بعزة الله؟ ولكن بئِس برّ القسم أن يبرّه بالباطل وتريدون جميعاً أن تصدّوا عبيد الله عن الصراط المستقيم من الجن والإنس، فإن كانت حجّتكم كما حجّة الشيطان الرجيم أنه بسبب أن الله أغواه، وقال:
    {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} صدق الله العظيم [الأعراف:16].

    ومن ثمّ يردّ عليكم الإمام المهديّ وأقول: ولكن الله قال في محكم كتابه:
    {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} صدق الله العظيم [الكهف:49].

    برغم أنّي الإمام المهديّ لا أنكر أنّ الله أغوى قلبك عن السجود لخليفته الذي أمرك الله أن تسجد له ولكن سبب أنّ الله أغوى قلبك يا إبليس هو بسبب الكبر والغرور بنفسك، وقد تمّت الفتوى عن سبب إغوائك وصرف قلبك من ربك الذي يحول بينك وبين قلبك، وحتى نعلم عن سبب صرف قلبك ولذلك ألقى الله إلى إبليس بالسؤال عن سبب عدم السجود لآدم. وقال الله تعالى:
    {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} صدق الله العظيم [الأعراف:12].

    إذاً سبب أنّ الله أغوى قلبك هو تكبّرك على خليفة ربك لأنّك ترى أنّ الله كَرَّمَهُ عليك وترى أنّك خير منه وأولى أن تكون خليفة الله أنت، ولذلك قال إبليس:
    {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا} صدق الله العظيم [الإسراء:62].

    إذاً يا إبليس فلم يظلمك ربّك حتى تحقد بغير الحق! وبما أنّك لا تستطيع أن تضر الله شيئاً ولذلك تسعى إلى صدّ عباده من الجن والإنس عن الصراط المستقيم لأنّك تريد أن يجعلهم الله معك جميعاً في نار جهنم أنت وأولياءك من شياطين الجن والإنس ولذلك تودّون جميعاً شياطين الجن والإنس لو يكفر عباد الله جميعاً من الجن والإنس ومن كُل جنسٍ حتى يكونوا معكم سواءً في نار جهنم. وقال الله تعالى:
    {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء} صدق الله العظيم [النساء:89]، أي سواءً في نار جهنم، إذاً الشيطان وحزبه من شياطين الجن والإنس يدعون حزبهم ليكونوا من أصحاب السعير. وقال الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} صدق الله العظيم [فاطر:6]، فهل ترضون يا معشر حزب الشيطان أن تكونوا من أصحاب النار وبئس القرار وأنتم تعلمون أنّ الله حقٌّ والبعث حقّ والنار حقّ والجنة حقّ؟ ولكن مُشكلتكم هو اليأس من رحمة الله. ولكنّي أعود إلى السؤال الأول في هذا البيان فأنسخه لكم مرةً أخرى كما يلي في أول البيان كما يلي:

    وسؤال الإمام المهديّ إلى إبليس وكافة شياطين الجن والإنس هو: ألستم من عبيد الله؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94)} صدق الله العظيم [مريم]؟ وأعلم بجوابكم أنّكم لتعلمون أنّكم عبيد لله مثلنا ولكنّكم يَئِسْتُمْ من رحمة الله فازددتم إسرافاً على أنفسكم نظراً لقنوطكم من رحمة الله، ولكن الله أرحم الراحمين ينادي عباده بشكل عام من الجن والإنس ومن كُل جنسٍ فأمرنا الله أن نقول لكم: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57)} صدق الله العظيم [الزمر].

    ولربّما يودّ أن يقاطعني أحد الشياطين أو أحد الذين يقولون على الله ما لا يعلمون: "أفلا ترى أنّ الهدى هدى الله؟ ولذلك يقول الذي أسرف على نفسه يوم القيامة:
    {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} صدق الله العظيم". ومن ثمّ نردّ عليه بالفتوى الحقّ أنّ الله جعل سبباً لهدى القلب والسبب هو الإنابة إلى الربّ ليهدي القلب، ولذلك قال الله تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ} صدق الله العظيم، ومن أناب إلى الربّ ليهدي قلبه إلى الحقّ هداه الله الذي يحول بين المرءِ وقلبه. تصديقاً لوعده الحقّ: {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} صدق الله العظيم [الشورى:13].

    {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} صدق الله العظيم [النساء:122].

