الموضوع: بيانات تشفي القلوب

النتائج 11 إلى 20 من 20
  1. افتراضي

    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 6535 من موضوع ردّ الامام على العضو عاصفة ومعرف الجبال ..

    - 2 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    05 - 01 - 1431 هـ
    22 - 12 - 2009 مـ
    01:50 صباحاً
    _______



    استمر بالمناجاة حتى تشعر بأنّ الله قد رضيَ عنك وغفر لك ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسَلين، والحمدُ للهِ رَبِّ العالمين ..
    أخي الكريم معرف (الجبال)، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأهلا وسهلاً بك أخاً كريماً في دين الله تجمعنا رابطة حُبّ الله، فإن كنت من الذين يحبّون الله فنافِسْ المهديّ المنتظَر في حبّ الله وقربه وتَمَنَّ لو أنّك تكون عند الله أحبّ من المهديّ المنتظَر ومن الناس أجمعين، فإذا تمنّيت ذلك من خالص قلبك فهذا برهان الإخلاص في عبادتك لربّك وحده لا شريك له، وإذا شئت أن يُحبّك الله فكن من الذين يسارعون في الخيرات لوجه الله واذكر الله والتزم بما أمرك الله واعفُ عن الناس حتى تشعر أنّك أحببتَ ربّك حبّاً شديداً، فإذا حدث ذلك في قلبك فاعلم علم اليقين أنّ الله قد أحبّك وفزت فوزاً عظيماً.

    ويا حبيبي في الله إنّك باحثٌ عن الحقّ ولستَ خبيثاً؛ بل إن شاء الله من الطيّبين وعسى أن تكون من عباد الله المقرّبين فلا تهتم برضوان العباد ولا بغضبهم؛ بل اهتم برضوان الله وحبّه فيجعل لك حبّاً في قلوب عباده، واحذر سخط الله يجعل لك هيبةً في قلوب عباده، وتعامل مع واحدٍ أحد ليس كمثله شيءٌ هو أولى بك من كُلّ شيء، واعلم أنّه أرحم بك من أبيك ومن أمك ومن ولدك ومن الناس أجمعين ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين، واعلم أنّ الله يستحي من عباده إلا أنّه لا يستحي من الحقّ، ولكن حين تُناجي ربّك فقل:

    "اللهم إنّي أستغفرك وأتوب إليك، اللهم إنّي لا أحاجِجك بعملي الصالح في هذه الحياة، فلو أنفقتُ جبالاً من ذهبٍ فإنّها في نظري حقيرةٌ في حقّك على عبدك، ولن أحاجّك بالنفقات ولا بالباقيات الصالحات جميعاً إنّما هي سبب لرحمتك، ألا وإنّ رحمتك هي حجّة عبادك عليك ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين، اللهم إنّك قلت وقولك الحق: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} صدق الله العظيم [آل عمران:134]، اللهم أنّي كظمتُ غيظي وعفوتُ عن عبادك أجمعين لوجهك الكريم، فلا ينبغي لعبدك أن يكون أكرم منك، اللهم فاعفُ عن عبدك وأنت خير الغافرين واهدني الصراط المستقيم، اللهم واشرح صدري بذكرك وحبِّبْ إليّ ما تحبّه لعبدك وكرِّه إلى نفسي ما تكرهه لعبدك وثبّت عبدك على ما تحبّه وترضاه برحمتك يا أرحم الراحمين".

    وإذا دعوتَ ربّك بهذا الدعاء ولم تشعر بقلبك يخشع وعينك تدمع فاعلم إنّ في نفس الله شيء منك فلا تقُم من مجلسك حتى تُرضي ربّك وقل:
    "يا رب لك العُتبى حتى ترضى يا حبيبي ومطلوبي، يا غافر ذنوبي ويا ساتر عيوبي، إن كانت حجّتك على عبدك كثرة ذنوبي فإنّ حُجّة عبدك عليك هي أعظم؛ ألا وإنّها رحمتك التي وسعت كُلّ شيء، اللهم فاغفر لي وارحمني برحمتك، فإن لم ترحمني فمن يرحمني بعدك وأنت أرحم الراحمين؟".

    ثم استمر بالمناجاة حتى تشعر أنّ الله قد رضيَ عنك وغفر لك ما تقدّم من ذنبك، وعلامة ذلك أن يخشع قلبك وتدمع عينك في خلوتك بربّك، وفي تلك اللحظة سوف تشعر بكرهٍ شديدٍ لكافّة المعاصي والشهوات وتشعر بحبّ الصالحين وعملهم، وذلك هو الهدى من الله قد ألقاه إلى قلبك فحافِظ على النّور الذي ألقاه الله في قلبك وكن من الشاكرين.

    وسلامٌ على المرسَلين، والحمدُ للهِ رَبِّ العالمين ..
    أخوك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني .
    ____________

    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..

  2. افتراضي

    الإمام المهديّ ناصِر مُحَمَّد اليماني
    14 - ربيع الآخر - 1447 هـ
    06 - 10 - 2025 مـ
    09:06 صباحًا
    (بِحسَب التَّقويم الرّسميّ لأمّ القُرَى)
    ______________



    رُدُودُ الذّكاء الاصطِناعِي على الذين اختَرَعُوه، وتعهَّدَ في نِهايَةِ البيان بِفَضحِهِم عبرَ رَوابِطِه..
    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 485563 من موضوع رُدُودُ الذّكاء الاصطِناعِي على الذين اختَرَعُوه، وتعهَّدَ في نِهايَةِ البيان بِفَضحِهِم عبرَ رَوابِطِه..

    الإمام المهديّ ناصِر مُحَمَّد اليماني
    14 - ربيع الآخر - 1447 هـ
    06 - 10 - 2025 مـ
    09:06 صباحًا
    (بِحسَب التَّقويم الرّسميّ لأمّ القُرَى)
    ______________



    رُدُودُ الذّكاء الاصطِناعِي على الذين اختَرَعُوه، وتعهَّدَ في نِهايَةِ البيان بِفَضحِهِم عبرَ رَوابِطِه..


    https://g.co/gemini/share/36be4c926d15

    ____________
    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..



    - - - تم التحديث - - -

    الإمام المهديّ ناصِر مُحَمَّد اليماني
    14 - ربيع الآخر - 1447 هـ
    06 - 10 - 2025 مـ
    09:06 صباحًا
    (بِحسَب التَّقويم الرّسميّ لأمّ القُرَى)
    ______________



    رُدُودُ الذّكاء الاصطِناعِي على الذين اختَرَعُوه، وتعهَّدَ في نِهايَةِ البيان بِفَضحِهِم عبرَ رَوابِطِه..
    ======== اقتباس =========


  3. افتراضي

    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 4687 من موضوع الرد على أخي المبايع المصري بالحقّ وكل من أراد الحقّ ..

    - 1 -
    الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
    17 - 05 - 1430 هـ
    12 - 05 - 2009 مـ
    03:07 صباحاً
    ـــــــــــــــــ



    الرد على أخي المبايع المصري بالحقّ وكل من أراد الحقّ ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين، السلام علينا وعلى جميع عباد الله الصالحين في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين..

    ويا معشر الباحثين عن الحقّ، أُشهدُ لله بالحقّ أنّ الله أرحم بكم من آبائكم ومن أمّهاتكم وأبنائكم وإخوانكم؛ بل أرحم بكم من محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأرحم بكم من الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني. وسبب عذابكم لأنكم ترجون الرحمة ممن هم أدنى رحمة من الله فيشفعون لكم بين يدي أرحم الراحمين، أفلا تتقون؟

    ويا أيها المبايع المصري، إني أراك تحاجّني ببياني وكأنّي قلت لكم إنّي سوف أتقدم بين يدي الله وأقول: أنا لها، أنا لها. فأطلب من الله الشفاعة! أفلا تتقِ الله أخي الكريم؟ ولماذا لا تُبصر الحقّ والمقصود؟ فتعال لأزيدك علماً بالحقّ، وأشهدُ أنّي لم أجدْ في الكتاب أرحم من محمدٍ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بالناس، ولا أعلم بمن هو أرحم من محمدٍ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا الله أرحم الراحمين، ونظرت إلى رحمة محمدٍ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بالناس فوجدته كاد أن يذهب نفسه حسراتٍ على الناس من شدة الأسى والتأسف عليهم. وقال الله تعالى:
    {
    فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَـٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ﴿٦﴾} صدق الله العظيم [الكهف].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} صدق الله العظيم [فاطر:8].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴿٣﴾} صدق الله العظيم [الشعراء].

    فزاده الله عتاباً، وقال الله تعالى:
    {
    طه ﴿١﴾ مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ ﴿٢﴾} صدق الله العظيم [طه].

    ولكن محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - استمَرَّ في التحسر على الناس ويكاد أن يذهب نفسه عليهم حسرات بسبب عدم إيمانهم بالحقّ، ولذلك يتحسّر عليهم لأنّ الله سوف يعذبهم ويريد أن ينقذهم بالتصديق، فأعرضوا ثم حرص عليهم واستغفر لهم، فردّ الله عليه بالحقّ:
    {
    اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّـهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ ۗ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴿٨٠﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    وأوجِّه لك سؤالاً ولجميع الباحثين عن الحقّ: أليس التقدم بين يدي الله يوم القيامة طالباً الشفاعة بمعنى أنّه يرجو من الله أن يغفر للذين كفروا؟ فإذاً لا يجوز لمحمدٍ رسول الله والمؤمنين في الدنيا أن يستغفروا الله فيرجون منه أن يغفر للذين كفروا فكيف يجوز لهم ذلك يوم القيامة؟ وقال الله تعالى:
    {
    مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴿١١٣﴾} صدق الله العظيم، [التوبة].

    وهل تعلمون يا معشر الباحثين عن الحقّ أنّ الله ينزع الرحمة من قلوب جميع المتقين يوم القيامة حتى لا يرحموا أصحاب الجحيم؟ وقال الله تعالى:
    {
    وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّـهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ﴿٥٠﴾ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} صدق الله العظيم [الأعراف:50-51].

    وذلك حتى لا يأسَوْا على أهليهم في النار شيئاً ولا يحزنوا عليهم شيئاً. وقال الله تعالى:
    {
    فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴿٣٤﴾ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ﴿٣٥﴾ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [المطففين].

    ولو لم ينزع الله الرحمة من قلوب كافة الأنبياء والمرسلين وكافة عباد الله المتقين لحزنوا حزناً شديداً على أهاليهم ولما استمتعوا بالجنة شيئاً لأنهم في حزنٍ على أهاليهم، ولكنّ الله نزع الرحمة من قلوب المتقين نحو أهل النار فتجدونهم يضحكون منهم وليسوا محزونين عليهم شيئاً كما كانوا محزونين عليهم في الدنيا، وكذلك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني كذلك ينزع الله من قلبه الرحمة بالكافرين يوم القيامة حتى ولو كانوا من المقربين، فتصور الآن أيّها المبايع المصري لو أنّ أباك في النار وأنت في الجنة فهل تراك سوف تنعم في الجنة وفي قلبك أسى وحزن وحسرة على أبيك؟ كلا لن تكون سعيداً وسوف تظلّ حزيناً على أبيك لو كان ولا قدر الله في النار، ولذلك ينزع الله الرحمة من قلوب المتقين وكأنهم لا يعرفون آباءهم ولا أمهاتهم ولا إخوانهم ولا عشيرتهم برغم أنهم يبصرونهم ويعرفونهم ولكنْ وكأنهم لا يعرفونهم وكأنّ لا أنساب بينهم من قبل بين المتقين والكافرين، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ﴿١٠١﴾ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿١٠٢﴾ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴿١٠٣﴾} صدق الله العظيم [المؤمنون].