    فلن يخلف وعده لمن أناب إلى ربه من عبيده جميعاً بشكل عام، فلِمِ اليأس من رحمة الله يا معشر الشياطين؟ ولربّما يودّ أن يقاطعني إبليس الشيطان الرجيم فيقول: "هيهات هيهات أيّها الإمام المهديّ أن يغفر الله لشياطين الجنّ والإنس فيهدي قلوبهم مهما أنابوا إلى ربهم بعد أن لعنهم الله كما لعن إبليس الشيطان الرجيم، فكيف يهدي الله قلوبهم من بعد أن تمّت لعنة الله عليهم ولعنة ملائكته والناس أجمعين فقد لعنهم الله وأهل الأرض وأهل السماء؟ فكيف يهدي الله قلوبهم من بعد أن جازت عليهم لعنةُ الله وملائكته والناس أجمعين؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88)} صدق الله العظيم [آل ‌عمران]؛ بل يا ناصر محمد، فبما أن الله لعن إبليس وشياطين الجن والإنس من الذين كفروا بالله بعد إيمانهم ليس لهم إلا أن يصدّوا عن دين محمد وكافة النبيين حتى يكونوا جميعاً الجنّ والإنس معهم سواء في عذاب السعير".

    ومن ثمّ يردّ عليهم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: قال الله تعالى:
    {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89)} صدق الله العظيم [آل ‌عمران].

    فانظروا يا معشر الشياطين إلى قول الله تعالى:
    {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} صدق الله العظيم [آل ‌عمران: 89]، فلا تكذِّبوا بآيات الله وأنتم تعلمون بل يقبل الله التوبة من قبل الموت لكافة عبيده جميعاً من الجنّ والإنس بشكل عام. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59)} صدق الله العظيم [الزمر].

    فانظروا لرد الله بالحجّة على عباده الذين أسرفوا على أنفسهم فقنطوا من رحمة الله:
    {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آَيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} صدق الله العظيم.

    فاتّقوا الله يا معشر شياطين الجن والإنس، وأنا الإمام المهديّ كفيلٌ على الله بالحقّ أنّ من تاب وأناب إلى ربِّه من عبيده جميعاً ليجدنّ لهُ ربّاً غفوراً رحيماً ولعنةُ الله على الكاذبين، فما كان هذا البيان خدعة لكم حتى أثنيكم عن مكركم حتى لا تحقّقوا هدفكم أن تجعلوا الناس معكم في أصحاب السعير؛ بل أقسمُ بالله العظيم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم أنّي أخاطبكم بالحقّ قلباً وقالباً من غير خداعٍ لكم، فلسنا مثلكم يا معشر الشياطين نقول بألسنتنا في الدين ما ليس في قلوبنا وأعوذُ بالله أن أكون من المُجرمين؛ بل ننطق لكم بالحقّ لعلكم تتّقون، ومن ثم أشهدُ الله وملائكته وحملة عرشه وجميع من في سمواته وأرضه أنّي أفتي جميع شياطين الجن والإنس بالحقّ أن ليس من جازت عليه لعنة الله وملائكته والناس أجمعين أن ليس لهُ الحجّة أن ييأس من رحمة الله ثم يصدّ عباد الله عن الصراط المُستقيم، ولكن تدبروا فتوى الله إليكم وإلى عبيده جميعاً في هذه المسألة. وقال الله تعالى:
    {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89)} صدق الله العظيم [آل‌ عمران].

    فتدبّروا يا معشر الشياطين قول الله تعالى:
    {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} صدق الله العظيم، فبرغم أنّها قد جازت عليهم لعنة الله وملائكته والناس أجمعين. تصديقاً لقول الله تعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (87) أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّهِ وَالْمَلَآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (88) خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ (89) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (90)} صدق الله العظيم [آل ‌عمران]، فانظروا بالضبط لقوله: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ}؛ أي بعد ما حلَّت عليهم لعنة الله وملائكته والناس أجمعين فليس لهم الحجّة أن ييأسوا من رحمة الله، ولذلك قال الله تعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (87) أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّهِ وَالْمَلَآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (88) خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ (89) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (90)} صدق الله العظيم [آل ‌عمران].

    إذاً يا أيّها الناس توبوا إلى الله متاباً، فإذا كان الله سوف يغفر لشياطين الجنّ والإنس لو تابوا وأنابوا وأصلحوا من بعد أن لعنهم الله وأحلّ لملائكته والناس أجمعين أن يلعنوهم ومن ثم وعدهم الله لو تابوا من بعد أن حلّت اللعنة عليهم فتابوا وأصلحوا فسوف يجدوا لهم ربّاً غفوراً رحيماً، فما بالكم بمن هم من دونهم مهما كان إسرافهم على أنفسهم؟ فليعلموا أنّ رحمة الله وسعت كُل شيءٍ سُبحانه وتعالى علوّاً كبيراً فرحمته تسَعُ من تاب وأناب وسأل الله بحقّ لا إله إلا هو وبحقّ رحمته التي كتب على نفسه وبحقّ عظيم نعيم رضوان نفسه أن يغفر له فيرفع لعنته ومقته وغضبه عن عبده فقد علم أن لهُ ربّاً غفوراً رحيماً وكان حقاً على الله أن يغفر له إنّ الله على كلّ شيْءٍ قديرٌ إنّ الله لا يخلف الميعاد.