    ولذلك تجدون أصحاب الجنة قلوبهم جعلها الله كمثل قلوب خزنة جهنم لا يرحمون المعذَّبين في نار جهنم وذلك حتى يكون أصحاب الجنة سُعداء وليس في قلوبهم حزنٌ ولا أسى على أحدٍ من الكافرين. وأقسمُ بالله العظيم لو لم ينزع الله من قلوبكم الرحمة يوم القيامة تجاه الكافرين من أصحاب النار لتعذبتم في أنفسكم عذاباً عظيماً، فانظروا إلى حال محمدٍ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو في الدنيا يكاد أن يذهب نفسه عليهم حسراتٍ من قبل أن يراهم في العذاب؛ بل وهو يرى الكافرين مسرورين فرحين وبرغم ذلك يكاد أن يذهب نفسه عليهم حسرات، فكيف بحسرته يوم يراهم في جهنم يصطرخون فيها! تصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [فاطر].

    ولكنك تجده يوم القيامة يخاصمهم ويقيم عليهم الحجّة بين يدي ربّهم أنه بلّغهم وأنذرهم. وقال الله تعالى:
    {
    إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ﴿٣٠﴾ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    وكذلك الرحمة تُنزع من قلب محمدٍ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يوم القيامة على الكافرين ويقيم عليهم الحجّة ويشهد أنّه بلّغهم وحذَّرهم فأعرضوا عن الحقّ من ربهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {المص ﴿١﴾ كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿٢﴾ اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ﴿٣﴾ وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴿٤﴾ فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا إِلَّا أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿٥﴾ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ﴿٦﴾ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ ﴿٧﴾ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٨﴾ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴿٩﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].


    ألا والله لو تُركت الرحمة في قلب محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كما كان في الدنيا لكان من أشدِّ الناس عذاباً في نفسه حسرةً على الكافرين من أصحاب النار، ولكن الله لم ينزع الرحمة من قلب محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - والمتقين تجاه بعضهم بعضاً؛ بل قال الله تعالى:
    {
    وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّـهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٤٣﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    بمعنى أن الرحمة لن تُنزع من قلوب المتقين تجاه بعضهم بعضاً، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ﴿٤٧﴾} صدق الله العظيم [الحجر].

    ولكنكم تجدونهم لا يرحمون الكفار شيئاً؛ بل يضحكون منهم ولم يحزنوا عليهم شيئاً، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴿٣٤﴾ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ﴿٣٥﴾ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [المطففين].

    ولذلك تجدون أصحاب الجنة حين يستغيث أصحاب النار لا يرحموهم شيئاً. وقال أصحاب النار لأصحاب الجنة:
    {
    وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّـهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ﴿٥٠﴾ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} صدق الله العظيم [الأعراف:50-51].

    ولو لم يفعل الله ذلك فما ظنّكم بعظيم حزنكم على أقربائكم وأولادكم وآبائكم وإخوانكم لو كانوا من أصحاب الجحيم؟ وما ظنّكم بحزن إبراهيم على أبيه آزر الذي كان من الكافرين؟ وكذلك الإمام المهديّ ينزع الله من قلبه الرحمة يوم الدين بالكافرين، ولكن لماذا حرَّم على نفسه جنة النعيم؟ إنه ليس رحمة بالناس؛ بل لأني أعلمُ من الله ما لا تعلمون، ويا قوم قد علمتم بعظيم حسرة محمد رسول الله أرحم عبدٍ في خلق الله أجمعين فما ظنّكم بحسرة ربّ العالمين الذي هو أرحم بعباده من محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ الله أرحم الراحمين؟ ولكنكم لا تعلمون ما يقوله الله في نفسه فور هلاك عباده الذين كذبوا برسل ربهم فأهلكهم وقال الله تعالى:
    {
    وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴿١٣﴾ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ ﴿١٤﴾ قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿١٦﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْتُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ﴿١٩﴾ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴿٢٠﴾ اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٢١﴾ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٢﴾ أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ ﴿٢٣﴾ إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٢٤﴾ إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴿٢٥﴾ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧﴾ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].


    ولماذا لا يتحسر الله على عباده وهو أرحم الراحمين؟ ولكن الذي أغضب الله منهم هو يأسهم من رحمته فهم منها مبلسون حين يرون العذاب الأليم، وقد علمتم الآن أنّ الله يتحسر على عباده بعد أن يهلكهم في الدنيا بسبب تكذيبهم برسل ربهم وكذلك يوم القيامة، فالعبد الخبير بالرحمن المذكور في القرآن في قوله تعالى:
    {الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان:59]؛ يفتيكم عن حال ربكم أرحم الراحمين أنه ليس بسعيدٍ ويتحسر على عباده في نفسه ولكنهم من رحمته يائسون، ويتوسل أصحاب النار إلى الملائكة أن يدعوا الله أن يُخفف عنهم يوماً واحداً من العذاب، وأفتتهم الملائكة أنْ يدعوا ربهم فليس ممنوع الدعاء للربّ يوم القيامة. وقال الله تعالى: {وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ﴿٤١﴾ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّـهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ﴿٤٢﴾ لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّـهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ﴿٤٣﴾ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴿٤٤﴾ فَوَقَاهُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴿٤٥﴾ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴿٤٦﴾ وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ ﴿٤٧﴾ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّـهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ﴿٤٨﴾ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ﴿٤٩﴾ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗوَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴿٥٠﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    فانظروا لقوله:
    {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} صدق الله العظيم، وذلك لأنّكم وجدتموهم بدل أن يدعوا الله أن يرحمهم فتجدونهم يلتمسون الرحمة عند الملائكة الذين هم أدنى رحمةً من الله فيتوسلون إليهم أن يدعوا الله أن يخفف عنهم يوماً واحداً من العذاب، ولكن الملائكة أجابوهم بالحقّ وقالوا: {قَالُوا فَادْعُوا}، أي ادعوا ربكم فهو أرحم بكم من ملائكته، ولكن الكفار لم يفطنوا ولذلك يدعون عباده من دونه لكي يدعوا ربهم أن يخفف عنهم يوماً من العذاب، وذلك هو الضلال والشرك بالله أن يدعوا غير الله فيرجون منهم أن يدعوا الله أن يرحمهم؛ أولئك يئسوا من روح الله الذي وسِع كل شيء رحمةً وعلماً وهو أرحم الراحمين، ولم يعرفوا ربّهم ولم يقدروه حقّ قدره فيعلموا أنّه أرحم الراحمين، ولذلك تجدونهم يلتمسون الرحمة عند من هم أدنى رحمةً من أرحم الراحمين، وما دعاء الكافرين إلا في ضلال بسبب البحث عن الرحمة عند عباده من دونه ليدعوا ربهم؛ فجعلوا بينهم وبين الله وسيطاً وأشركوا بالله، وما دعاء الكافرين إلا في ضلالٍ بسبب الدعاء من عباده من دونه أن يشفعوا لهم عند ربهم وذلك هو الضلال البعيد. تصديقاً لقول الله تعالى: {
    وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ﴿٤٩﴾ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗوَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴿٥٠﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    فانظروا لقوله:
    {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} صدق الله العظيم، وذلك لأنهم يدعون غير الله من عباده ويلتمسون الرحمة عندهم ليشفعوا لهم عند الله حتى يخفف عنهم يوماً واحداً من العذاب، ولذلك قال الله عن دعائهم لملائكته من دونه: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} صدق الله العظيم، وبسبب دعائهم لغير الله في الدنيا وفي الآخرة حتماً سيدخلون جهنم داخرين ولن يجدوا لهم من دون الله من ينفعهم أو يشفع لهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {
    وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴿٦٠﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    فلا تُجادلني أيها المصري بأنّ الشفاعة لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واستغنِ برحمة الله ولا تنتظر للشفاعة من محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا من ناصر محمد اليماني. ولم أقل بأني سوف أشفع لكم بين يدي الله حسب اعتقادكم بالشفاعة، وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين! وإنما أفتيتكم كيفية الشفاعة أنها ليست كما تزعمون ولا تحيطون بها علماً، وإنما أحاجّ ربي في تحقيق النعيم الأعظم بالنسبة لي من نعيم ملكوت الجنة التي عرضها السماوات والأرض، ومهما كانت ومهما تكون فأعوذُ بالله أن أدخلها حتى يتحقق لي النعيم الأعظم منها فيكون الله راضياً في نفسه وليس متحسراً على عباده. وليس إنّي أحاجّ الله في عباده سبحانه وتعالى علوَّاً كبيراً! فليس لي من الأمر شيئاً، وإنما لأنّي علمتُ أنّ الله أرحم بعباده من عبده وليس سعيداً في نفسه؛ بل مُتحسر على عباده أعظم من تحسّر محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فاسألوا الخبير عن الرحمن وأفتيكم بالحقّ وأقول لكم انظروا تحسّر الله أرحم الراحمين على عباده في محكم الكتاب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    فتذكّروا وتدبّروا {
    يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ}؛ مَنْ الذي قال ذلك؟ إنّه الله أرحم الراحمين قال ذلك، فكيف لا يتحسّر على عباده وهو أرحم الراحمين! ولكنّ الذين يئسوا من رحمة الله فالتَمَسوا الرحمة مِن سواه ظلموا أنفسهم وأشركوا بالله، والشرك ظلم عظيم لأنفسهم. فهل تحبون الله أم تحبون أنفسكم يا معشر المؤمنين؟ فإن كنتم تحبون أنفسكم فلتتخذوا رضوان الله وسيلة لتحقيق الحور العين وجنات النعيم، وإن كنتم تحبون الله فأقسمُ بالله العظيم لا تستمتعون بالحور العين وجنات النعيم وأنتم تعلمون أنّ الله ليس راضياً في نفسه بسبب ظلم عباده الذين في النار لأنفسهم، فإن نُزعت الرحمة من قلوبكم نحوهم فإن الذي لا يتغيّر ولا يتبدل الأوّل والآخر والظاهر والباطن لا يزال كما هو في الدنيا وفي الآخرة أرحم الراحمين، لو كنتم تعلمون لمَا بحثتم عن الرحمة لدى عباده من دونه فهل أنتم برحمة الله مؤمنون؟ تصديقاً لقول الله تعالى: {قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُل لِّلَّـهِ ۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿١٢﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين ..
    أخوكم عبد النعيم الأعظم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، قد جعل الله في أسمائي حقيقة لأمري أيها المبايع المصري.
    ____________

    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..

  4. افتراضي

    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 45886 من موضوع هذا السؤال عن اللحية يا إمامنا..

    - 2 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    19 - 01 - 1430 هـ
    16- 01 -2009 مـ

    12:44 صباحاً
    ــــــــــــــــــ


    الحكم في الزينة واللِّباس ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين، وبعد..

    قال الله تعالى:
    {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـٰذَا حَلَالٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّـهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّـهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ﴿١١٦﴾} صدق الله العظيم [النحل].

    ألا وإنّ الله لا يحرّم علينا إلا كلّ خبيثٍ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} صدق الله العظيم [الأعراف:157].

    ولا يمكن أن تكون الثياب جميلة المنظر إذا كانت قصيرةً؛ بل إنها تجعل طويل القامة وكأنّه قصيرٌ فتُذهِب طوله الذي جمّله الله به، وكذلك يَذهب جَمال الملبس إذا كانت الثياب قصيرةً فلا يمكن أن تظهر جميلة إذا بانت ساق الأرجل. وخيار الأمور أوسطها فلا يكون الثوب طويلاً طولاً مسرفاً يسوف الأرض ولا يكون الثوب قصيراً حتى تكون ساق الأرجل مكشوفة؛ بل جعل الله هناك عظمين بارزين في أسفل الساق فلتكن الثياب إلى حدودهما من الأعلى وليس من الأدنى، ومن ثم يَظهر جمال الملبس ويزداد طول القصير للناظر إليه فيزداد جماله.

    وكذلك جعل الله عظمين بارزين لحدود الأكمام في اليدين وذلك حتى تكون الأكمام للثياب إلى حدودهما بأسفل الكف مُنتهى الذراع بالضبط يكون حدود الأكمام.