    يا عباد الله الذين أسرفوا على أنفسهم، فاعلموا أنّ الله يغفر الذنوب جميعاً واعلموا أنّه هو الغفور الرحيم لمن تاب وأناب فأنيبوا إلى ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تـُنـْصَرون إني لكم منه نذيرٌ مُبينٌ بالبيان الحقّ للقرآن العظيم حقيقٌ لا أقول على الله إلا الحق، وتذكّروا يا معشر اليهود قول الله تعالى:
    {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43)} صدق الله العظيم [البقرة].

    فتذكّروا قول الله تعالى:
    {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا (69) ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ عَلِيمًا (70)} صدق الله العظيم [النساء].

    فلِمَ اليأس من رحمة الله يا بني إسرائيل ولِما الحقد على المؤمنين بالله؟ وقال الله تعالى:
    {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:82].

    ويا أهل الكتاب جميعاً والناس أجمعين، إنّي الإمام المهديّ أدعو المُسلمين والنصارى واليهود والناس أجمعين إلى كلمةٍ سواءٍ بين العالمين وبين الإنس والجنّ وبين عباد الله جميعاً في السماوات وفي الأرض أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فلا نعبدُ سواه، وما كان لنبيٍّ أن يأمر الناس بتعظيمه من دون الله فلا تفتروا على الله الكذب في التوراة والإنجيل. وقال الله تعالى:
    {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78) مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80)} صدق الله العظيم [آل ‌عمران].

    فاتقوا الله يا عباد الله ولا تيأسوا من روح الله حتى ولو استمررتم بتكذيب الإمام المهديّ حتى تروا العذاب الأليم فاعلموا أنّ سُنة الله في الكتاب أنّه لا ينفعكم إيمانكم بالله واعترافكم بظلمكم لأنفسكم ما لم يرافقه التضرع إلى الله أن يغفر لكم ويرحمكم ويكشف عذابه عنكم واعلموا أنّ الله على كُل شيْءٍ قدير. وقال الله تعالى:
    {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ}
    صدق الله العظيم [يونس: 98].


    وسبق التفصيل أنّ سُنة الله في الكتاب في الكافرين أنّه لا ينفعهم إيمانهم حين يرون العذاب الأليم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَٰكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45)} صدق الله العظيم [فاطر].

    ولربّما يودّ أبو حمزة أن يقاطعني فيقول: "أفلا ترى يا ناصر محمد اليماني أنّ سنة الله في الكتاب أن لا يكشف عن الناس العذاب إذا تحقق على الواقع الحقيقي؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ للمرة المائة وأقول:
    بل تستطيع أن تُغيّر القدر المقدور في الكتاب المسطور بالإيمان والتوبة والإنابة والتضرع بالدُعاء، ولا يكفي الإيمان والاعتراف بظلمهم لأنفسهم ما لم يرافقه الدُعاء. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12)}
    صدق الله العظيم [الدخان].


    فانظر أنّ الإيمان بالله إذا رافقه الدُعاء تمّت الإجابة ولذلك قالوا:
    {رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم، ومن ثم انظر كيف تحققت الإجابة على الواقع الحقيقي وقال الله تعالى: {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16)} صدق الله العظيم [الدخان].

    فما خطبك يا أبا حمزة لا تكاد أن تفقه قولاً؟ فأنا قلت أنّه لا ينفعهم الإيمان بالله واعترافهم بظلمهم لأنفسهم ما لم يرافقه الدُعاء والتضرع إلى ربهم ليكشف عنهم العذاب ويغير سنّة عليهم في الكتاب برحمته التي كتب على نفسه إنّ الله على كُلّ شيءٍ قديرٌ، فإذا حدث ذلك تمّ تبديل سُنّة العذاب بسُنّة الرحمة في الكتاب إنّ ذلك على الله يسير، ومن استيأس من رحمة ربه فقال الله تعالى:
    {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} صدق الله العظيم [الحجر:56].

    ويُبرِأ الله المصائب في الكتاب برحمته إنّ الله على كُل شيء قدير، وبالدُعاء يتم تغيير القدر المقدور في الكتاب المسطور لو كنتم تعلمون. تصديقاً لقول الله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} صدق الله العظيم [الحديد:22].


    وتمّ الانتهاء من بيان تبديل سُنّة العذاب في الكتاب بسُنّة الرحمة بسبب الدعاء ليهلك من هلك عن بيِّنةٍ ويحيي من حيَّ عن بينةٍ، فإن كذّبتم فسوف يكون لزاماً في أجله المُسمى. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} صدق الله العظيم. [الفرقان:77].

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ____________

    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..

  2. افتراضي

    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 51094 من موضوع سُنَّةٌ في الكتاب للاختبار والتمحيص لمدى الإيمان بالحقّ في صدوركم..




    الإمام ناصر محمد اليماني
    25 - 09 - 1430 هـ
    15 - 09 - 2009 مـ
    05:00 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ



    سُنَّةٌ في الكتاب للاختبار والتمحيص لمدى الإيمان بالحقّ في صدوركم..


    بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله تعالى:
    {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}صدق الله العظيم [البقرة:214].

    السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته، إنّما هذه سُنَّة الله في الأنصار للحقّ في كُلّ زمانٍ ومكانٍ يا محمد، وليست حصرياً لأنصار المهديّ المنتظَر ولا أنصار محمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في عصر التنزيل؛ بل تدبّر قول الله تعالى:
    {وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ}؛ بمعنى إنّها سُنَّة في الكتاب للاختبار والتمحيص لمدى الإيمان بالحقّ في صدوركم، ويبلوَ الله أخباركم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31)} صدق الله العظيم [محمد:31].

    فأمّا الذين في قلوبهم مرضٌ وغير موقِنين فبمجرد ما يؤذَى من الذين هم للحقّ كارهون فسوف ينقلب على وجه فيقول كما قال الذين من قبل:
    {يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} صدق الله العظيم [آل عمران:154].

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار،
    إنَّ إيذاء الناس لكم أهون من عذاب الله بكثير الذي لهُ ينتظرون، فاثبتوا. وقال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ}صدق الله العظيم [العنكبوت:10].

    ويا معشر الأنصار حين آتيكم بآياتٍ من محكم الكتاب لنثبتكم بها بالحقّ فما بالكم يظنّ بعضكم أنّ هذه الآية حصرياً لأنصار المهديّ المنتظر! وإنّما قصص الذين من قبلكم؛ كما كان يقصّ الله لنبيِّه ومن معه أنباء الذين من قبلهم. وقال الله تعالى:
    {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}صدق الله العظيم [هود:120].

    ولا أقصد حين آتيكم بآيةٍ أنها تخصّكم وحدكم فلا تكونوا من الجاهلين؛ بل هي مثلٌ للمؤمنين بالحقّ في أوّل الأمر في كلّ زمانٍ ومكانٍ، يؤذَون بادئ الأمر حين يتّبعون الحقّ الذي يكون على الناس غريباً، فيؤذونهم الذين لا يعلمون إنْ يشاء الله أن يبتليهم إلى ما يشاء الله، ثم يأتيهم نصر الله ولا مُبدِّل لكلمات الله إنّ الله لا يُخلف الميعاد، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    وقولوا كما قال الذين من قبلكم:
    {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ}صدق الله العظيم [إبراهيم:12].

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــ

    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..

  3. افتراضي

    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 103037 من موضوع تساؤلات وإجابات للسائلين كيف ضلّ المسلمون عن عدد الركعات المفروضات في الصلوات..

    https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=103017

    الإمام ناصر محمد اليماني
    01 - 08 - 1434 هـ
    09 - 06 - 2013 مـ
    05:57 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــــ


    تساؤلات وإجابات للسائلين كيف ضلّ المسلمون عن عدد الركعات المفروضات في الصلوات ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله المكرمين في الإنس والجنّ أجمعين وآلهم الطيبين وعلى من تبعهم فاستجاب لدعوتهم في عبادة الله وحده لا شريك له وإلى التّنافس في حبِّه وقربِه وابتغاء رضوان الله، والله أكبر والله بصير بالعباد، أمّا بعد..

    نحن نعلم ردَّ كثيرٍ من علماء المسلمين وعامّتهم على أنصارنا إذا بيّنوا لهم أنّ الصلوات ركعتان لكلّ فرضٍ فزيدت في الحضر ركعتي السّنة في بيوت الله بين الأذان والإقامة، وبقيت على ما هي عليه ركعتان في السفر وركعةٌ واحدةٌ في الخوف إلا الإمام ركعتان في صلاة الخوف.

    وما كان ردّ كثيرٍ من علماء المسلمين وأمّتهم إلا أن قالوا:"وكيف ضلّ المسلمون عن صلاة النّبي وصحابته والمسلمين يصلّون أمّة من بعد أمّةٍ؟". ومن ثم نجيب عليهم من الكتاب ونقول: لقد دعا نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام وآله على كافة الكافرين في عصر بعثه بعد أن دعاهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، وذلك حرصاً من نبيّ الله نوح على أن لا يبقى من الكافرين أحداً فيضلّون أمّته من بعده، وقال الله تعالى:
    {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ﴿٢٦﴾ إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ﴿٢٧﴾} صدق الله العظيم [نوح].