    وأما إذا كان الكُم ما دون ذلك فإنه يعيب جمال الملبس، ولم يُحرّم الله عليكم ما يعيب ملبسكم ومنظركم يا معشر الذين يتبعون الأحاديث المُفتراة التي وُضِعت لكي تعيب منظر ثوب المسلم، فمهما كان طويلاً فإن الثوب القصير يجعل طوله للناظر قصيراً وأما القصير فتزيده الثياب القصيرة قصراً إلى قصره، ولكن الله يحبّ أن يرى عبده جميل المنظر، ولذلك قال الله تعالى:
    {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴿٤﴾} صدق الله العظيم [المدّثر].

    إذاً الله يحب أن يرى عبده طاهر الثياب حسن المنظر، ولذلك الإمام المهدي أحلّ لكم ما أحلّه الله ورسوله لكم من تحسين ثيابكم، ولكنه حرَّم ذلك عليكم اليهود ولم يُحرَّمها الله عليكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّـهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    ولربما يقول الذين يُحرِّفون الكلم عن مواضعه: "إنّ الله يقول بأنّ الزينة والطيبات من الرزق إنّما هي للذين آمنوا خالصة يوم القيامة وليس في الحياة الدنيا؛ بل هي للكفار في الحياة الدنيا ولكنها خالصة للمؤمنين يوم القيامة"، ومن ثمّ نردّ عليه: إنّ الله يقول إنّه لم يخرج الزينة في الحياة الدنيا إلا من أجل المؤمنين ولكن يشاركهم في الزينة كذلك الكفار في الحياة الدنيا ولكنّها خالصة يوم القيامة للذين آمنوا فلا يشاركهم الكفار في زينة وطيبات الآخرة، وذلك لأنّ زينة الدنيا لهؤلاء وهؤلاء أي للمؤمنين والكفار تصديقاً لقول الله تعالى
    : {كُلًّا نُّمِدُّ هَـٰؤُلَاءِ وَهَـٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ﴿٢٠﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    بمعنى أنّ الله لم يحظر زينته التي أخرج للناس في الحياة الدنيا والطيبات من الرزق لا على مؤمنٍ ولا على كافرٍ، وللرجال زينتهم وللنساء زينتهن، ولا يجوز التشبه بلبس زينة النساء. ولم يخرج الله زينة الحياة الدنيا والطيبات من الرزق إلا من أجل الذين آمنوا تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّـهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين ..


    ولم نخرج عن الموضوع وإنما نتكلم عن الزينة والثوب القصير يعيب زينته قصره؛ بل ويعيب طول صاحبه فيجعله قصيراً وذلك ما يبغيه أعداء الله المفترون لتشويه مناظركم يا معشر المؤمنين، فانظروا لمن يلبس بنطلوناً قصيراً إلى وسط ساقه فكيف يظهر منظره؟ بل يكون منظره قبيحاً، وكذلك الثوب القصير منظره قبيح؛ قبّح الله منظر المفترين المنافقين من اليهود.

    ويا معشر علماء الأمّة لمَ تحرِّمون ما أحلَّه الله لكم فتشوِّهون مناظركم ومناظر المؤمنين الذين يريدون أن يقتدوا بأثركم؟ وكذلك لم يأمركم الله بحلق شواربكم، وإنما أمركم أن تحفّوها ولم يأمركم أن تحلقوها، ولكن تأويلكم لحفّ الشارب كتأويلكم لكثير من آيات القرآن بغير الحقّ إلا من رحم ربي منكم، فتعالوا لأعلمكم ما هو حفوف الشارب وهو أن تمشطه على فمك ومن ثم تحفه من حدود الشفة العليا فلا يزداد طول شعر الشارب عن حدود الشفة العليا، فذلك هو الحفوف، ولكني أرى بعضكم يحلق الشارب فيشوه منظره الذي جمّله الله به، أفلا تتقون؟ أفلا تعقلون؟! فلا تكادون أن تفقهوا لا حديثاً ولا آيةً قرآنيةً مُحكمةً، فما خطبكم يا قوم؟! إن الله أمركم أن تستخدموا عقولكم فلا تتبعوا الاتّباع الأعمى، وأقسمُ بالله العظيم إن الذين يتبعون الاتّباع الأعمى إنهم لا يعقلون تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    المهدي إلى الحقّ الإمام ناصر محمد اليماني .
    _____________

    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..

  5. افتراضي

    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 47802 من موضوع ردّ الإمام على ضياء في بيان "الوسيلة" وبيان معنى التنافس على حبّ الله ..

    - 7 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    03 - 10 - 1432 هـ
    02 - 09 - 2011 مـ
    08:38 صباحاً

    [ لمتابعة رابط المشاركــــــــة الأصليّة للبيان ]
    https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=21104
    ـــــــــــــــــــ


    الفتوى الحقّ في قوله تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ}..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي محمدٍ رسول الله وآله الأطهار وجميع أنصار الله الواحد القهار إلى اليوم الآخر، أمّا بعد..
    فسؤالٌ يطرح نفسه: متى خاطب الله عبده ورسوله المسيح عيسى ابن مريم بهذا الخطاب:
    {وَإِذْ قَالَ اللَّـهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْ‌يَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّـهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴿١١٦﴾ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْ‌تَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّـهَ رَ‌بِّي وَرَ‌بَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّ‌قِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿١١٧﴾ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ‌ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿١١٨﴾} صدق الله العظيم [المائدة]؟

    والجواب: ذلك الخطاب في محكم الكتاب يأتي تأويله على الواقع في يوم البعث الأول فخاطب الله عبده المسيح عيسى ابن مريم من وراء الحجاب في الدنيا في يوم البعث الأول والرجعة، كما خاطب نبيّه موسى من قبل في الدنيا من وراء الحجاب وذلك بعد بعث الكافرين من أهل الكتاب جميعاً ورجعتهم إلى الدنيا لقضاء الحياة الثانية في الكتاب، ومن ثم يؤمن أهل الكتاب من النصارى واليهود بالمسيح عيسى ابن مريم جميعاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً} صدق الله العظيم [النساء:159].

    وذلك تصديقاً لقول الله تعالى:
    {عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} صدق الله العظيم [الإسراء:8].

    وكذلك أراك يا ضياء تحاجِج ناصر محمد اليماني برد المسيح عيسى في قول الله تعالى:
    {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴿١١٦﴾} صدق الله العظيم، ومن ثم يقول ضياء: "وكيف علمت أنت بما في نفس الله يا ناصر محمد؟". ومن ثمّ يردُّ عليك الإمام المهديّ ناصر محمد وأقول:
    وهل يا ضياء أفتاكم ناصر محمد اليماني أنه يعلم بجميع ما يدور في نفس الله سبحانه! فلا علم لي إلا بما علمني ربي في محكم كتابه، وإنما علمت بحال ما في نفس ربي من الحزن والأسف والتحسر على عباده الذين ظلموا أنفسهم فأهلكهم، فعلمت بمدى حسرة ربي عليهم من خلال قول الله تعالى:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    فما يقصد الله تعالى بقوله:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ}؟ فهل هذا يعني أنّ الحسرة هي في نفس ربي على عباده من جميع الأمم الذين كذبوا رسل ربهم فأهلكهم؟ وهل يحق لنا أن نتحسَّر عليهم فنسعى إلى إذهاب حسرتنا عليهم بهداهم، أم الحقّ أن نسعى إلى إذهاب حسرة من هو أرحم بعباده منا، الله أرحم الراحمين؟ والجواب: إذا سعينا لتحقيق الهدى للناس بسبب الحسرة في أنفسنا عليهم فلن يحقق الله لكم هداهم أجمعين كونكم لم تتفكروا بحال من هو أشدّ حسرة منكم على عباده الله أرحم الراحمين، ولذلك قال الله تعالى مخاطباَ نبيّه الذي يكاد أن يذهب نفسه عليهم حسرات فقال: {فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} صدق الله العظيم [فاطر:8].

    وكذلك قال الله لنبيّه فلا تذهب نفسك من شدة التأسّف عليهم. وقال الله تعالى:
    {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً} صدق الله العظيم [الكهف:6]، فانظر لقول الله تعالى: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} صدق الله العظيم، ومن خلال ذلك علمت كيف حال ما في نفس ربي من الأسف والحزن والتحسر فقلت ما دام عبد من عباد الله هذا حاله يكاد أن يذهب نفسه على الناس حسرات، فكيف بحال ما في نفس ربي من هو أرحم بعباده من عبده؟! كونه بالعقل والمنطق بما أنّ الله أرحم الراحمين فلا بدّ أنّه أعظم تحسّراً بسبب صفة الرحمة في نفس الله هي أعظم من الرحمة في قلوب عبيده بفارقٍ عظيمٍ، فكيف يا ترى حال ربي فهل هو كذلك يتحسّر على عباده الذين ظلموا أنفسهم وكذَّبوا برسل ربهم فأهلكهم الله تصديقاً لوعده لرسله بالحق؟ فوجدت الجواب في محكم الكتاب على هذا التساؤل في قول الله تعالى: {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ولكن لماذا نهى الله نبيه أنْ يذهب نفسه عليهم حسرات في قول الله تعالى:
    {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} صدق الله العظيم؟ والجواب: كونه ليس بأرحم من الله على عباده حتى يهديهم الله من أجله بسبب تحسر محمدٍ رسول الله على العباد كونه ليس بأرحم من الله؛ بل حسرة الله في نفسه على عباده الذين أهلكهم بظلمهم من كافة الأمم هي أعظم. ألا والله لو علم أنبياء الله ورسله بحال ما في نفس ربي من الحسرة والحزن والأسف على عباده لما دعا نبيٌّ على قومه ولصبروا الدهر كله مهما لاقوا من الأذى ولكنهم يتحسرون بادئ الأمر على العباد، ولكن رحمتهم محدودة وصبرهم ينفد ومن ثمّ يجأرون إلى ربهم فيدعون عليهم كما دعا نبيّ الله موسى: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ} صدق الله العظيم [يونس:88].

    وكذلك الأنبياء يتحسرون على عباد الله بادئ الأمر ومن ثمّ ينفد صبرهم فيقولون:
    {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:89].

    وقال الله تعالى:
    {وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ‌ عَنِيدٍ ﴿١٥﴾ مِّن وَرَ‌ائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ ﴿١٦﴾ يَتَجَرَّ‌عُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَ‌ائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم [ابراهيم].

    وذلك ليس إلا العذاب في النار من بعد الفتح وهو العذاب البرزخي فتصوروا كم من الأمم بهذا الحال في نار جهنم وقد صاروا نادمين ومتحسرين على ما فرطوا في جنب ربهم، ولذلك تجدون أن الحسرة جاءت على المعذبين من عباده فقط في نار الجحيم، كونه سكن الغضب في نفس تعالى من بعد البطشة الأولى؛ ذهب غيظه وغضبه ومن ثم حلَّت الحسرة في نفسه من بعد أن علم أنّهم نادمون على ما فرطوا في جنب ربهم، ولذلك قال الله تعالى:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ولا يمكن أن تجتمع الحسرة والغضب، وإنما الغضب يستمر ما داموا معرضين عن داعي الحقّ من ربهم حتى إذا أهلكهم الله وأذهب غيظه وانتقم منهم ومن ثم يتحسرون على ما فرطوا في جنب الله ومن ثم تحلُّ الحسرة في نفس الله عليهم من بعد ذلك فقط كونها لن تأتي الحسرة في نفس الله عليهم من قبل أن تأتي الحسرة في أنفسهم على ما فرطوا في جنب ربهم، ومن ثم تأتي الحسرة عليهم بعد علمه بندمهم ومن ثم تحدث الحسرة في نفسه فقط على الذين أهلكهم الله من الأمم المكذبين برسل ربهم، ولن أَمَلَّ هذه الآية أبداً كونها البرهان المبين:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وهنا يتوقف أحباب ربّ العالمين الذين تساوى حبّهم لربهم كدرجة حبّ الرسل لربهم، ولم نفتِ أنّ الرسل أكثر حباً لله من المهديّ المنتظَر وأنصاره كما وجدت أحد الأنصار يظنّ أني أفتيت بذلك أنّ أنصار المهديّ المنتظَر أقل حبّاً لله من حبّ الرسل لربهم حاشا لله؛ بل إنّ القوم الذي وعد الله بهم في محكم كتابه أشدّ حباً لله كمثل شدة حبِّ الرسل لربهم فنحن نتساوى معهم في حبّ الله كونه الحبُّ الأعظم للرب هو برهان الإيمان في القلب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ آمَنُوا أشدّ حُبًّا لِلَّهِ} صدق الله العظيم [البقرة:165].