    فاستجاب الله لدعاء نبيّه نوح في هلاك الكافرين أجمعين فأهلك الكافرين من البشر ولم ينجُ منهم أحدٌ، ونجّى الله المؤمنين مع نبيّ الله نوحٍ عليه الصلاة والسلام وآله وسلّم، وحملوا معهم ذرّيات البشر في ظهورهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41)} صدق الله العظيم [يس].

    وترك نبيّ الله نوح أمّته من بعد الطوفان بزمنٍ فمات وهم على المَحَجّة البيضاء ليلُها كنهارها يدينون بدين الإسلام يعبدون الله وحده لا شريك له فلا يوجد بينهم أحدٌ من الكافرين أو المنافقين الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر والمكر؛ بل ترك أمّةً مؤمنةٌ بالله لا يشركون بالله شيئاً ولا يوجد بينهم كافرٌ من البشر ولا منافقٌ لكون الله قد أهلك كافة الكافرين من البشر بنبيّ الله نوحٍ عليه الصلاة والسلام ولم يُبقِ منهم ديّاراً.

    وكان نبيّ الله نوح يظنّ أنّ الله لو يُهلك كافة الكافرين فإنّه لن يوجد من يُضلّ الأمّة من بعده من الكافرين أولياء الشياطين، ولذلك قال نبيّ الله نوح:
    {رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ﴿٢٦﴾ إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ﴿٢٧﴾} صدق الله العظيم [نوح].

    ولكنْ من المؤمنين من يُضلّون أنفسَهم بأنفسِهم ويُضلّون المؤمنين بسبب المبالغة في الأنبياء والأولياء، وكان البشر قليلاً آنذاك. وعلى كل حالٍ لقد علم كافةُ علماء المسلمين أنّه لن ينجو من البشر في الطوفان في عصر نبيّ الله نوح إلا نبيّ الله نوحٍ والذين آمنوا معه صلّى الله عليه وعليهم وأسلّم تسليماً. والسؤال الذي يطرح نفسه: فمن هم أوّل أُمم الأنبياء من ذرّيات المؤمنين أصحابَ السفينة؟ والجواب تجدونه في محكم الكتاب بأنّها أمّة نبيّ الله هود عليه الصلاة والسلام وآله الأطهار، إذ دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له فأخذتهم الدّهشة من دعوة نبيّ الله هود إلى عبادة الله وحده لا شريك له ونالهم العجب الشديد، فردّ نبيُّ الله هود على قومه عادٍ فقال لقومه:
    {أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69)} صدق الله العظيم [الأعراف].

    والسؤال الذي يطرح نفسه لأولي الألباب هو: فكيف ضلّ قومُ هودٍ عن عبادة الله وحده لا شريك له وهم من ذرّيات أمّة مؤمنةٍ تعبد الله وحده لا شريك له؟ والسؤال مرةً أخرى: فبرغم أنّ أوّل رسولٍ من بعد رسول الله نوح هو رسول الله هود عليهم الصلاة والسلام وأمّة نبيّ الله هود من ذريّة أمّةٍ مؤمنةٍ من الذين أنجاهم الله في السفينة مع نبيّ الله نوح، والسؤال الذي يطرح نفسه للمرة الثالثة هو:
    كيف ضلّ عادٌ قومَ نبيّ الله هود عن عبادة الله وحده لا شريك له برغم أنهم من ذرّيات أمّة يؤمنون بالله جميعاً وهم أصحاب السفينة فلم يبقَ بينهم كافرٌ ولا منافقٌ؟

    وهنا تعجبون فتقولون:"فعلاً كيف ضلّ عادٌ الأولى من بعد قوم نوح عن دين الله برُمّته فعبدوا الأصنام برغم أن عاداً من ذرّيات المؤمنين الذين نجوا مع نبيّ الله نوحٍ في السفينة؟". بمعنى أن عاداً قومَ هودٍ من ذرّيات قوم مؤمنين بالله لا يشركون بالله شيئاً، فكيف إذاً ضلّ عادٌ قوم هودٍ عن دين الله برمته فبعث الله إليهم أخاهم هوداً بعد أن ضلّوا عن دين الله برُمّته برغم أنَّ نبيّ الله نوح ترك آباءهم وهم على دين الله الإسلام يعبدون الله وحده لا يشركون به شيئاً؟ فكيف ضلّت ذرّياتهم من بعدهم فعادوا لعبادة الأصنام من جديدٍ من دون الله؟ وقال الله تعالى:
    {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (50) يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (51) وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53)} صدق الله العظيم [هود].