    ولا نخرج عن الموضوع ولكن الرسل لم يعلموا بحال ما في نفس الله كمثل المسيح عيسى ابن مريم قال:
    {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} صدق الله العظيم [المائدة:116].

    وكذلك ناصر محمد اليماني لا علم لي بما في نفس ربي إلا بما علمني ربي في محكم كتابه، وقد أخبرتكم بحال ما في نفس ربي بالحقّ فمن ذا الذي ينكر فتوى الله بالحسرة في نفسه على عباده في قول الله تعالى:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وهنا يتوقف قومٌ يحبّهم ويحبّونه بصدور هذه الفتوى عن المهديّ المنتظَر بالبيان الحقّ للذِّكر التي لم يحط بها أنبياءه ورسله، من ثم قال قوم يحبهم ويحبونه: "فما الفائدة من جنة النعيم والحور العين وأحبّ حبيب إلى أنفسنا ربّ العالمين متحسر وحزين؟". ثم جأروا وقالوا: "رباه لا تظلمنا فبعزتك وجلالك لن نرضى حتى ترضى، فكيف نكون سعداء في جنة النعيم والحور العين والقصور وأنهار العسل والخمر واللبن وقد علمنا أن حبيبنا ليس بسعيدٍ مثلنا بل متحسّر وحزين على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟". ثم يقول أحدهم: "فما ذنبي يا إلهي حتى أكون تعيساً وحزيناً إلا إني أحبك حباً شديداً، فكيف أكون سعيداً ومسروراً ما لم يكن من أحببت سعيداً مسروراً؟ ولكني علِمتُ مما علَّمني المهديّ المنتظَر أنك حزينٌ ومتحسرٌ في نفسك على عبادك منذ آلاف السنين الليل والنهار ولو كنت تنام يا إلهي أو تسهو أو تنسى لكان الأمر أهون في نفسك، ولكنك الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، إنا لله وإنا إليه لراجعون".

    يا حسرتي من حسرة ربي ويا حزني من حزن ربي ويا أسفي من أسف ربي، ورجوت من ربي بحق لا إله إلا هو أن لا يجيب دعوتي على الأمّة إن نفد صبري يوماً ما ولن ينفد بإذن الله حتى لو استمرت دعوتي ألف ضعف عمر الحياة الدنيا وتعمرت ألف ضعف الحياة الدنيا فسوف أصبر وأصابر وأرابط حتى يحقق لي الله هدفي المنشود ربّ الوجود ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين.

    ويا عباد الله.. يا أحباب الله.. يا قوم يحبهم ويحبونه أستحلفكم بالله أن لا تدعوا على المسلمين ولا على أحد من الكافرين الذين لا يعلمون بالحقّ من ربهم، كون الله إن أجاب دعاءكم فأهلكهم فسوف تزيدون الحسرة في نفس الله أرحم الراحمين، وإني أقسم بالله العظيم أنّ الله هو حقاً أرحم الراحمين، فمن ذا الذي هو أرحم من الله أرحم الراحمين؟ فليتصور أحدكم لو أنّ ابنه عصاه ولو حتى قام بضربه ومن ثم أهلك الله ولده فاطّلع الوالد على ولده فرآه يصطرخ في نار جهنم من عذاب الحريق، فتصور أيها الوالد عظيم حسرتك في نفسك على ولدك فلن يبقى من الغيظ والغضب عليه شيء في نفسك كونه قد ذهب غيظك بسبب ما رأيت ما حدث له، ومن ثم حلت الحسرة في نفسك على ولدك وأنت تراه يصطرخ في نار جهنم صراخاً شديداً يقطع من قلبك ويزلزل جوارحك وشعرت بحسرة شديدة على ولدك فلذة كبدك الذي يصطرخ أمام عينيك في نار الحريق، ومن ثم نقول لك: أيها الوالد الرحيم وأيتها الأم الأرحم قد علمتم بعظيم حسرتكم في أنفسكم على وليدكم فما بالكم بمن هو أشدّ حسرةً منكم عليه الله أرحم الراحمين؟ ولكن ولدكم يائس من رحمة ربه، فلتقل الأم: "اللهم إنك أرحم بولدي مني ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين، اللهم أغفر لولدي ولجميع أموات المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين". فيجيبكم الله: "ما دمتم أقررتم وأيقنتكم بصفة الرحمة في نفسه أنه حقاً أرحم الراحمين فلا تلهكم رحمتكم عن التفكر في حال من هو أرحم بعباده منكم، الله أرحم الراحمين".. فهل أنتم موقنون؟ فشدوا أزر المهديّ المنتظَر لهدى الناس أجمعين الأحياء منهم والأموات المبعوثين من الكافرين حتى يجعل الله الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ.

    ولسوف يصدر منا بيانٌ نبين فيه كيف استطاع الشيطان وأولياءه أن يصدوا الأمم عن الصراط المستقيم من البداية إلى النهاية، حتى يتبين للعالمين كافة مكرُ الشيطان ليحذروا مكرهم ويفشل الشيطان وخططه أجمعين من بعد بعث المهديّ المنتظَر خليفة الله الأكبر خصم الشيطان الأكبر وإني له لبالمرصاد بإذن الله الواحد الأحد سوف أنقذ الأمم من فتنة المسيح الكذاب، فتنة الأحياء والأموات المبعوثين الذي يريد أن يفتنكم أجمعين إلا ما سبق إنقاذه من قبل الرسل، وما أُنقذ إلا رهط قليل. وأكثر الناس أعرضوا عن اتباع رسل ربهم وآمن بالرسل قليل، ولكن للأسف أن القليل كذلك لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون، بسبب المبالغة في رسل الله إليهم من بعد موتهم فتشرك الأجيال المؤمنة بالله بسبب المبالغة في عباد الله المكرمين ولم ينجُ من الشرك إلا الذين آمنوا في عهد الرسل كونهم لم يكونوا يسمحوا لهم أن يشركوا بالله بسبب المبالغة فيهم بغير الحق فسرعان ما ينهونهم عن ذلك ويحذرونهم كما يحذر المهديّ المنتظَر الأنصار من المبالغة فيه بغير الحق مهما كرَّمه الله، فسوف يظلّ عبداً ويموت عبداً ويبعث عبداً لا يغني عنكم من الله المعبود شيء. وكذلك أنبياء الله يحذرون حتى أبناءهم أن لا يعتقدوا أنهم يغنون عنهم من الله شيء، فعليهم بالله هو أرحم بهم من آباءهم. ولذلك قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
    [يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار، لا أُغني عنكِ من الله شيئًا]. صدق عليه الصلاة والسلام فهو يعلم أنه لا يغني عن أرحامه شيئاً. تصديقاً لقول الله تعالى: {لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} صدق الله العظيم [الممتحنة:3]، ولذلك قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لابنته فاطمة [يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار، لا أُغني عنكِ من الله شيئًا]. صدق عليه الصلاة والسلام.

    ويا عباد الله إني الإمام المهديّ أدعوكم إلى الله أرحم الراحمين فلمَ تلتمسون الرحمة ممن هم دونه ليشفعوا لكم بين يدي أرحم الراحمين؟ فقد كفرتم بهذه بسبب عقيدة الشفاعة بصفة الله في نفسه أنه أرحم الراحمين، ويا ويلكم ما أعظم هذا الكفر بالله أرحم الراحمين، ولن تجدوا لكم من دون الله وليا ولا نصيراً.

    ويا ضياء يا من يسعى للصدِّ عن عبادة الله والتنافس في حبّ الله وقربه ويريد أن يعتقد الناس بشفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود، فبرغم غضبي منك العظيم ولكني لن أدعو عليك فعسى الله أن يهديك إلى سواء السبيل إن كنت لا تعلم الحق من ربك أو أن بك مسّ شيطان رجيم يريد أن يصد الناس عن طريقك وأنت لا تعلم.

    وأقسم لك بربّ العالمين رب السماوات والأرض وما بينهما ورب العرش العظيم أن طريقة صدِّك هي نفس طريقة صدِّ الشيطان الرجيم عن الصراط المستقيم إلى صراط العزيز الحميد، وذلك ما جعلنا نحكم عليك أنك من شياطين البشر الذين يصدون عن اتباع صراط العزيز الحميد. تصديقاً لقسم الشيطان الرجيم الأكبر:
    {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَ‌اطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَ‌هُمْ شَاكِرِ‌ينَ ﴿١٧﴾} [الأعراف]، كما يفعل ضياء الذي يدعو إلى عدم تنافس المؤمنين إلى ربهم وإلى تعظيم أنبياء الله والمبالغة فيهم بغير الحق حتى يحصر التنافس إلى الله لهم من دون الصالحين، ثم يجعل الناس يعتقدون بشفاعتهم يوم الدين فذلك ما يبغيه ضياء.

    ومن ذا الذي أغلق موضوع الحوار بغير إذن من المهديّ المنتظَر يا أعضاء طاقم الإدارة؟ فلا تعودوا لمثل ذلك حتى يصدر الأمر من المهديّ صاحب الدعوة للحوار! وأعلم إنّ الذي فعل ذلك من شدة غضبه ومقته لضياء، ولكني أقول لك يا حبيبي في الله ألم تكن من قبل أن يهديك الله كمثل ضياء تعتقد بشفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود؟ فصبراً على الناس حتى يهديهم الله كما هداك، وما أجمل الصبر من أجل الله وما أجمل كظم الغيظ من أجل الله، فيزيدكم الله بحبه وقربه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين} صدق الله العظيم [آل عمران:134].

    اللهم إنّي أشهدك وكفى بالله شهيدا أني قد عفوت عمّن شتمني أو آذاني في هذه الحياة فاعفُ عنهم من أجل عبدك. ووعدك الحق وأنت أرحم الراحمين .

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    إمام الرحمة من الله للعالمين؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــــ

    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..

  6. افتراضي

    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 47960 من موضوع بيان الإمام المهديّ إلى قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه..


    الإمام ناصر محمد اليماني
    28 - 07 - 1433 هـ
    18 - 06 - 2012 مـ
    04:51 صباحاً

    [ لمتابعة رابط المشـاركـــة الأصليَّة للبيــــان ]
    https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=47941
    ــــــــــــــــــــ


    بيان الإمام المهديّ إلى قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي محمدٍ وآله الأطهار وجميع أنصار الله الواحد القهار في كل دهر ما تعاقب الليل والنهار إلى اليوم الآخر..

    ويا حبيبي في الله أحمد السوداني، لماذا لم يؤلف الله بين قلبك وقلوب الأنصار؟ فإنّهم والله ليحبّون بعضهم بعضاً حبّاً شديداً أكثر من حبّهم لآلهم وذويهم إلا من كان من أهلهم على نهجهم، وإنّما اجتمعوا على حبّ الله، وأراك تتعدّى عليهم بغير الحقّ وتصف بعضهم بأصحاب الأنفس المريضة! فهل هذه هي المحبة في الله في نظرك؟ ويا رجل فما هي مشكلتك؟ فإمّا إنّك لم تبلغ بعد إلى مستوى اليقين بحقيقة اسم الله الأعظم وإنّما تظنّ أنّ ناصر محمد اليماني قد يكون هو المهديّ المنتظَر ونعم الظنّ لو يتلوه اليقين، ألا والله الذي لا إله غيره إنك لن توقن أنّ الإمام المهديّ هو حقاً ناصر محمد اليماني حتى توقن بحقيقة اسم الله الأعظم الذي جعله الله صفةً لرضوان نفسه على عباده.