    وربّما يودّ أحد السائلين أن يقول:"ومن هم الأمم الذين سوف يمتّعهم ويمسّهم من الله عذابٌ أليمٌ في قول الله تعالى:
    {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48)} صدق الله العظيم؟" ومن ثم نفتيه بالحقّ أنّ تلك الأمم هم في ظهور المؤمنين؛ أصحاب السفينة؛ عوالم منويّة في ظهورهم منهم المؤمنون وفيهم الكافرون، وليس هدفنا الخوض في هذا الموضوع في هذا البيان بل للتساؤل كيف ضلّ من تسمّونهم قوم عادٍ، وهم عادٌ قوم هود؟ كيف ضلّوا عن دين الله الحقّ وهم من ذرّيات قومٍ مؤمنين؟ فكيف عادوا لعبادة الأصنام وهم من ذرّيات قوم مؤمنين لا يشركون بالله شيئاً؟ أفلا تتفكرون؟ بل عجبوا من دعوة أخيهم هود فقالوا: {يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53)} صدق الله العظيم [هود].

    أليس ذلك من أشدّ العجب عودة الأمّة إلى عبادة الأصنام برغم أنّ عاداً من ذرّيات المؤمنين أصحاب السفينة! فكيف عادت ذرّياتهم إلى عبادة الأصنام؟ أيا أمّة الإسلام أليس ذلك أشدّ عجباً من عجبِكم كيف ضلّ المسلمون عن الصلوات؟ ولكن لا عجب كون محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ترك أمّةً مؤمنةً وبينهم المنافق من يُظهر الإيمان ويُبطن الكفر والمكر ليصدّ عن الذّكر، وكذلك يعيش معهم المشركون من النّصارى واليهود وغيرهم، ويوجد في عصرهم وقد عاصرهم أممٌ مشركون، واليهود؛ ولا يزال اليهود أمّةً بعد أمّةٍ يصدّونهم عن الهدى بكل حيلةٍ ووسيلةٍ، والذين أشركوا يسعون ليصدّوا المسلمين عن دينهم الحقّ إن استطاعوا.
    تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النّاس عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} صدق الله العظيم [المائدة:82].

    ألا والله لولا أنْ حفظ الله القرآن العظيم من التحريف لكانوا ردّوكم إلى عبادة الأصنام من دون الله منذ أمدٍ بعيد، برغم أنّهم ردّوكم إلى الشرك بالله بطريقةٍ أخرى فجعلوا المسلمين يكفرون بكافة آيات الكتاب المحكمات التي تنفي شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود على الرغم من أنّ المسلمين يؤمنون بآيات نفي الشفاعة ثم يتركون اتّباعها ويتّبعون الآيات المتشابهات في ذكر تحقيق شفاعة الربّ لعباده الضالين فتشفع لهم رحمته من عذابه بعد أن ذاقوا وبال أمرهم، ولا تحيطون بسرّ تحقيق الشفاعة في نفس الله علماً يا أصحاب عقيدة شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود إنكم لمشركون بالله! أفلا تتقون؟ أفلا تؤمنون؟ أفلا تعلمون أن الله ابتعث نبيّه محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لينذر بالقرآن العظيم أصحاب عقيدة شفاعة الأنبياء والأولياء بين يدي الربّ المعبود؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:51].

    وأعرضتم عن قول الله تعالى:
    {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4)} صدق الله العظيم [السجدة].

    ويا أمّة الإسلام والنّصارى واليهود والنّاس أجمعين، تعالوا لنخرجكم من عبادة العباد إلى عبادة الربّ المعبود بالبيان الحقّ للقرآن المجيد فنهديكم به إلى صراط العزيز الحميد.

    وربّما يودّ أحد أحبتي الأنصار السابقين الأخيار أن يقول:"يا إمامي، أفلا تُعْلِّمنا عن سبب فتنة قوم عادٍ وهم من ذرّيات صحابة نبيّ الله نوحٍ عليه الصلاة والسلام وآله وسلم؟ ولكن ما الذي أضلّ أمماً من ذرّياتهم حتى عادوا لعبادة الأصنام من جديدٍ". ومن ثم يجيب الإمام المهديّ على السائلين ونقول: إنّ سبب عودتهم إلى عبادة الأصنام هي المبالغة في آبائِهم صحابة نبيّ الله نوحٍ عليه الصلاة والسلام، فجعلوا لهم تماثيل لصورهم أصناماً لكونهم من عباد الله المكرمين حتى دعوهم من دون الله جيلاً بعد جيل، ومن ثم يختفي السرّ في عبادة الأصنام جيلاً بعد جيل برغم أنّ سرّها لدى المشركين الأوّلين بأنها تماثيل لعباد الله المقرّبين من الأنبياء وأوليائهم، فيعبدون أنبياءَ الله وأولياءه قربةً إلى ربّهم، وما كانت حجّتهم إلا أن قالوا:
    {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} صدق الله العظيم [الزمر:3].