    ألا والله الذي لا إله غيره إنّ أعظم آيةٍ أمدها الله لعبدٍ في الوجود إنّها الآية التي أيّد الله بها المهديّ المنتظَر أن يدعو البشر إلى النعيم الأعظم من ملكوت آيات الله أجمعين في الدنيا والآخرة.

    ومن ثمّ وعدناكم أنّ من أدرك هذه الحقيقة بأنّه ومن الآن وهو لا يزال في الحياة الدنيا سوف يجد حلاوة النعيم الأعظم حقيقة رضوان الربّ في القلب، ومن ثمّ يتخذ عند الرحمن عهداً أنه لن يرضى حتى يتحقق رضوان الله في نفسه، أولئك قدروا ربهم حقّ قدره في العبوديّة فأحبّهم ورضي الله عنهم وقربهم وأمدّهم بروحٍ من رضوانه إلى أنفسهم، ومن ثمّ يشعرون أنّهم لن يرضوا في أنفسهم حتى يتحقق لهم النعيم الأعظم من ملكوت الدنيا والآخرة فيرضى الله في نفسه، وإنما سبب إصرارهم حتى تحقيق رضوان الله في نفسه هو من شدّة حبّهم لربهم فيقولون: "وكيف لنا أن نستمتع بالنعيم المادي وحور العين وأحب شيء إلى أنفسنا متحسرٌ وحزينٌ على عباده الضالين النادمين المعذّبين!؟".
    وسبب الحسرة في نفس الله هو لأنه هو أرحم الراحمين، فلا ينبغي أن يوجد في العبيد في ملكوت الله من هو أرحم من الله أرحم الراحمين، ويا عباد الله وتالله لو أنّ أمّاً عصاها ولدها وضربها في الحياة الدنيا ومن ثمّ رأته يصرخ من عذاب الحريق في نار جهنم وعلمت بشديد ندم ولدها على عصيانها وضربها فتصوروا كم مدى حسرتها في نفسها على وليدها، فما ظنّكم بحسرة من هو أرحم من الأمّ بولدها الله أرحم الراحمين؟

    ولربّما يودّ أن يقاطعني أحد السائلين من المسلمين فيقول: "يا ناصر محمد، وهل الله يتحسر في نفسه على عباده الضالين المعذَّبين النادمين على ما فرطوا في جنب ربهم؟". ومن ثمّ يردُّ عليه المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وأقول: يا حبيبي في الله، فهل تؤمن أنّ الله هو حقاً أرحم الراحمين لا شك ولا ريب؟ ومعلوم الجواب علينا فسوف يقول: "عجب أمرك يا ناصر! فمن لا يؤمن أنّ الله هو أرحم الراحمين فقد كفر برحمة الله؛ بل جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها متّفقون على عقيدة صفة الرحمة في نفس الله أنّه هو أرحم الراحمين، فلا يوجد بين عباده الرحماء من هو أرحم من الله بعباده، فهذا شيء لا جدال فيه بين المسلمين أجمعين". ومن ثمّ يردُّ الإمام المهديّ وأقول: صدقت يا حبيبي في الله وصدق جميع المسلمين في عقيدتهم أنّ الله هو أرحم الراحمين، فتعالوا لنجرب العقل والمنطق، فبما أنّ الله هو حقاً أرحم الراحمين فحتماً لا شك ولا ريب أنّه متحسرٌ على عباده الذين أهلكهم الله بغير ظلمٍ منه؛ بل كذبوا برسل ربهم فدعوا عليهم الله فاستجاب لهم ربهم ولن يخلف وعده لرسله، ومن بعد أن أخذتهم الصيحة فصاروا من المعذَّبين النادمين على ما فرّطوا في جنب ربهم، فما هو جواب العقل والمنطق؟ ولسوف تجدون عقولكم تفتيكم بالحق فتقول لكم: فبما أنّ الله هو أرحم الراحمين فلا بد أنّه متحسر وحزين على عباده الضالين المعذَّبين النادمين على ما فرطوا في جنب ربهم، وسبب تحسر الله وحزنه هو بسبب صفة عظيم الرحمة في نفس الله فهو أرحم الراحمين. وهذا هو جواب العقل والمنطق، فتعالوا لننظر جواب العقل والمنطق هل يصدقه الله في محكم الكتاب؟ ونترك الجواب من الربّ مباشرة يفتيكم في محكم كتابه أنّه متحسرٌ وحزين على عباده الضالين المعذَّبين النادمين على ما فرطوا في جنب ربهم. وقال الله تعالى:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وهنا يتوقف أولو الألباب للتفكر مع أنفسهم ومن ثمّ يقولون: لقد تبيّن لنا أنّ أرحم الراحمين متحسرٌ وحزينٌ على عباده الضالين النادمين من بعد أن أخذتهم الصيحة بالحقّ ومن ثمّ ندموا على ما فرطوا في جنب ربهم ويعضّون على أيديهم من شدة الندم. وقال الله تعالى:
    {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّ‌سُولِ سَبِيلًا ﴿٢٧﴾ يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴿٢٨﴾ لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ‌ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا ﴿٢٩﴾} [الفرقان].

    وصاروا متحسرين ونادمين على ما فرّطوا في جنب ربهم فيقول كلٌ منهم:
    {يَا حَسْرَتَي علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} صدق الله العظيم [الزمر:56].

    وبما أنّهم صاروا نادمين على ما فرّطوا في جنب ربّهم فحتماً الله أرحم الراحمين متحسر عليهم وحزين، وإنما الحسرة في نفس الله تأتي من بعد أن جاءت الحسرة في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربهم، ومن ثمّ يخرج أولو الألباب بنتيجة حتمية فيقول كلٌ منهم: "إذاً فماذا نبغي من جنات النعيم والحور العين وأحبّ شيء إلى أنفسنا الله أرحم الراحمين متحسر وحزين؟ فكيف نستمتع بالنعيم والحور العين وحبيبنا متحسر وحزين؟ هيهات هيهات". ومن ثمّ يبكون، ومن ثمّ يأتي العهد والميثاق إلى أنفسهم فيقول كلٌ منهم: "أقسم بالله العظيم لن أرضى بجنات النعيم والحور العين حتى يحقق الله لي النعيم الأعظم فيرضى في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً". وإذا لم يحقق الله لعبده وأمَته ذلك فسوف يجدون في أنفسهم سؤالاً آخر فيقولون: "فإذا لم يحقِّق الله لنا نعيم رضوان نفسه فلماذا خلقنا كوننا لن نرضى بجنات النعيم والحور العين وحبيبنا متحسر وحزين، فما الفائدة؟ فهل خلقنا الله من أجل أن نأكل ونشرب ونستمتع بنعيم الجنة وحورها وقصورها!". ومن ثمّ نترك الجواب بالحقّ عن الحكمة من خلقهم من ربهم مباشرة:
    {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    ويا أحبتي في الله، إنّ جميع الذين يعبدون رضوان الله لا يشركون به شيئاً، ولكنّ منهم من يتخذ رضوان الله وسيلةً لكي ينقذه من ناره ويدخله جنته، ومنهم من يتخذ رضوان الله غايةً أولئك لن يرضيهم الله بملكوت الدنيا والآخرة حتى يرضى، وكيف يرضى الله؟ فلن يتحقق ذلك حتى يدخل عباده في رحمته فيرضى.

    ويا عباد الله فمن كان يتخذ رضوان الله غاية فاعلموا أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر، فاحرصوا على هدى الأمّة كلها، فاسعوا لتجعلوا الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ ليتحقق رضوان الله في نفسه، واعلموا أنّ الشياطين من الجنّ والإنس كرهوا رضوان الله ولذلك تجدونهم يسعون الليل والنهار ليجعلوا الناس أمّةً واحدةً على الكفر حتى يكونوا معهم سواء في نار جهنم. وقال الله تعالى:
    {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} صدق الله العظيم [النساء:89].

    ويا أحبتي الأنصار لا تتمنّوا العذاب للناس لكي ينصركم على المكذبين منهم الضالّين، فما الفائدة؟ فإن نصركم الله وأهلك المكذبين الضالّين فسوف يندمون لو أنّهم استجابوا لدعوة الاحتكام إلى الله ومن ثمّ يتحسر عليهم ربهم من بعد أن يهلكهم ويكونوا من المعذَّبين، إذاً فما الفائدة يا أحبتي في الله؟ فإن كنتم تعبدون رضوان الله غايةً فاسعوا لإنقاذ الأمّة كلها واصبروا على أذاهم مهما كان إلا أن يمدوا أيديهم لقتالكم فهنا وجب عليكم الدفاع عن أنفسكم، ولكن لا تتمنوا لقاء الكفار لتسفكوا دماءهم ويسفكوا دماءكم لكي تنالوا بالشهادة، وإنما تلك غاية الذين يتخذون رضوان الله عليهم وسيلة لتحقيق الجنة ولهم ذلك إنّ الله لا يخلف الميعاد، ولكن عبادتهم هي تجارةٌ بينهم وبين ربهم وقد اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنة، ولكن قوماً يحبّهم الله ويحبّونه سوف يتخذون رضوان الله غاية ولذلك لا يتمنون الشهادة في سبيله بلقاء الكافرين إلا أن يُجْبَروا على ذلك للدفاع عن أنفسهم؛ بل هدف قوم يحبّهم الله ويحبّونه قد تطهرت عبادتهم لربّهم من المادة تطهيراً ولذلك لن يرضيهم ربهم بملكوت الدنيا والآخرة حتى يرضى في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً، ألا وإن تحقيق رضوان نفس ربهم هو النعيم الأعظم من ملكوت الدنيا والآخرة أولئك رفضوا أن تسوقهم الملائكة إلى جنات النعيم وقالوا: "بل نريد تحقيق النعيم الأعظم منها". ومن ثمّ أمر الله ملائكته أن يحشروهم على منابر من نور ليرفعهم إلى ذات الله فيرتقوا إلى درجات متفاوتة من حجاب وجهه تعالى. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} صدق الله العظيم [مريم:85].

    ثم يخاطبهم ربُّهم من وراء الحجاب على مسمع من عبيد الله بالملكوت من الجنّ والإنس والملائكة ثم يقول لهم: لقد كتب ربكم على نفسه عهداً لذاته أنّ من رضيت عنه كان حقاً على ربه أن يرضيه تصديقاً لوعد ربكم في محكم كتابه:
    {رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} صدق الله العظيم [المائدة:119]. أفلا يرضيكم أن أدخلكم جنتي وأقيَكم ناري؟ أفلا ترون أنّ جنتي ذات نعيمٍ عظيمٍ؟ وما كان جوابهم على ربهم إلا أن قالوا: "هيهات.. هيهات أن نرضى بذلك قبل أن تحقق لنا النعيم الأعظم من ذلك فترضى". وصار بينهم وبين ربهم تبادل حديثٍ طويلٍ على مسمع من الخلائق حتى تحدث أكبر مفاجأة في الكتاب فسمع النادمون المفاجأة الكبرى بصوت الله سبحانه من وراء الحجاب ومن ثمّ قالوا لوفد الرحمن المكرمين: {قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم [سبأ:23].

    ويا عباد الله، أُشهِد الله على فتواي إليكم من فوق عرشه العظيم أنه لا ينبغي لكافة الأنبياء والمرسلين وأتباعهم ولا للإمام المهديّ وأتباعه الشفاعة للعبيد بين يدي الربّ المعبود
    بل لله الشفاعة جميعاً، فتشفع لعباده رحمته في نفسه من عذابه. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} صدق الله العظيم [الزمر:44].