    أيا أمّة الإسلام، ذروا اتّباع سلفكم الذين من قبلكم الاتّباع الأعمى حتى تردّوا ما وجدتموهم عليه إلى محكم كتاب الله القرآن العظيم، فاتّقوا الله وأطيعوني تهتدوا، وذروا الاتّباع الأعمى إنّي لكم ناصحٌ أمينٌ، فأجيبوا دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم لنحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون، وما جئناكم بوحيٍ جديدٍ بل الدعوة إلى اتّباع القرآن المجيد، وندعو جميع العبيد إلى التنافس إلى الربّ المعبود أيّهم أقرب، ولذلك أدعوكم إلى أن نقوم بعرض التّوراة والإنجيل وأحاديث السُّنة النبويّة المحمديّة فما وجدناه قد جاء مخالفاً لمحكم كتاب الله القرآن العظيم؛ فكل ما خالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم فهو باطلٌ مفترى من عند غير الله سواء كان في التّوراة أو في الإنجيل أو في أحاديث السُّنة النبويّة. وما عندي غير قال الله وقال رسوله، ولن أقول لكم شيئاً من عندي، وما جعلني الله نبيّاً جديداً بل جعل في اسمي خبري
    (ناصر محمد)، ولذلك جاء الاسم محمد موافقاً في اسمي في اسم أبي كون خاتم الأنبياء هو محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

    وربّما كان بودّ الأنصار السابقين الأخيار أن نكتب بياناً بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج، ومن ثم نقول لهم :
    إنّ الإمام المهديّ لا يؤيّد ذكرى المناسبات ما دامت تجلب المبالغة في الأنبياء والأولياء، ولا نؤيّد أعياد ميلاد الأنبياء كونها تستمر بها المبالغات في الأنبياء، ولا أعياد أئمة الكتاب فيبالغون فيهم في كل عيدٍ جيلاً بعد جيل حتى يدعونهم من دون الله فيقعوا في الإشراك، وهل سبب عودة الأمم إلى الشرك مرّةً بعد مرةٍ وبين كلّ نبيّ ونبيٍّ أممٌ مشركةٌ بالله إلا بسبب المبالغة في الأنبياء والأولياء وبذكرى مناسباتهم وأعياد مواليدهم؟ فاتقوا الله وأطيعوني لعلكم تهتدون.


    وربّما يودّ عادل الكاف أحد الأنصار السابقين الأخيار أن يقول:"يا إمامي لو سمحت لدي سؤالٌ واحدٌ فقط حول الإسراء والمعراج، فهل أُسري بمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جسداً وروحاً ليلة فرض الله عليه وعلى أمّته الصلوات؟ لكوني متعجبٌ أن يُسرى به جسداً بل ربّما روحاً فقط كون بين الأرض وأقرب السماوات مسافة آلاف السنين الضوئيّة، فما بالك بالجنّة في علّيّين! فكيف اخترق جسم محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم مليارات السنين الضوئيّة إلى سدرة المنتهى؟". ومن ثم يردّ على السائلين الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: بل أُسري بمحمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- بجسده وروحه وهو يسمع ويرى، ولقد رأى من آيات ربّه الكبرى ومنها النّار والجنّة فمرّ بأصحاب النّار والكفار يتعذبون فيها وزار الجنّة فوجد الأبرار يتنعمون فيها. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيك مَا نَعِدهُمْ لَقَادِرُونَ} صدق الله العظيم [المؤمنون:95].

    فوجد في الجنّة الأنبياء والمرسلين فقال لهم: أجعل من دون الرحمن آلهة يعبدون؟ قالوا: سبحان الله عمّا يشركون وتعالى علواً كبيراً! فقال محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: وأنا على ذلك من الشاهدين. وإنما سؤال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم هو تنفيذٌ لأمر الله إلى رسوله من قَبْلُ في القرآن العظيم في قول الله تعالى:
    {‏‏وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} ‏‏صدق الله العظيم [الزخرف:45].

    ألا وإنّ الأمر في هذه الآية كان أغرب وأعجب أمرٍ من الله إلى رسوله، فنال العَجَبُ محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، فحين جاء رسول الله جبريل بما أمره به ربّه بقول الله تعالى:
    {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} صدق الله العظيم، فقال محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: وكيف أسأل رسل الله عليهم الصلاة والسلام وقد ماتوا يا أخي يا جبريل وصاروا عند ربّهم في علّيّين؟ فقال رسول الله جبريل عليه الصلاة والسلام والملائكة المكرمين قال: لا علم لمعلمك! وتبيّن لهما الحقّ ليلة جاء الأمر بالإسراء بمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم بالجسد والروح، فحمله رسول الله جبريل جسداً وروحاً، فأحضره من الثرى إلى سدرة المنتهى.