    ولربّما يودّ أن يقاطعني أحد الذين لا يفقهون قولاً فيقول: "يا ناصر محمد اليماني، فهل تحرّم الشفاعة على الأنبياء والرسل وتحلّها لك ولأنصارك؟". ومن ثمّ يردُّ عليه المهديّ المنتظَر وأقول: أعوذ بالله أن يتجرأ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني ليشفع حتى لأمّه أو أبيه، إذاً فلن أجد لي من دون الله ولياً ولا نصيراً، فلست بأرحم بأمي وأبي من الله أرحم الراحمين. فما خطبكم يا قوم لا تكادون أن تفقهون حديثاً! وإنما الوفد المكرمون الذين يتمّ حشرهم إلى الرحمن وفداً على منابر من نور لن يسألوا من الله الشفاعة لأحدٍ من عبيد الله وما ينبغي لهم؛ بل يحاجّون ربهم في تحقيق النعيم الأعظم فيرضى كون رضوان نفس ربهم هو النعيم الأعظم من ملكوت الدنيا والآخرة مهما بلغ النعيم المادي فلا يساوي لديهم شيئاً ما لم يتحقق رضوان نفس ربهم ويأذن الله لهم بالخطاب بينهم وبين ربهم من وراء الحجاب ويرضى، ثم تتحقق الشفاعة بتحقيق رضوان نفس الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} صدق الله العظيم [النجم:26].

    إذا سرّ الشفاعة هو في تحقيق رضوان نفس الله تعالى. ولذلك قال الله تعالى: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} صدق الله العظيم. وبسبب عدم فهم سرّ الشفاعة في نفس الله كانت عقيدة الشفاعة هي السبب الرئيسي لشرك كثير من الأمم. وقال الله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:106].

    وقال الله تعالى:
    {وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يونس:18].

    وأشهد الله عليكم أنّي الإمام المهديّ الحقّ من ربكم أفتيتُكم بالحقّ أنّ الذين يعتقدون بشفاعة العبيد للعبيد بين يدي الربّ المعبود أنّهم قد أشركوا بالله ولن يجدوا لهم من دون الله ولياً ولا نصيراً بسبب عقيدة الشفاعة للعبيد بين يدي الربّ المعبود، وأنذرهم من تلك العقيدة الباطلة كما أَنْذَرَهُم بالكتاب كافةُ الأنبياء والمرسلين أن لا يرجون من ربهم أن يشفع لهم عبدٌ بين يديه وهو أرحم بهم من عبيده أجمعين. وقال الله تعالى:
    {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:51].

    فانظروا لفتوى الله في محكم كتابه عن الشفاعة:
    {لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم، ولكن الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم مشركون به عبادَه المقربين كفروا بفتوى ربهم واعتقدوا بغير فتوى الله في نفي شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود؛ بل يعتقدون بين يدي الله بوَليٍّ أو نبيٍّ يشفع لهم بين يدي الله! ولن يجدوا لهم من دون الله ولياً ولا نصيراً.

    ويا عباد الله قد بيّنا لكم رحمة الله في نفسه فمن ذا الذي هو أرحم بكم من الله حتى ترجون شفاعته بين يدي الله أرحم الراحمين! أفلا تعقلون؟
    ولربّما يودّ أحد الأنصار أن يقول: "يا إمامي ادْعُ الله أن يجعلني من الذين لا يعتقدون بشفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود". ومن ثمّ يردُّ عليه الإمام المهديّ وأقول: قد أشركت بالله بطلبك الدعاء من عبد مثلك، فلا تجعل بينك وبين الله وسيط، وإنما يجيب الله دعوة المؤمن لأخيه المؤمن حين تكون عن ظهر الغيب ومن غير طلب الدعاء من عبد مثله. وقال الله تعالى:
    {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ‌ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَ‌بَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ﴿٤٩﴾ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُ‌سُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَىٰ قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِ‌ينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴿٥٠﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    فانظروا لقول الله تعالى:
    {قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ} صدق الله العظيم. أي فادعوا الله هو أرحم بكم منا وما دعاء الكافرين عباده من دونه إلا في ضلال. ويا سبحان الله العظيم فكيف أنهم لا يزالون مشركين بربهم وحتى وهم يتعذبون في نار جهنم! وسبب شركهم هو أنهم ظنوا إنما الشرك فقط عبادة الأصنام وإنهم قد كفروا بها في الآخرة حين تبيّن لهم أنهم كانوا على ضلالٍ مبينٍ، فهم لا يعلمون إن استخدام الوساطة في دعاء الله شرك بالله. إذاً فهم لا يزالون مشركين بربهم وهم لا يعلمون أنهم لا يزالون عميان عن الحقّ. وقال الله تعالى: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} صدق الله العظيم [الإسراء:72].

    ولكن الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم مشركون سوف يقولون: "احذروا اتّباع ناصر محمد اليماني فإنه ضالٌ مضلٌ". ومن ثمّ يردُّ عليهم الإمام المهديّ وأقول: فإذا كان من يدعو إلى الله وحده لا شريك له قد صار ضالاً مضلاً فالحكم لله، ولسوف تعلمون أيُّنا على الصراط السوي وأيُّنا أشرك بالله فغوى وهوى وكأنّما خرَّ من السماء فتخطّفه الطير أو تهوي به الريح إلى مكانٍ سحيقٍ، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.

    ويا معشر الأنصار، ما لي أرى وكأنه أصاب بعضكم الوهن وخبا نوره، فاتقوا الله وقد كتبنا لكم هذا البيان ليتمّ الله به نوركم ويهدي به كثيراً من المسلمين، ومن لم يهدِه الله بهذا البيان فلن يهتدي إذاً أبداً ما دام لا يستخدم عقله شيئاً. وهل بعد الحقّ إلا الضلال؟ اللهم قد بلغت اللهم فاشهد..

    اللهم لا تجعل أحمد السوداني فتنةً للمؤمنين، اللهم فاجعل أحمد السوداني سبب الخير للإسلام والمسلمين، ولا تفتنه بعد إذ هديته وأنت أرحم به من عبدك ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين. فاحرصوا على إنقاذ أخيكم أحبتي في الله واصبروا عليه وقولوا له قولاً كريماً، ربِّ اغفر له وارحمه ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ

    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..

  7. افتراضي

    اللهم إنا نؤمن أنك أنت العزيز، لا تغفر إلا لمن تاب وتوسل بالمغفرة ..
    اللهم إنا نؤمن أنك أنت الهادي، لا تهدي إلا من أناب واجتهد وطلب الهدى ..
    اللهم إنا عاهدناك أن لا نرضى حتى ترضى، فليس لنا نعيم وربنا الرحمـٰن الرحيم في نفسه حزين؟!
    نعيمنا يا عظيم في رضى نفسك، فإن كانت هداية عبادك ترضيك فاجعلنا سبباً في هدايتهم، وكن معانا يا ذى العرش المجيد..
    اللهم يسر لنا غايتنا، وحقق لنا مُبتغانا، واستخدمنا ولا تستبدلنا، كيف ما تشاء وكيف ما تريد، أنك أنت الغني الحميد العزيز المجيد الفعال لما يريد ..

  8. افتراضي

    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 48840 من موضوع الإمام المهدي المنتظر يكلمنا عن سعة رحمة الله وعظيم مغفرته ..


    الإمام ناصر محمد اليماني
    04 - 08 - 1433 هـ
    24 - 06 - 2012 مـ
    06:35 صباحاً

    [ لمتابعة رابط المشـاركـــــــــة الأصليَّة للبيــــــــــــــان ]
    https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=48820
    ــــــــــــــــــــــ


    الإمام المهديّ المنتظَر يكلمنا عن سعة رحمــــة الله وعظيم مغفرتــــه..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله وآله الأطهار وجميع أنبياء الله وآلهم الأطهار وجميع المؤمنين إلى يوم الدين لا نفرق بين أحدٍ من رسله ونحن له مسلمون، أما بعد..

    ويا أيّها ( المذنب ) لسوف نقتبس بيانك الذي كتبته ومن ثم نجيب عليه بالحق، وما يلي بيان ( المذنب ) يقول:
    اقتباس المشاركة :
    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ( المذنب الحقير ) مشاهدة المشاركة:
    بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    أعانكم الله على قبول عضويتي وتفعيلها، لأنني سأكون منبع أسئلة.. فإن هداني الله بأجوبتكم فهو من حسن توفيقي.. وإن لم يهدني فعسى أن تهدي أجوبتكم غيري! ويشهد الله أنني أبحث عن إمام حق.. يجيب بالحق دون تكفير.. إن عدالة الله هي عدالة مطلقة! نسأل الله أن لا يعاملنا بها ويبدلنا إياها برحمته.. وسؤالي إليكم وأرجو إيصاله إلى فضيلة الإمام..
    ألم يكن ربي يعلم ذنوبي قبل خلقي؟ ألم يكن ربي يعلم بأنني سأنمو وأكون ضعيفاً عن مجابهة نفسي الأمارة بالسوء.. وسأقوم بمختلف أنواع الذنوب التي تغضبه وتجرني إلى نيرانه وعذابه؟ فان كان يعلم.. فلماذا خلقني؟ وهو الرحيم؟ ألم يكن أقرب للرحمة لو أنه جنبني ذلك كله.. كما جنب الغلام الذي قتله سيدنا الخضر للوالدين المؤمنين؟ وإن كان لا يعلم بمصيري فكيف ذلك وهو علام الغيب وعلام ما كان ويكون ليوم الدين؟
    أفتونا بهذه المتناقضات، فقد عجز عن إقناعي كل من كتبت لهم من رجال الدين والمجتهدين من كل الطوائف، وأنا ضائع في بحر الذنوب التي اقترفت وسجين بها ولها ليوم مماتي. لن أنتظر يوم القيامة لأتمنى أن أكون تراباً، فأنا أتمنى لو أنني كنت تراباً الآن!
    — انتهى الاقتباس
    اِنتهى.
    ومن ثم يرد عليك المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني وأقول: ويا رجل! وهل تظنّ المهديّ المنتظر معصوماً ولم يذنب قط؟ ومن ثم يجيب عليك المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني وأقول: إنه لربما كَلَّتْ يدا عَتيدٍ لكثرة ما كتب على الإمام ناصر محمد اليماني من السيئات من قبل أن أنيب إلى ربي ليهدي قلبي، ومن ثم علِمت كم ربّي غفورٌ رحيم، فبرغم كثرة ذنوبي ولم أيْأَس من رحمة الله وأنبْتُ إلى ربي فغفر لي فوهبني حكماً وعلماً وجعلني للناس إماماً فأيّدني بالبيان الحقّ للقرآن فلا يجادلني أحدٌ من كتاب الله من علماء المسلمين وعامّتهم المؤمنين بالقرآن العظيم إلا وأقمتُ عليهم الحجّة بسلطان العلم من محكم القرآن، وإنّا لصادقون، ذلك ممّا علّمني ربّي ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون.

    ويا صاحبي المذنب، لعل ذنوب الإمام المهدي هي أكثر من ذنوبك ولكن رحمة ربي وسعت ذنوبي عفواً وغفراناً، فرحمة الله وسعت كل شيء حبيبي في الله، وابتعث الله الرسل والمهديّ المنتظَر لندعو البشر إلى الله الواحد القهار ليغفر لهم ما علِمَه من ذنوبهم من قبل أن يفعلوها ثم يغفر لهم ما فعلوا من الذنوب من بعد الإنابة إلى ربهم ليغفر ذنوبهم، فلا شكّ في رحمة الله ولا في ذاته ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين، وابتعث الله رسله والمهديّ المنتظَر ليدعو البشر إلى عفو الله وغفرانه، فتدبّر وتفكّر في محكم الذكر في سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام:

    بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ {الٓر ۚ كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ ‎﴿١﴾‏ ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌ لِّلْكَٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ‎﴿٢﴾‏ ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْـَٔاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ ‎﴿٣﴾‏ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ‎﴿٤﴾‏ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ‎﴿٥﴾‏ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَىٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ‎﴿٦﴾‏ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ ‎﴿٧﴾‏ وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكْفُرُوٓا۟ أَنتُمْ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ ‎﴿٨﴾‏ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ ۛ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فِىٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوٓا۟ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ ‎﴿٩﴾‏ ۞ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى ٱللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ قَالُوٓا۟ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَٰنٍ مُّبِينٍ ‎﴿١٠﴾‏ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَٰنٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ‎﴿١١﴾‏ وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَىٰنَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ ‎﴿١٢﴾‏ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ ‎﴿١٣﴾‏ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ ‎﴿١٤﴾‏ وَٱسْتَفْتَحُوا۟ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ‎﴿١٥﴾‏ مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ ‎﴿١٦﴾‏ يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٌ ‎﴿١٧﴾‏ مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَٰلُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَىْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلْبَعِيدُ ‎﴿١٨﴾‏ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ‎﴿١٩﴾‏ وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ ‎﴿٢٠﴾‏ وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۚ قَالُوا۟ لَوْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَٰكُمْ ۖ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ ‎﴿٢١﴾‏ وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ‎﴿٢٢﴾‏ وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ ‎﴿٢٣﴾‏ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ ‎﴿٢٤﴾‏ تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ‎﴿٢٥﴾‏ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ‎﴿٢٦﴾‏ يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ ‎﴿٢٧﴾‏ ۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ ‎﴿٢٨﴾‏ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ ‎﴿٢٩﴾‏ وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦ ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ ‎﴿٣٠﴾‏ قُل لِّعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ ‎﴿٣١﴾‏ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِۦ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْأَنْهَٰرَ ‎﴿٣٢﴾‏ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَآئِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ‎﴿٣٣﴾‏ وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ‎﴿٣٤﴾‏ وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِنًا وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ ‎﴿٣٥﴾‏ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُۥ مِنِّى ۖ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ‎﴿٣٦﴾‏ رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ‎﴿٣٧﴾‏ رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ ‎﴿٣٨﴾‏ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ ۚ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ‎﴿٣٩﴾‏ رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ ‎﴿٤٠﴾‏ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ ‎﴿٤١﴾‏ وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَٰرُ ‎﴿٤٢﴾‏ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌ ‎﴿٤٣﴾‏ وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوٓا۟ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ ‎﴿٤٤﴾‏ وَسَكَنتُمْ فِى مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلْأَمْثَالَ ‎﴿٤٥﴾‏ وَقَدْ مَكَرُوا۟ مَكْرَهُمْ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ ‎﴿٤٦﴾‏ فَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِۦ رُسُلَهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ ‎﴿٤٧﴾‏ يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلْأَرْضُ غَيْرَ ٱلْأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ ۖ وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ ‎﴿٤٨﴾‏ وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِى ٱلْأَصْفَادِ ‎﴿٤٩﴾‏ سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ ‎﴿٥٠﴾‏ لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ‎﴿٥١﴾‏ هَٰذَا بَلَٰغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا۟ بِهِۦ وَلِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ ‎﴿٥٢﴾‏}
    صدق الله العظيم [إبراهيم].

    فانظر لقول الكافرين بربهم:
    {جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فِىٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوٓا۟ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ ‎﴿٩﴾‏ ۞ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى ٱللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ} صدق الله العظيم.

    ولربما يودّ أن يقاطعني المذنب فيقول: "يا ناصر محمد لماذا قال الله تعالى:
    {يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ} صدق الله العظيم، فلماذا قال: {لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ}؟ فلماذا قال: من ذنوبكم؟! فهل يعني هذا أنه لن يغفر ذنوبنا جميعاً؟ كونه يعلم بذنوبنا جميعاً (ما سوف نفعله طيلة الحياة حتى الموت)؟ فلماذا قال الله تعالى: {{لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ}}؟ فهل هذا يعني أنه لن يغفر لنا كافة ذنوبنا (من ذنوبنا فقط) نحن المذنبون؟".

    ومن ثم يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: كون الله لن يحاسبنا على ما هو آتٍ من فعل الذنوب من قبل أن نفعلها، وحين تتوب إلى ربك متاباً -حبيبي في الله- يغفر لك ما فات من ذنوبك، وأما ما هو آتٍ في علم الغيب فلا يزال لم يُكتب عليك في كتاب الملك عتيد كونك لم تفعله بعد، وإنما ذلك يعلمه علام الغيوب الذي تاب عليك حين توبتك فغفر لك جميع ما فات من ذنوبك ولم ينظر لما هو آت حتى تفعله، فإن فعلته واستغفرت الله وتُبت إليه متاباً وجدت لك رباً غفوراً رحيماً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:135].

    ولا ينظر الله إلى علمه بذنوبكم المستقبلية بل ينظر إلى قلوبكم حين التوبة والإنابة للربّ ليهدي القلب؛ فهل لا يوجد في قلوبكم الإصرار على الاستمرار في ذلك الذنب؟ فإذا لا يوجد نيّة الاستمرار في الذنوب ومن ثم يغفر لك الله ما تقدم من ذنوبك أجمعين ولا يبالي بما سوف تفعله من بعد التوبة في علم الغيب، وهو الغفور الرحيم. حتى إذا أذنبت كتب عليك ذلك في كتاب عتيد من بعد فعل الذنب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80)} [الزخرف].

    وقال في سورة الانفطار:
    {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)}.

    وقال في سورة ق:
    {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)} صدق الله العظيم، وحتى إذا تبت وأنبت غفر الله لك ذلك الذنب وأبدلك بحسنة العفو والغفران ما دمت لم تنوِ الرجوع إلى ذلك الذنب فيغفره الله وحتى ولو كان يعلم الله أنّك سوف تعود لذلك الذنب بعد ساعة لما أثنى الله ذلك عن العفو والغفران كونك أقمت الحجة على ربِّك بالتّوبة النّصوح ولم تنوِ الرجوع إلى ذلك الذنب مرةً أخرى ومن ثم يغفر الله لك ذنبك. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (90)} صدق الله العظيم [آل عمران:89].

    ولكن شرط قبول التوبة لدى الربّ هو عدم نيّة الإصرار على الاستمرار في الذنب، وهنا توفر شرط الغفران كونه تاب إلى ربه متاباً ولم ينوِ أن يعود للذنوب، ومن ثم يغفر الله له ذنبه كونه تاب إلى الله متاباً، فما دام شرط قبول التوبة إلى الربّ توفر في القلب فيجد الله غفوراً رحيماً.

    ولربما يودّ المذنب أن يقول: "يا ناصر محمد، وما هو شرط التوبة في القلب ليغفر الله الذنب؟". ومن ثم نترك للسائل من الرب الجواب في محكم الكتاب:
    {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:135].

    وحتى ولو يعلم الله علَّام الغيوب أنّك سوف تعود إلى ذلك الذنب اليوم التالي لغفر الله لك ما سلف ولا يبالي نظراً لتوفر شرط التوبة إلى الرب في قلبك حين توبتك. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:135].

    وأما إذا المذنب يستغفر ربه ليغفر ذنبه غير أنّه مصرٌّ على الاستمرار فلن يغفر الله له، وأمّا علم الله بذنوبكم في علم الغيب فلن يحاسبكم الله عليها من قبل أن تفعلوها فإذا فعلتموها كتبت عليكم سيئة في كتاب الملك عتيد حتى إذا تبتم أبدل الله سيئاتكم حسنات بالحكم فلا يعاقبكم على ذلك الذنب من بعد التوبة، وربي عفوٌّ غفورٌ رحيم. ألا وإن العفو والغفران لهي من هوايات الربّ في نفسه أن يغفر ويرحم وهو خير الراحمين كونه عفوّاً يحب العفو عن عباده ويحب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين، فما أعظم صفات الله أرحم الراحمين وما أعدله وأكرمه غفّار الذنوب وستّار العيوب وقابل التَّوب ولا يظلم ربّك أحداً، وخلقكم الله لتعبدوه وحده لا شريك له ولتعلموا كم الله غفورٌ رحيمٌ.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين..
    أخو المذنبين التائبين في العالمين المذنب التائب؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ

    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..

  9. افتراضي

    يا رب حبيبي داونا بدواك
    وداوي بنا الاجراح..
    #######
    فرضوان ربي غاية الأرواح *
    وسرور قلب الصادق المفتاح *
    ما الجنة الغراء إلا روضة ..
    تزداد حسنا برضوان الفتاح *
    ان كان في الطيرمانة كل كرامة..
    فرضوانك يا مولاي حبيبي خير رباح *
    أنت النعيم الأعظم حبيبي..
    إذا رضيت على الورى ..
    فبذا يطيب العمر و الأرواح *
    فيا رب لا تجعل قلبي طالبا
    إلا رضا نفسك ونور وجهك قد لاح*
    ويا دايم اجعل فؤادي دائما مطمئنا
    حتى ينادى قد أتى المرتاح*
    يا نفس ارجعي راضية مرضية
    فاذخلي في عبادي واذخلي جنتي
    وبها يتم النجاح. *
    فيا رب انعم علينا بالنعيم الأعظم
    وارحمنا برحمتك يا غفور يارحيم
    وداونا حبا بدواك فإنه هو هو
    لنعيم القلوب والأفراح *
    ورضوان من الله أكبرا
    #######
    -عابدة لربها -

  10. افتراضي

    اقتباس المشاركة : الطنجير
    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 48840 من موضوع الإمام المهدي المنتظر يكلمنا عن سعة رحمة الله وعظيم مغفرته ..


    الإمام ناصر محمد اليماني
    04 - 08 - 1433 هـ
    24 - 06 - 2012 مـ
    06:35 صباحاً

    [ لمتابعة رابط المشـاركـــــــــة الأصليَّة للبيــــــــــــــان ]
    https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=48820
    ــــــــــــــــــــــ


    الإمام المهديّ المنتظَر يكلمنا عن سعة رحمــــة الله وعظيم مغفرتــــه..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله وآله الأطهار وجميع أنبياء الله وآلهم الأطهار وجميع المؤمنين إلى يوم الدين لا نفرق بين أحدٍ من رسله ونحن له مسلمون، أما بعد..

    ويا أيّها ( المذنب ) لسوف نقتبس بيانك الذي كتبته ومن ثم نجيب عليه بالحق، وما يلي بيان ( المذنب ) يقول:
    اقتباس المشاركة :
    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ( المذنب الحقير ) مشاهدة المشاركة:
    بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    أعانكم الله على قبول عضويتي وتفعيلها، لأنني سأكون منبع أسئلة.. فإن هداني الله بأجوبتكم فهو من حسن توفيقي.. وإن لم يهدني فعسى أن تهدي أجوبتكم غيري! ويشهد الله أنني أبحث عن إمام حق.. يجيب بالحق دون تكفير.. إن عدالة الله هي عدالة مطلقة! نسأل الله أن لا يعاملنا بها ويبدلنا إياها برحمته.. وسؤالي إليكم وأرجو إيصاله إلى فضيلة الإمام..
    ألم يكن ربي يعلم ذنوبي قبل خلقي؟ ألم يكن ربي يعلم بأنني سأنمو وأكون ضعيفاً عن مجابهة نفسي الأمارة بالسوء.. وسأقوم بمختلف أنواع الذنوب التي تغضبه وتجرني إلى نيرانه وعذابه؟ فان كان يعلم.. فلماذا خلقني؟ وهو الرحيم؟ ألم يكن أقرب للرحمة لو أنه جنبني ذلك كله.. كما جنب الغلام الذي قتله سيدنا الخضر للوالدين المؤمنين؟ وإن كان لا يعلم بمصيري فكيف ذلك وهو علام الغيب وعلام ما كان ويكون ليوم الدين؟
    أفتونا بهذه المتناقضات، فقد عجز عن إقناعي كل من كتبت لهم من رجال الدين والمجتهدين من كل الطوائف، وأنا ضائع في بحر الذنوب التي اقترفت وسجين بها ولها ليوم مماتي. لن أنتظر يوم القيامة لأتمنى أن أكون تراباً، فأنا أتمنى لو أنني كنت تراباً الآن!
    — انتهى الاقتباس
    اِنتهى.
    ومن ثم يرد عليك المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني وأقول: ويا رجل! وهل تظنّ المهديّ المنتظر معصوماً ولم يذنب قط؟ ومن ثم يجيب عليك المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني وأقول: إنه لربما كَلَّتْ يدا عَتيدٍ لكثرة ما كتب على الإمام ناصر محمد اليماني من السيئات من قبل أن أنيب إلى ربي ليهدي قلبي، ومن ثم علِمت كم ربّي غفورٌ رحيم، فبرغم كثرة ذنوبي ولم أيْأَس من رحمة الله وأنبْتُ إلى ربي فغفر لي فوهبني حكماً وعلماً وجعلني للناس إماماً فأيّدني بالبيان الحقّ للقرآن فلا يجادلني أحدٌ من كتاب الله من علماء المسلمين وعامّتهم المؤمنين بالقرآن العظيم إلا وأقمتُ عليهم الحجّة بسلطان العلم من محكم القرآن، وإنّا لصادقون، ذلك ممّا علّمني ربّي ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون.

    ويا صاحبي المذنب، لعل ذنوب الإمام المهدي هي أكثر من ذنوبك ولكن رحمة ربي وسعت ذنوبي عفواً وغفراناً، فرحمة الله وسعت كل شيء حبيبي في الله، وابتعث الله الرسل والمهديّ المنتظَر لندعو البشر إلى الله الواحد القهار ليغفر لهم ما علِمَه من ذنوبهم من قبل أن يفعلوها ثم يغفر لهم ما فعلوا من الذنوب من بعد الإنابة إلى ربهم ليغفر ذنوبهم، فلا شكّ في رحمة الله ولا في ذاته ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين، وابتعث الله رسله والمهديّ المنتظَر ليدعو البشر إلى عفو الله وغفرانه، فتدبّر وتفكّر في محكم الذكر في سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام:

    بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ {الٓر ۚ كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ ‎﴿١﴾‏ ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌ لِّلْكَٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ‎﴿٢﴾‏ ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْـَٔاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ ‎﴿٣﴾‏ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ‎﴿٤﴾‏ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ‎﴿٥﴾‏ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَىٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ‎﴿٦﴾‏ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ ‎﴿٧﴾‏ وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكْفُرُوٓا۟ أَنتُمْ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ ‎﴿٨﴾‏ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ ۛ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فِىٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوٓا۟ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ ‎﴿٩﴾‏ ۞ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى ٱللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ قَالُوٓا۟ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَٰنٍ مُّبِينٍ ‎﴿١٠﴾‏ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَٰنٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ‎﴿١١﴾‏ وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَىٰنَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ ‎﴿١٢﴾‏ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ ‎﴿١٣﴾‏ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ ‎﴿١٤﴾‏ وَٱسْتَفْتَحُوا۟ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ‎﴿١٥﴾‏ مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ ‎﴿١٦﴾‏ يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٌ ‎﴿١٧﴾‏ مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَٰلُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَىْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلْبَعِيدُ ‎﴿١٨﴾‏ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ‎﴿١٩﴾‏ وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ ‎﴿٢٠﴾‏ وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۚ قَالُوا۟ لَوْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَٰكُمْ ۖ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ ‎﴿٢١﴾‏ وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ‎﴿٢٢﴾‏ وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ ‎﴿٢٣﴾‏ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ ‎﴿٢٤﴾‏ تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ‎﴿٢٥﴾‏ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ‎﴿٢٦﴾‏ يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ ‎﴿٢٧﴾‏ ۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ ‎﴿٢٨﴾‏ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ ‎﴿٢٩﴾‏ وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦ ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ ‎﴿٣٠﴾‏ قُل لِّعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ ‎﴿٣١﴾‏ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِۦ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْأَنْهَٰرَ ‎﴿٣٢﴾‏ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَآئِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ‎﴿٣٣﴾‏ وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ‎﴿٣٤﴾‏ وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِنًا وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ ‎﴿٣٥﴾‏ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُۥ مِنِّى ۖ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ‎﴿٣٦﴾‏ رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ‎﴿٣٧﴾‏ رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ ‎﴿٣٨﴾‏ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ ۚ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ‎﴿٣٩﴾‏ رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ ‎﴿٤٠﴾‏ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ ‎﴿٤١﴾‏ وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَٰرُ ‎﴿٤٢﴾‏ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌ ‎﴿٤٣﴾‏ وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوٓا۟ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ ‎﴿٤٤﴾‏ وَسَكَنتُمْ فِى مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلْأَمْثَالَ ‎﴿٤٥﴾‏ وَقَدْ مَكَرُوا۟ مَكْرَهُمْ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ ‎﴿٤٦﴾‏ فَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِۦ رُسُلَهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ ‎﴿٤٧﴾‏ يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلْأَرْضُ غَيْرَ ٱلْأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ ۖ وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ ‎﴿٤٨﴾‏ وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِى ٱلْأَصْفَادِ ‎﴿٤٩﴾‏ سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ ‎﴿٥٠﴾‏ لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ‎﴿٥١﴾‏ هَٰذَا بَلَٰغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا۟ بِهِۦ وَلِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ ‎﴿٥٢﴾‏}
    صدق الله العظيم [إبراهيم].

    فانظر لقول الكافرين بربهم:
    {جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فِىٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوٓا۟ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ ‎﴿٩﴾‏ ۞ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى ٱللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ} صدق الله العظيم.

    ولربما يودّ أن يقاطعني المذنب فيقول: "يا ناصر محمد لماذا قال الله تعالى:
    {يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ} صدق الله العظيم، فلماذا قال: {لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ}؟ فلماذا قال: من ذنوبكم؟! فهل يعني هذا أنه لن يغفر ذنوبنا جميعاً؟ كونه يعلم بذنوبنا جميعاً (ما سوف نفعله طيلة الحياة حتى الموت)؟ فلماذا قال الله تعالى: {{لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ}}؟ فهل هذا يعني أنه لن يغفر لنا كافة ذنوبنا (من ذنوبنا فقط) نحن المذنبون؟".

    ومن ثم يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: كون الله لن يحاسبنا على ما هو آتٍ من فعل الذنوب من قبل أن نفعلها، وحين تتوب إلى ربك متاباً -حبيبي في الله- يغفر لك ما فات من ذنوبك، وأما ما هو آتٍ في علم الغيب فلا يزال لم يُكتب عليك في كتاب الملك عتيد كونك لم تفعله بعد، وإنما ذلك يعلمه علام الغيوب الذي تاب عليك حين توبتك فغفر لك جميع ما فات من ذنوبك ولم ينظر لما هو آت حتى تفعله، فإن فعلته واستغفرت الله وتُبت إليه متاباً وجدت لك رباً غفوراً رحيماً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:135].

    ولا ينظر الله إلى علمه بذنوبكم المستقبلية بل ينظر إلى قلوبكم حين التوبة والإنابة للربّ ليهدي القلب؛ فهل لا يوجد في قلوبكم الإصرار على الاستمرار في ذلك الذنب؟ فإذا لا يوجد نيّة الاستمرار في الذنوب ومن ثم يغفر لك الله ما تقدم من ذنوبك أجمعين ولا يبالي بما سوف تفعله من بعد التوبة في علم الغيب، وهو الغفور الرحيم. حتى إذا أذنبت كتب عليك ذلك في كتاب عتيد من بعد فعل الذنب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80)} [الزخرف].

    وقال في سورة الانفطار:
    {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)}.

    وقال في سورة ق:
    {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)} صدق الله العظيم، وحتى إذا تبت وأنبت غفر الله لك ذلك الذنب وأبدلك بحسنة العفو والغفران ما دمت لم تنوِ الرجوع إلى ذلك الذنب فيغفره الله وحتى ولو كان يعلم الله أنّك سوف تعود لذلك الذنب بعد ساعة لما أثنى الله ذلك عن العفو والغفران كونك أقمت الحجة على ربِّك بالتّوبة النّصوح ولم تنوِ الرجوع إلى ذلك الذنب مرةً أخرى ومن ثم يغفر الله لك ذنبك. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (90)} صدق الله العظيم [آل عمران:89].

    ولكن شرط قبول التوبة لدى الربّ هو عدم نيّة الإصرار على الاستمرار في الذنب، وهنا توفر شرط الغفران كونه تاب إلى ربه متاباً ولم ينوِ أن يعود للذنوب، ومن ثم يغفر الله له ذنبه كونه تاب إلى الله متاباً، فما دام شرط قبول التوبة إلى الربّ توفر في القلب فيجد الله غفوراً رحيماً.

    ولربما يودّ المذنب أن يقول: "يا ناصر محمد، وما هو شرط التوبة في القلب ليغفر الله الذنب؟". ومن ثم نترك للسائل من الرب الجواب في محكم الكتاب:
    {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:135].

    وحتى ولو يعلم الله علَّام الغيوب أنّك سوف تعود إلى ذلك الذنب اليوم التالي لغفر الله لك ما سلف ولا يبالي نظراً لتوفر شرط التوبة إلى الرب في قلبك حين توبتك. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:135].

    وأما إذا المذنب يستغفر ربه ليغفر ذنبه غير أنّه مصرٌّ على الاستمرار فلن يغفر الله له، وأمّا علم الله بذنوبكم في علم الغيب فلن يحاسبكم الله عليها من قبل أن تفعلوها فإذا فعلتموها كتبت عليكم سيئة في كتاب الملك عتيد حتى إذا تبتم أبدل الله سيئاتكم حسنات بالحكم فلا يعاقبكم على ذلك الذنب من بعد التوبة، وربي عفوٌّ غفورٌ رحيم. ألا وإن العفو والغفران لهي من هوايات الربّ في نفسه أن يغفر ويرحم وهو خير الراحمين كونه عفوّاً يحب العفو عن عباده ويحب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين، فما أعظم صفات الله أرحم الراحمين وما أعدله وأكرمه غفّار الذنوب وستّار العيوب وقابل التَّوب ولا يظلم ربّك أحداً، وخلقكم الله لتعبدوه وحده لا شريك له ولتعلموا كم الله غفورٌ رحيمٌ.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين..
    أخو المذنبين التائبين في العالمين المذنب التائب؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ

    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..

    رابط الاقتباس :
    https://nasser-alyamani.org/showthread.php?p=512214
    — انتهى الاقتباس من الطنجير
    رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰ⁠حِمِینَ ، وسلامٌ على إمامنا الحبيب ورحمة الله وبركاته ونعيم رضوانه ، وعلى أنصاره الأخيار ، وَسَلَامٌ عَلَى ٱلۡمُرۡسَلِینَ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ .

المواضيع المتشابهه
  1. نُكتَةٌ مُضحِكَةٌ ولَكِنَّها تشفِي قُلوبَ قَومٍ مُؤمنين ..
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى قسم الجهاد في سبيل الله
    مشاركات: 267
    آخر مشاركة: 03-12-2024, 05:09 PM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25-11-2024, 08:34 PM
  3. شحن القلوب
    بواسطة عبير في المنتدى قسم الأسئلة والإقتراحات والحوارات المفتوحة
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 25-05-2022, 11:27 AM
  4. نور بصيرة القلوب
    بواسطة وفاء الإسلام في المنتدى قسم يحتوي على مختلف المواضيع والمشاركات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 17-10-2021, 09:08 PM
  5. الا بالله وبذكره تطمئن القلوب
    بواسطة كلمة الحق في المنتدى البرهان اليقين على حقيقة النَّعيم الأعظم من نعيم جنَّات النَّعيم
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 17-02-2021, 11:02 AM