    وكذلك رسول الله جبريل عليه الصلاة والسلام هو من حمل عرش ملكة سبأ من مأرب إلى نبيّ الله سليمان في بلاد الشام في أقرب من لمح البصر، فقال:
    {أنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَٰذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} صدق الله العظيم [النمل:40]. وكذلك جبريل عليه الصلاة والسلام هو من حمل محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم مسافة تريليونات السنين الضوئيّة من الثرى إلى سدرة المنتهى، ذلكم شديد القوى؛ ذو الأجنحة الكثيرة؛ الأستاذُ معلم محمدٍ رسول الله صلّى الله عليهم وأسلم تسليماً. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

    ويا معشر الأنصار، لقد وجدت لفظاً أساءني كثيراً لأحد الأنصار السابقين الأبرار يقول أنّه يشكر الإمام ناصر محمد اليماني على دعوته المباركة. ومن ثم يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول: بل اشكر الذي علّم الإمام المهديّ ما لم يعلم ليعلِّمكم ما لم تكونوا به تعلمون أنتم ولا آباؤكم، فاشكروا الله وحده الذي بعث الإمام المهديّ ناصر محمد ليخرجكم من عبادة العبيد في عقيدة الشفاعة إلى عبادة الربّ المعبود، فلا تدعوا مع الله أحداً ولا شكر للإمام المهديّ ناصر محمد اليماني على دعوته المباركة بل الشكر لله وحده، ولم أقل البيان الحقّ للقرآن من عندي حتى تشكرونني؛ بل الله من علّمني البيان الحقّ للقرآن بالتّفهيم من ذات القرآن وليس وسوسة شيطانٍ، أفلا أكون عبداً شكوراً؟ وكذلك أنتم كونوا من الشاكرين لله ربّ العالمين فلا تبالغوا في الإمام المهديّ، وما هو إلا بشرٌ مثلكم.

    ألا والله إنّ أحبّكم إلى الله وأقربَّ هو مَنْ كان أشدّ منافسٍ للإمام المهديّ في حبّ الله وقربه، ولكم الحقّ في ذات الله ما للإمام المهديّ فلا تبالغوا في الإمام المهديّ خيراً لكم، فابتغوا إلى ربّكم الوسيلة أيّكم أقرب، ولا تتفضلوا بالله لعبده الإمام المهديّ فيقول أحدكم: "وكيف ننافس الإمام المهديّ في حبّ الله وقربه، أليس هو خليفة الله وهو أولى أن يكون أحبّ إلى الله منّا وأقرب؟"، فمن ثم يعذبكم الله عذاباً نُكراً، فاحذروا ثم احذروا. فهل سبب إشراك الذين من قبلكم إلا المبالغة في عباد الله المكرمين؟ اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.

    وربّما يودّ أحد السائلين أن يقول:"يا ناصر محمد، أفلا يشكر النّاس بعضهم بعضاً في معروفٍ؟". ومن ثمّ يردّ على السائلين الإمام المهديّ وأقول: من لا يشكر النّاس لا يشكر الله، فمن فعل لك معروفاً وجميلاً وإحساناً فاشكره وأشكر الله الذي قدّر أن ينعم عليك بذلك الإحسان. ألم يقل الله تعالى:
    {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} صدق الله العظيم [الأحزاب:37].

    ولكن الدعوة والبيان الحقّ للقرآن العظيم ليست جميلاً من الإمام المهديّ تفضّل به عليكم؛ بل الشكر والفضل لله الذي بعث إليكم البيان الإمام المهديّ ليخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الربّ المعبود فيبصِّرهم بالبيان الحقّ للقرآن المجيد إلى صراط العزيز الحميد.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ

    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..

المواضيع المتشابهه
  1. سنةٌ في الكتاب للاختبار والتمحيص لمدى الإيمان بالحق في صدوركم ..
    بواسطة سيف خليفة الله في المنتدى حقيقة القوم الذين يحبهم الله ويحبونه
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 10-09-2024, 02:50 AM
  2. ردود الإمام على العضو أرض الحُسين: لا ينبغي لأبي أن يتزوج أمي فتلِدْني قبل قدري المقدور في الكتاب المسطور..
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى ۞ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۞
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 30-03-2013, 05:35 PM
  3. سُنَّةٌ في الكتاب للاختبار والتمحيص لمدى الإيمان بالحقّ في صدوركم..
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى ۞ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۞
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-07-2012, 08:45 AM
  4. المساجد المُكرَّمة في الكتاب هي ثلاثةٌ، وتبيان البيت المعمور والكتاب المّسطور والبحر المسجور وطور سنين ..
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى ۞ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۞
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-07-2010, 03:53 AM
ضوابط المشاركة
  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •